اخبار هامة

يجب التعامل مع الجار المغربي بحذر

العقيد المتقاعد عبد الحميد العربي شريف لـ"الحوار":

-النقطة الثلاثية نيجر، ليبيا والجزائر هي خطر محدق بالجزائر

تكلم العقيد المتقاعد، عبد الحميد العربي شريف، في حوار له مع جريدة “الحوار”، عن العلاقة المغربية الجزائرية، من خلال الحديث عن خطاب العاهل المغربي الأسبوع الماضي. كما قال إن بُعد عملية تيقنتورين كان بعدا اقتصاديا، زد على ذلك وجود القاعدة الأمريكية في دييكو، التي توجد على أقل من 100 كلم على الحدود الجزائرية الليبية النيجيرية، مشكلة الخطر الكبير، كما أكد أن الوضع الأمني التونسي يؤثر على عمق الإستراتيجية الأمنية للجزائر و دول الجوار. تفاصيل كثيرة تجدونها ضمن هذا الحوار.

حاورته: آمنة سماتي

ما تقييمك لخطاب العاهل المغربي الأسبوع الماضي؟

فيما يخص خطاب العاهل المغربي حول الحدود الأسبوع الماضي، فيجب قراءته بحذر، لأن المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين، فكلما تقربنا من المغرب إلا وبادر هو بالقطيعة وباختلاق ذرائع وتأليف قصص متعددة ليقدم القطيعة على التقارب، لذلك عندما نعود إلى التجارب من 1962 إلى يومنا هذا، سنجد أننا كلما حاولنا الاقتراب من إخواننا بالمغرب، سيخرج علينا نظام المخزن بافتعال أسباب للتفرقة والمشاكل بين الدولتين والشعبين، وهذا ما يوجب الحذر في التعامل مع الجار المغربي على وجه الخصوص، وحتى العلاقات الرابطة بين البلدين تاريخيا، والتي وصلنا فيها إلى أرضية تفاهم، يأتي المخزن لضربها ونسفها، وهذا ليس وليد الصدفة بل هو خدمة لأجندة استعمارية كولونيالية تأبى وجود أي اتفاق عربي ـ عربي، جزائري ـ مغربي، أو أي شيء مشابه، ودائما هناك مساع لضرب هذا التكامل والتقارب بعمل استخباراتي منظم صهيوني، و هو دائما الذي يقف وراء أي فتنة عربية، إذن أنا لا أقول أنني لست على ثقة في الوصول إلى أرضية اتفاق وإنما أقول أن الحذر سيد المواقف.

كيف ترى وضع الحدود الجزائرية الأمني؟

نحن الآن في حالة انتقالية متقدمة، أي أننا انتقلنا من وضع إلى وضع، الوضع السابق أين كانت الجزائر على فوهة البركان، ففي الأمن القومي تعدّ الحدود إما بابا للخطر، أو صداعا خطير للدولة، وهذا ينطبق على أي دولة، فكل مخاوف ومتاعب الدول تكون عن طريق الحدود، وغالبا الانهيارات التي شهدتها الدول عبر التاريخ كانت عن طريق الحدود، لذلك فالجزائر أكثر عرضة للتعب، فهي التي تمتد على أكثر من 7كلم حدود برية، و1632 كلم حدود بحرية، ولا يجب إغفال أن المساحة الجغرافية الهائلة للجزائر كانت محل رهان عند الكثيرين بأنها نقطة ضعف الجزائر، باعتبار استحالة تغطية هذه المساحة ككل، خاصة مع الانهيار في الساحل وفي ليبيا، وهذا لم يكن وليد الصدفة، فهناك عمل استخباراتي كبير من بعض الأجهزة الكبيرة لعبت على هذه النقطة، ولكني أقول في هذا الصدد، ربّ ضارة نافعة، فبعد عملية تيقنتورين التي أعطتنا دروسا لن ننساها، وهي أن الجزائر في خطر، قام رئيس الجمهورية بإسناد العمل للتصدي لتلك العملية ومكافحة الإرهاب، بتحويل دائرة الاستعلام والأمن إلى السيد الفريق رئيس أركان الجيش الشعبي، القايد صالح، والذي عندما استلم هذه العملية، وهو مجاهد مخضرم، ولديه خبرة عالية، استطاع وضع خطة إستراتيجية محكمة في وسط إقليم مشتعل، ومن حوله انهيار أمني في دول الجوار، وتسيب وأسلحة في أيادي ليس لديها حق امتلاكها، وجماعات إرهابية تصول وتجول، مهمة كهاته تعدّ صعبة لدرجة الاستحالة، لكن مع هذا وضع خطة إستراتيجية، وبتنفيذ تكتيكي، وبآلية ذكية جدا، مكنته في ظرف وجيز من محاصرة الإرهاب والقضاء عليه داخليا، وتجفيف منابع الإرهاب، وكذلك استطاع إغلاق الحدود رغم تراميها واتساعها رغم محدودية الإمكانيات، يعني هذا التحدي يجب أن يتكلم عنه الجزائريون بشرف واعتزاز كبير، لأن الله سبحانه وتعالى سخر لنا في ظروف عصيبة مثل التي كانت، حنكة هذا الرجل، وسهل سيّرها حينها، لأنه لولا ذلك لكانت الجزائر مقبلة على ما هو أسوء، من بينها دخول الجماعات الإرهابية المفسدة للجزائر، وهذا طبعا سينتج عليه انهيار الجزائر والفوضى الخلاقة التي يعرفها الجميع مثلما حدث في سوريا أو في دول الجوار.

ما ردّك على القول بأن عملية تيقنتورين كانت ضرب عشواء وخطأ عسكري؟

سأشير إلى أمر مهم، عملية تيقنتورين لم تكن وليدة أفكار الجماعات الإرهابية التي نفذها “مختار بن مختار”، و يجب أن يفهم الجميع أنها كانت عملية لها أبعاد دولية كبرى وليست وليدة أفكار إرهابي بسيط لا مستوى له، بل كانت لها أهداف تخدم الغير الكولونيالي، فأولا كانت تخدم المصلحة الفرنسية بالدرجة الأولى، بمعنى لماذا فرنسا تدخل الساحل، ثم يعتدى على نقطة فيها إنتاج الغاز ويطالبون بأن تخرج فرنسا من الساحل!، شيء غير منطقي، كيف يتنقل مختار بن مختار خلال أسبوع واحد بأمر فرنسي من مالي إلى ليبيا. الكثير من الأسئلة يجب طرحها قبل تقييم الإجراء المتخذ من قبل الجيش، وليُفهم أن بعد العملية كعملية إرهابية ليس بعدا محليا من تنفيذ الجماعات الإرهابية، ولكن كان فيه ضرب لاقتصاد الجزائر من جهة، لماذا؟، لأن 10% عشر بالمائة من الغاز المسوّق لأوروبا كان من إنتاج تيقنتورين، ومنع هذه النسبة كانت ستعوضه دولة أخرى، وكان هناك حتى ترشيح دولة أخرى ألا وهي قطر، وكل هذا لا يندرج ضمن دائرة الأبعاد القريبة، بل البعيدة جدا. هناك صراع كبير لا يجب أن ننحصر في فكر الجزائر لنصل لفهم هذا، بل نخرج إلى أبعاد أكبر لنرى الصورة كاملة، من بداية العملية إلى نهايتها، وكل هذه الأبعاد كانت السبب في صرامة قائد عملية التصدي بعد إدراكه للخطر الفعلي الذي تخبئه هذه العملية، وقام بعملية اقتحام كانت نوعية في جرأتها وتنفيذها، لأن لا أحد يستطيع الهجوم على مركب غازي بهذا الحجم بقوات وعتاد و أسلحة.

ما النقاط الحدودية الأكثر خطرا على الجزائر؟

كل النقاط مهمة جدا وخطيرة على الجزائر، لكن الأكثر خطورة هي النقطة الثلاثية بين النيجر وليبيا والجزائر، حتى وإن كانت ليبيا في حالة اضطراب أمني لكن خطرها لا يصل إلى خطر النقطة الثلاثية التي ذكرتها، فالناحية العسكرية الرابعة تشرف إشرافا كاملا على الحدود، ولا يوجد هناك نقطة مغفلة أو بعيدة عن الوجود العسكري. ومن جهة أخرى، نحن اليوم لدينا المديرية العامة للأمن الخارجي تعمل بقوة ووجودها نوعي بالساحل وفي ليبيا، واليوم المعلومات موجودة وتامة واستباقية لمنع أي تقدم أو ضرب أو خطر يحدق بالجزائر من الخارج.

ما تقييمك للحدود الثلاثية بين نيجر وليبيا والجزائر؟

هذه النقطة هي خطر كبير محدق بالجزائر، وكما قلت لك الجرائم الإرهابية هي أذرع إستخباراتيه خارجية وليست صدفة، واليوم لا يخفى على أحد وجود أمريكا من خلال ثلاث قواعد عسكرية (اغاديس، نيامي، دييكو)، التابعة للاستخبارات الأمريكية والموجود عليها طائرات من دون طيار. وللعلم، فإنه عندما كان الرئيس باراك أوباما تم منع استعمال الطائرات دون طيار على CIA والأجهزة الأمنية إلا على القوات الجوية الأمريكية، ولما جاء الرئيس دونالد ترامب، أعطى الضوء الأخضر للقوات الأمريكية وCIA وزودهم بالصلاحيات لاستعمال طائرة من دون طيار، وأول قاعدة أنشئت بعد قرار ترامب، هي قاعدة النيجر، ولا يخفى أن اليوم ميزانية CIA انتقلت من 56,3 مليار دولار إلى 83,3 مليار دولار، وتوجد في دييكو التي توجد على أقل من 100 كلم عن الحدود الجزائرية الليبية النيجيرية، وهذا هو الخطر فعلا، وهذه هي الخاصرة التي يعمل عليها العدو لضرب الجزائر، لأنني أؤمن دائما أن الاستخبارات الأمريكية والدول الغربية وإسرائيل هم الذين يديرون الجماعات الإرهابية لخدمة أجندة مصالحهم.

ماهو استقراؤك الأمني لظاهرة الهجرة غير الشرعية؟

هي ظاهرة خطيرة ودق ناقوسها كان يجب أن يكون في لحظته ووقته، ولكن كانت هناك أولويات، لكن للملاحظة هناك من أراد دفع المهاجرين من أجل ضرب مصداقية الجزائر التي كانت تعدّ قبلة ثوار إفريقيا، وإظهارها بصورة تقول، هاهي الجزائر التي كنتم تتكلمون عنها أنها مهد للثورات أو قبلة الثوار، هاهي الدولة التي تدعي أنها تناضل من أجل الشعوب الإفريقية وتستقبلهم، اليوم هاهي ترفض أبناءها، هذا هو المشهد الذي يتكرر ظاهريا وضمنيا حول الهجرة الشرعية، إذ أصبحت الهجرة سلاحا ذو حدين، إما أن تقبل بدخول كل من هب ودب، وتسمح بتغلغل الجماعات الإرهابية وجماعات تجار الممنوعات من أسحلة ومخدرات وكل الجرائم العابرة للحدود، أو أنك ستكون عرضة لانتقادات، وهناك الكثير من القنوات وأبواق الإعلام التي ساهمت في ترويج هذا المشهد أو هذه الصورة، وكل هدفها ضرب الجزائر في مصداقيتها وسمعتها وإبعادها عن بعدها الإفريقي، العربي والعالمي الذي تسير نحوه، وتبنيه بمرافعتها في سياساتها الخارجية على البعد الإفريقي للجزائر، والتوسع الاستراتيجي الاقتصادي مع الدول الإفريقية، هذه من جهة ومن جهة أخرى وجب أخذ هذه الظاهرة بجدية وبعين الاعتبار، ويعمل عليها من قبل كفاءات على مستوى عال من الخبرة لإدارة ملف كهذا ولا يترك إلى أشباه المختصين.

كيف هي صورة شبكات التهريب على الساحل؟

الساحل كان دائما منطقة خصبة لمختلف أنواع المخدرات، من المغرب إلى السعودية، إلى ليبيا، إلى إيطاليا أو إلى أوروبا، وحتى منها إلى السودان ومصر، ثم إلى دولة الكيان الصهيوني المزعومة. وكانت هذه التجارة رائجة جدا، وحتى اليوم الأمر معترف به، فنظام المخزن يجني أكثر من 22 مليارا من تجار المخدرات، هذه المخدرات تعدّ شريانا أساسيا لتدعيم ودعم أباطرة المخدرات، ولا يخفى بأن وجود الكثير من أجهزة الاستخبارات المعروفة بعدوانها تعتمد على تمويل شرايين المخدرات ومشاريعها وكل خططها وأهدافها، لأن أي عملية استخباراتية تتطلب أموالا كثيرة، ولا توجد هناك دول تستطيع تمويل جهاز الاستخبارات الخاص بها من دون القيام بعمليات خارجية، ولكن جلّ أجهزة الاستخبارات، سواء تركية أو صهيونية، أو مغربية أو غيرها تعتمد على تجارة المخدرات.

ما أثر الوضع الأمني في تونس على الجزائر؟

أقول لك، شئنا أم أبينا، أي دولة جارة تعتبر مؤثرة على دولتك، وعلى العمق الاستراتيجي لك، لذلك استقرار الوضع الأمني في تونس يلعب دورا كبيرا في الاستقرار الأمني في الجزائر، يعني اللاا ستقرار في تونس يؤدي إلى مشكل في الجزائر، وهو نذير شؤم على الجزائر، لذلك نطلب من “التوانسة” إعادة النظر في السياسة الأمنية الخاصة بهم، فالمشكل أعمق مما هو ظاهر لنا في تونس، وجميع الدول تفطنت لمحاربة الإرهاب إلا في تونس وزير الداخلية هو الذي يسيطر على الشرطة والأجهزة الأمنية والمخابرات ويسعى للتفرد بذلك، ما نتج عنه صراع داخلي في التركيبة النظامية في تونس بين الجيش والداخلية، ولذلك ربما هذه هي الفجوة التي جعلت الإرهابيين يستطيعون التلاعب، وهذا ليس في صالحنا، ونحن نحبذ أن يكون هناك عمل جدي من قبلهم ونناشدهم لذلك، لأن استقرارهم من استقرار الجزائر.

هل الاتفاقات المبرمة بين الجزائر ودول الجوار، خاصة مالي مطبقة على أرض الواقع؟

الجزائر تسعى دائما أن ينفذ كل اتفاق لها على أرض الواقع، خاصة في المصالحات المعروفة في الشمال الإفريقي، ولها التأثير الكبير، ولكن لا يخفى شيء مهم جدا، فرنسا تعمل أن لا يتم هذا، ودائما تسعى لاستمرار وجودها، وكل ما تقوم به الجزائر تخرج مساعي فرنسية لنسفه في الخفاء كما نسفت مجموعة السيمود التي كانت تعمل بسلاسة للقضاء على الإرهاب، وسارفال وبرخان، ومحاولاتها لا تتوقف، ولو نلاحظ أن كل آلية جديدة تأتي بها فرنسا تشهد رقعة الإرهاب توسعا كبيرا بعدها، وهذا ما يعطل السلام ومبادراته لأن الدول الكبرى لا تريد له أن ينتهي لأنه يخدم مصالحها وأجنداتها، وعلى رأسهم أمريكا وفرنسا.

كيف ينعكس مخطط تنمية المناطق الحدودية على الأمن الداخلي الجزائري؟

خطط التنمية في رأيي، لو نستطيع انتشال شبابنا من التهريب إلى العمل الداخلي المنتج وتوظيفهم وتكوينهم لاستطعنا ربح أكبر معركة مستقبلية، لأن الشباب المتورط في عمليات التهريب يجني الكثير منها، ولجلبه يجب إغراءه بفائدة أكبر وأكثر وهو رهان صعب وليس سهلا، لكنه ليس مستحيلا، إلا أنه يتطلب وجود الكفاءة القادرة على تسيير معركة اقتصادية اجتماعية كهذه بوضع آليات عملية لجلب الشباب من الممنوع الخطير “الجريمة” إلى المسموح المفيد والتنمية الداخلية ودمجهم في العمل الداخلي التنموي، لأن التهريب هو خطر أمني قبل أن يكون عاملا اقتصاديا فقط، فاحتمالية استعماله في الاستخبارات كبير جدا.

مقالات ذات صلة

إغلاق