اخبار هامةنقاش

الشيخ رسلان وموقفه من الانقلاب العسكري في مصر

ترتيب الأحداث في مصر :

 

انتفض الشعب المصري على حكم حسني مبارك يوم الثلاثاء 25 جانفي 2011، متأثرا بالثورة التونسية التي نجحت في إزاحة زين العابدين بن علي، نجحت الثورة المصرية في الدفع بمبارك إلى الاستقالة يوم 11 فيفري 2011، ثم حكم المجلس العسكري لفترة انتقالية، يوم 19 مارس 2011 جرت استفتاء للشعب المصري، فاز فيه الإسلاميون، نهاية 2011 بداية 2012 جرت انتخابات مجلسي الشورى والشعب والتي فاز بيهما الإخوان المسلمون بنسبة 75 بالمئة، ثم جرت انتخابات رئاسية واختار الشعب المصري الدكتور محمد مرسي رئيسا للجمهورية لمدة أربع سنوات، وكانت أول وأخر انتخابات رئاسية نزيهة في تاريخ مصر، يوم 15 ديسمبر 2012 جرت استفتاء حول تعديل الدستور المصري، واختار الشعب المصري هذا الدستور بنسبة 63 بالمئة، إلى بداية 2013 شارك الإسلاميون في 5 انتخابات فازوا بها كلها وخسر العسكر وحلفاؤهم العلمانيون كل الانتخابات.

الانقلاب العسكري :

يوم 30 جوان 2013 تظاهر العلمانيون مدعومين بالعسكر والشرطة ضد حكم الرئيس محمد مرسي، وكانت هذه المظاهرات ذريعة لتطرف كان يخطط له، فقد قام وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي بانقلاب عسكري يوم 3 جويلية 2013، وعزل الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي، وعطل الدستور وأعاد مصر إلى حكم العسكر والديكتاتورية، وقتها تخندق الإسلاميون في صف الرئيس مرسي وتخندق العلمانيون في صف السيسي.

موقف رسلان :

لم يكتف المداخلة بخذلان الإسلاميين، بل برروا انقلاب العسكر والعلمانيين ضدهم، ووقفوا مع الظالم لأنه قوي ضد المظلوم لأنه ضعيف، وهذا يظهر صريحا جليا في كلام سعيد رسلان،  فيوم 25 جويلية 2013 كان الإجماع منعقدا على وجوب السمع والطاعة للإمام المتغلب، وعليه، فبحث بعض الناس في أن ما وقع هل كان خروجا أو لا، مع بذل المجهود المُريب في إثبات أنه كان خروجا مع ما هو واقع من الفتن يجعل قول ذلك ويجعل فعله خروجا حقيقا على الإمام المتغلب، لأنه إذا صارت السلطة في يد إمام وصار متغلبا، فقد وجبت له كل حقوق الإمام، فلابد من السمع والطاعة له في غير معصية، فإذا وُجدت فتنة في ذلك الأوان وخرج من يُعني نفسه لإثبات أن ما وقع كان خروجا ويشيع ذلك ويبثه ويذيعه، فمعنى ذلك أنه يخرج على الإمام المتغلب، فهو من الخوارج القعدة، وإنما يهيج الإحن في الصدور ويعزز من الذين يريدون إحداث الفوضى في البلاد، وهذا لا يصدر منه إلا من حماقة أو أنه دسيسة على أهل السنة، ما زالت رواسب ما كان عنده من التكفير والحزبية تعتمل في عقله حينا بعد حين حتى تخرج على هذه الصورة المفضوحة، فيُعد ذلك منه خروجا على الإمام المتغلب، ومقرر عند أهل السنة والجماعة أن الخروج كما يكون بالسلاح وكما يكون بالأبدان، يكون بالكلمة مرئية ومسموعة، فالاجتهاد في شحن القلوب بالبغضاء والكراهية، مع إعانة مشيعي الفوضى والاضطراب بمثل تلك التنظيرات الخائبة هو نفسه خروج على الإمام المتغلب، فليتق الله في منهج السلف أقوام … يُلصقون به وليسوا منه ..”

أدلة بطلان موقف الشيخ رسلان :

1- ما هو الميزان لمعرفة الظالم من المظلوم :

في مصر حتى نعرف الظالم من المظلوم نرجع إلى ما اتفق عليه الطرفان قبل وقوع النزاع، والمتفق عليه بين الإخوان المسلمين وخصومهم هي (قواعد الديمقراطية، والدستور) وهذا هو الميزان في معرفة الظالم من المظلوم، لأن هذه القواعد ملزمة للطرفين.

لا أن نتخيل أمورا أخرى، وكلام العلماء هو على العين والرأس لكن من السفاهة استعماله في غير موضوعه الصحيح، وحتى لو استخدمناه يكون في باب النصيحة لا من باب تحميل المسؤولية، لأن تحمل المسؤولية يكون بالعقد الذي بين الطرفين.

2- محل كلام العلماء :

بالنسبة لكلام العلماء : من الحماقة إدخال كلام العلماء في مكان غير مكانه، فالميزان في معرفة من الظالم ومن المظلوم هو بالرجوع إلى ما اتفق عليه طرفا النزاع، وفي حالة النزاع المصري الحَكَم هو الدستور والقوانين التي اتفق عليها الطرفان، وهذا الكلام لا يعد انتقاصا من منزلة العلماء، لأن طرفي النزاع لم يتفقا على الرجوع للعلماء في حال النزاع بل لقواعد الديمقراطية.

3- المسؤولية :

هناك عقد بين طرفي النزاع وهذا العقد هو (الدستور المصري، والقوانين المصرية وقواعد الديمقراطية) والطرف الذي أخل بالتزامه التعاقدي يتحمل المسؤولية، وفي الحالة المصري يتحمل المسؤولية من انقلب على الرئيس الشرعي محمد مرسي، على القاعدة القانونية التي تقول “العقد شريعة المتعاقدين”.

4- قطع الطريق على المتلاعبين :

لعل البعض ومحاولة منهم لتغليط الرأي العام يقول إن الأحزاب لا تجوز في الإسلام وبعضهم يحرم المظاهرات والانتخابات.. الخ، حينها نقول : سواء أكان تأسيس الأحزاب يجوز أو لا يجوز، سواء أكانت الانتخابات تجوز أم لا، طرفا النزاع في مصر يعترفون بهذه المعايير من (دستور وانتخابات وأحزاب) لهذا من العبث الحوار في أمر أصلا متفق عليه بين طرفي النزاع، بل هي محاولة مفضوحة لتبرئة الظالم من العقد الذي أخل به مع المظلوم.

مقالات ذات صلة

إغلاق