محلي

 عندما نسيس ولا نسير 

 

 

بقلم: محمد مرواني

القارئ لما تنشره وسائل الإعلام من تصريحات قادة سياسيين يختزلون ”الهم العام” إن صح القول، وأقصد ما أعنيه بين قوسين، الأزمة الحالية التي تشهدها البلاد بمختلف أبعادها خصيصا منها البعد الاقتصادي باختزال الأزمة فيما هو ثانوي وشخصي يتراءى لهذا القارئ  مدى حاجتنا اليوم إلى حزب ”تكنوقراط” وهو حزب الدولة بما تعنيه الكلمة من معنى.

نعرف هذا الحزب على أن تياره واقعي، أداءه تقني، رؤيته استشرافية في إدارة الشأن العام.  هذا جزء من كل يؤسس له هذا الحزب الذي ما زال يبحث عن مكان له على مستوى الساحة السياسية التي امتلأت بفن ”التخلاط.”

قد لا يسمح العرف السياسي والمعمول به ممارسة وقانونا بإنشاء حزب يحمل تسمية ”حزب التكنوقراط”، غير أن المقصود هو حاجة العمل السياسي في البلاد، خاصة على مستوى أداء الأحزاب ومستوى الخطاب السياسي المتداول حاليا إلى واقعية الطرح يراد منها، وهي بيد التكنوقراطين إزالة الضباب ألسياسي، الذي لا يستوعب ممارسوه  اليوم وما أكثرهم أن للدولة في هذا الوقت وغدا احتياجات وهي دوما أمام تحديات.

واقعية الطرح وخطاب الواقعية وإدارة الشأن العمومي من خلال قاعدة “الرجل المناسب في المكان المناسب” ثالوث نحتاجه اليوم وأكثر من أي وقت مضى، فقد طغى على مستوى العمل العام خاصة فيما يترجم من ممارسات سياسية لمن يصنفون من المفروض نخبا سياسية،  طغى على هذا الخطاب السطحية رغم أن المرحلة بتحدياتها المختلفة تقتضي لغة استشراف وحلول  عملية خارج طبعا حسابات الريع ومقاربة إدارة الهم العام بجرعات من سياسة “السوسيال”.

ما نحتاجه بالفعل على مستوى الخطاب السياسي ومستوى الأداء والعمل المتصل بإدارة الشأن العام هو تكنوقراطي بالدرجة الأولى،  هذا مع احترامنا للدور والمنظار السياسي في إدارة مؤسسات البلاد وفق ما تتيحه التعددية والديمقراطية السياسية من فرص وحقوق للوصول إلى السلطة من صناديق الاقتراع.

الحكومة التكنوقراطية، وقد ألصق دوما بالمصطلح فيما يعنيه من واقع ممارس حكومة تصريف الأعمال ليست حكومة ظرف أو إدارة مؤقتة لشؤون الناس، بل هي رؤية سياسية للدولة ولعلاقتها بالمحكوم.

وما ينشد من التكنوقراطين في الإدارة ومؤسسات الدولة ليس تلبية الاحتياج العام وتمرير المراحل وإدارة الظروف المستجدة إلى غاية إحالة المرحلة إلى ما أنتجته الانتخابات من خارطة سياسية تتقاسم من خلالها الأحزاب السلطة، بل القضية متعلقة أساسا بالإبقاء على الدولة كمجال عام مساحات التسيير فيه يجب أن تكون أكثر كما من مساحات التسيس.

وما نعانيه اليوم، وبكل صراحة، هو تسيس ممنهج لقضايا الشأن العام على حساب التسيير الذي ما زال حبيس سياسة عامة تتعامل مع الظرف والطارئ على حساب إدارة الدولة بثقافة الدولة، فالتفنن في مغازلة ما تحمله المشاعر العامة من وفاء لمكاسب الماضي قد أنسانا أن الدولة لا تحتاج فقط لأحزاب، بل هي أيضا تحتاج لإطارات وكفاءات.

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق