ميديا

الحوار هو المخرج الوحيد للأزمات ويجب تجاوزه إلى التحالف

 المدير الأكاديمي لكرسي الإيسيسكو لتحالف الحضارات الدكتور عزالدين معميش لـالحوار“:

الإسلاموفوبيا صناعة صهيونية 

الحوار هو المخرج الوحيد للأزمات ويجب تجاوزه إلى التحالف

 

يواصل الدكتور والباحث عزالدين معميش الحديث عن قضايا جوهرية تهم المجتمعات الإسلامية عن قرب، ويرى أن علاقة الغرب بالمسلمين يجب أن تتجاوز مفهوم التحاور إلى التحالف خاصة وأن الواقع يفرض علينا ذلك، مؤكدا أن الحوار جزء ثابت في حضارتنا الإسلامية، كما يرى أن الحديث عن تخوف الغرب من الإسلام وظاهرة الإسلاموفوبيا هو خوف قديم غذته بعض دراسات المستشرقين لم يكن موجودا بقوة لكنه برز بعد أحداث 11 سبتمبر.

* لطالما كانت علاقة الغرب بالإسلام علاقة صدام وهيمنة، هل يؤمن الدكتور معميش بحوار الحضارات أم بصدامها ؟

– لابد من القول أن الحوار هو أساس من الأسس التي نؤمن بها في حضارتنا الإسلامية من منظور سياسي او كما يسمى الفقه السياسي فإن الحوار من الثوابت الأساسية، ولو استحضرنا التاريخ في هذا المجال هناك صور كثيرة رائدة تدل على أن الحوار هو الأساس، وفي الغرب كما يقول فوكو الغرب متحول ومر بصراعات كبرى وكل مرحلة نسخت التي قبلها ولم تأخذ منها الا القليل، ولو نادى الغرب بصراعات الحضارات او صدامها الفكرة التي أسسها بعض المستشرقين المعادين للحضارة الاسلامية مع الاسف يقول عبد الرحمن بدوي الذي عاش اكثر من 30 سنة في فرنسا وخالط المستشرقين والنخب الغربية في أوسع مجالاتها وكتب عنهم لكنه في الأخير قال في بعض كتبه دفاعا عن الإسلام عشرة قرون من التشويه والكذب وما استطاعوا ان يغيروا من قيم هذه الحضارة وقال آن الأوان الآن لدحر هذه الأكاذيب ودراسة العالم الغربي دراسة موضوعية، ولذلك اثبت التاريخ ان هذه النظريات لا قيمة لها وتجاوزها الزمن، وفي أمريكا التيارات الشعبوية التي أوصلت ترامب الى الحكم وبعض الأحزاب في مقاعد في البرلمان مثل فرنسا لكن الوعي الأوروبي تجاوز تلك الشعارات البراقة التي تدعي علو وسمو الحضارة ويؤمنون بحضارة إنسانية واحدة يجب الآن ان نخاطب هؤلاء ويوجد أيضا طوائف دينية كطائفة الاندوش في أمريكا هي ضد الصهيونية ومعاداة المسلمين.

والحوار يبحث عن الوصول إلى القيم الإنسانية وليس تحطيم الآخر، وينبغي أن ندعو إلى حوار واسع والكرسي الذي أترأسه هو كرسي تحالف الحضارات ينادي بضرورة تجاوز الحوار إلى التحالف لمواجهة كل الحركات الإلحادية والشيوعية و”اللا أدرية”، بالمعنى الديني والتعاون لخدمة الإنسانية وهذا ما تنادي به مجموعة من المفكرين الغرب الذين تجاوزوا فكرة صدام الحضارات ومؤخرا ظهر تيار قوي في نيويورك يسمى تيار “الحنين” ينادي بضرورة العودة إلى” الإنسان الإنسان” والمقصود به المعترف بكرامة وقيم وأخلاق تحكمه ولذلك فتيار الحنين وتيار ما بعد الحداثة يرى بتجاوز مركزية الحضارة الغربية الى سياسة محاور والحوار هو المخرج الوحيد لكل الأزمات ولابد من التقدم من الحوار الى التحالف.

وأريد التوضيح حول ظاهرة الاسلاموفوبيا وإشاعة الصور النمطية عن الإسلام فهي ظاهرة قديمة لم تكن موجودة بقوة بل برزت بعد أحداث 11 سبتمبر، وهناك كتب رائعة ترصد ظاهرة الاسلاموفوبيا عبر عشرة قرون عبر الكتابات الكنسية وهو لباحث بوسني يدعى سيلاجيتش رصد فيه تطور الحوار المسيحي الإسلامي يؤكد أن معظم الكتابات التي ظهرت بعد ترجمة الأولى للقرآن روجت للأكاذيب عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأنه لم يكن نبيا بل مدعيا حرف كلام الرهبان ولذلك فكراهية المسلم ترسخت في هذه المدونات وللأسف كل الكتب التعليمية في جميع المراحل التعليمية في الغرب تستمد أفكارها عن الدين الإسلامي من هذه المدونات وهذا ما ننادي به في كثير من جلسات الحوار التي تجمعنا بالقادة الدينين في العالم تحت مظلة منظمة الايسيسكو يطرح على الطاولة ضرورة تغيير المدونات والكتب المرجعية في مراحل التعليم المختلفة في اروبا التي تروج لأفكار سلبية عن الإسلام والمسلمين، وزاد الأمر وأصبح خطيرا بعد 11 سبتمبر حيث المدونات القديمة كانت تروج بأن المسلم هو ضحية لنبي كاذب وقيم عنف وتحول الإسلام الى قيم إرهاب وتم الترويج له نتيجة توجيه سياسي وصناعة مخابرتية كما وقع في احداث الحادي عشر من سبتمبر تمت لكبح الاسلام في الجسد الاوروبي والغربي عموما والتجاوب الذي لقيته النخب الإسلامية او التي دخلت الاسلام كرجاء غارودي والبريطاني جورج غلاوي ونخب أخرى كتبوا كتابات رائعة عن الإسلام وترجمت الى لغات عديدة، وشخصيا كتبت بحثا موسعا بعنوان “محمد صلى الله عليه وسلم بأعين غربية” رصدت فيه أكثر من مائة نص من النصوص الرائعة والموثقة التي تشيد بالنبي وبالاسلام وبدور قيمه في تعزيز الحضارة لكن للأسف الشديد طمست هذه القيم بالإسلاموفوبيا وقد عقد حولها مؤتمرا دوليا باسبانيا وآخرها في جامعة قطر ورؤوا أن الاسلاموفوبيا هو صناعة صهيوينية تبشيرية طبخت في مخابر غربية وكذلك صناعة اعلامية للتسلق على ظهر المسلمين لن يكتب لها النجاح باعتبار القارئ الغربي فضوليا ويبحث ويقرأ، يمكن في امريكا يتأثر بالاعلام لكن في اروبا بدأت الفكرة تتراجع لصالح الحوار وعلى المجتمع الاسلامي ان يقدم صورا ايجابية ثقافيا وفكريا ولابد ان نحاول ان نبني بناء حضاريا صلبا يروج للحضارة الاسلامية.

حاورته: سهام حواس

يتبع

مقالات ذات صلة

إغلاق