اخبار هامةمساهمات

بوناطيرو يكتب للحوار : التقويم الشمسي – القمري العربي قبل الهجرة. (مساهمة)

التقويم الشمسي – القمري العربي قبل الهجرة.
( للسيد بوناطيرو والسيد دوفال، 1998).

الفلكي المسلم المشهور البيروني في كتابه : ” الأثار الباقية عن القرون الخالية ”، يصف لنا تركيب التقويم الشمسي-القمري الذي كان سائد المفعول إلي غاية حادثة خطبة الوداع للرسول محمد (صلى الله عليه و سلم ) الواقعة يوم الجمعة 9 ذو الحجة من السنة العاشرة للهجرة الموافق لـ 6 مارس 632 م، كما أنه يخبرنا أن العرب كانت، قبل ظهور الإسلام، تقيم شعائر الحج في أوقات مختلفة حسب الفصول.
ثم أرادوا بعد ذلك أن يحجوا في وقت إدراك سلعهم من الجلود والثمار وغير ذلك وأيضا لكي يثبت الأمر على حالة واحدة وفي أطيب الأزمنة وأخصبها فتعلموا الكبس من اليهود المجاورين لهم، وقد تم ذلك قبل الهجرة بمايقرب من 200 عام، فأخدوا يعملون بها ما يشاكل فعل اليهود من إلحاق فصل مابين سنتهم (القمرية) والسنة الشمسية شهورا بشهورها إذا تَمَّ و كان يتولى، القلابس من بني كنانة، هذا الأمر حيث يقومون، بعد إنقضاء الحج ويخطبون في الموسم وينسبون الشهر و يسمون التالي له بإسمه فيتفق العرب على ذلك ويقبلون قوله ويسمون هذا الأمر النَّسِيء لأنهم كانوا ينسأون أول السنة في كل سنتين أو ثلاثة أشهر على حسب مايستحقه التقدم.
وكان النسيء الأول للمحرم فسمي صَفَرُ به وشهر ربيع الأول بإسم صَفَرَ ثم والوا بين أسماء الشهور.
وكان النسئ الثاني لصفر فسمي ”الذين” كان يتلوه بصَفَرَ أيضا وكذلك الأمر حتي يدور النسيء على الشهور الإثني عشر وعاد إلى المحرم فأعادوا بها فعلتهم الأول، وكانوا يعدّون أدوار النسيء ويحددّون بها الأزمنة فيقولون قد دارت السنون من زمان كذا إلى زمان كذا دورة، فإن ظهر لهم مع ذلك تقدم شهر عن فصله من الفصول لما يجتمع من كسور سنة الشمس وبقية فصل ما بينهما و بين سنة القمر الذي ألحقوه بها كبسوها كبسا ثانيا و كان يتبين لهم ذلك بطلوع منازل القمر و سقوطها حتى هاجر النبيّ عليه السلام و كانت نوبة النسئ كما ذكرت بلغت شعبان فسمى محرما و شهر رمضان صَفَرَ فأنتظر النبيّ صلى الله عليه و سلم حينئذ حجة الوداع و خطب للناس وقال فيها : ” ألا و إنَّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السّموات والأرض … النسيء زيادة في الكفر …” .
بعد ذلك تخلى المسلمون عن هذا الأمر.عملا بكل ما سبق ذكره يبدو أن التقويم الشمسي-القمري قبل الهجرة كان يشتغل حسب نظام الجدول التالي وذلك للفترة الممتدة لحياة الرسول صلى الله عليه و سلم. نشير هنا فقط على أن الإقرار ببداية الأشهر القمرية لم تكن إلا عن طريق مراقبة الأهلة.

– تابع –

مقالات ذات صلة

إغلاق