اخبار هامة

تعديلات قانون الأسرة والغاز الصخري كلاهما انحرف نحو الشعبوية بدل النقاش العلمي

حاوره/ بلقاسم عجاج

 

عقب الحراك الذي تبنته بعض الجمعيات لمعارضة التعديلات المرتقبة في قانون الأسرة، الحراك والأصوات التي علت بشأن الولي، قد انحرفت عن محاور جوهرية أخرى في التعديلات الواجب حصولها لرفع بعض الإشكالات العالقة لاسيما في حق الميراث.  ارتأت “الحوار” أن تفتح نقاشا مع المختصين والقانونين حول القضية ذاتها، علما أن محاور التعديلات لم تطرح علنا كما أنه لم يعلن كذلك عن تشكيل لجنة حكومية تعنى بذلك، والتعديلات لا تزال في سياق توصيات لمراجعة القانون أعلن عنها رئيس الجمهورية.

وأكد مقرر لجنة الشؤون القانونية في البرلمان سابقا زين الدين بن مدخن، أن الغموض الذي فرضته الحكومة على محاور التعديلات المرتقبة في القانون الأسرة، أسهم في الحراك الشعبي على غرار قضية الغاز الصخري، كما دعا الموثق بن مدخن في حوار معه إبقاء النقاش على المختصين والقضاة والعلماء، لتفادي الشعبوية والمزايدة السياسية في الملف.

 

تثير قضية تعديلات قانون الأسرة مخاوف الجزائريين وتحفظاتهم، فهل أنتم على اطلاع بمضمونها؟

أي مشروع يتم إقراره للمجتمع يجب أن يتوافق مع تطلعات الناس ولمعالجة إشكالات مطروحة، كما يهدف أي مشروع إلى حلها وليس لاستحداث ردود أفعال واختلاف في الآراء، فيجب أن يكون سن القانون وفق خلفيات حقيقية مصدرها حاجيات المجتمع، ولمعالجة أوضاع معينة في إطار احترام ثوابت الأمة.

 

إذن هل ترون أن هناك حاجيات حقيقة تحتاج للمعالجة؟

لست على الاطلاع بأهم التعديلات التي أريد طرحها في مشروع قانون الأسرة، لكن التعديل يجب أن لا يختزل في الخلع والطلاق والنفقة والسكن، لأن قانون الأسرة ليس زواجا وطلاقا فقط، والتعديل الحقيقي يجب أن يتطرق إلى عمق القضايا، لاسيما قضية الميراث و الهبة و وصية القيم والوصي.

ومناقشة التعديلات لإثراء المشروع يجب أن تتم بعيدا عن الخلفيات الحزبية، وأي تعديل حقيقي لابد أن يراعي مصلحة الشعب الجزائري المسلم، وتلك المقتضيات أقرها الدستور الساري المفعول، فنحن مع تعديل وفق ثوابت الأمة.

 

ماهي أهم الإشكالات التي ترونها بحاجة إلى تعديل؟

إذا استثنينا مسألة الخلع والطلاق، ففيما يخص التصرف في أموال القصر التي تؤول لهم عن طريق الإرث، فإن بيع مناب من لم يبلغوا سن الرشد تطرح إشكالية حقيقية، فقد جعل له القانون رقابة قضائية متمثلة في الإذن القضائي، وعلى رغم أن الهدف نبيل في حماية القاصر من الغبن غير أن المسجل هو حصول إجحاف في كثير من الأحيان إذا تعلق الأمر بالملك المشاع، فعندما يكون مناب القاصر في العقار جزءا بسيطا، فإن إخضاعه لإجراء البيع بالمزاد العلني قد يكون ضارا به، لأن باقي الورثة يتصرفون في أنصبتهم و يبقى منابه معلقا، ويفقد بذلك حظه في الحصول على أعلى قيمة طالما العقار بيع جله.

 

أين الإشكال بالضبط؟

إن إخضاع ذلك المناب للبيع بالمزاد العلني أصبح عملية صورية، حيث يتم في بعض الأحيان فبركة عملية بيع، بحيث يشارك فيها الأقارب ويتفقون سلفا على رسوم المزاد على الحائز لأغلبية الأنصبة في الشيوع، كما أن لا أحد سيغامر لشراء حصة في ملك شائع، فكان الأولى إبقاء الإذن القضائي وإلغاء البيع بالمزاد العلني.

وهنا نوضح أنه على الولي التصرف في أموال القاصر تصرف الحريص خلال بيع العقار والمنقولات ذات الأهمية، دون أن يحدد لها قيمة وتبقى السلطة التقديرية للقاضي فمثلا السيارة التي قيمتها 500 ألف دينار تختلف عن السيارة التي قيمتها مليون دينار، وعليه نرى بأنه يجب إلغاء البيع بالمزاد العلني إذا كانت قيمة المنقولات لا تتجاوز مثلا 500 ألف دينار، وإلغاءه بالنسبة للعقار في حال عدم تجاوز مناب القاصر مثلا 2 مليون دينار.

 

ماهو دور المسمى المقدم في نقل ميراث القاصر؟

المقدم هو من تقدمه المحكمة في حالة عدم وجود وليّ أو وصي، فهنا تباشر المحكمة مهمة تعيين المقدم، حيث تقيد صلاحياته المقدم، والمقترح الذي نراه مناسبا هو إلزامية قيام المقدم برفع تقرير دوري وسنوي للمحكمة يكون بمثابة كشف عن تسيير ممتلكات القاصر.

 

في قضايا الميراث كنتم قد سجلتم تحفظا بشأن أيلولة التركة إلى الخزينة العامة؟

صحيح، لأن أيلولة التركة للخزينة العامة غير واضحة في حالة عدم وجود ذوي الأرحام، فالمطلوب هنا هو تحديد بدقة من هي الخزينة العامة، وتحديد الجهة التي تؤول إليها التركة، مثلا كتحديد الجهة بالضبط كأملاك الدولة أو أدارة الأوقاف.

لأنه يجب إخطار الجهة التي ستؤول إليها التركة، ومن الأفضل أن لا تكون تلك الجهة هي الخزينة العمومية.

 

اعتقد أن لديكم تحفظا كذلك بشأن قضية الهبة؟

نرى أن المادة 204 تحتاج إلى مراجعة لكونها تجعل الهبة في حالات مرض الموت أو الأمراض الخطرة والمخيفة بمثابة وصية، فهل السرطان أو السيدا وهما مرضان خطيران ومخيفان يسقطان صفة إدراك الواهب بالمحيط والمعطيات التي من حوله، وهل في قراره إضرار بأحد الأطراف، ففي هذا نوع من الحرمان في حق المعني بالتصرف في أمواله بشكل مباشر، فيجب تحديد قائمة الأمراض الخطرة والمخيفة ويكون ذلك وفقا لقواعد علمية.

 

برأيكم ماهي التعديلات الأخرى الواجب مراجعتها في قضايا الميراث؟

تسجل بعض الإشكالات المتعلقة بالتنزيل، ففي المادة 169 من قانون الأسرة، تحدد كيفية توريث الأحفاد وتعبر صراحة على أن الأحفاد يرثون من جدهم، لكن الإشكال المطروح في تحرير المادة، حيث إنها لم تحدد هل هؤلاء الأحفاد هم أبناء الابن أم أبناء البنت، وقد أفتى المجلس الإسلامي الأعلى سنة 2002، بشأن ذلك بتوريث أبناء الابن فقط، على نقيض الاجتهاد القضائي الذي يكرس توريث أبناء الابن و أبناء البنت، ودرءا لكل الإشكالات المطروحة لابد من اجتماع قضاة المحكمة العليا وعلماء الدين لتوضيح قضية التنزيل والفصل فيها.

 

معناه أن قضية التنزيل تطرح إشكالا بالنسبة لكم في سلك التوثيق؟

نعم، وبالنسبة لنا نجد صعوبة في تحرير الفريضة بوجود أحفاد، إذ إن الموثق غير مؤهل لمعرفة أحقية الأحفاد بالتنزيل من عدمه؟ وعليه في القضايا المماثلة نحيل الأطراف للقضاء، والحل يكمن كما أسلفت في اجتهاد العلماء والقضاة.

 

ماهو قولكم لمن ينتقد مضاعفة ميراث الذكر على حساب الأنثى؟

يقول البعض إنه مما يعاب على قانون الأسرة الجزائري، أن فيه تمييزا و أن الميراث يمنح الأفضلية للذكر على الأنثى، فهذا غير صحيح لأن المولى عزوجل حدد حق كل واحد بشكل دقيق، ومنها مسألة حظ الذكر مثل الأنثيين، فهناك حالات أين ترث المرأة النصف أو الثلث، قانون الأسرة جاء لينسجم مع هوية الشعب الجزائري المسلم، ومن يتحدث عن غير ذلك فهي أراء شاذة أصحابها من المرضى الفكريين أو من أنصار خالف تعرف أو من الجهلة بجوهر الدين وأحكامه، فكلها لا تستحق جهد الرد عليها، ومن يطالب بإلغاء الميراث أو الولي نقول له بأنه واهم ولا يعرف الشعب الجزائري الأصيل.

وتأتي المادة 187 من قانون الأسرة في سياق التأكيد على أن القانون لم يكن مميزا بين الجنسين ففي حالة أوصى أحد بماله لطفل له كان حملا في بطن زوجته، فعندما تضع الزوجة حملا توأما، وظهر أن التوأم طفل وطفلة فيأخذوا ما أوصى به الوالد مناصفة، على رغم الاختلاف في الجنس، هذا دليل على أن القانون ليس تمييزيا مثلما يقال.

 

ماذا عن منع المرأة من حق الميراث في إحدى المناطق الجزائرية؟

من يمنع توريث المرأة يرتكب إجحافا وظلما و تعديا على حق أقره الله عزوجل للمرأة من فوق سبع سموات، وأدعياؤه بحاجة إلى عرضهم على طبيب الأمراض العقلية.

 

يعاب على القانون الاحتفاظ بالوليِّ في تزويج المرأة التي أصبحت قاضية ووزيرة؟

ولاية المرأة تتم في عقد الزواج فقط، و المشرع لم يعتبر المرأة قاصرا ولم يخضع  تصرفاتها لإجازة الوليِّ، فإن الشريعة الإسلامية تكرس فصل الذمة المالية للرجل والمرأة، وجعل القانون المرأة حرة في مالها ولا وصاية لأحد عليها، فيما أن بعض الدول الأخرى الغربية جعلت الذمة المالية موّحدة، وأبقت على المسألة اختيارية خلال إبرام عقد الزواج، باشتراط خضوع تصرفات الزوجة في الشق المالي للزوج أو العكس، حتى في حالات الطلاق قد يشترط عدم أخذ أي شيء، أما  مسألة الولي في عقد الزواج فإنها معتبرة  كون عقد الزواج ليس عقدا مدنيا مجردا بل هو عقد شرعي وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية  يتعدى مداه ارتباط زوجين إلى علاقة مصاهرة بين عائلتين، فمن تقبل أن تتزوج من غير مباركة أبيها أو أخيها أو جدها أو عمها؟ فهو يحميها و يدافع عنها و يصونها إن تعسف الزوج، فالولاية فرضت في عقد الزواج لا غير ولا علاقة لها بأهلية المرأة.

 

نجد أن هناك طرفين وكل واحد منهما يتطرف لموقفه بخصوص زعمه بأن قانون الأسرة تمييزي؟

فعلا، هناك من يقول إنه يخالف الدستور، ودعاته مردود عليهم لأن قانون الأسرة مستمد جل أحكامه من الشريعة الإسلامية، ومن يعتقدون أنه تمييز على أساس الأفضلية للذكر على الأنثى بخصوص قضايا الميراث والولاية في عقد الزواج، عليهم أن يسلموا من أن ذلك القانون موضوع للشعب الجزائري المسلم، والأحكام التي لا تخالف نصا قطعي الدلالة وقطعي الثبوت يمكن الرجوع إليها ضمن نقاش لأهل الاختصاص من العلماء وقضاة المحكمة العليا.

فهؤلاء الذين يقولون إنه تمييزي، فكيف بهم يقبلون التمييز فيما يتعلق بتمثيل المرأة في المجالس المنتخبة، فلماذا لا يقولون إنه يفضل المرأة على الرجل على أساس الجنس؟

لكن ما جرى عليه الاجتهاد الدولي يسمى التمييز الإيجابي، لأن الأصل أن لا توضع نظام الحصص أي الكوطات للنساء، لكن سمي تمييزا إيجابيا لمقتضيات مرحلة انتقالية، فهم إذن يقبلون بهذه وينكرون تلك.

 

وعن دعاة أنه مخالف للشريعة؟

من يزعم بأن قانون الأسرة مخالف لنص صريح من الشريعة عليه أن يثبت ذلك بالدليل، ووزارة الشؤون الدينية هي المؤهلة أكثر من غيرها.

 

بالنسبة للدليل يقولون إنه لا يجب منع تعدد الزوجات؟

المصطلحات يجب تحريها بدقة، فماذا خالف القانون؟ لأنه لا يجب إطلاق الأحكام جزافا، وما يتطلب الإشارة إليه ما ابتليت به الأمة الجزائرية في أن يخوض في هذه المسائل من ليس لديه أهلية لذلك، فيجب أن يكون المدعي لديه أدلة ومختصا.

يظهر أنكم لا توافقون الحراك الشعبي ضد تعديل قانون الأسرة؟

الأصل هو أن لا تبنى القوانين على ردود أفعال بل وفق حاجيات المجتمع، والتعجيل يكون وفقا لمبادئ وثوابت المجتمع، إذا روعيت كل هذه المعايير فنعم للتعديل والإثراء.

وهناك من يدخل في نقاش شعبي للنصوص القانونية وعموما حتى الغاز الصخري أخذ أكثر من حقه وانحرف عن النقاش العلمي الهادئ، لذا أدعو بأن تشكل لجنة من المختصين والعلماء والفقهاء تقوم بدراسة القوانين وتعديل ما يمكن تعديله على ضوء الشريعة الإسلامية.

فإن وزارة العدل هي من يبادر بمشروع التعديل وفقا لتوصيات رئيس الجمهورية، ويدرس كونه مشروعا تمهيديا على مستوى الحكومة ويرفع ليعرض في مجلس الوزراء، ثم يحرر تقريرا تمهيديا على أن يعرض التقرير التكميلي على المجلس الشعبي الوطني للمصادقة ليصبح قانونا ثم يرفع لمجلس الأمة ليصادق عليه ويصبح مشروع التعديل قانونا نهائيا.

 

ألا ترون أن الحكومة أسهمت في الغموض حول الغاز الصخري وكذا قانون الأسرة؟

فعلا، وقطعا للطريق لكل استغلال سياسي لموضوع التعديلات الواجب ضبطها في قانون الأسرة، كان على الحكومة أن لا تعزز ذلك الغموض، ومن واجبه الإعلان على تشكيل اللجنة والمحاور التي سيمسها التعديل وبذلك تقطع الطريق حول كل مزايدة سياسية وشعبية.

 

في رأيكم لماذا أسرع رئيس الجمهورية لطرح قضية التعديل؟

يبدو أن تنامي ظاهرة الطلاق عجلت بالمشروع، وجعلت رئيس الجمهورية يعلن تعديلات يجب اتخاذها في قانون الأسرة.

 

وماذا عن الإشاعات التي تروج بخصوص منع تعدد الزوجات؟

يوجد إشكالات حقيقية في موضوع ترخيص القاضي، من حيث إعلام الزوجة السابقة والقادمة والرخصة تبقى تقديرية، فإذا لم يقتنع القاضي الذي له السلطة التقديرية في الموضوع سيقوم برفض منح الترخيص بالزواج، وهنا تبقى المسائل نسبية في تقدير المصلحة للتمكن من إعادة الزواج، وهو الفعل الذي يتعلق أساسا بالعواطف، ولكن القاضي يبني تقديره على قرائن مادية، والمتمثلة أساسا في العدل والقدرة على النفقة وهو ما فتح الباب للزواج العرفي.

 

لكن عمليا التعدد كان يتم بموافقة الزوجة الأولى فقط؟

صحيح، لكن تعديلات قانون الأسرة التي تمت في سنة 2005، في المادة الثامنة منه، تقر الحصول على ترخيص من القاضي، وفي السابق كان الأمر مبني فقط على علم الزوجة الأولى، لكن ما تم استحداثه هو طلب ترخيص من المحكمة ويراعي القاضي في ذلك توفير العدل والشروط الضرورية للحياة الزوجية، وما نجم عن ذلك هو اللجوء للزواج العرفي، وبذلك انتشار ظاهرة أبناء لا يسجلون في سجلات الحالة المدنية.

 

ماهي الإشكالات الأخرى المطروحة؟

هناك إشكالات تتعلق بمسائل تقنية في تحديد من هو المؤهل لإبرام عقد الزواج، فإن المادة 18 من قانون الأسرة توضح أن من يتم أمامه الزواج هو الموثق والموظف المؤهل.

 

من هو هذا الموظف المؤهل؟

هنا يكمن الإشكال، فإن صفة الموظف تبقى غامضة، والمقترح الأصح أن يكون ضابط الحالة المدنية.

كما توجد نقطة أخرى في المادة 19 من القانون التي تنص على إمكانية قيام الزوجين بتحديد شروطهما في العقد، لاسيما قضية تعدد الزوجات أو عمل المرأة، وهذه الشروط تكتب عند الموثق، لكن سجلات البلدية غير مؤهلة وغير مخصصة لأن يدون بها شروط الزوجين إن وجدت، والمقترح هو تعديل سجلات البلدية وتخصيص خانات للتمكن من وضع تلك الشروط.

 

هل من حل لتفادي الزواج العرفي؟

أولا، تخفيف الأعباء والإجراءات وتحديد المهور و خفضها وإنشاء صندوق الزواج لتشجيع الشباب المقبل على الزواج و تشجيع تسوية وضعية الزيجات التي تمت بزوج عرفي، من خلال الإقرار بالزواج بحضور الشهود والولي لإثبات الزواج المنقضي مع تسجيله في الحالة المدنية مباشرة ولحل مشكلة الأبناء غير المسجلين.

 

أليس التعدد حلا لقنبلة أزيد من 10 ملايين عانس؟

التعدد ليس حلا وحده، لذلك يفترض أن تخصيص صندوق للزواج مثل صندوق للنفقة للمطلقة سيُسهم لاشك في التخفيف من حدة الظاهرة، فلماذا لا تفكر الحكومة أيضا في منح القروض الميسرة للشباب المقبل على الزواج؟

 

كيف ترون المعالجة القضائية لموضوع الطلاق؟

بالنسبة لطلاق الرضائي، نرى أنه يجب تخصيص مقترح يتعلق بضرورة تعويض اللجوء إلى المحكمة على أن يتم تكليف الموثق بتلقي إرادة الأطراف لإبرام الطلاق الرضائي في حالة عدم وجود أبناء أو حصول الطلاق قبل الدخول، لأن ذلك سوف يخفف العبء على المحاكم و أيضا لانعدام الخصومة على أن يتم تسجيل الطلاق في الحالة المدنية.

 

لكن المشرع راعى مبدأ الصلح لإمكانية الرجوع؟

الموثق يستطيع القيام بالصلح، وهو من الوسطاء القضائيين وهو المؤهل لأنه ليس طرفا في القضية، ولديه دراية تمكنه من محاولة الإصلاح بين الزوجين.

 

بدأت حالات الخلع تظهر في المجتمع، فهل هذا الأمر مضبوط قانونا؟

بالنسبة للخلع فيجب أن يلغى أو يقيد بشروط، فإن الإشكال يتمثل في كونه يتم بمبادرة من الزوجة على مقابل مالي يدفع للزوج، و أسهم الخلع في تفاقم ظاهرة الطلاق، ومن الأحسن فتح نقاش مع المختصين، فيجب أن يكون للخلع أسانيد شرعية تبرره و تقيده، وأن لا يكون إلا بانقضاء سنتين أو ثلاث سنوات على الأقل من الزواج، لأن الزوجة أضحت لأتفه الأسباب تطالب بممارسة حق الخلع.

 

كيف يمكن تحصين الزواج من الطلاق المستفحل؟

أنا مع فكرة اشتراط شهادة الكفاءة للزواج حين إبرام عقد الزواج، وهي إخضاع المقبلين على الزواج وجوبا إلى دورة تكوينية، وهو معمول به في بعض البلدان لتأهيل العرسان على تحمل أعباء الحياة الزوجية، و أن لا يندفعوا للطلاق عند أول خلاف و في بعض الأحيان لسبب تافه.

 

من هي الدول التي تقوم بهذه المبادرة؟

دول شرق آسيا على غرار ماليزيا وأندونيسيا.

 

في نظركم لماذا يعزف كثير من الشباب عن الزواج؟

يجب تسهيل إجراءات الزواج واستحداث صندوق الزواج والحث على عدم المغالاة في المهور والتضييق من أبواب الحرام، وتتحمل وسائل الإعلام مسؤولية التشجيع على الزواج ليسهم ذلك في استقرار المجتمع، ولماذا لا تعد حصص تؤهل الشباب للزواج وتعرفهم بأعبائه على غرار حصص الطبخ و التسلية….. ؟

 

كثير من الأزواج ينزعجون من إرجاع المسكن للزوجة المطلقة؟

المشرع لم يتكلم عن إخلاء السكن، لكن يجب أن يخصص السكن والنفقة شرعا وقانونا، ولا يليق التحجج بضيق ذات اليد لعدم الإنفاق على الأبناء، لأن ذلك واجب الأب فهو مسؤول عنهم و نفقتهم واجبة عليه، فهل ندفع بهم إلى الشارع والدولة تتحمل المصاريف؟

فالسكن ليس لطليقته لكن لأبنائه الذين تحضنهم أمهم، ولا ننظر على أنه من صميم الامتيازات، لأن ذلك واجب على الزوج، طبعا بمراعاة الظروف المادية والإمكانات والتي يقدرها القاضي.

 

ففي الإطار ذاته طرح صندوق الطلاق لحماية المطلقة؟

إجراء جيد، لأن الطليقة تكون عرضة للمشاكل وغير مقبولة من والديها، فيجب أن تراعى مصالح المطلقة قبل العودة لإتمام الإجراءات القانونية.

 

يطرح بعض الأزواج مشكلة تهرب المطلقة من حق الزيارة؟

المادة 64 من قانون الأسرة تبين أنه حينما يحكم القاضي بالطلاق يسند حضانة الأبناء حسب سلطة التقدير للأم ثم أم الأم.. وغيره، الإسناد هنا يطرح إشكال حضانة تمارس ولايتها الشرعية على الابن في المدرسة أو أثناء السفر، فالحضانة مطالبة بإظهار دليل كونها حاضنة، وهي بذلك تستظهر بالحكم القضائي لإثبات صفتها كأم حاضنة حتى عندما تريد السفر إلى الخارج مع محضونها، وهذا فيه نوع من التشهير بوصفها مطلقة فلماذا مثلا لا تخصص وزارة العدل “بطاقة الحاضن” تثبت الصفة اتجاه هذا القاصر ويحل الإشكال.

وللإجابة عن السؤال، فان السفر داخل الوطن لا يطرح إشكالية، أما خارج الوطن لظرف محدد كإجازة أو العلاج فهو استثناء، لكن الإقامة خارج الإقليم يرجع للقضاء ليمنح أو يمنع السفر بالقاصر خارج التراب الوطني، أما داخله وتباعد المسافات هو راجع للسلطة التقديرية للقاضي ليمكن من حق الزيارة.

 

هل يطرح سن الحضانة مشكلة بالنسبة لأحد الوالدين؟

بالنسبة لي شخصيا أرى أنه يجب مراجعة السن وتحديده في أقصاه لا يتجاوز 19 سنة للذكر والأنثى معا، فالنسبة للذكر معا هناك إجحاف واضح بتحديد سن 10 سنوات للذكر، فمن يكفله بعد سن العاشرة؟ وعليه يبقى سن الرشد فيه شيء من العدل للزوج المنفق وللأم الحاضنة قبل أن يتحمل الأبناء أعباء الحياة بمفردهم.

مقالات ذات صلة

إغلاق