اخبار هامة

بومدين بوزيد: المد الشيعي جاء كرد فعل على السلفية المتعددة وليس على الأشعريين و لا المالكيين

قال إن جمعية العلماء المسلمين ليست الوريثة الوحيدة لبن باديس
الخطاب الديني في الجزائر يعيش حالة فوضى ويحتاج المراجعة والتقنين
* على الشيخ قسوم أن ينتبه إلى محاولات جرّ جمعية العلماء المسلمين إلى تيار ديني معيّن
* الأمازيغية والاباضية وعلماء الصحراء في منشورات الوزارة

حوارته:خيرة بوعمرة

انتقد الدكتور بومدين بوزيد الباحث الجامعي ومدير الثقافة الإسلامية بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف الضعف الذي يشهده الخطاب الديني في الجزائر،بسبب تمسك بعض المشايخ بالأساليب القديمة المباشرة التي عززت خطاب التكفيرفي السنوات السابقة،كما دعا الدكتور بومدين بوزيد في لقاءه مع “الحوار” إلى ضرورة انتباه الدولة إلى الفراغات القانونية الخاصة بتنظيم عديد المؤسسات و الجمعيات الدينية والانتباه إلى الإعلام الديني الذي قد يهدد الأمن الديني و الثقافي للجزائر.
من جهة أخرى و في سياق حديثه عن المد الشيعي المحدود، أكد محدثنا بأنه لابد من الانتباه إلى أنّ وجود سلفية مذهبية كالمدخليةوالحدادية امتدادهافي بعض المساجد هو الذي عزز المد الشيعي الذي جاء كرد فعل على السفليين.و ليس على الأشعريين ولا المالكيين، إضافة إلى توفر فضاءات خارج المسجد لنشاط بعض دعاة المذاهب والنحّل.
أيام تفصلنا على إختتام تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية،ماذا تحقق من برنامج وزارة الشؤون الدينية في هذا الإطار؟
يمكن أن نقول بأن هناك شقين في برنامج وزارة الشؤون الدينية، شق لم يكن في مستوى البرنامج الذي قدمناه، حيث لم نتمكن من تحقيق بعض النشاطات، لكن بخصوص جانب النشرــ وهو الأهم ـ فقد خصصنا ثمانين بالمائة من ميزانية قسنطينة عاصمة الثقافة العربية للنشر،حيث طبعنا حوالي ثلاثة وثمانين (83) كتابا، تتوزع على مختلف المحاور، في الفقه وأصوله،وفي التصوف خصوصا الطريقة الرحمانية التي أعطيناها حيزا اكبر،وفي العمارة الإسلامية والأوقاف وكتب الأطفال، وفي التفسير سنستقبل تفسيرين مهمين أولهما لسعيد كعباش من غرداية، وهو من الإباضية في خمس عشرة (15)مجلدا، وتفسير الشيخ التواتي ابنالتواتي في عشرين (20)،كما أعدنا طبع بعض الكتب بالفرنسية ككتاب “أحمد عروة” في الطب و في الفلسفة،و كتب خاصة بالمساجد الأثرية في شكل موسوعة الآثار الإسلامية والتي تركز على المساجد.و هذه العناوين سميناها “مكتبة المرجعية الدينية والوطنية”.
من جهة أخرى نشتغل على فيلم وثائقي حول مسار الشيخ العلامة الطاهر آيت علجت، وهو مشروع لا علاقة له بالقضية التي أثيرت إعلاميا حوله مؤخرا. و المشروعمقدمة لسلسلة أفلام عن شخصيات دينية جزائرية مختلفة التوجه و المشارب، كما سننجز فيلما عن الراحل الشيخ أحمد حماني. كل الأفلام ستكون وثائقية من 26 دقيقة سنمكن منها القنوات التلفزيونية مجانا لتربية الأطفال والشباب ومحاربة التطرف والدعوة إلى الاعتدال في الحياة الدينية والثقافيةفي الجزائر.
• قلت أن هناك شقا من البرنامج لم يحقق، هل واجهتم عراقيل في هذا الإطار؟
الشق الذي لم يحقق يتعلّق بالملتقيات، حيث نظمنا ملتقى بالتعاون بين قسنطينة ومستغانم حول موضوع “الإعلام الديني”،ملتقى آخر حول”ابن باديس في الثقافة العربية”، ونحضّر حاليا لتنظيم ملتقى حول السيرة النبوية شهر أفريل بحول الله، و لكننا مع هذا لم نستطع تنظيم ملتقيات أخرى نظرا لضعف الميزانية.
• بالحديث عن الملتقيات الفكرية و الدينية، لماذا تم حظر ملتقى الفكر الإسلامي الذي كانت تحتضنه الجزائر خلال الثمانينات، هل هناك نية من وزارة الشؤون الدينية لإعادة بعثه؟
لم يتم حظرها ويمكن أن تعود، وللإشارة فإننا في الجزائر نملك ملتقيات قوية ،على غرار “ملتقى المالكية” في الطبعة 12 في عين الدفلى،وهو ملتقى قوي،و ملتقى سيدي عقبة في بسكرة،وملتقى السيرة النبوية في قسنطينة وملتقى التصوف بغليزان.
و لكي نكون واضحين فانه لا يمكن بعث الملتقيات بالشكل القديم،ونحن نحاول اليوم تأسيس ملتقيات في تخصصات مختلفة تصبح مخابر علمية و مدارس في المستقبل.
• لماذا لا يتم بعث ملتقى الفكر الإسلامي من جديد؟
هناك تفكير يدعو إليه معالي الوزير في إعادة بعث الملتقى، لكن بطريقة جديدة تحت مسمى”ملتقى الجزائر للفكر الإسلامي”، يعالج قضايا الفكر الإسلامي المعاصر، بمضامين جديدة وأن يكون ملتقى علميا و ليس سياسيا، لأن الحركة الإسلامية استغلت ملتقيات الثمانيات إلى منتصف التسيعينياتوحولتها من ملتقيات للفكر إلى ملتقيات لدعوات مذهبية وحزبية و هذا سبب توقيفها لأنهاتحولت إلى ملتقيات إيديولوجيةأكثر منه علمية، و هو ما جعل الدول تشعر بان تلك الملتقيات تشكل خطرا كما شكلت منابر المساجد وقتها خطراعلى أمن الدولة في التسعينات.
• ألم يكن في استطاعة وزارة الشؤون الدينية وقتها إستغلال هذه الملتقيات لمحاربة التطرف؟
محاربة التطرف لا تكون بالملتقيات فقط، لأن الملتقيات اليوم غالبها لا تؤدي العمل الحقيقي، العمل الحقيقي تؤديه مراكز البحوث و المخابر المتخصصة والموائد المستديرة مع الشبان و الأئمة مع الطلبة في الأحياء الجامعية من خلال تنظيم ورشات الحوار. و هذا يحتاج إلى تفكر مجموعة من القطاعات الوزارية التي عليها عن تفكر في حلول و مناهج جديدة على غرار وزارة التعليم العالي و وزارة الشؤون الدينية والأوقاف و التربية و التعليم ووزارة الثقافة ..التي عليها أن تخلق نموذجا جديد للحوار و التواصل مع الشباب بعيدا عن أساليب الإلقاء التقليدية واستخدام المنصات الفاصلة بين الملقي والمتلقي.
• في حديثك عن انتهاء عهد المنصة، ربما تلمّح إلى جدوى الميديا الجديد في توزيع دائرة الحوار، لكنهناك من يقول بأنها تضع الأديان في مأزق،ما رأيك؟
الخطورة مزدوجة في المنصات الإعلامية اليوم،الاعلام الجديد مكننا من التعرف على الأديان و الطوائف،و هذا مهم. لكن المؤسف أن جزءا من الميديا ساهم في إثارة العداء الديني، بمعنى أنّأشكال التواصل الاجتماعي الشعبية مثل الفايسبوك،تتضمننوعا من الكراهية للآخر. وعلى العموم اعتقد أن الميديا الجديدة قدّمت فكرة جديدة وهيأننا يمكن أن نتشابه و نتقاطع نحن المسلمين مع طوائف لم نكننعرفها من قبل و عليه فان الميديا الجديدة لعبت دورا في إظهار مكنونات الدين التي نعرفها حتى بين الإسلاميين، كأنها فتحت لنا فرصة معرفة المذهب الشيعي مثلا رغم أنّ صفحات التواصل الاجتماعي في الأشهر الفائتة كانت تحت سطوة الحرب اليمينة ـ الخليجية، يعني أن الصراع السعودي اليمني فجّر الخلاف والحرب المذهبية بيننا و بين الشيعة، و الكل يعلم أن صفحات التواصل الاجتماعي لعب دورا كبيرا في إذكاء نار الفتنة بين الاباضية و المالكية خلال أحداث غرداية، ولذلك حجب الأمن بعض المواقع الإلكترونية وبعض الصفحات التي لعبت دورا سلبيا في تأجيج الصراع.
و عليه فنحن أمام وسيلتين ضروريتين،أولا لابد من مدونات قانونية جديدة تمنع الكراهية الدينية و إزدراء الأديان والتكفير والتجريم.و ثانيا نحن كمجتمعات عربية نحتاج إلى تنظيمات أخلافية يمكن أن نسميها تنظيمات ملزمة،تلزم مثلا مشايخ الدين الذين يتواصلون عبر الميديا،يلتزم ضمنها السني بان لايسب الشيعي و العكس..أي أننا نلزم الناس بعدم ازدراء الآخر، في شكل تعهدات أخلاقية اعتبارية.
• و هذا يسمح لنا بتنظيم استعمال شبكات التواصل الاجتماعي بالشكل الذي يجعلنا نحترم الأديان والمذاهب الأخرى.
كما يمكن ايضا أن نضيف نصوصا جديدة في المدارس و مراحل ما قبل التمدرس التي تنصّ على قيمة الحوار و التعايش مع المذاهب والأديان الأخرى، وهنا اسجّل ما كتبته سابقا،في تساؤلي ضمن احد مقالاتي كيف تهتم دولة مثل قطر بحوار الأديان و لا تهتم بتنظيم ملتقى حول حوار المذاهب، و نحن نشهد أزمة في اليمن وأزمات مذهبية متعددة في البلدان العربية وفي البحرين، التجربة الوحيدة التي اعتبرها متميزة في التعايش و الحوار هي ملتقيات مسقط عاصمة سلطنة عمان، وعليه فنحن ندعو قبل الحوار الديني إلى حوار مذهبي.

• ماذا عن خطاب رجل الدين أو الخطاب المسجدي في الجزائر، هل يؤدي دوره في هذا المجال؟
الخطاب الديني ليس فقط في المسجد، فخطاب الزاوية و خطاب الحصص الإعلامية الدينية، وهذا الخطاب يعيش حالة فوضى حقيقية في الجزائر ، كون ان بعض المشايخ لا يراعون التطور الحاصل في المجتمع اليوم، ويركزون على بعض المسائل التافهة، وعليه فالخطاب الديني بحاجة إلى المراجعة والتجديد في الجزائر، لأنه إذا عشنا خطاب التكفير و التقتيل في سنوات سابقة،فهذا الخطاب بحاجة اليوم إلى مراجعة علمية وأن يتوحّد في بعض المبادئ العامة، على غرار احترام خصوصية المجتمع الجزائري.
و هنا أشير أنّ بعض سلبيات الخطاب الديني تأتي من الكليات والمعاهد الدينية الجامعية هذه أمور أصبحت تحتاج إلى إعادة مراجعة ،فانا اعتقد بأن الحرية العلمية لا تكون بالشكل الذي يتم تقديمه في الجامعات الجزائرية، وزارة التعليم العالي تقول حاليا بانها لا تهتم بما يقدم للطلبة في هذه المؤسسات الدينية.
ماذا عن دور وزارة الشؤون الدينية في تصحيح سياسة تلك المؤسسات الدينية ؟
صلا حيات وزارة الشؤون الدينية والأوقاف محددة بمجالها المحددة قانونيا ولكنها يمكن المساهمة بالتنبيه والمرافقة لكن ينبغي أن يكون هناك مجلس علمي حقيقي أو إتفاقية بروتوكول بين الوزارات، على غرار ما قام بيه مدير ديوان الخدمات الجامعية مؤخرا الذي أصدر تعليمة مفادها منع أي نشاط ديني دون مشاورة وزارة الشؤون الدينية،و فعلا يتم حاليا تطبيق التعليمة.خاصة وان الأحياء الجامعية و بعدما أغلق على بعض الجماعات المساجد أصبحت فضاء لبعض المذهبيات مثل الأحمدية ،حيث اصبحت بعض الطوائف تبحث عن متنفس جديد في الاحياء الجامعية،و ايضا هناك بعض الزيارات المنظمة باسم زيارات عائلية لشخصيات دينية من اليمن أو غيرها ليتم تحويل الزيارة إلى تجمعات و حلقات خاصة في الولايات الشرقية وولاية الوادي بشكل خاص ،حيث تستقبل بعض العائلات هناك بعض الشخصيات الدينية و نحن لا نقيد حرية الناس لكن ينبغي أن ننتبه إلى أن الخطاب الديني قد يكون مدمراً و عليه فعلى الجزائر اليوم الانتباه إلى التهديدات الأمنية الجديدة التي تأتي من أشكال التواصل الاجتماعي ومن الخطاب الديني غير المراقبلأننا بحاجة إلى الأمن الديني أو الأمن الثقافي بشكل عام .
• في هذا الإطار أين هو دور الزوايا؟ و هل توافقون رأي جمعية العلماء المسلمين بان الزوايا حادت عن مهامها و أصبحت أوكارا للشعوذة؟
لاأساند منهاج بعض أعضاء جمعية العلماء المسلمين لأنها ترى في الزوايا منافسا لها من خلال بعض أعضائها. و جمعية العلماء المسلمين تحتاج في حد ذاتها للإصلاح،لأنها مخترقة من طرف بعض السلفيين المدخليين الذين يحاولون اساغلالها مذهبيا تراث إبن باديس إذا لم ينتبه الشيخ قسوم، ـ و أنا قلت له هذاـ فبعض رؤساء الشعب يسيطر عليهم المتطرفون يتدخلون إعلاميا أحيانا ضد الجزائر في الخارج، و إذا لم تنتبه الجمعية لهذا الخطر فإنها ستخرج عن خط الشيخ عبد الحميد إبن باديس ـ رحمه الله ـ.
أما بخصوص الزوايا فانا لا أقول بأنه يجب إصلاح الزوايا و لا أتحدث عن فكرها لأن فكر الزوايا تسليم عندهم فالتيجاني لا يتغير عن تيجانيته مثلا، و لكن على الزوايا ألّا تتحول إلى سجلات تجارية، الزاويا هي تراث و ميراث علينا المحافظ عليها شعبا و نظاما ، لأن الزاويا ميراث مثل المقاومة الشعبية وميراث الأمير عبد القادر و الثورة،فلا ينبغي التخلي عنها بل تطويرها بدفتر شروط جديد و بالدعم المالي المستمر و بإصلاحها و حمايتها من الدخلاء الذين يريدون تحويلها إلى سجل تجاري.
• لكن لا يمكننا أن ننفي حقيقة أن الزوايا اليوم أصبحت تملك نفوذا و قوة في الدولة ؟
أكيد للزوايا اليوم نفوذ، لكن علينا البحث عن سبل توجييهها من طرف الوزارات المعنية وهي وزارة الشؤون الدينية ووزارة الثقافة ووزارة الداخلية والتعليم العالي والسياحة والتربية لأن بعض الزوايا يجب أن تستغل كذلك سياحيا.أيضا وزارة الخارجية يمكن أن يكون لها نصيب في ذلك على أساس أنها تشتغل على تفعيل دورها في منطقة إفريقيا والمغرب العربي وعليه فيمكننا استغلال ثلاث طرق أساسية في قضايا إفريقيا،الزاويةالتيجانية، الزاوية القادرية الكنتية مشيختها الآن بالسينغال ، و الزاوية السنوسية التي تربطنا بليبيا و الساحل الإفريقي والرحمانية والعلوية. و عليه أعتقد أن مجموع هذه الوزارات عليهاسنّ مجموع إتفاقاتبروتوكوليا فيما يتعلق بتنظيم الزوايا و تطويرها لتبقى لها الوظائف الأساسية اللصيقة بها ، وظيفة تعليم القرآن الكريم بمعنى أنها تبقى المؤسسة التي تنتج لنا حفظة القران الكريم، الوظيفة الإجتماعية الخيرية في مساعدة الفقراء و المحتاجين و الوظيفة الأمنية بأن تكون حصنا للمرجعية الدينية و الوطنية، وهي الوظيفة الأمنية الثقافية.و هذه الوظائف تحتاج إما إلى تشكيل مجلس أعلى للزوايا تابع للرئاسة أو الحكومة
• ألا تعتقد بان تشتت الزوايا بين مختلف الوزارات هو الذي سبب لها هذه هذه الفوضى؟
أكيد فهذا التشتت بين الداخلية و الوزارات الأخرى فيما يتعلق بالاهتمام بالزوايا، ينبغي حله ونحن نثمّن هذا الاهتمام الرسمي ،إما بتنظيم مجموع إتحادات الزوايا، حيث انه لدينا الآن منظمة الزوايا التي يرأسها باسينعبد القادر،و إتحاد الزوايا التي يرأسه شعلال ورابطة الرحمانيين التي يرأسها السيد مأمون القاسمي و أرى أنه من المهم توحيد هذه المنظمات في مجلس أعلى للزوايا في شكل مجلس مدني أو رسمي.
لكنأصبح اليوم على الدولة الذهاب إلى دفتر شروط جديد لتنظيم الزوايا و نشاطها و المدارس القرآنية لأن هذه الثغرات القانونية هي التي سيأتينا منها الخطر. فهذه الفضاءات مطلوب فيها الحرية لكن أيضا الإنظباط و الرقابة أو المرافقة إن صح التعبير.
• نعود للحديث عن جمعية العلماء المسلمين التي تشهد علاقتها مع وزارة الشؤون الدينية حالة من التشنج،ما هي أسباب هذه الصدامات المتكررة؟
ليس هناك تشنج ،لكن هناك صراع جزئي أحيانا في بعض المحلات،مثلا فيما يتعلّق بمحاولتهم إسترجاع بعض الممتلكات الوقفية، و هنا نشير أنّ،جمعية العلماء المسلمين انتهت بعد الـعام 56 وانضم أعضاؤها إلى الثورة كأفراد، و جمعية العلماء المسلمين اليوم هي جمعية جديدة تعامل في إطار قانون دولة الاستقلال، و بالتالي فعلاقتها مع جمعية العلماء المسلمين ليست علاقة قانونية بل علاقة ثقافية لا تخوّل لها المطالبة بممتلكات جمعية لثلاثينات. جمعية العلماء المسلمين ليسوا ورثة جمعية الثلاثينات لكننا نتمناهم ورثة في الجانب العلمي، و ليس في الممتلكات و هذا موقفي الشخصي و ليس موقف الوزير.و لكن اتمنى ان تكون الجمعية قوية لكن بهذه الكيفية و هذا الشكل الذي هي عليه اليوم أخشى أنها لا تؤدي دورا وطنيا و لا علميا.
• طالبتم في العديد من الندوات بضرورة سن قانون خاص بتجريم التكفير و آخر يجرّم ازدراء الأديان،إلى أين وصل هذا المطلب؟
لم ينص عليه الدستور لكنني طالبت في عديد الندوات بقانوني تجريم التكفير و ازدراء الأديان، فلحد اليوم هناك من يسب المسيحيين و اليهود من على المنابر،نحن كنا نسب المسيحيين الذين كانوا يبشرون في بلادنا و يحاولون أن يمسّحوا شبابنا، هذا نهاجمه لكن أن نسب الأديان مجانا فهذا غير معقول.
و أتصور أن القوانين العضوية المُنظمة لبعض نصوص الدستور مثلا النص 36 الذي ينص على حرية الاعتقاد و حرية ممارسة العبادة مكفولة في إطار قانون الجمهورية هذا النص 36 مكرر، عندما نناقش القوانين في الاشهر القادمة علينا ان نطرح هذه القوانين المتعلقة بالتكفير و ازدراء الاديان و يجب ان تكون قوية و بشكل منظم للشعائر الدينية و هذا مهم جدا و لا يستطيع أيا كان أن يكفر شخصا أو يزدر ديانة أي شعب.
• ماذا عن الإسلام في الغرب ، في رأيك هل كان على المسلمين أن يصيغوا إسلاما بمقاس المجتمعات الغربية بالشكل الذي يضمن إنصهار الفرد المسلم في المجتمع الغربي دون ان يعاني العنف و التهميش؟
المؤسسات الدينية في العالم العربي الإسلامي، تتحمل المسؤولية في هذا الموضوع،مثل مجمع الفقه الإسلامي و مؤسسة الأزهر و مؤسسة النجف في العرق ،هذه المؤسسات عليها أن تلعب دوراً في إبداع “فقه التعايش” بمعنى أن المواطن الغربي لا يكتمل دينه وإسلامه إلا إذا أصبح مواطنا غربيا ، عليه إن يحترم قانون البلد الذي يعيش فيه، بمعنى ان المسلم الذي يعيش إشكالاً حقيقياً هو ذاك الذي يعتقد بان عبادته تتعارض مع الدولة القائمة و هذا مشكل كبير لان الإسلام بطبيعته دين جماعي وهذه صعوبة تخلق عوائق لاندماج الأفراد في أوروبا . ايضا الصعوبة الموجودة في الإسلام الذي هو دين يأخذ من الجغرافيا حيث تختلط السلوكات الاجتماعية لدى الفرد مع السلوكات الدينية الإسلامية، وعليه فان التحدي الحقيقي للأوروبيين والمجامع الفقهية الإسلامية يتمثل في كيفية إبداع “فقه التعايش” و يمكن ان تحلل فيه و تحرم فيه أشياء معينة . و بالتالي كيف يمكن ان نرجع بعض المسائل الجماعية التي تسمح للفرد ان يندمج في المجتمع الأوروبي.لكن ليس هناك اهتمام كبير بهذا الموضوع، ليست لدينا كتب عن فقه التعايش أو مراكز متخصصة في هذا المجال في المقابل فإن المستفيد الحقيقي من هذا هي أوروبا و عليه فعلى أوروبا و أمريكا أن تنفق أموالا في هذه المسألة، بدل إثارة النزاعات وتشجيع “الإسلاموفوبيا”.
• عادت قضية التشيع لتسيل الكثير من الحبر عبر صفحات الجرائد، هل حقيقة المد الشيعي اليوم في الجزائر أصبح بهذه الخطورة التي يطرحها الإعلام؟
حين يصبح التدين سرياً فهذا يتحول إلى مشكل حقيقي لأننا في الإسلام نعلن ونجهر بالدين ، التشيع في الجزائر موجود بثلاثة أشكال، تشيع قديم وهو التشيع السياسي او التشيع الفكري السياسي و هذا لا يؤثر،حيث كانت الملتقيات الفكرية تستضيف مفكرين من شيعة لبنان والعراق وإيران.
التشيّع الثاني هو المذهبي الذي يحاول ان يرتبط بمصدر غير الجزائر،ويرى ارتباطه بعواصم أخرى أكثر من وطنية بدأ يقوم ببعض الحسينيات في بعض الفيلات في عدد من الولايات و بدا ينتشر بشكل سري. و ربما سنكون أيضا أمام نوع آخر من التشيع و هو التشيع الذي يحاول ان يجد شرعية في الدولة الفاطمية التي قامتفي الجزائر في نهاية القرن الثالث و إتخذت من منطقة اكجان مقرا لها و هم يحاولون ان يجدوا مرجعيتهم من خلال هذا و لكن هذا تشيع اسماعيلي ـ عبيدي محدود جدا في العالم .
لكن معالجة التشيع لا يكون بالطرق الأمنية التقليدية و لا بتكفيرهم و مهاجمتهم إعلاميا . بل بفتح حوار مع هؤلاء الشباب، الذي قد يكون فعلهم رداً طبيعياً على وضع معين .و اقولها بصراحة حين يتطور خطاب الإمام في المسجد و يفهم هؤلاء الشباب بان آل البيت لهم حرمتهم التاريخية، كما لا يمكننا أن ننسى أن وجود مذهبيات تكفر الآخرين كالمدخليةوالحدادية وخطورتها وامتدادها في بعض المساجد هو الذي عزز المد الشيعي كرد فعل على الوهابيين السفلييين وليس على الاشعريين و لا على المالكييين، ولا يمكن ان تكون الجزائر ارضا لصراع المذاهب. هي ارض عاش فيها الاباضية والمالكية والأحناف و لن تكون الا فضاء تعايش طبعا تحت سقف المرجعية الدينية والوطنية و دون المساس بالحريات الدينية والمذهبية الفردية، واتخاذ ذلك ذريعة للمساس بعلاقات الجزائر الدولية الخارجية مع إيران أو المملكة العربية السعودية أو بمواقفها الثابتة في سياستها الخارجية .
• اين وصلت قضية منحة الشيخ الطاهر أيت علجت الذي أثيرت حوله ضجة العلامية كبيرة بخصوص حرمانه من المنحة ؟
قضية الشيخ الطاهر آيت علجت هي مثل كرة الثلج التي كبرت، التقرير الآن عند الوزير، وقد أسند إليه مهمة رئاسة لجنة الإفتاء الوزارية مؤخرا و ماذا سيفعل الوزير فهذا أمر آخر، ولكن على مستوى مديرية الثقافة الاسلامية اعددنا فيلما عن الشيخ آيت علجت منذ اكثر من سنة السيناريو قراناه منذ اشهر و الفيلم حين يصدر لا علاقة له بالحملة الاعلامية . كاتب سيناريو الفيلم هو عبد الرزاق جلولي اما الاخراج فقد تكفلت به شركة الانتاج موفيزيو في قسنطينة ، وقد عرضناه على “لجنة قراءة” وسجلت ملاحظات طلبنا من المنتج الأخذ بها.

مقالات ذات صلة

إغلاق