اخبار هامة

بن يوسف بن خدة والشيخ سحنون كانا يمثلان صوت العقل

الشيخ علي عية يفتح قلبه لجريدة “الحوار” لأجل إطلاع الرأي العام حول شهادته عن أحرج فترة عرفتها الجزائر المستقلة، حيث يعد الشيخ من أقدم الأئمة على مستوى الوطن، ومهتم منذ 40 سنة بالدعوة، فيشغل إماما خطيبا بمسجد الجامع الكبير بساحة الشهداء، ورئيس ومؤسس الزاوية العلمية لتحفيظ القران الكريم، كما يشرف على مدرسة قرآنية في ورقلة للإناث والذكور، ومدرسة قرآنية أخرى في ولاية وادي سوف، ونائب رئيس المجلس العلمي لولاية ورقلة، وأمين مجلس اقرأ.

 

  • حاوره / نورالدين ختال

 

  • ما هي شهادتك على بداية الحركة الإسلامية في الجزائر؟

 

■ كنت صغيرا، كنت في مسجد باب الوادي، مسجد واحد، هو مسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولما ضاقت المساجد بالمصلين حول بعض المصلين بينهم عباسي مدني، مصنع التبغ “الشمة” إلى مسجد سمي بمسجد النصر، درس به كبار العلماء على غرار الشيخ أحمد سحنون، والشيخ عمر العرباوي، والشيخ عبد اللطيف سلطاني، ومن مصر الشيخ العشماوي، أما الشيخ أبو بكر جابر الجزائري فقد كان يأتي صيفا من المدينة المنورة إلى الجزائر من أجل التدريس في مسجد النصر، حيث كان المسجد لا يخضع لسلطة وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، وكان قبلة للائمة غير المرتبطين بالوزارة، وقتها أنا كنت مؤذنا للصلوات الخمس.

 

  • ما هي ظروف إنشاء رابطة الدعوة الإسلامية؟

 

■ بعد أحداث 5 أكتوبر 1988 وتعديل الدستور في فيفري 1989، فتح باب إنشاء الأحزاب وحرية الممارسة السياسية، هناك فكر الشيخ عباسي مدني مع إخوانه بإنشاء حزب، وقتها كنت أتردد على الشيخ أحمد سحنون، ويوسف بن خدة الذي كان حريصا على حقن الدماء، ولطالما دعا إلى الهدوء وضبط النفس.

 

  • يوسف بن خدة رئيس الحكومة المؤقتة؟

 

■ نعم، كانت له علاقة طيبة مع الشيخ أحمد سحنون، كان رجلا وطنيا ولا يحب الفتن، قال لي مرة يجب أن نخرج من “المذبح الإسباني” قلت وما هي؟ قال “المقصود بذلك أن الثيران في المذابح الإسبانية يتم إدخالها في أروقة كبيرة ثم تضيق في كل مرة حتى يصبح الرواق لا يسع إلا ثورا واحد، هنا يأتي الذباح وينحره”.

 

  • نرجع لموضوع إنشاء الرابطة.

 

■ وقتها الشيخ أحمد سحنون لم ير ضرورة إنشاء حزب إسلامي، بل قال “ننشئ جمعية تجمع كل الحركات الإسلامية” لأن التنوع في التيار الإسلامي لم يظهر في السبعينيات، فكان سائدا مذهب الإمام مالك، وقراءة ورش، لكن في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات ظهر الإخوان المسلمين، والجزأرة، والدعوة والتبليغ، والسلفية، فالشيخ أحمد سحنون قال نجعل رابطة تربط كل الإسلاميين، وفي نفس الوقت علي بن حاج أعلن عن لقاء كبير سيتم فيه إنشاء حزب إسلامي، وقتها كتب الشيخ سحنون بيانا وكلفني بقراءته، قرأت البيان حرفيا في مسجد السنة، وقتها أراد الشيخ محمد السعيد التعليق على البيان، وهنا صارت فوضى، لهذا رأي الشيخ سحنون أن لا يتم تأسيس أي حزب.

 

  • من الأسبق.. رابط الدعوة الإسلامية أم الجبهة الإسلامية للإنقاذ؟

 

■ نواة ونية تأسيس الجبهة الإسلامية سنة 1989، وحزب النهضة الإسلامية كان سنة 1990، الشيخ سحنون أراد إنشاء جمعية ودعا إليها عباسي مدني، وعبد الله جاب الله، ومحفوظ نحناح وعلي بن حاج وغيرهم.

 

  • هل انضممت إلى الجبهة أم الرابطة؟

 

■ بما أنني قرأت بيان الشيخ أحمد سحنون، وقتها رأى أنصار الجبهة أني لست معهم، وكنت على رأي الشيخ سحنون، ولم أنضم للجبهة الإسلامية، والشيخ علي بن حاج لما صرح وقال “الشيخ علي عية لم يكن معنا في تأسيس الحزب ولم يكن عضوا في المكتب الوطني ولم يكن عضوا في المجس الشورى” علي بن حاج كان صادقا في هذا القول.

 

  • لماذا قال عنك ذلك؟

 

■ لما ظهرت في التلفزيون، وناديت إلى وقف إراقة الدماء، وإلى نزول الشباب من الجبال وتوقيف العمل المسلح، بالمقابل دعوة النظام القائم إلى الحوار وإلى احترام قواعد اللعبة السياسية، وقتها عند تقديمي في التلفزيون كتبوا على الشاشة “الشيخ علي عية عضو مجلس الشورى الوطني للجبهة الإسلامية للإنقاذ”، وقتها قلت لهم انزعوا كلمة “عضو مجلس الشورى”، لأني لم أكن عضوا مؤسسا ولا بمجلس شورى ولا بالمكتب الوطني، هم قالوا لي إنهم تحايلوا ووضعوا تحت اسمي “عضو مجلس الشورى” حتى يكون لكلامي أثر لدى المتعاطفين مع الجبهة الإسلامية.

 

  • لم تكن عضوا في الجبهة، لكن هل كنت مناصرا لها؟

 

■ لما أعطيت الاعتمادات للأحزاب غير الإسلامية كحزب الطليعة الاشتراكي “الباكس”، شيء طبيعي أن أناصر أحد الأحزاب الإسلامية في الساحة.

 

  • أثناء حرب الخليج الثانية سافرت إلى العراق عبر الأردن وتونس، من كان معك؟

 

■ بداية شهر فيفري 1991، وأثناء محنة العراق، سافرت لمواساة الشعب العراقي، وكانت هناك عدة وفود سافرت لعل أبرزها الوفد الطبي للهلال الأحمر الجزائري، ووفد التلفزيون الوطني الذي كان يرأسه المرحوم إسماعيل يفصح، ووفد مساعدات تابع للجبهة الإسلامية، أما أنا فسافرت لوحدي خارج كل هذه الوفود، وأثناء وجودي في المطار التقيت بوفد التلفزيون الجزائري، وبقينا مع بعض إلى غاية رجوعنا إلى الجزائر نهاية شهر فيفري 1991، وكان بالوفد إسماعيل يفصح، ذاك الرجل الطيب والمتخلق، خلال السفر كان يسألني دائما عن الصلاة، وكان ملازما لي، المحطة الثانية كانت تونس، أين وجدنا عدة عراقيل من الأمن التونسي في عهد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، وكانوا يجتهدون في عرقلة سفرنا إلى العراق، أما المحطة الثالثة فكانت الأردن التي مكثت فيها لأيام التقيت بعدد من المشايخ بينهم الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله، وفي العراق التقيت بالوفد الطبي للهلال الأحمر الجزائري الذي كان يرأسه وزير الصحة الأسبق جمال ولد عباس، بعد نهاية حرب الخليج الثانية رجعنا إلى الجزائر.

 

يتبع …

مقالات ذات صلة

إغلاق