اخبار هامةنقاش

بطلان رأي الشيخين مقبل و الحجوري و تخذيلهما لأهل اليمن

سؤال : كما تعلمون عندنا في الجزائر ما يسمى بـ : “الانتخابات التشريعية”، هناك أحزاب تدعو إلى الحكم الإسلامي، و أخرى لا تريد الحكم الإسلامي. فما حكم الناخب على غير الحكم الإسلامي مع أنه يصلي ؟

الجواب : “يجب على المسلمين في البلاد التي لا تحكم الشريعة الإسلامية أن يبذلوا جهدهم وما يستطيعونه في الحكم بالشريعة الإسلامية، وأن يقوموا بالتكاتف يدا واحدة في مساعدة الحزب الذي يعرف منه أنه سيحكم بالشريعة الإسلامية، وأما مساعدة من ينادي بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية فهذا لا يجوز، بل يؤدي بصاحبه إلى الكفر ؛ لقوله تعالى : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة/49-50، ولذلك لما بَيَّن اللهُ كفر من لم يحكم بالشريعة الإسلامية، حذر من مساعدتهم أو اتخاذهم أولياء، وأمر المؤمنين بالتقوى إن كانوا مؤمنين حقا، فقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) المائدة/57 . “فتاوى اللجنة الدائمة الجزء1 صفحة372 رقم 14676”.

ينزعج المداخلة من هذه التسمية وكلما رد عليهم أحد في موضوع من المواضيع السياسية قالوا إن هذا طعن في السلفيين، وقد أظهر حكم الانتخابات كيف أن ولاءهم وتحزبهم لربيع المدخلي وكيف خالفوا العلماء الثلاثة الألباني و ابن باز وابن عثيمين رحمهم الله، فلا يغضب هؤلاء من تسمية المداخلة لأنها التعبير الصحيح، وهي تمييز لهم عن غيرهم من السلفيين.

بعدما ذكرنا رأي العلماء في الانتخابات ثم رأيهم في الانتخابات التشريعية في الجزائر، ننتقل إلى رأي بعض شيوخ اليمن في الانتخابات وأخص بالذكر الشيخين مقبل بن هادي الوادعي وعلي الجوري، وكيف أثبت الوقت بطلان رأيهما.

رأي الشيخ مقبل الوادعي.

سؤال : هل الانتخابات من الأمور الاجتهادية التي لا نص فيها، وهل من يدعو إليها يعتبر ضالاً أو فاسقاً؟ جواب الشيخ مقبل : الذي يدعو إلى الانتخابات يعتبر ضالاً فاسقاً، لأنه بهذا يوطد أقدام الشيوعيين والبعثيين والناصريين والمستوردين الآخرين الذين سيأتون على أرضنا الطاهرة.

رأي الشيخ علي الحجوري:

يقول عن تنظيم القاعدة في اليمن : “والله ما همهم الجهاد للكفار اليهود والنصارى والروافض، الآن الجهاد جهاد الرافضة، أين بنادق من يسمون أنفسهم جهاديين ؟ … أي جهاد يريدون ؟ جهاد المسلمين وترك الكافرين، ترك الرافضة ؟ … هؤلاء الرافضة أنتم أسود يقولون الجهاد في البوسنة، يا الله يا الله البوسنة، يا كذبة يا كذبة، الرافضة عندكم، الرافضة تعيث في الأرض فساداًَ … نصيحتنا لهؤلاء الحمقى حمقى الجهاديين لهؤلاء الخوارج خوارج الجهاديين الذين يدعون أنهم جهاديون، نصيحتنا إن كانوا يقبلون من إن شاء الله نصحه في موضعه بلا هوى ولا مطمع دنيوي، أن يتوبوا إلى الله، أن يضعوا أيديهم بأيدي دولتهم وأن ينصحوا فيمن يرونه يستحق النصح، وأن يأخذوا بالكتاب والسنة، وأن لا يكونوا أضحية للعابثين بعقولهم.

ظهور الحوثيين الشيعة في اليمن :

 

بعد انتصار الثورة الإيرانية سنة 1979، ثم استيلاء الخميني على مفاصل السلطة وتنصيبه شاها جديدا لإيران، عمل الخميني على نشر أفكاره الضالة المريضة فاعتدى على العراق سنة 1980 وتسبب في حرب الخليج الأولى، ثم أسس حزب الله الإيراني في لبنان، وكانت اليمن دائما نصب أعين آية الشيطان الخميني لما تمثله من أهمية عقيدية بالنسبة للرافضة، مهدي الشيعة الاثنى عشرية محمد بن الحسن – وهو لم يولد أصلا – يناصره من اليمن رجل يمسى في كتب الشيعة يسمى اليماني، وهنا تكمن أهمية الانتشار في اليمن ووجود موطئ قدم فيها للإيرانيين الشيعة.

ظهر تنظيم الحوثيين المسلح في اليمن، وحصلت بينهم وبين السلطة اليمينية ستة حروب آخرها سنة 2009، وبعد إزاحة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بدأ الحوثيون في التوسع داخل اليمن، إلى أن دخلوا العاصمة اليمنية صنعاء خلال شهر سبتمبر من عام 2014.

بطلان رأي الشيخ مقبل والشيخ الحجوري

الشيخ مقبل قال بضلال من يدعو للانتخابات، لأن “العلة” هي مشابهة الكفار، وحاليا أكبر تهديد سياسي للحوثيين هو حزب الإصلاح الإخواني، وجاز لنا أن نطرح سؤالا على من يوافق رأي الشيخ مقبل في الظروف الحالية : ألا يعتبر ترك المشاركة في الانتخابات اليمينية دعما غير مباشر للحوثيين أذناب إيران ؟ فترك المجال مفتوحا سيجعل الحوثيين يترشحون للانتخابات ويسيطرون على مفاصل الدولة اليمنية، ومؤكّد أن هذه المفسدة أعظم من مفسدة المشاركة في الانتخابات.

الشيخ علي الحجوري قال إن القاعدة لا تحارب الحوثيين الرافضة، والتاريخ أثبت بطلان قوله، إن كان أكبر تهديد سياسي للحوثيين هم الإخوان، فأكبر تهديد مسلح لهم هي القاعدة والجماعات المسلحة، فجماعة الحوثي سيطرت على صنعاء بالسلاح وليس بالورود، فهل سيراجع الشيخ الحجوري عن رأيه أو سيبقى عليه؟.

ألا يعتبر رأي الشيخين مقبل والحجوري تخذيلا لأهل اليمن ؟

يتبع ….

 

نورالدين المالكي/ باحث في الحركات الإسلامية

مقالات ذات صلة

إغلاق