محلي

دورنا نقل انشغالات المواطنين.. والتنمية بالعاصمة محتشمة 

النائب البرلماني عن ولاية العاصمة "أحمد شريفي" لـ"الحوار":

قال النائب البرلماني عن العاصمة “أحمد شريفي”، في حديث مطول مع “الحوار”، ” دورنا كبرلماني نقل انشغالات المواطنين، وحلها مسؤولية الجهاز التنفيذي”. وأضاف شريفي ” مهمتنا داخل البرلمان تكليف وليست تشريفا، كما هي مرحلية وليست دائمة”، مؤكدا أن أبوابه مفتوحة على مصراعيها للمواطنين، وأنه لم يغير لا رقم هاتفه ولا مقر سكناه، وأنه إنسان شعبي يتجول في الأسواق الشعبية.

وعن علاقتهم كبرلمانيي العاصمة بوالي العاصمة، قال شريفي” علاقتنا بوالي العاصمة، عبد القادر زوخ، جيدة ولكنها ليست علاقة عمل”، مؤكدا في سياق حديثه عن التنمية بالعاصمة، بأن” كل الجهود المبذولة على صعيد كل القطاعات لم تصل لمستوى تطلعات المواطنين”.

وحسب شريفي، فإنه وعلى الرغم من تمثيله لولاية العاصمة، إلا أن المساءلات التي وجهها للوزراء مست كل ولايات الوطن، باعتباره عضو في المجلس الوطني، وليس في المجلس البلدي أو الولائي.

*هلا عرفتنا من هو أحمد شريفي؟

أستاذ جامعي، متخصص في العلوم الاقتصادية، تناولت أطروحة دكتوراه حول الجماعات المحلية ودورها في تحقيق التنمية، وماجستير حول سياسة التصنيع في الجزائر، ولدينا عدة مقالات فيما يتعلق بالتنمية المحلية ودور الجماعات المحلية، كنت عضوا مؤسسا لمخبر الجماعات المحلية الموجود بجامعة البليدة بكلية العلوم الاقتصادية، كما كنت عضوا في مشروع PNR الذي وضعته الوزارة، والمتعلق بدور الجماعات المحلية، كما كانت لدينا عدة مسؤوليات في الجامعة، على غرار عضو مجلس علمي ورئيس علمية، والآن عهدة سابقة برلمانية كعضو في اللجنة الاقتصادية، وحاليا عضو بالبرلمان، وكذلك عضو في لجنة المالية والميزانية.

*هل غيّرتم رقمكم الهاتفي بعد دخولكم للبرلمان؟

أنا مواطن عادي ولم أغير لا رقم هاتفي ولا سكني، ومازلت أتجول في الأسواق الشعبية مع زملائي، والذين يعرفونني يشهدون بذلك، وأنا أرى أن المسؤولية تكليف وليست تشريفا، وهي مرحلية وليست دائمة، وإنما الإنسان أحاديث، فكن حديثا حسنا لمن وعى.

*كم عدد المساءلات التي وجهتموها للوزراء حول ولاية العاصمة؟

لا يمكننا أن نسائل الوزراء حول ولاية الجزائر فقط لأننا في مجلس شعبي وطني وليس ولائي، وقد كانت لنا أسئلة حول عدة قطاعات، على غرار قطاع التربية، والتعليم العالي، والأشغال العمومية، وحالة الطرق البلدية الولائية والوطنية في الجزائر العاصمة، وأيضا سؤال كتابي لوزير الصحة حول ندرة بعض الأدوية وتوقف إنجاز بعض المشاريع، مثل مشروع مصحة الأمومة والطفولة ببابا حسن، ومراسلات لوالي العاصمة حول إقصاء بعض المواطنين في عملية الترحيل، وتهميش بعض الأحياء والبلديات، كبلديات تسالة المرجة، والرغاية وخرايسية، والدويرة، هذا بالإضافة إلى مراسلة متعلقة بالسَد  غير المسيج الموجود بالدويرة الذي تسبب في عدة حوادث خاصة بالنسبة للأطفال، وتهيئة الشواطئ العاصمية لجذب السياح، حيث نجد أن العاصميين يسافرون في موسم الاصطياف إلى ولايات أخرى أو إلى بلدان مجاورة، رغم  أن العاصمة تعد قطبا سياحيا، ولديها مؤهلات تفوق كافة الولايات الأخرى بالجزائر، بالإضافة إلى العديد من الانشغالات الأخرى التي تتعلق بالتربية وبالصحة وبالأشغال العمومية ومشاريع الري، وبأشغال الإنارة العمومية. كما راسلت الجهات المعنية حول القطار الذي يربط بين بئر توتة وزرالدة، حيث أن كل محطاته غير ملائمة، كونها بعيدة عن التجمعات السكانية مقارنة بالقطار في الدول الأوربية، والقطارات القديمة الموجودة بالجزائر، ناهيك عن أن بعض المحطات غير الآمنة، كمحطة تسالة المرجة، و سيدي عبد الله، ومعالمة.

*أنتم كبرلمانيين تمثلون المواطنين وتوصلون انشغالاتهم، كيف ترون دوركم؟، وهل أنتم مقتنعون بما تقدّمونه لمن انتخبوكم؟

لدى البرلماني مجموعة من الوظائف، أهم هذه الوظائف هي التشريع والرقابة.

*كيف ذلك؟

نحن لا وجود لنا في المجلس الشعبي الولائي، ولا علاقة لنا برؤساء البلديات أو رؤساء الدوائر، نحن ننقل انشغالات المواطنين فقط، ولكن مهما نقلنا من الانشغالات فلا نستطيع أن نحل هذه المشاكل لأننا لسنا جهازا تنفيذيا، ولا نسير، ودورنا رقابي ورفع الانشغالات إلى الجهات الأخرى، بمعنى أن دورنا دور الوسيط. وألفت الانتباه هنا إلى أنه لو كانت هذه الأجهزة التنفيذية تؤدي دورها على أكمل وجه، أكيد سيتفرغ البرلماني لوظيفته الأساسية، وهي التشريع والرقابة.

*كيف هي علاقات برلمانيي العاصمة؟، هل لديكم أهداف واحدة وبرامج تنموية مشتركة من أجل تنمية العاصمة؟

علاقتنا كبرلمانيين علاقات جيدة، ولكن ليس لدينا عمل مشترك كنواب عن العاصمة، لكن نتعاون فيما نستطيع، لا سيما وأننا في بداية العهدة، حيث لم نبلور أفكارنا بعد لتحديد مشروع مشترك للعاصمة، لكن أشير إلى أننا لدينا رغبة في خدمة العاصمة، ومساعدة الجهاز التنفيذي في تنمية العاصمة، لا سيما وأن العاصمة تملك الكثير من المؤهلات التي تسمح لها بأن تكون من أفضل المدن في العالم، فكل بلديات العاصمة هي إما بلديات سياحية أو بلديات اقتصادية.

*في هذا السياق، كيف ترون واقع التنمية بالعاصمة؟

هناك حركية وجهد كبير يبذل في العاصمة، ولكن هذه الحركية والمجهودات لم تصل إلى المستوى المطلوب، نجد مثلا في السياحة هناك جهد مبذول لتطوير السياحة، ولكن شواطئ ساحل العاصمة كلها غير جذابة، والأشغال فيها بطيئة جدا، كذلك المركب السياحي لسيدي فرج والمركب السياحي لزرالدة لم يعد جذابا أيضا. فمن ينظر إلى ميناء العاصمة وإلى محيطه الكبير، ومحطة قطار الجزائر العاصمة، سيأخذ صورة قبيحة -إن صح التعبير-  عن العاصمة. لدينا في الجزائر سوق عتيقة من العهد العثماني، مثل الروتشار بالقصبة، لكن هذه السوق التي تعود للعهد العثماني مهملة وبلا تهيئة ولا أمن، ومهددة ببعض البنايات الآيلة للسقوط.

وأكرّر قولي العاصمة رُصدت لها مبالغ مالية ضخمة جدا لترميم بناياتها وتهيئتها، ولكن بطء تجسيد العمليات وعدم احترام آجال الأشغال وتكليف مؤسسات غير مؤهلة حال دون استفادتها من هذه المجهودات، بالإضافة إلى غياب المساواة في توزيع المشاريع التنموية. ففي دويرة لا يزال حي 2100 مسكن الجديد بلا مدرسة، ولا قاعة علاج، ولا متوسطة، ولا ثانوية، وتم تحويل المراقد الخاصة بالعمال إلى متوسطة وثانوية، وفي هذا الشأن قمنا باتصال مع الوالي المنتدب لدرارية، ولكننا لم نجد الطريق لكيفية التواصل معه لطرح المشكل والتكفل به لحماية أطفال 2100 مسكن، لأن الأطفال معرضون للخطر، ولا توجد مدرسة بالحي لتدريس هؤلاء التلاميذ وإيوائهم ورفع عنهم عناء التنقل وقطع المسافات البعيدة والخطرة للتمدرس بالأحياء المجاورة، ولهذا المشاريع غير متكاملة وتنقصها التنمية. وجدنا كذلك في العاصمة مشكل مسالك طرقات البلديات التي تعد كلّها متدهورة تقريبا، بالإضافة إلى أن التهيئة العمرانية داخل المدن ناقصة وإن كانت هناك مشاريع للتكفل بتهيئة الطرق، أي هناك برمجة للتكفل بالطرق البلدية والولائية، وهذا المشكل راسلنا الوالي لأجله، مثل الطريق الرابط بين الدويرة والسويدانية الذي مرّت عليه عشرات السنين ولم يعبد بعد وبقي متدهورا، رغم أنه يربط بين بلديتين كبيرتين هما السويدانية وأولاد فايت، كذلك بعض الطرقات الرابطة بين البلديات في الدويرة وبين التجمعات السكانية كلها متدهورة مثلما هو الأمر بين الدكاكنة والدويرة وبين أولاد منديل والدويرة، وهي مناطق فيها تجمعات سكانية، وثلاثة تجمعات سكنية بين تسالة المرجة والدويرة تحتوي على حوالي 5000 سكن لديهم مدخل واحد  للدخول والخروج، لو يحدث حادث أو كارثة طبيعية أو حريق -لا قدر الله- هناك صعوبة شديد لكي تأتي مصالح الإنقاذ، ولهذا نرى أنه شيء خطير أن يكون مدخل واحد لـ5000 سكن، ومع ذلك فيه حيوية وحركية في مجال التكفل بالسكن الهش في العاصمة وهذا شيء إيجابي ونشجعه، ولكننا نطالب أن يكون في حالة توازن مع توفير الخدمات المختلفة من نقل ومدرسة وصحة، مثلا مشكل تدهور الطرقات هناك طريق لم يعبد من 15 سنة، ولم تتم صيانته، وهو الرابط بين الدويرة والرحمانية والمعالمة، والآن السكان يعانون، مثلا حي زعاترية بالمعالمة الطريق فيه متدهورة جدا، وكأنك في عالم آخر. ساعات للتنقل في هذا الطريق لشدة تدهور هذا الطريق، ولهذا نتمنى أن تتكفل الجهات التنفيذية بهذه الأمور، وهذا بالتعاون مع بعضنا البعض.

*لماذا دخلتم البرلمان؟

كان لنا هدف طموح أننا ننسق مع الجهاز التنفيذي لأجل التكفل بهذه الانشغالات، لأن الموارد في العاصمة موجودة، وأيضا نحن دورنا رقابي ونراسل الجهات المعنية، وأن تكون لنا فرصة عمل لمناقشة مخطط الحكومة وفرصة لمناقشة قانون المالية، والتقينا بالعديد من الوزراء وطرحنا عليهم الكثير من هذه المشاكل  لأجل التكفل بها، لذا أكرر أننا لسنا جهازا تنفيذيا، ولا نمثل تيارا في المعارضة، ولا في الموالاة، ولهذا كنا نبذل جهدا لخدمة العاصمة، حيث تطرقنا لعدة مشاكل، وتكلمنا مع وزير الأشغال العمومية والنقل وطرحنا له كل هذه المشاكل، خاصة المتعلقة بالمسالك في العاصمة والتي ينقصها الطلاء، حيث عند هطول الأمطار يصعب على السائقين تحديد الطريق وأي اتجاه يسلكون، وبالتالي هناك صعوبة في السير والحركة خاصة في الليل، وكذلك تم تسجيل نقص الإنارة العمومية في بعض المناطق، وكذلك في قطاع التربية هناك نقص لبعض الثانويات، كما تكلمنا عن مؤسسات التربية حول الإطعام وحول وضعية الأساتذة، كما تكلمنا حول بعض المديريات والمشاكل التي تتخبط فيها، كما المشاكل نفسها تتكرر كل سنة في التعليم العالي أو في الصحة أو في التربية، حيث وعند كل دخول اجتماعي نلتقي بالمشاكل نفسها دون حلها، وهذا يعبر عن عجز كبير، أو يعبر على عدم الشعور بالمسؤولية، لهذا لا بد من وضع الآليات المناسبة لإنهاء هذه المشاكل وعلاجها وحلها، أو على الأقل التقليل منها. نعلم أن هناك نمو ديمغرافي كبير وهناك ضغط كبير، لكن التأخر في الإنجاز وعدم التفكير في إيجاد الآليات لمواجهة هذه المشاكل يعبر على عجز الجهات القائمة بهذا الشأن وليس الجهات المراقبة، فدوري أنا كبرلماني هو الرقابة والتنبيه والمراسلة ومحاولة التوسط إذا وجدت الآذان الصاغية، وهذا دورنا وواجبنا ولن نتخلى عنه.

*ماهي العراقيل التي تواجهكم لإيصال كلمتكم للمسؤولين؟

مثلما بات معروفا لدى الجميع، هو عدم وجود علاقة أصلا لإيصال كلمتنا للمسؤولين، بحيث لا توجد علاقة ملزمة وعلاقة واضحة بين البرلماني ومختلف جهات الجهاز التنفيذي، ومختلف فروع الجهاز التنفيذي،  ولهذا بقيت المحاولات الفردية والعلاقات الخاصة والشخصية للتدخل في مثل هذه المجالات لإيصال هذه الانشغالات، أما أنه فيه علاقة قانونية أو علاقة تعاون وتكامل مع الجهاز التنفيذي خاصة في العاصمة فلا توجد، خاصة وأن النواب في العاصمة حالة استثنائية كون لديهم صعوبة كبيرة في التعامل مع الجهاز التنفيذي على خلاف باقي الولايات الأخرى، وإن كانت متفاوتة إلا أن هذا لا يعني أن في الولايات الأخرى هناك سهولة للتعاطي مع الجهاز التنفيذي، مع الوالي ومع رؤساء الدوائر، ومع مختلف المديريات الولائية، والعاصمة نجدها حالة استثنائية نظرا لكثرة المتدخلين، وبالتالي هناك نوع من الصعوبة في التعامل مع الجهاز التنفيذي.

*هل الإيجابيات أكثر أم السلبيات؟

صراحة، هناك جوانب سلبية كما هناك جوانب إيجابية، لأن هناك بعض الجهات التي تتعامل معنا معاملة جيدة وتستجيب لنا في بعض المطالب، كما هناك جهات أخرى أبوابها مغلقة ولم نستطع التعامل معها، مثلا كنا نودّ زيارة مدير مركب 5 جويلية، الذي استقبلني ويريد أن يعرف حاجتي لهذا المركب هو إنسان مختل عقليا، فالملكف باستقبال الزبائن هو إنسان مختل عقليا، يسأل عن إلى حزب تنتمي، أو إلى أي تشكيلة تنتمي، فقررت أن لا أتقابل مع هذا المسؤول الذي  وضع شخصا مختلا عقليا يتعامل مع الزوار الذين يريدون زيارته زيارة مجاملة وليست زيارة عمل، بالرغم من أنه في تقرير مجلس المحاسبة أثار سلبية كبيرة تتعلق بالمركب السياحي 5 جويلية، لأنه استفاد من أموال طائلة جدا لم يتم توظيفها منذ سنة 2015 إلى يومنا هذا. لم يتم  توظيفها بالمجمل ماعدا صرف جزء واحد فقط المتعلق بالتسيير، أما الصيانة والتجهيز والتكفل بنقائص مركب 5 جويلية، فقد أثبت تقرير مجلس المحاسبة عدم قدرة المسؤولين على المركب على أن يتكفلوا ويستهلكوا ويوظفوا هذه الأموال والوسائل التي وضعتها الدولة من أجل المحافظة وإعطاء صورة لائقة بهذا المعلم التاريخي الجزائري.

*كيف هي علاقتكم بوالي العاصمة وبالمواطنين، هل لازلتم في اتصال معهم، أم أنكم أغلقتم بابكم وغيّرتم رقم هاتفكم؟

علاقتنا بوالي العاصمة هي علاقة طيبة ولكنها ليست علاقة مبنية على عمل، هي علاقة ودية وطيبة لكن ليست علاقة عمل مباشرة مع الوالي، وإن كان  هو يدعونا في الكثير من المناسبات الوطنية، وهذا خلافا عمن  سبقوه ويشكر على ذلك لأنه يوجه للنواب في العديد من المناسبات دعوات للحضور والالتقاء معهم، ولكنه لم يجمعنا به يوم عملي حول العاصمة.

*هل تطالبون بلقائه؟

نحن نحبذ أن نتعامل مع الجهاز التنفيذي المسؤول عن إدارة العاصمة بكل مرونة، ونحن ننقل انشغالات الناس، وننوي أن نساهم في إيجاد حلول لهذه المشكلات، وليس من أجل أثارة المشكلات أو التعقيدات أو وضع العراقيل أمام هذا الجهاز التنفيذي.

*كيف ترون واقع التشغيل في العاصمة؟

في العاصمة هناك منافسة بالنسبة للتشغيل من الولاية، لأن العاصمة لا تحمل عبء تشغيل سكان العاصمة فقط، بل أيضا سكان الولايات الأخرى أي ما يعادل 48 ولاية. لو كانت العاصمة فقط لسكان العاصمة فانها تستطيع امتصاص نسبة كبيرة من البطالة، ولكن هناك تنافس بينها وبين الولايات الأخرى، ولهذا هناك صعوبة في عملية التشغيل، بالإضافة إلى الكثافة السكانية المرتفعة بالعاصمة، حيث تأوي العاصمة 10 بالمئة من سكان الجزائر، وبالتالي أكبر تجمع سكاني موجود بالعاصمة، ولكن مع هذا فهي تحتوي على أكبر الشركات والتجمعات السكانية، الولاية فقط لديها حوالي 23 مؤسسة، ولهذا نجد مناصب في كافة المجالات، في الإدارة والمستشفيات الجامعية، والتوظيف في التعليم، وفي الصحة، وفي النقل، وفي الأشغال العمومية وفي السياحة، ولهذا فإن التوظيف يشمل جميع القطاعات، وتوجد مناصب للتوظيف.

كما نجد في العاصمة من جهة أخرى السوق الموازية بكثرة، ولهذا نجد نسبة كبيرة من سكان العاصمة يشتغلون في السوق الموازية، لأن السوق الموازية في العاصمة مربحة، ولهذا نجد الكثير من المواطنين لا يهمهم أي إجراء تقوم به الدولة لأنه يعيش في سوق آخر لا تسيطر عليه الدولة وجد فيه ظالته ووجد فيه مصالحه ووجد فيه راحته، وبالتالي تصبح لا تهمه كل هذه الإجراءات، بل تهم فئة أخرى من المتعلمين وحاملي الشهادات وذوي التخصصات الذين يريدون أن تكون لهم مناصب توظيف في مؤسسات الدولة، وهؤلاء من يجدون منافسة في الحصول على منصب شغل بفعل المنافسة مع 48 ولاية.

*ما رأيكم في  قرار تجميد التوظيف؟

تجميد التوظيف هو عمل غير اقتصادي، لأنه تم استحداث الدولة والمؤسسات لإيجاد التوظيف، لأننا عندما نقول إن هناك نمو اقصادي، فالهدف منه هو العمالة الكاملة، أي القضاء على البطالة، ولهذا إذا أصبحت الدولة والقطاع الاقتصادي غير قادر على التقليل من البطالة فهذا يعتبر فشلا، ولابد من البحث عن حل، والآن صيغة التشغيل الحالية في القطاع العمومي التي جمدت يجب معها  فتح التوظيف في مجالات أخرى، لأن صيغة التوظيف وأسلوبه، لأننا كجزائريين تعودنا منذ وقت على الاشتراكية، أي أننا نعمل عند الدولة ولا نعمل في القطاع الخاص، ولا نمارس النشاطات الحرة لأن كل من يملك مثلا شهادة في المحاسبة أو شهادة في التجارة الخارجية أو في الحقوق لا يستطيع فعل مكتب استشارة أو التوجه إلى الأعمال الحرة لأن فيها بيروقراطية وفيها ممكن أن تكون السوق ضيقة، كما أن التكوين لا يسمح للشخص أن يقوم بأعمال حرة، ولهذا فإن مؤسسة الدولة لا يمكن أن تستوعب الجميع، والإمكانيات المالية للدولة لا تسمح بالاستمرار في نفس النمط للتوظيف الزائد، مثلا ابر الجيري فيها 60 بالمئة عمالة زائدة، فماذا نفعل بهذه النسبة؟، لأن هذا يضر بميزانية المؤسسة وبإنتاجية العمال داخل هذه المؤسسة وأيضا بدورها المنوط بها، وهذا يؤثر على ميزانية الدولة، ولهذا لابد من تنويع الاقتصاد على مستوى العاصمة وعلى مستوى الجزائر ككل، وفي نفس الوقت تغيير نمط هذا التوظيف، لأننا نرى بعض القطاعات مجمدة فيها عملية تقديم الاعتمادات، مثلا الصيادلة، نجد العديد من الصيادلة الذين يبحثون على الاعتماد يقدمون طلبات تبقى لمدة سنوات وهي مجمدة، إذن لماذا هي موقفة في مجال الصيدلة، يجب أن نفتح لذوي الشهادات المجال لأجل أن يقومو ابمهنهم الحرة، وأيضا في مجال المحاسبة بالنسبة للخبراء والمحاسبين، هذا بالإضافة إلى عدة مجالات والمعتمدين لدى الجمارك الذين هم تحت إطار قرار التجميد، ولهذا يجب فتح المجال أمام المهن الحرة ، مادام قد تم غلق أبواب المؤسسات العمومية .

لماذا وزارة الصحة لا تعطي التراخيص للصيادلة، ونفس الشيء على مستوى وزارة المالية بفتح المجال للمحاسبين، والمدققين ومراقبي الحسابات، يجب تنشيط  هذه الآليات للتشغيل. “لونساج” و”لونجام”  تساهمان من خلال إجراءاتها في امتصاص البطالة من خلال المتدخلين لتسهيل إنشاء المؤسسات، والذي يسمى بعقد الشراكة الخاص بالقطاع العام والقطاع الخاص، وفتح المجال أمام هؤلاء الشباب إذا كان هناك شفافية وعدالة يفتح المجال لعمل هذه المؤسسات، والإنسان لما يكون لديه عمل وينجح لا يطالب الدولة بمنصب شغل، بل يصبح يساعد الدولة في خلق مناصب شغل، ويساهم في امتصاص البطالة.

*كنت قلت لنا إن عملية ترحيل قاطني البيوت القصديرية هي عملية إيجابية على الرغم من بعض النقائص التي تشهدها، هل لديكم خطة عمل من شأنها القضاء على مشكل السكن بالعاصمة؟

    لم نستطع حل أزمة السكن رغم كل الجهود بسبب غياب العدالة والشفافية. وأشير إلى أن 30 بالمئة من المستفيدين من الترحيل لا يستأهلون، وقد تحدثنا مع الوزير السابق تبون لما كان وزير السكن، وطرحنا عليه الظاهرة التي نرى أنها علاقة طردية وليست عكسية، لأننا نرى زيادة في  إنجاز السكنات تقابلها الزيادة في ارتفاع عدد الطلبات والاحتجاجات، وهذه العلاقة لا يجب أن تحدث، بل يجب أن تكون العلاقة عكسية حتى تكون طبيعية لأنها طردية، وهي علاقة غير طبيعية، فأجابني أنه مابين 30 إلى 35 بالمئة من الذين يستفيدون من هذه السكنات ليسوا معنيين بالترحيل، وبالتالي هناك نقص في العدالة والشفافية وإلا سكان العاصمة جميعا يستفيدون. بالإضافة الى وجود تركيز كبير على سكان البنايات الهشة والقصديرية والأقبية، وهذا المشروع حتى وإن كان حقيقيا فإنه يفتح المجال للبزنسة لكثير من الذين باعوا سكناتهم وشيدوا بيوتا قصديرية من أجل الاستفادة من سكن، في حين السكنات التساهمية وسكنات عدل والسكنات الاجتماعية الموجهة للسكان الذين يعانون من الضيق تشهد بطئا شديدا في عملية الإنجاز وعملية التوزيع، وخلال عهدة كاملة على مستوى العاصمة لم نوزع سوى حوالي 6000  سكن اجتماعي من العهدة الماضية من 2012 إلى 2017، ولا بلدية وزعت سكناتها بالرغم من أن القوائم موجودة، والسكنات التساهمية جمدت والآن تم إعادة بعثها من جديد، ولهذا قلنا بأن السكن في العاصمة كثير، والوالي قال بأن لدينا 350 ألف وحدة سكنية في العاصمة، هذا والطلب هو حوالي 80 ألف سكن، بمعنى أن كل عائلة محتاجة يمكن أن يقدم لها سكن لو تكون هناك سرعة في الإنجاز والتكفل بمطالب المواطنين العاصمين، وتكون هناك شفافية وعدالة و بهذا ستحل أزمة السكن.

*كلمة أخيرة  تختمون بها الحوار.

نشكركم على الحوار والاستضافة، ونطمح أن تتعاون جميع الأطراف في العاصمة، سواء كانوا نوابا أو جهازا تنفيذيا ولائيا، من السيد الوالي والولاة المنتدبين والتعاون جميعا على تطوير العاصمة، فالعاصمة تشهد تحولات كبيرة ديمغرافية وتنموية، وتحتاج إلى أن يقف الجميع من أجل أن تكون هذه التحولات إيجابية.

 

حاورته: صبرينة كبسي

 

مقالات ذات صلة

إغلاق