محلي

المنتخب المحلي… في أعين قيادات جمعوية وباحثين ونشطاء سياسيين

بعد سنة من تنصيب المجالس المنتخبة البلدية والولائية

بين الرهان على دور المنتخب المحلي في الدفع بالتنمية المحلية ونضال المجالس المنتخبة البلدية والولائية من أجل توسيع صلاحيات من ينتسب إليها من منتخبين محليين، استطلعت “الحوار ” في ربورتاج خاص، آراء شخصيات جمعوية وسياسية عن ما تحقق على مستوى عدد من المجالس المنتخبة من نتائج ملموسة سمحت بتحسين الإطار المعيشي للمواطنين وتثبيت مصداقية “المنتخب المحلي” في نظر المجتمع المحلي. وقد أشارت العديد من الأطراف المعبرة عن الموضوع إلى آراء متباينة في تقييم آداء المنتخبين بعد سنة تقريبا من تنصيبهم في المجالس الشعبية البلدية والولائية، معتبرين ان قوة الاقتراح التي يشكلها المنتخب المحلي تحتاج إلى المزيد من الصلاحيات، وتعتمد على النشاط الميداني المتواصل.

محمد مرواني

رئيس بلدية مستغانم بلخوجة عبد القادر:
مازال الوقت بعيدا للحكم على آداء المنتخبين والكفاءة معيار مهم

هذا، وخلال إشرافه على تنصيب وتعيين عدد من الإطارات الشابة ببلدية مستغانم، قال رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية مستغانم، إن المنتخب المحلي لا يمكنه، خاصة إذا كان من رؤساء المجالس الشعبية البلدية والولائية، أن يقود قطار التنمية لوحده، بل إن العمل التشاركي بين المنتخبين والإدارة التنفيذية يشكل أحد الركائز المهمة لتحقيق نتائج ملموسة في آداء المنتخب، مشيرا إلى أن كفاءة لمنتخب تؤهله لأن يكون قوة اقتراح مهمة للسلطات التنفيذية وتجعله طرفا فاعلا لإيصال انشغالات المواطنين، التي تبقى أحد المؤشرات التي يمكن الاستناد إليها في تقييم مردودية المنتخب المحلي، الذي يجب أن يختار لغة الميدان في الآداء ويستمع لانشغالات المواطنين وينتقي إذا كان مسؤولا على مجلس أحسن الكفاءات للعمل معه وفي إطار رؤية تشاركية.

تاقي الحاج محافظ ولائي للكشافة الإسلامية وناشط جمعوي:
حصيلة المنتخب المحلي لا تعني أرقاما..

هذا، واعتبر “تاقي الحاج”، محافظ ولائي للكشافة الاسلامية الجزائرية وأحد قياداتها الوطنية ونشاط جمعوي، في لقاء مع “الحوار”، أن حصيلة المنتخبين المحليين لا يمكن أن تكون أرقاما، بل هي نشاطات في الميدان وحلول تم اقتراحها لحل مشاكل ” السكن والشغل والبيئة وغيرها من المجالات العمومية التي تستدعي انشغالا محليا يجب حله، وبعض الحلول يقترحها وينفذها منتخبون محليون “. وقال تاقي الحاج، إن الأحزاب السياسية لم تحسن العديد منها اختيار الكفاءات المناسبة لإدارة المجالس المنتخبة، مشيرا إلى أن المنتخب المحلي يجب أن يكون مؤهلا لإدارة شأن عام، والتكوين على مسائل التسيير الفني والإداري والسياسي، مؤكدا على أهمية تكوين المنتخبين على انشغالات الولايات المستجدة. واعتبر الناشط الجمعوي، تاقي الحاج، أن سنة من عمر العهدة الانتخابية للمجالس المنتخبة ليست مدة كافية زمنيا للحكم على آداء المنتخبين المحليين الذين يبقى تقييم آدائهم موضوعيا يعتمد على ما تحقق خلال خمس سنوات من عمر العهدة الانتخابية لصالح الولاية والمواطنين.

المناضلة السياسية زهية جمعية:
على المنتخبين تكريس ثقافة المبادرة وخدمة الشأن العام

هذا، وأشارت المناضلة بحزب جبهة التحرير الوطني والمناضلة السياسية ” زهية جمعية “، أن المنتخب المحلي الذي يبادر ويجتهد على حد تعبيرها في خدمة مصالح المواطنين يمكنه أن يقدم الإضافة النوعية للولاية وللصالح العام، ويكتسب ثقة المواطنين. واعتبرت الناشطة الجمعوية أيضا، أن صلاحيات المنتخب المحلي ونشاطه في الميدان، وما يحققه كحصيلة سنوية مؤشر مهم على آدائه أمام المجتمع والسلطات، معتبرة أن العمل التشاركي بين كافة الفعاليات السياسية والجمعوية والشبانية يشكل أرضية مهمة بالنسبة للمنتخبين الذين يجب عليهم التعاون مع الجميع دون الذوبان في أحزابهم السياسية مع الدفاع عن الأفكار التي يناضلون من أجلها لخدمة الصالح العام والشأن العمومي. هذا، ودعت المناضلة السياسية زهية جمعية إلى الاستثمار في الكفاءات النسوية المنتخبة والعمل على دعمها ومرافقة أفكارها، وقد أثبتت المنتخبة المحلية دورها وموقعها على الساحة السياسية والحزبية، وهذا بلغة الأرقام ومؤشرات في الميدان تدلل على هذا الإنجاز المهم للمنتخبات بالمجالس المنتخبة المحلية.

الدكتور العربي بوعمامة أستاذ الاعلام والاتصال السياسي:
تكوين المنتخبين على إدارة الشأن العمومي ضرورة ملحة

هذا، وأشار الدكتور العربي بوعمامة، أستاذ الإعلام والاتصال السياسي، ورئيس تحرير مجلة الاتصال الاجتماعي المحكمة المعتمدة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، إلى ضرورة تكوين المنتخبين كل في موقعه على إدارة الشأن العمومي، مشيرا إلى أن بعض المسائل المرتبطة بالتسيير العام لشؤون المواطنين والتنمية تتطلب إلماما بمعطيات وتعاطي مع سلطة التقدير للدولة والإطلاع على سلم الأولويات ودراسة الانشغالات، وكل هذا لا يمكن للمنتخب أن يلم بهذه المسائل المهمة في الآداء والممارسة السياسية العمومية إلا إذا تكوّن وتأهل لهذه المهام والمسؤوليات، والجامعة ومراكز ومخابر التكوين في هذا السياق موجودة ويمكن الاعتماد عليها بدارسات أو تنمية مهارات. واعتبر الباحث ومدير مخبر الدراسات الاتصالية والإعلامية، أن النخب السياسية في أي بلد هي قاطرة التنمية، ولا يمكن أن تمارس قوة الاقتراح إلا إذا كانت هذه اللغة تستند إلى معطيات الواقع ولغة الاستشراف المهمة التي يمكن أن يعتمد عليها المنتخبون في مخاطبة الرأي العام والتعاطي مع آداء الهيئة التنفيذية واقتراح ما هو بديل، وتصويب سياسات وبرامج تنموية بالأفكار. وقال الأستاذ الجامعي بوعمامة العربي لـ”الحوار”، إن الجزائر حققت على مدار السنوات الأخيرة طفرة في توسيع صلاحيات المنتخب وتوسيع قاعدة التمثيل، غير أن هذا الإنجاز يتطلب الاستثمار في التكوين والتأهيل ودعم مهارات وكفاءات للمنتخب، وهذا ما يجب أن يكون حاضرا في مختلف المجالس المنتخبة المحلية والوطنية، مؤكدا أن تكوين المنتخبين ضرورة تمليها تحديات التنمية وتعقيداتها وتطلعات المواطن وشركاء الفعل التنموي، داعيا إلى الاهتمام بالكفاءة في الإدارة السياسية وفي الأحزاب السياسية، التي يجب أن تصدر نخبا وإطارات قبل أن تنتج مترشحين لموعد انتخابي.

طيفور الحاج نقابي منتخب محلي:
حصيلة المنتخب يجب أن تقيم بعد نهاية العهدة الانتخابية

هذا، واعتبر رئيس الاتحاد الولائي للتجار والحرفيين والناشط السياسي، طيفور الحاج، أن المنتخب المحلي الحامل للأفكار والمشاريع لا يحتاج لتوسيع صلاحياته، وإنما يحتاج لدعم المجتمع والإدارة لمباداراته. وقال القيادي في الحركة الشعبية الجزائرية، إن العمل السياسي يرتكز على التكوين وتأهيل قدرات المنتخب المحلي، ليكون ملما بكل تفاصيل التنمية المحلية. واعتبر منسق الاتحاد الولائي للتجار والحرفيين، أن المجالس المنتخبة فضاء للعمل السياسي التشاركي، والمنتخبون يشكلون قوة اقتراح مهمة للدفع بالعمل التنموي، مشيرا إلى أن سنة كاملة من عمر العهدة الانتخابية ليست بالمدة الكافية التي يمكن أن يقيم فيها أي منتخب محلي كان مسؤولا أو رئيس لجنة، فالسنوات القادمة كفيلة بتقييم نشاط المنتخبين وقدرتهم على أخذ زمام المبادرة. واعتبر طيفور الحاج، أن العديد من المجالس البلدية والمنتخبة على المستوى الولائي يجب أن تستعين بكفاءات وإطارات من مختلف القطاعات لتعزيز نشاطها، وهذا ما يجب أن تهتم به هذه المجالس المنتخبة. وبخصوص الصلاحيات المتاحة للمنتخب المحلي، فإنها إلى حد الآن تلبي التطلعات، ولكن يبقى فقط دعم مبادرات المنتخب في مختلف مجالات التنمية أمرا ضروريا يجب أن يكون في مناخ العمل. ودعا طيفور الحاج كافة المنتخبين إلى العمل بنفس وعقلية الجماعة على حد تعبيره قائلا ” إن الانتماء السياسي للحزب يمارس في فضاء الحزب ومنابر المرافعة عن توجهاته، أما داخل المجالس المنتخبة، فالأولى هو تسيير شأن المواطن والتنمية المحلية …”. هذا، وشدد المنتخب المحلي، طيفور الحاج، على أهمية إشراك الشباب في تسيير المجالس المنتخبة البلدية والولائية، معتبرا أن حضور الشباب في نشاطات البلديات والولايات أمر مهم ويعكس ثقافة الديمقراطية التشاركية التي ترتكز على إشراك جميع القوى والفعاليات الجمعوية والنخبوية في المجهود التنموي بكافة أشكاله، معتبرا أن الاتصال بين المنتخبين والمواطنين وخاصة منهم الشباب لا يتم بمعزل عن المبادرات والأنشطة التي يجب أن تنظم لصالح الشباب. وبالنسبة لدور المنتخب في مراقبة آداء السلطات التنفيذية، فقد اعتبر “طيفور الحاج ” أن الرقابة المعنوية تتطلب أيضا آداء نوعيا من قبل المنتخب المحلي، الذي يجب عليه أن يتعاون مع الإدارة ويصوب بعض السياسات دون انفعال أو تعصب، معتبرا أن الصالح العام يبقى عاما ولا يمكن للمنتخب أن يفكر من خلال الممارسة السياسية بعقلية الفئة أو القبيلة، مشددا على أن هذه العقلية السياسية المتجذرة لدى بعض المنتخبين ضيّعت وقت الدولة والمجتمع ولم تبن أحزابا وقيادات سياسية على المستوى المحلي، وهذا ملا يلاحظه في الوقت الراهن شباب وفاعلون في العمل السياسي. وبخصوص حصيلة المنتخب، فإنها تعتمد على آدائه في الواقع وحله لمختلف مشاكل التنمية وانشغالات المواطنين التي تطرح يوميا، والمنتخبون الذين يكتفون -حسبه- بالوعود والبقاء في مكاتبهم، لا يمكن أن يقدموا للدولة ولا للمجتمع أي مجهود، بل أن المواطن سيعاقبهم في أي موعد انتخابي لأنهم فشلوا في التكفل بمطالب المواطنين وتقديم الافضل للتنمية المحلية بولاياتهم، فالمنتخب المحلي ليس موظفا بل هو مسؤول بالصفة السياسية والأخلاقية عن إيصال صوت الأمة إلى المسؤول وخدمة مصالح الناس، وهذا المتعارف عليه في تقاليد الممارسة في مختلف دول العالم.

مقالات ذات صلة

إغلاق