اخبار هامة

أما آن لهذه”الجثة” أن تُقبر..؟؟

بعد الحصول على الإستقلال الوطني(1962)..لم تجد الجزائر بُدًّا من أن تستمر في العمل بالقانون الفرنسي الخاص بالجمعيات..الصادر بتاريخ:05 جوليت1901..وإن كان هناك ما لا يُنبِئ بأن جمعية(جزائرية) رأت النور بناء على هذا القانون،سواء أكانت محلية،أو وطنية.

ويصدور الأمر:71/79 المؤرخ في:03/12/1971 بدأت تدِب جمعيات من نوع:(..إذا غابت لا يُسأل عنها،وإذا حضرت لا تُستشار..)..كجمعيات أولياء تلامذة المدارس-وهي الأكثرية-،وجمعيات بناء المساجد التي-عادة مَّا- تنتهي حياتها مع بداية تدشين المسجد القائمة على بنائه..والتي بلغ عددها(مجتمعة) في سنة:1989 ما يزيد قليلا عن:12000 جمعية

ومع إقرار دستور:1989 الذي(أباح) بمجيئه ما يُعرف ب:”الإنفتاح السياسي”…وما انبثقت عنه من قوانين مسَّت شتى مناحي الحياة،والتي من بينها قانون الجمعيات رقم:31/90 الصادر بتاريخ:04 ديسمبر 1990..بادر نواب العُهدة البرلمانية الثالثة:(آخر عهدة تابعة للحزب الواحد)=حزب جبهة التحرير الوطني، بتأسيس أول جمعية تلم شملَ البرلمانيين الجزائريين..السابقين واللاحقين..فكانت قاعة(المداولات) بمقر المجلس الشعبي الوطني مكانًا لتواجد مئات النواب الذين تشرفوا بالإنتساب إلى هذه الهيأة السيادية،التشريعية الرائدة..سواء بواسطة:التعيين=(أول مجلس وطني تأسيسي) أو عن طريق الإنتخابات=(العُهدات:الأولى والثانية والثالثة).

وكم كان التجمع رائعًا..وكم كانت اللقاءات شيِّقة..وكم كان الحضور مبتهجين..وكم كان النواب متشوقين..وخاصة عندما تشابكت أيادي السلف بأيادي الخلف..فاهتز المكان بـ:(قسمًا)..ودوت القاعة بالتصفيقات..ورددت الجدران صدى الهتافات..ولم تغب عن هذه الجلسة التاريخية التي ما تكررت لحد الساعة سوى(العقيقة) احتفاءً بالمولود..!!

تفاءل الجميع خيرًا بالمناسبة..ظنًّا منهم أن هذه الجمعية ستكون(خزَّانًا) تغرف منه الدولة كلما احتاجت إلى إطارات..واعتقد الكُل بأنها ستصبح(بنكًا) للأفكار،ومرجعا للتجارب..تساهم بقوة وفاعلية في(معركة) البناء والتشييد..والتأسيس لنشاطات واعدة يشارك فيها السابقون بثقلهم،واللاحقون بطموحاتهم..ولكن:(تجري الرياح بما لا تشتهي السفن) كما يُقال..!!

 

أجل..فقد ولدت هذه (المخلوقة)مشلولة،غير قابلة للتحرك..رغم عمليات(التدليك) التي قامت بها المؤسسة الأم:(المجلس الشعبي الوطني) من خلال منحها لها كل التسهيلات..المادية والمعنوية..الظاهرة والخفية..!!

فلم تتحرك-مطلقًا- بل لم تحاول حتى القيام ب:(الحبو)ولو لخطوات بأقل من قامتها..وهذا الوضع المزري والإستثنائ قدجعل منها (مطيَّة)سهلة يركبها من يشاء..قاصدًا ما يشاء، بلا حسيب ولا رقيب..!!

لقد تداول على ركوب هذه(الدابة) المطواعة منذ خِلقتها الأولى ثلاثة رُكّاب..منهم من انسحبْ،ومنهم من هربْ،ومنهم من لا يزال يدبْ..ولا يحرص سوى عن الطلبْ..!!

ورغم أنها تمارضت مع الأول..ومرضت مع الثاني..إلا أن راكبها الحالى قصم ظهرَها،وأثقل ممشاها،وجعل منها:(ظهرًا يُركَبْ،ومن يشاهدها يفر ويهربْ)!!….

لكن،من باب الإنصاف وحتى (لا نبخس الناسَ أشياءَهم)..حري بنا أن نأتي على ذِكر(أعظم) الإنجازات التي قامت بها هذه(الموؤودة) المسكينة منذ تأسيسها وإلى يوم الناس هذا..مع ترقب ما هو (أسوأ) إن لم يُتدارك أمرها من قِبل الخيِّرين من(مؤسسيها) لا (راكبيها).

1)الحرص فقط..وفقط على جمع الإشتراكات ،وتلقي الإعانات..!؟

(2إستخراج(الفيزا) لبعض النواب من سفارة”فرنسا”..بالتحديد..وبشرط !!

3)إختفاؤها(الصارخ) في كل المناسبات الوطنية..الكبرى والصغرى..سيَّان!

(4كل المشاكل والهزات التي عاشتها بلادنا..فهي(لاحدث)عند ها..!!

5) حرصها على(التخفي) حتي من أهل الدار..فلا حركة،ولانشاط،ولا مبادرة،ولا مشاركة،ولا مساعدة،ولا(موقف)،ولا تأييد،ولا تنديد..شعارها  الذي تشد عليه بالنواجذ  يتمثل في قول الشاعر العراقي:معروف الرُّصافي:

يا قـومُ لا تتكلموا،إنَّ الكـلامَ محـرَّمُ..!!

ناموا ولا تستيْقظوا ما فاز إلاَّ النُّوَم.ُ.!!

6)مرة واحدة ..قامت بمبادرة(التعزية) في وفاة السيد:أحمد قيعص..وهي(ظاهرة) ما تكررت ..ولن تتكرر..!!

و(الإنجازات) الضخمة مثل هذاه عديدة،وكثيرة…!!

والغريب أن بعض(النواب) ..الذين نحسبهم من أصحاب الفكر،ورجاحة العقل،وحماية الحقوق،والمصلحة العامة..نجدهم(يباركون) بقاءها على حالها،ويؤيدون نومَها العميق…ولا ندري عِلةَ(مواقفهم) هاته،أهي ناجمة عن ردات فعل(كبر السنْ)..أم ناتجة عن حبهم لـ:(التعفنْ)؟؟

إن جمعية كحال التي نتحدث عنها..ما هي إلا(عالة) ثقيلة على ظهر الأفراد والجماعة،فضلاً عن المؤسسة التي(تعشش) فيها..وتُمدُّها بكل ما تحتاج إليه..ماديًّا وبشريًّا..!!

لذا..وجب على الجميع تدارك الأمر..ولو تطلب(تأسيس) جمعية على أنقاضها..لأن العارَ كل العار أن نجد(جمعية حيٍّ) في أقصى بقعة من بقاع وطننا..تتحرك..بينما جمعية(البرلمانيين) التي نحسبها تضم(نخبة)..  تبقى مذلولة..مشلولة..مسلوبة..يصدق فيها قول القائل:(تسمع عن المُعيدي خير من أن تراه..)؟؟

وبعد…..فالفقهاء يقولون:(…إكرامُ الميت دفنُه..!!.(..

والسؤال:..(..أما آن لهذه”الجثة” أن تُقبَر..))؟؟

مقالات ذات صلة

إغلاق