اخبار هامةرمضانيات

موقف التيار الجهادي والسلفي من الإخوان المسلمين

السلسة الثالثة:

هل خرجت داعش من رحم فكر الإخوان المسلمين ؟

الحلقة 07

بقلم: الأستاذ فاروق أبي سراج الذهب طيفور

ثانيا: كان الشيخ عبدالله عزام  يرى أن المجاهدين العرب جاؤوا لمساعدة الأفغان ومحاولة توحيدهم أو تخفيف خلافاتهم على الأقل، ولا ينبغي أن نكون عاملا مساعدا على خلافهم، أو طرفا في الخلافات الحزبية بينهم، وبالتالي يحرم قطعا القتال في صف مع حزب جهادي ضد حزب جهادي آخر، فكلهم مسلمون ومجاهدون، وأي تبرير للوقوف في صف ضد صف آخر غير مقبول، حسب وجهة نظر الشيخ يومها .

ثالثا: إن المجاهدين العرب جاؤوا لدعم المجاهدين الأفغان ومساعدتهم، فلا يجوز لهم أن يقوموا بأي عمل من شأنه أن يضر بهؤلاء القوم الأفغان الغارقين في عذابهم ومشاكلهم وابتلاءاتهم، أو أي عمل يسبب لهم حرجا مع العالم الذي يدعمهم، خاصة وهم لايحتملون مصائب جديدة من أي طرفِ كان، وكان الشيخ يرى أن أي عمل مسلح ضد الدول الأخرى منطلقا من الأراضي الأفغانية سوف يسبب ضربة موجعة للجهاد الأفغاني و يحمل القوم تكاليف باهظة ليسوا يومها على استعداد لدفعها، وبالتالي قد تضيع ثمار الجهاد الذي ضحى الأفغان بالغالي من أجل تحقيق أهدافه، خاصة وأن الجهاد الأفغاني يومها كان يمر بمراحل صعبة ومؤامرات متتالية من القريب والبعيد، بعد أن صار الغرب يطلق صفارات الإنذار من نتائج هذا الجهاد، الذي كان يقترب من تحقيق أهدافه يوما بعد يوم، فكان الغرب وأعوانه يحاولون وضع العصي في الدواليب ،وإلقائها العراقيل أمامه، فكان أي عمل مسلح خارج أفغانستان من طرف الأفغان أو العرب الذين يعيشون في ظلهم بمثابة الورقة الرابحة بيد من يحاولون إحباط هذا الجهاد.

هذه بعض الثوابت التي كان الشيخ عبد الله ينطلق منها ويصر عليها، ويعلمها لتلاميذه في رسائله وكتاباته وخطبه وجلساته بينهم، وقد كانت هذه الثوابت مصدر اختلاف كبير بينه وبين أسامة بن لادن سنعود إليها في حينها.

لكن المميز بعد هذه العروض بين الفكر والممارسة، سواء تعلق الأمر بسيد قطب (مصر) أو عبد الله عزام (فلسطين والأردن) أن الفكر الاخواني الأصيل يفرق تفريقا واضحا بين الجهاد ضد الاستعمار والغازي لبلاد المسلمين، وبين الاحتراب الداخلي والخروج على الحاكم وعالمية الجهاد في بلاد غير المسلمين التي تسميها الجماعات الجهادية السلفية بدار الحرب، فهنالك فروق فكرية وفقهية كبيرة بين الإخوان المسلمين والجماعات الجهادية السلفية، ورغم وضوح فكرة الشيخ عبد الله عزام في دعوة الاخوان المسلمين إلى اعتبار أفغانستان “مدينة منورة جديدة” يمكن تأسيس الدولة فيها بالتعاون مع المجاهدين الأفغان الذين يكنون احتراما بالغا للعرب على اعتبار أنهم القوم الذين احتضنوا الرسالة المحمدية، إلا أن قرار الاخوان كان غير ماذهب إليه الشهيد عبد الله عزام، حيث عملوا على دعم الجهاد الأفغاني في ميدان الاغاثة وحشد الدعم السياسي والإعلامي، ولكنهم لم يقوموا بالهجرة إلى أفغانستان كما كان يدعوا إليها الشهيد عبد الله عزام، وهو قرار يقف على قاعدة فكرية وفقهية وسياسية، ترى جماعة الاخوان المسلمين أنها الراجحة في ذلك الوقت، وهو ما سنعود إلى التدقيق فيه بعد معرفة كيف تنظر الجماعات السلفية الجهادية إلى فكر ومواقف الإخوان المسلمين، ثم عرض فكر ورؤية تنظيمين أساسيين للجهاد العالمي، وهما فكر القاعدة في عهد بن لادن، وفكر داعش في عهد البغدادي.

موقف التيار الجهادي والسلفي من الإخوان المسلمين

واكب ظهور التيارين الجهادي والسلفي ما يطلق عليه “التأسيس الثاني لجماعة الإخوان” في مطلع السبعينيات، ومن بين ما شكل وعي التيار الجهادي بالذات، الحديث عن عذابات الإخوان في السجون الناصرية التي انتشرت على نطاق واسع في عصر السادات.

وكانت إحدى المفارقات التاريخية هي أن التيار الجهادي، أراد أن يثأر لما تعرض له الإخوان من تعذيب في حين كان الإخوان العائدون من السجون، قد قرروا خطاً حركياً جديداً يمثل إلى حد بعيد قطيعة مع تراثهم السابق، كما يمثل حصيلة لخبرة السجن الدامية، فقد أعلن الإخوان العائدون أنهم يتبنون بشكل كامل ما جاء في كتاب “دعاة لا قضاة” الذي وضعه الأستاذ حسن الهضيبي في السجن، وكان ذلك يعني نبذ المواجهة بشكل تام مع النظام السياسي المصري باعتباره نظاما مسلماً، والقبول بالعمل داخل الأطر القانونية والسياسية التي يسمح بها النظام.

يرجع الدكتور محمد مورو نشأة “تنظيم الجهاد” إلى عام 1958 بشكل مستقل تماما عن جماعة الإخوان المسلمين وعلى يد شاب مصري يدعى نبيل البرعي، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 22 عاما، وحسب رواية نبيل البرعي نفسه فإنه عثر على كتاب فتاوى عن الجهاد، فبدأ الاهتمام بهذا الموضوع، واعتبر أن إصلاح العالم الإسلامي يكمن في ممارسة الجهاد، وانتهى البرعي إلى أن العمل السري المسلح هو الحل.

يتبع….

مقالات ذات صلة

إغلاق