اخبار هامة

الكركرية طريقة سنية جزائرية لا غبار عليها

  •  التصوف لا يشكل خطرا
  • الإباضية لا يعانون من أي اضطهاد وليسوا أقلية
  • التصوف مكون روحي والدولة الوطنية قامت عليه
  • الكركرية فرع من الطريقة العلوية المستغانمية

 

كشف البروفيسور محمد بن بريكة في الحلقة الثانية من حواره المطول مع”الحوار” أن الطريقة الكركرية فرع من الطريق العلوية المستغانمية، معتبرا إياها طريقة سنية جزائرية لا غبار عليها، وبالعودة إلى ما جاء في التقرير السنوي للخارجية الأمريكية حول حرية الأديان فيما يخص الإباضية أكد ذات المتحدث أن ما ذكر في التقرير كلام لا يستند إلى كلمة حق لكون الإباضية إخوة للمالكية يسود بينهم الود والتعاون منذ القدم.

 

* التقرير السنوي للخارجية الأمريكية حول حرية الأديان اعتبر الإباضية أقلية في الجزائر ما رأيك ؟

– عبر التاريخ كان الإباضية إخوة للمالكية، وتعايشوا جميعا متعاونين على الخير وبناء الوطن والتصدي للاستعمار، فالحديث عن اضطهاد الإباضية كلام لا يستند إلى كلمة حق والحمد لله نعرف تلك المنطقة وعلمائها ومظاهر الود والإخاء التي يعبر عنها كلا المذهبين المالكي والإباضي في المنطقة الجغرافية المعروفة باسم ”الجزائر”، والتقرير الأمريكي يأخذ بعين الاعتبار لكن ليس كله على حقيقة، لأن أمريكا تقيم الواقع الديني للشعوب وفق المنظور الأمريكي، وأنا كجزائري أقدر هذا التقرير الذي جاء من دولة تتحكم في القرارات الكبرى في العالم، ولكنني أن أعتز بسيادة القرار المعبر عنه من قبل السلطات الجزائرية بأن الإباضية لا يعانون من أي اضطهاد وليسوا أقلية فوصفهم بهذا هو لجرهم إلى الشعور الذي يجعلك تنقم على الآخر أو تكون حذرا من الآخر.

 

* نفس التقرير ذكر أن 200 ألف مسيحي يعيشون بالجزائر ما تعليقك ؟

– أشك في أن يكون هذا العدد من المسيحيين في الجزائر، لأن تقديراتي تختلف مع ما ذكر، وعددهم أقل من ذلك بكثير، ولا أعتقد أنه يوجد مسيحي اشتكى من وضعه في الجزائر بل بالعكس يجدون راحتهم في التعبد وفي التردد على دور عبادتهم.

 

* يعرف عن الجزائر الصرامة فيما تعلق بالدين، فهل يشكل هذا الحراك الديني خطرا على الجزائر ؟

بالنسبة للكركرية فهي طريقة سنية جزائرية لا غبار عليها، ونحن الذين صدرناها إلى المغرب، لأن الشيخ محمد فوزي الكركري المولود سنة 1974 بمدينة العروي المغربية  وتتلمذ على يد عمه الشيخ حسن الكركري الذي تتلمذ على يد والده الطاهر الكركري، وهذا الأخير تتلمذ على يد سيدي أحمد بن مصطفى العلاوي المستغانمي وهو رجل عالم من أكبر رجال الطرق في التاريخ وله أكثر من 30 مؤلف، والذي كتب عنه الطبيب الإنجليزي المستشرق الذي كان يعالجه كتابا عنوانه ”رجل صالح أولي من القرن العشرين”، كما كانت له محاضرات قيمة بمعية جمعية العلماء المسلمين، وجريدة تدعى ”البلاغ”، ويمتلك فروعا لطريقته كالفرع الشاغولي ببلاد الشام بسوريا، وله فروع كثيرة في المشرق والمغرب، ومن رحم هذه الطريقة خرجت الطريقة الكركرية لأن الشيخ طاهر جاء إلى مستغانم وتتلمذ لعلى يد الشيخ العلوي وأخذ عنه الطريقة، فمن الذي صدر الطريقة للآخر، لأن هذه الطريقة هي روحية سنية، وأستطيع أن أفيدك بأنني اجتمعت بالشيخ فوزي الكركري مرة واحدة وحضرت درسه العلمي وهو يتفجر علما وله عدة كتب اشتريتها و اقتنيتها واعتكفت على قراءتها لعدة مرات، وفضلا عن كتبه يمكن أن نقرأ كتب المستشرق الفرنسي الشاب الذي أسلم فيما بعد ”أدريان زاباتا” طبع كتاب في باريس عنوانه ”أصول الطريقة الكركرية” وفيه أكثر من 300 صفحة للتعرف على الكركرية التي تعد فرعا من الطريقة الأم ”العلوية”، كما أحب أن أنبه الكثير من أبنائنا بأننا يجب أن نستغل كل ما يقرب شعوبنا إلى بعضها، فلا يجب أن نبالغ في الحديث عن اختراقات دينية في حين نغفل عن الذين يقومون ببيعة سياسية لأحد الحكام في الدول الخليجية، ولا هم لهم في أوطانهم، وفي الحقيقة تلك البيعة هي الخطر على الجزائر، أما أن يأخذ الإنسان ذكرا عن شيخ من الشيوخ ليردده في صلاته وفي وقت من أوقاته فلا أرى خطرا في هذا، كذلك يجب أن نقترب من الشعوب ذات المرجعية الواحدة لأن دول المغرب الكبير من تونس والمغرب وموريتانيا والجزائر وليبيا كل تقرأ بقراءة قرآنية واحدة ولها مذهب فقهي واحد بل أن الكثير من علماء هذه المناطق درسوا في أحد هذه البلدان المذكورة سلفا، لكون أن هذا التفاعل الحاصل له رصيد علمي كبير يفيدنا في تمثيل المرجعية الدينية للمغرب الكبير أولا ثم التعاون المشترك من أجل تحصين شبابنا من الخطر القادم من الساحل الموجود على حدودنا جميعا القادم من البحار أيضا، إذ من حقنا كجزائريين أن نبقى يقظين على المدى القريب وحتى البعيد، لأنه في تقديري أن المؤسسة الأمنية والقوية عبر التاريخ حافظت على وحدة الجزائر، ولا أعتقد أنه يمكن اختراقها ببساطة ببعض الأشياء التي يمكن أن تراقب وتوجه توجيها سليما، لأن لي ثقة في المؤسسات الأمنية و الاستخباراتية ولو رأت خطرا يحدق بالجزائر من أي جهة لنبهت إليه ووضعت له حدا، فالطريقة الكركرية حينئذ لا يمكن إنصافا للعلم والحق وصفها لا هي ولا باقي الطرق الصوفية في العالم بأنها خطر على الوحدة الوطنية بل بالعكس هي مكون روحي والدولة الوطنية الجزائرية قامت على يد الأمير عبد القادر بالطريقة الصوفية، كذلك لالة فاطمة نسومر والمقراني والشيخ الحداد وبوعمامة كانوا أبناء زوايا والكثير من الشهداء خرجوا من الزوايا حينئذ الجانب الروحي لا يجب أن نغفل عنه ونفتعل معارك وهمية ربما تلهينا عن قضايا أخرى كالتعليم والاقتصاد، ونترك التيار الأخطر الذي تبنى أفكاره على الغلو والتطرف ويسيطر على بعض الأسواق، ففي تقديري أن هذا ليس من الإنصاف في شيء، وأقولها لله وللوطن بأن التصوف لا يشكل خطرا في أي جانب من جوانبه لا علينا ولا على جيراننا، وإنما يكون تصوفا متفتحا على العصر ويبقى تربية روحية وقلبية لا مظاهر لجلب الشهرة.

 

فاروق حركات

مقالات ذات صلة

إغلاق