اخبار هامةرمضانيات

الاستعاذة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

الشيخ ابو جرة سلطاني

الجزء السادس

إن النص القرآني أوقف طلب الإستعاذة بالله من الشيطان الرجيم على قراءة القرآن دون غيره من القراءات، بالقول الصريح “فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ” النحل: ٨٩، ولم يتعداه إلى غيره من المقروءات بما يفيد الوجوب الشرعي الحصري إذا تعلق الأمر بقراءة كلام الله (جل جلاله) تأدبا مع كلام الله وتعظيما لما أنزله على نبيّه محمد (ص) حتى لا يختلط كلام الله بكلام غيره من المخلوقات ولو كان المتحدث رسول الله (ص)، وحتى لا يجد الشيطان أية فرصة للتشويش على كل راغب في تلاوة القرآن الكريم، ولكن هذا لا يمنع من التعوذ بالله من الشيطان الرجيم عند كل حركة يريد المؤمن القيام بها طلبا للعون من خالق الإنسان وخالق الشيطان، وطاعة لله لغلق جميع المنافذ المؤدية لوسوسات الشيطان، أو محاولة إفساد النيات وصرف القلوب عن الطاعة قاعد على صراط الله المستقيم ومتوثب بالمرصاد لكل عمل فيه طاعة لله، وأن جلوسه ليس في الطرق المنحرفة أو في مسالك المؤدية إلى الإنحراف، فتلك “سكك” ممهدة له ولحزبه، وإنما يقعد للمؤمنين على أبواب الخير متعمّدا وسط الطريق المستقيم “قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ” الأعراف: ٦١   فأعمل أنت على طرده من هذا الصراط ومطاردته في كل أزقة الحياة الطاهرة النظيفة والتصدي له بالذكر والشكر لخالق الإنسان ومعلمه التعوذ به من رجس الشيطان، باستخدام السلاح الذي لا طاقة له به، وهو الإستعانة بالله على إبطال مكر الشياطين وقرع باب رحمة الله طمعا في التماس الإستئذان بالدخول الطاهر بكلام الله لمناجاته بكلامه المعجز، و”تطهير” اللسان بالتعويذة المانعة من وسوسات الشياطين بالقول” أعوذ بالله من الشيطان الرجيم “، لتوصد على الشياطين جميع أبواب الحركة الإبليسية وتسد عليه منافذ الوسوسة بقدرة ذات الله القاهرة لكيد الجن ومكر الشياطين بسلاح الوقاية من مزالق الغيب بما علّم الله عباده القول “أعوذ بالله”، وبصفات الله من كيد الشياطين، وألجأ إلى الله من ضعف نفسي، فأفرّ لله تفويضا لما أراد بما أراد، ولما قضى بما لطف، ولما عدل بما رحم..كما علمنا المصطفى (ص) وهو يناجي ربه، فعن عائشة (رضي الله عنها) قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقول “اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك” رواه البخاري  ومسلم بلفظ مختلف، فقد علمنا رسول الله (ص) أن نطلب اللجوء الإيماني إلى الله وحده لا شريك له هربا من ضعف النفس واحتماء بالخالق، امتثالا لأمر الله تعالى الرؤوف بعباده الذي علمهم المعوذتين ليدركوا أن لا مفر من الله إلاّ إليه: ” مِن شَرِّ مَا خَلَقَ” الفلق: ٢، وهل هناك ماهو أشر من عدوّ يراك ولا تراه ؟ لكن الله الذي أعطى الشياطين هذه القوة المستخفية أمدّ الإنسان بسلاح “كاشف” لخفائها، به يتم شلّ حركتها وإبطال مفعول ما تحمله من كيد ووسوسة ونخس..وجعل “دخيرة” هذا السلاح عنده (سبحانه)، فالسلاح عندك والذخيرة عند خالق الإنسان وخالق الشيطان العليم بالضعفيْن والكيدين “قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ  إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ”  الناس: 01 /06، وهل هناك من “حرفة” للشيطان إلاّ الوسوسة عند الغفلة والتواري إذا ذكر الله بثقة إيمان وصدق يقين ؟؟

عندما تتناول المصحف الشريف بين يديك لتتلو كلام الله، فأنت مقبل على “فتح” رسالة ختمها الله تعالى بختم القراءة باسمه “اقرأ باسم ربك الذي خلق” العلق:01، وجعل أصلها كتابا مكنونا “لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ” الواقعة: ٨٧ – ٠٨  .

يتبع….

مقالات ذات صلة

إغلاق