الدبلوماسيدولي

عمر أبو عيش، سفير جمهورية مصر العربية في الجزائر، في حديث مطول لـ “الحوار”: مصر تدعم جهود الجزائر للسلام في ليبيا

  • حجم المبادلات التجارية بلغ نحو 750 مليون دولار خلال السنة المنصرمة

 

  •  منحنا نحو 150 تأشيرة سفر للأشقاء الجزائريين

 

  • نحن بصدد تنظيم أسبوع ثقافي مصري لإثراء التبادل الثقافي بين البلدين

 

  • من الصعب التوصل إلى حل سلمي في ليبيا دون تهيئة المناخ السياسي

 

  • أمن وحماية جاليتنا هي خطوط حمراء بالنسبة لنا، وهذا ما يتوقف عليه الحل في ليبيا

 

كشف السفير المصري بالجزائر، السيد عمر ابو عيش، في حديث لجريدةالحواران  العلاقات الاخوية بين مصر والجزائر تتطور يوما بعد يوم، وهذا ما تشهده قطاعات التعاون المختلفة بين البلدين الشقيقين، مؤكدا على ان السنة المنصرمة سجلت ما يعادل 750 مليون دولار من قيمة التبادل التجاري، متوقعا نموا وصعودا كبيرين نتيجة لفرص الاستثمار التي تمثله كبريات الشركات المصرية بالجزائر،من جهة اخرى دعى السفير المصري كافة الاطراف الليبية الى الجلوس حول طاولة الحوار التي هي مفتاح الخروج من الازمة الراهنة، مشيرا الى ان المقاربة المصرية تدعم كل اطروحة من شأنها الحفاظ على امن واستقرار المنطقة.

 

بدَايةً، أتوجهُ إليكم بالشكر علي إتاحة هذه الفرصة لأًتحَدث اليوم لقُرَاء جريدتكم عن آخر وأبرز تطورات العلاقات بين مصر وشقيقتها الجزائر؛ تلك الدولة العربية العزيزة، والجميلة، والمُهمة؛ والتي سَعدتُ كثيرًا بالعمل فيها؛ منذ تَسلمي مهام عملي كسفير لجمهورية مصر العربية بها؛ قبل نحو عاميّن.

لقد شَهدَت العلاقات بين الحكومتيّن والشَعبيّن نموًا ملحوظًا في الفترة الماضية بفضل توجيهات الرَئيسيّن “عبد الفتاح السيسي”، و”عبد العزيز بوتفليقة” المتواصلة بتعزيز أواصر التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

 

  •  كيف تقيمون التبادل الثقافي بين البلدين؟

بالنسبة للجانب الثقافي وباعتباره أساس الروابط العميقة بيننا؛ فمصرُ شَاركَت -بعد اختيارها من الرئيس “بوتفليقة”- كضيف شرف في معرض الجزائر الدولي للكتاب في دورته الأخيرة (أكتوبر/نوفمبر 2016) حيث استعرض وفدُ كبير، ورفيع المستوي برئاسة السيد الدكتور/ “حلمي النمنم” وزير الثقافة، جانبًا من فنون، وآداب، وتاريخ، وحضارة بلادي أمام جمهور جزائري غفير؛ معظمه من الشباب؛ وذلك علي مدار عشرة أيام كاملة. كما حَاضرت نخبةُ من مثقفي مصر حول مظاهر نضالنا المشترك ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر، والاحتلال الإسرائيلي في مصر.

هذا، ويَطيبُ لي إبلاَغُكُم أن السفارة تقوم حاليًا بالإعداد لعقد أسبوع ثقافي مصري خلال 2017 استثمارًا لشغف الأشقاء الجزائريين الكبير بثقافة مصر.

 

  •  ماذا عن الجانب السياسي بين البلدين؟

على الصعيد السياسي، كَثَفت الدولتان تشاورهما ثنائيًا، وكذا في إطار جامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي لتسوية الأزمات التي تُعَاني منها حاليًا أُمتنَا العربية وقارتنا السمراء؛ خاصةً في ليبيا؛ علي النحو الذي سوف أُوَضحُه لاحقًا.

 

  •  ماذا عن واقع التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والجزائر؟

فيما يخص الجوانب الاقتصادية والتجارية، فأنا أشيدُ بنشاط وسمعة الشركات المصرية (مثل “المقاولون العرب”، “أوراسكوم للإنشاءات”، “بتروجيت”، “السويدي للكابلات” وغيرها…) العاملة في السوق المحلي منذ سنوات طويلة؛ والتي استَثمَرت خلالها مليارات الدولارات، وَوَظَفت الآلاف من الجزائريين. كما يُسعدُني استمرار زيارات بعثات المشتريات لمصر لإبرام عقود تصدير لمنتجاتنا؛ مثل المواد الغذائية والكيماويات؛ وكذا بلوغ حجم التجارة نحو 750 مليون دولار (2016)؛ وهو ما أَعمَل علي زيادته. أَسعَى أيضًا لإدخال مزيد من المنتجات المصرية المتميزة لبلدكم الشقيق؛ كالسجاد؛ لما يُحَققه ذلك من مصلحة مشتركة للشعبيّن.

 

  •  ما هو القطاع الذي تعولون عليه مستقبلا للدفع بالعلاقات لممستوى تحقيق طومح وامال البلدين؟

ارتباطًا بما سبق، أُشيرُ إلى دَفع الحكومتيّن لتعاونهما في قطاع السياحة مؤخرًا حيث رَافَقتُ السيد/ “عبد الوهاب نوري” وزير السياحة الجزائري في زيارته الرسمية للقاهرة (ديسمبر 2016)، والتَقَي شقيقه السيد/ “يحيى راشد” وزير السياحة المصري، وعَقد الوزيران ندوة موسعة حول تعزيز تعاون البلديّن في المجال السياحي. وأؤكدُ علي استعدادنا التام لنقل الخبرة السياحية المصرية، وطرح تنفيذ مشروعات مشتركة؛ مثل إنشاء قري سياحية؛ على أشقائنا هنا دعمًا لسياسة الحكومة الراهنة بتنويع الاقتصاد الوطني، واستثمارًا لما تتمتع به الجزائر من إمكانيات سياحية هائلة. وفي هذا السياق، أُبدِي ارتياحي لتزايد عدد التأشيرات الممنوحة (نحو150 يوميًا) من السفارة للمواطنين الجزائريين إثر تَحول مدن مصرية؛ وعلى رأسها شرم الشيخ، والغردقة، والقاهرة، والإسكندرية؛ لمقاصد سياحية جزائرية مُفَضلة، وكذلك نتيجة زيارات عديد من الوفود التجارية الجزائرية إلى مصر.

 

  • ماهي المقاربية المصرية الحديثة حول ما يجري بليبيا؟

بالنسبة لملف القضية الليبية، وكما أبرزتُ سابقًا، فقد كَثفَت الحكومتان من الاتصالات السياسية بشأنها مؤخرًا؛ إذ سيكون اللقاء المُرتَقب بين قادة الدول الثلاث “مصر والجزائر وتونس” تَكليلاً لجهود هذه البلدان في اتصالاتها بكافة أطراف الأزمة الليبية للتوصل إلى حل سياسي في أسرع وقت لإنهاء حالة الصراع الموجودة حاليًا، وهو ما سيُعَجِل من استقرار ليبيا، وبالتالي استقرار حدودها مع دول الجوار.

ولا شك أن اجتماع رؤساء الدول الثلاث سيعطي رسالة واضحة للأطراف الليبية، وللمجتمع الدولي تؤكد حرص كل من مصر والجزائر وتونس البالغ على استقرار ليبيا، ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها، ومساعدة أبنائها على إيجاد حل ليبي- ليبي للأزمة الحالية.

 

  • هل توافقون طرح  الحل العسكري كورقة بديلة للحل الليبي؟

      يُهمُني هنا التشديد علي أن الطرح العسكري كحل في ليبيا هو طرح مرفوض من قبل كافة الأطراف المعنية بالملف الليبي لما سيستتبعه من تعقيد في المشهد، وأُؤَكدُ أن الحل السياسي هو الحل الأوحد للأزمة الحالية، لكنه من الصعب التوصل إلى حل سلمي دون تهيئة المناخ لذلك طالما أن هناك أطراف داخلية وخارجية تدعم استمرار حالة الفوضى لتحقيق مصالحها الضيقة؛ مما يَستَلزم البدء الفوري في بناء مؤسسات الدولة الأمنية من جيش وشرطة، وتسليم سلاح الميليشيات، وإعادة إدماج المٌعتَدل منها في المؤسسات الشرعية، ولعل ما يجري في طرابلس حاليًا هو خير دليل على صعوبة نجاح أي جهد سياسي في حالة غياب الأمن.

 

  • كلمة ختامية

       ختامًا، أُشير إلى أن المقاربة المصرية واضحة وصريحة بخصوص ليبيا، فاستقرار حدودنا، وأمن وحماية جاليتنا هي خطوط حمراء بالنسبة لنا، وبالتالي فقد تَأثر الأمن القومي في مصر سَلبًا، كباقي دول جوار ليبيا، من حالة الفوضى الموجودة في هذا القُطر الشقيق. لكن، بفضل جهود الجيش الليبي في التصدي للجماعات الإرهابية في شرق ليبيا، انعكس ذلك بالإيجاب على أمن حدودنا وجاليتنا، وهو ما يُثبتُ أهمية دور المؤسسات الأمنية الشرعية الليبية في الحفاظ على أمن واستقرار ليبيا أولاً، ثم دول جوارها.

 

                                                                                                                                                حاوره :سامي عليلي

مقالات ذات صلة

إغلاق