اخبار هامة

هذه حقيقة استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد

الإعلام الذي لا يحرك سواكن الأمة لا طائل منه

من الصحافة إلى السياسة، إلى تجربة الإخراج السينمائي، يطوف بنا الإعلامي الكبير ” عبد القادر مام ” في محطات مختلفة توقفت عندها مسيرته المهنية الغنية بالإنجازات، مؤكدا أن الإعلام الذي لا يحرك سواكن الأمة وهي غارقة في الفساد، ويعالج المواجع اليومية ولا يطيح بأي رأس فاسدة، فلا فائدة ترجى منه ولا أمل فيه.

حاورته:  نبيلة خياط

أولا، من هو  عبد القادر مام؟

عبد القادر مام : أنا  وجه إعلامي  جزائري، خاض تجربة الإعلام الداخلي كما الخارجي في عدة بلدان أجنبية، فمن رحاب ثانوية أبي مزراق ببوسعادة تحديدا، حيث تابعت بها تعليمي المتوسط والثانوي معا إلى غاية عام 1976 حيث حصلت على شهادة البكالوريا أداب، قبل أن أنتقل إلى جامعة الجزائر حيث نلت فيها شهادة الليسانس في اللغة والأدب العربي.

ومن العاصمة الجزائر بدأت مشواري الإعلامي، ومن الإذاعة الوطنية بالعاصمة التي تعلمت بها أبجديات العمل الصحفي، وفي خطوة تالية التحقت بمؤسسة التلفزيون مقدما للأخبار ثم مشرفا على أخبار الثامنة أيام الافتتاح الإعلامي ثم أنهيت المشوار رئيسا مركزيا للتحرير بذات المؤسسة في عام 1993  قبل أن أغادر الوطن، حيث انتقلت إلى العمل في هولندا محررا ومقدما للأخبار في الإذاعة العالمية بهيلفرسوم.  وتقذف الأقدار بي إلى عاصمة الضباب لندن في عام 1994 لأبدأ قارئا للبرامج في هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، ثم منتجا ومقدما للأخبار بإذاعة  mbc fm  لأنتقل بعدها مراسلا لقناة الجزيرة ببريطانيا انطلاقا من لندن دائما ولمدة عامين 2002/2000 ، وبعد ذلك، وفي لندن أيضا، التحقت بصحيفة الشرق الأوسط لأعين لاحقا مسؤولا عن شؤون المغرب العربي بالصحيفة ذاتها.

وبدءا من العام 2006 بدأت أعود للوطن تدريجيا لأسس شركة لإنتاج الأفلام الوثائقية وقد أسميتها “الحقائق فيجن”، وقد أنجزت خلالها مجموعة من الوثائقيات ” بُثت كلها على قناة الجزيرة بقطر خلال الثماني سنوات الأخيرة، ومنها ” الجرح الغائر في الرمل المسموم” عن التجارب النووية الفرنسية في الجزائر، ثم ” صراع في مدغشقر “، وهو تحقيق  في الأزمة السياسية التي أدارتها القوى الكبرى هناك بسبب صراع حول النفط المكتشف حديثا في هذه الجزيرة الفقيرة، ثم أيضا وثائقي بعنوان ” الجزائر نكهة التنوع ” وآخر  بعنوان ” عندما فر المستوطنون ” وآخر عن الراحل ” الطاهر وطار العصامي الحالم “، وآخر عن المنفيين الجزائريين إلى كاليدونيا بعنوان، ” كاليدونيا.. مظلمة النفي “.

ودون أن ننسى وثائقيا لم يعرض بعد عن المزاوجة الروحية  بين بوسعادة والحاج نصر الدين دينيه بعنوان ” الريشة ووهج الآفاق”، وهو يقدم لنا صورة عن عبق الشرق الساحر وهمس الروابي البوسعادية في الزمن الجميل، والقصة الكاملة لهذا الفنان الذي يرقد بيننا في رحلة الحب الأزلي لبوسعادة، إذن هذه ومضات من سيرتي وتجربتي الإعلامية المتواضعة.

 

من خلال تجربتك الإعلامية الغنية، ما هو تقييمك لواقع الإعلام في الجزائر ؟

تجربتي في الإعلام الدولي تجربة رائدة على الصعيد الشخصي، وقد احسب أنني فزت فيها بالقدح المعلى على رأي المثل العربي، وكيف لا، وأنها تجربة أعادت لي فرصة صياغة الذات المهنية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني واسعة. منحتني فرصة الالتقاء بأساطين الإعلام العالمي باللغتين العربية والإنجليزية، وفرت لي بعض المدلولات الجديدة على قاموسي، وهي كيف أن تفرق بين أن تكون صحفيا يعمل دعائيا معولبا ومقولبا، وبين أن تكون صحفيا واعيا منخرطا في مسار احترافي مهني يتعاطى مع مهنة تمثل لك انتماءً لميثاق شرف لا تحيد عنه. وإذا أجبت بعكس ما أقول الان هو حال إعلامنا في بلدان العالم الثالث. وإذا من إضافة أخرى، يجب أن يُفهم أنني لا أمجد الاعلام الغربي بالمطلق، فهو إعلام  له ألوانه السياسية والاجتماعية المختلفة، وهو إعلام  مغرض في كثير من الحالات، أقول مغرض عن قناعة تتولد لديهم دائما، فهم لهم أعراضهم وأهدافهم ومصالحهم التي يدافعون عنها حتى الموت، ولقد عشت تجربة أخرى للإعلام الغربي عندما كان يبارك تلك الأطروحات الزائفة للكثير من السياسيين عندما يريدون قلب الحقائق وتحقيق فلسفة المصلحة الاستراتيجية لبلدانهم، وتجربة حربي الخليج الأولى والثانية تجربتان ماثلتان للعيان.

إذن إذا أشدت بجانب في هذا الاتجاه، هو الفرصة المتاحة للجميع لمن أراد أن يضع قطاره على سكة الاحتراف المهني النظيف، وليس الإنخراط في سياق خلط المفاهيم كما أشرنا.

وفيما يتعلق بالشق الآخر من السؤال، فإنني أقول إنه سواء صادقنا أم لم نصادق على مشروع فتح المجال السمعي البصري أمام المستقلين الخواص، فإننا لا نحلم ببلوغ إعلام يكون هو السلطة الرابعة، باختصار لا يتحقق ذلك إلا إذا تحققت ممارسة العمل السياسي وفق قواعد اللعبة الديمقراطية التي تتعاطاها الكثير من شعوب العالم اليوم، فلا يستقيم الظل والعود أعوج.

إن المشاهد الجزائري كان يتابع كل قنوات العالم  منذ ظهور ثورة الصحون اللاقطة للفضائيات التي أطلقتها الكثير من البلدان في العالم منتصف ثمانينيات القرن الماضي. لقد تمرد الجزائريون على السلطة قبل أن تمنحهم حق متابعة تلك المنابر الفضائية الحرة في العالم. وقد ظل الجزائريون يتابعون إعلاما سواء أكان عربيا أم بلغات أجنبية أخرى، وقد مكنته هذه التجربة من اكتشاف مبدأ حرية التعبير لأول مرة، والرأي والرأي الآخر.

 

.. حرية الإعلام في الجزائر، واقع ملموس أم مجرد شعارات جوفاء ؟ 

ماهي هذه الحرية التي نعنيها، هل هي الحرية  التي تبدو وكأننا نمارسها حتى الثمالة، أم هي تلك الحرية التي إن مورست زعزعت الحقائق، وبالمقابل هل استطعنا أن نفعل بالحرية الصورية شيئا ما، إذا سلمنا أن هذه الحرية مقرونة بالفعل وبردّ الفعل الاجتماعي والسياسي الذي يثمن هذه الحرية كي لا تصبح فقط من لغو الكلام، وكي لا تصبح في قاموسنا السياسي أمرا لا يلتفت إليه، بل هي تلك الحرية التي تعيد رسم الوقائع على الأرض، وهي تلك الحرية التي تضمن لنا عدالة الأشياء، وهي تلك الحرية التي يستقيم بها وضع الدولة وقضايا الأمة. وللتوضيح، لو أن قضية خرجت للإعلام باسم حرية التعبير في بعض الدول التي تتعاطى الحريات الحقيقية، وأطّلع عليها الناس، تصبح هنا قضية دولة بأكملها وقضية شعب بأكمله، وأول من يتحرك هو الجهاز القضائي على اعتبار أنه يصير المعني الأول والأخير بهكذا موضوع، وأنه هو الحافظ للحقوق ومباديء العدل، ولتأخذ العدالة مجراها، هل نحن في شيء من هذا؟ عن أي حرية نتحدث إذن !

 

الانفتاح الإعلامي في الجزائر كانت له آثارا سلبية أم إيجابية، برأيكم ؟

لو نظرنا إلى محاولات الدولة  فتح المجال السمعي البصري أمام الخواص، نجد أن القنوات الجزائرية الخاصة التي تملأ المشهد الإعلامي الجزائري اليوم هي لم تنطلق باسم هذه “المحاولات “، بل انطلقت باسم ” اعتماد لمكاتب أجنبية ” في الجزائر، وليست باسم انفتاح إعلامي يضمن إعلاما نزيها وصادقا للأمة. إذن نحن لم نجن بعد ثمار  “انفتاح ” لم يتحقق على أرض الواقع، لأن الانفتاح لم يتجسد بعد في شكل قوانين تنظم المجال السمعي البصري إلى حد اليوم. وسواء وضعت القوانين أم لا، فإننا بوضعنا السياسي الحالي لا نحلم بشيء اسمه إعلام قوي. ذكرني احد الصحفيين الجزائريين عندما قال إننا بلغنا مستوى من الاتفاق مع الدولة، وهي ” قولوا ما شئتم ونحن نفعل ما شئنا”. الإعلام الذي لا يحرك سواكن الأمة وهي غارقة في الفساد، ويعالج المواجع اليومية وما أكثرها، ولا يطيح بأي رأس فاسدة، فأي إعلام هذا، وأي نظام عدالة هذا..

 

ماهي أهم الفوارق في  الممارسة الإعلامية بين الجزائر و بقية دول العالم ؟

الفوارق، هي كثيرة وكبيرة، بيننا وبين الإعلام العربي، يجب أن نكون منصفين عندما نقول أن تجربتنا في الجزائر خطت أشواطا وإن كانت محتشمة مقارنة مع كثير من البلدان العربية التي لا تزال ترزح تحت قيود الأنظمة السياسية الشمولية والأحادية حتى النخاع، هذا إن استثنينا بعضا منها والتي هي الأخرى تخوض تجارب ناجحة في مجالات حرية التعبير المختلفة، وهي حقيقة مضرب مثل في هذا النطاق، أقول بعض الدول العربية، لكن دائما نقول ونشدد أن حرية التعبير هي دوما مرتبطة بحرية العمل السياسي، وشكل النظام السياسي المتطور المبني على التعددية السياسية والممارسة الشفافة لأنظمة الحكم وفق مبدأ التسيير الشفاف لمؤسسات الدولة المبني على قوانين الجمهورية. عندما نقول عن تجربتنا لا بأس بها، أو هي إلى حد ما مقبولة، يجب أن نعرف أن هذه الحرية هي كالسراب، تبدو كذلك، وأنها حرية، والجميع يمارسها، ولكن في الواقع، هي حرية أشبهها بالعبثية، هي لا تفيدنا في شيء في كثير من الأحيان، وبمعني آخر لا نجني ثمارها، لا ناكل غلالها، لا نتنفس بها هواء نقيا، سياسيا، ثقافيا واجتماعيا. إذن ما معني ذلك؟.. ماهي هذه الحرية التي نتحدث عنها، نتكلم فقط وبدون حدود!. لا أعرف باسم حرية التعبير قضية كبرى واحدة وقد نجح فيها الإعلام في بلادنا من حيث أنه حاز فيها على الكلمة الفيصل، وأنه كانت له اليد الطولى في تغيير مجريات الأحداث.

 

كيف تحول عبد القادر مام من الإعلام إلى صناعة الأفلام، وهل هناك أفلام ترى النور قبل رمضان ؟

في الحقيقة أنا لم أتحول إلى مجال آخر، وسوف أبقى وأموت في الإعلام، فصناعة الفيلم الوثائقي هي في صلب رسالة الإعلامي، وهو جنس من التعابير الإعلامية المتعددة. أنا الأن مخرج للوثائقيات التي أريد من خلالها تحقيق بعض الرسائل التي تشكل صلب إيماني بهذه المهنة.

عندما أعددت فيلما وثائقيا عن التنوع الثقافي الموجود في الجزائر بعنوان ” الجزائر.. نكهة التنوع”، إنما كان بغرض أننا مجتمع متنوع المشارب جاهز للانطلاق، كالمجتمع الأمريكي المتعدد الجينات، وهي الجينات التي تصنع اليوم عبقرية الأمريكيين في مجالات التطور التكنولوجي، وإن كان تنوعنا في الجزائر هو تنوع تلك الشجرة التي لها جذور واحدة ولكن فيها فاكهة البرتقال بجانب فاكهة الليمون بسبب التلقيح إلى آخره، وقد عبرنا في ذلك الفيلم أن هذا التنوع هو الذي صنع وحدة الجزائريين وحمى الجزائر من أي تحرش، إذن نحن عكس غيرنا، لنا تنوع جغرافي مدهش، ولنا تنوع شكلي ولوني، وتنوع لساني وثقافي محلي إلى آخره، هذه أسلحة قوية تجعل من بلدنا بلدا لا يقوي عليه أحد وعصي عن الأطماع.

في مجال إنجاز الأفلام الوثائقية، أنجزت فيلما، عنونته ” عندما فر المستوطنون ” عن المعمرين وسياسة فرنسا عندما حاولت استقدام أقوام وأجناس أوروبية وقالت لهم تعالوا إلى أرض أجدادكم الرومان وعمروها فهي لكم، محاولة بذلك خداع العالم، قائلة إنها لم تأت مستعمِرة للجزائر. وهنا كشفنا زيفها الباطل، وأظهرنا عظمة إيمان هذا الشعب بوطنه وهويته وكيف أنه هزم هذا الزيف. وهناك أفلام وثائقية عديدة أنجزتها وكانت تحمل رسائل قوية، وقد تركت بصمات لا تنسى، هذا فضل من الله لأننا عندما نكون مؤمنين بالمبادئ  التي تشكل وعائنا الثقافي والحضاري، فإن ننجح في أي مسعى نقوم به، والحياة بالأخير هي رسالة كبرى.

أما المشاريع القادمة فهي أمنيات كثيرة، وإنني بصدد إعداد وثائقيات أخرى، بعد أن عرضنا مؤخرا وثائقيا اقتفينا به أثر الفنان التشكيلي الحاج ناصر الدين دينيي الذي عاش ببوسعادة وقد ترك أثر طيبا عند الجمهور البوسعادي في تكريمة للعبد الضعيف نظمتها بلدية بوسعادة، ولا يسعني بالمناسبة إلا  أن أتقدم إلى مسؤوليها  جميعا وعلى رأسهم السيد رئيس البلدية الأستاذ عبد القادر بوصبع والأستاذين عبد الله زيام ومحمد هواري على هذا التكريم الذي ترك في نفسي أثرا كبيرا والذي زادني حملا ثقيلا نحو بوسعادة، مدينتي التي رضعت فيها حليب الفتوة وحليب المروءة، فلهم جزيل التقدير والامتنان.

 

في جولاتك العديدة للكثير من بلدان العالم، كيف كانت تبدو لك الجزائر من الخارج؟

كانت تبدو لي مثل مساحة الخارج تماما في القلب والمخيال، ولكن بدون ديماغوجية، كنت أتمنى أن هذا البلد القارة قد انطلق كما انطلقت الكثير من البلدان، فكوريا الجنوبية في ستينيات القرن الماضي لم تكن شيئا مقارنة مع الجزائر آنذاك، ولكن أين هي الآن كوريا الجنوبية وغيرها. هذه هي الحقيقة المرّة التي قد لا يتقبلها البعض ويظن أن من يقول ذلك فهو ناكر للخير ولجميل البلد، ولكن علينا أن نواجه الواقع ونعترف أن إمكانات الجزائر كبيرة وكبيرة جدا تؤهلها لأن تكون أكبر من اليابان، نعم أكبر من اليابان، وأدرك ما أقول. لقد كرر مرارا الرئيس بوتفليقة في حملته الانتخابية الأولى، عندما قال “إن الجزائر مريضة ومريضة جدا”، الكل يعرف أنها مريضة، وليس هناك عيب أن تمرض الجزائر، ولكن العيب أننا لم نعمل على مداواتها، ولا يخالفني عاقل بأنها مازالت كذلك، وهذا دون أن أنقص من جهود الخيريين الذين يبذلون الغالي والنفيس من أجل رفع الغبن عن البلد وعن هذا الشعب. مرة  قال الرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا ميتران وهو يتباهى ” إن فرنسا بلد كبير بكل الأشياء”، فردّ عليه أحدهم  هنا إن بلدنا أكبر بكثير من بلدكم، ولكن لنتساءل هل بلدنا كبير بالحجم أو بالمعنى؟، أو بهما الاثنان؟، طبعا الإجابة يعرفها كل الناس. بلدنا على قدر حجمه الواسع لم يستوعب الملايين من الجزائريين في أصقاع الدنيا، وفي فرنسا نفسها أكثر من خمسة ملايين جزائري يعيشون بها، ما الذي يبقيهم هناك، ليس الخبز وحده بطبيعة الحال يبقيهم هناك. إذن لنواصل القول أن بلدنا كبير وكبير جدا!

 

والآن وقد عدت للاستقرار بالوطن، ما هي رؤيتك للجزائر حاضرها ومستقبلها ؟

أعتقد جازما أن أي إنسان يعرف كيف يفرق بين عتمة الظلمة في الليل الأسود وبين نور الشمس في رابعة النهار، نعم بلدنا كبير، ومترامي الأطراف، وجميل ومتنوع وثري بإمكاناته البشرية والمادية، وهو فوق كل ذلك غني بتاريخه  الثوري والحضاري الوضاء، الذي إن ذكرناه انتشينا وغنينا وسكرنا حتى الثمالة، ولكن، وأقول لكن، هل أعطينا لهذا الوطن المعني الذي يستحقه، وهل زدنا في وساعته، تثمينا للأشياء، وهل رصعناه بالجواهر مثلما رصعنا هو في ثنايا التاريخ، وهل استكملنا فيه بناء القيم الجميلة في ذواتنا ليستوعبنا كلنا، أتحدى كل من يقرأ هذه الأسطر أن يفسر لي ما سبب هذا الحزن الذي يجثم على محي الكثير من الناس. في الإجابة نعرف العلة..

 

ولكن هناك من حاول وسعى إلى ذلك؟

نعم، بالمناسبة، أنحني إجلالا وخشوعا أمام كل من تفاني في مد الجزائر بكل ما يملك لأن تبقى الجزائر شامخة، وبخاصة الذين مدوها بالغالي والنفيس، وكانوا شهداء على مذبح الحرية، وقد سقوها  لتظل كبيرة، ولكن التاريخ لا يرحم كل من سعى إلى تقزيمها وجعلها جسدا يئن من كثرة الجراح. أخي المخرج المرحوم عبد الله تيكوك الذي اغتنم الفرصة لأترحم على روحه الطاهرة وقد كان رفيق دربي، وكان ذلك الانسان الشهم المكتنز بحب الجزائر، قد كان شغوفا برصد كل صورة بعدسته تصادفه كلما تنقل إلى ثنايا الجزائر العميقة ليعرضها لنا في شريطه ذائع الصيت قبل نشرة الثامنة ” جمال بلادي “، وكان يقول هذه هي بلادي الجميلة، ويجب أن نكشف عن مفاتنها التي سحرت الولوعين بالحب والجمال، وهي كذلك وسوف تبقى، فكيف لا يبدو لنا اليوم أنه وطن كبير، هو وطن صغير فقط لدى من تاجروا بمصيره.

كلمة أخيرة لقراء ” الحوار “…

أوجه شكري الخالص لجريدتكم ” الحوار” الغراء، متمنيا لكم جميعا  الدوام والثبات وشكرا جزيلا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق