اخبار هامة

هكذا يمكن للجزائر تحقيق اكتفائها الذاتي .. !!

حول إمكانية التخلي عن استيراد المنتوجات الفلاحية قريبا ..اقتصاديون لـ"الحوار":

الاكتفاء الذاتي … التحدي
سي محمد: الجزائر في حاجة للسوق الخارجي دائما
هارون: الاتحاد الأوروبي سيكون بالمرصاد لو تحقق الاكتفاء الذاتي
عية: خطوة الوصية إيجابية وجيدة على الاقتصاد

يبدو أن تصريحات وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري عبد القادر بوعزغي، فيما يخص إمكانية تلبية المنتوجات الفلاحية المحلية احتياجات السوق دون اللجوء إلى استيرادها في السنوات القليلة القادمة بالنظر إلى القدرة الإنتاجية للقطاع سيما بعد تبني إستراتجية جديدة للنهوض به، لقيت ترحيبا من بعض الفاعلين في المجال والتشكيك في إمكانية تحقيق هذا المبتغى خلال السنوات الثلاث بالنظر إلى بعض المعطيات التي من شأنها أن تعرقل عجلة تطور القطاع، ويبقى تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي من بين الملفات الشائكة التي تستدعى تضافر جهود الجميع، كما أشار إليه الكثير من المحللين الاقتصاديين الذين يرون أن الرفع من حجم الإنتاج الفلاحي يتطلب الكثير من التنسيق بين جميع الشركاء والفاعلين للوصول إلى تحقيق معادلة الاكتفاء الذاتي ووقف الاستيراد نهائيا.
وأما البعض الآخر فيرى أنه من غير الممكن التخلي عن استيراد المنتوجات الفلاحية في المستقبل القريب في ظل غياب إستراتجية واضحة.

الجزائر حققت قفزة نوعية وقادرة على الاستغناء عن الاستيراد

في سياق الموضوع أعلن وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري عبد القادر بوعزغي، أنه من المرجح التوقف عن استيراد المنتجات الفلاحية من الخارج بصفة فعلية بعد ثلاث سنوات من الآن، موضحا أن الأرقام المحققة خلال السنة الجارية ومؤشرات الإنتاج تمنح للقطاع القدرة عن التوقف تدريجيا عن الاستيراد بعد ثلاث سنوات.

جاء للحفاظ على احتياطي الصرف وليس دعما لقطاع الزراعة

ومن جهته قال الخبير الاقتصادي كمال سي محمد إن الإنتاج الفلاحي لا يغطي 75% من الطلب النهائي ولا أعتقد أن الـ 25% الباقية ممكن إنتاجها محليا على مدار 3 سنوات، وسنكون دائما في حاجة للسوق الخارجي خاصة في مواد معينة مثل القمح وهذا راجع لعدد السكان الذي يزداد بمعدل 800 ألف سنويا وعدم دعم القطاع الفلاحي حيث القيمة المضافة لا تتجاوز 10%.
أما بالنسبة للإستراتيجية المتبعة يلزمها الكثير من العمل فهي لا تركز على المخرجات الفلاحية بل على المدخلات مثل القروض والتجهيزات، والتي غالبا ما تتوجه هذه القروض لأغراض أخرى مثل ما رأينا مؤخرا في قضية البيض والتعاون الأمريكي الجزائري في تلك المنطقة، كما أن الفلاح الصغير لا يلقى دعما وتعويضات وغالبا عندما يتعرض لخسائر يتحملها وحده، كما أن الدراسات العلمية التي من شأنها تطوير قطاع الزراعة غائبة ولا ترافق الإنتاج الوطني.
وحسب ذات الخبير في تصريحه لـ”الحوار”، فإنه من غير الممكن توقيف الاستيراد نهائيا لأننا بصدد التوجه إلى إبرام عقود شراكة أورو- جزائرية ما سيؤثر لا محالة على التوجه الجزائري، مشيرا أن هذا جاء للحفاظ على احتياطي الصرف وليس دعما لقطاع الزراعة.
في حين أشار ذات المتحدث في تصريحه لـ”الحوار” قائلا “إنه من غير الممكن توقيف الاستراد نهائيا لأننا بصدد شراكة أورو- جزائرية تمنع هكذا تصرفات أحادية من دولة واحدة دون إخطار الاتحاد الأوروبي”، معتبرا أن هذا القرار جاء في إطار الحفاظ على احتياطي الصرف وليس دعما لقطاع الزراعة.

لابد من اتباع استراتيجية محكمة للرفع من الاقتصاد الوطني

أما الخبير الاقتصادي عمر هارون، فقال بدوره، إن الأحلام مشروعة لكن التطبيق يحتاج إلى استراتيجيات واضحة، وحين نرى أن المنتوج الجزائري رفض من مجموعة من الدول نفهم أننا بحاجة إلى مراجعة شاملة للقطاع الذي يمكن أن يكون عماد الاقتصاد الوطني ما بعد البترول، لكن الاقتصاد الوطني عادة ما يقوم على استراتيجيات قصيرة الأمد تموت مع كل حكومة.
كما اعتبر نفس الخبير الاقتصادي في حديثه لـ”الحوار” أنه في بداية 2016 صرح وزير الفلاحة السابق أن الجزائر ستتوقف عن استيراد بودرة الحليب واللحوم الحمراء بحلول 2019، ونحن الآن على أبوابها ولا شيء من ذلك تحقق، صحيح أن حجم الإنتاج الزراعي من الحبوب حسب الوزارة تضاعف بعد أن كان في 2016 35 مليون قنطار وسنة 2017 34.8 مليون قنطار هاهو هذه السنة يصل إلى مستوى قياسي بلغ 60.5 مليون قنطار، رقم من الصعب تفسيره في الجزائر التي تعتبر 85 بالمئة من الأراضي الفلاحية فيها تعتمد على مياه الأمطار، وهو ما يعني أن النتيجة المحققة هذه السنة ليست إلا طفرة نظرا لوفرة الأمطار، لكن لو تراجعت السنة المقبلة كمية الأمطار المتساقطة فهذا سيعني بالضرورة تراجع الإنتاج لمستوى 30 إلى 35 مليون قنطار مما يعني أن حلم التخلي على استيراد الحبوب متعلق بحجم الأمطار المتساقطة على الجزائر التي لم تستطع لحد الساعة تطوير حجم الأراضي المسقية وفق برنامج واضح المعالم، بل أن الحكومة كانت عازمة على إقامة مصنع لتركيب السيارات فوق أرض فلاحية في غرب الجزائر، ثم تراجعت في آخر لحظة.
ويقول أيضا “إن هناك مشاكل عويصة تقف في طريق تطوير الفلاحة في الجزائر ومن أهمها الاعتماد على مياه الأمطار لكن غياب تكوين الفلاحين والاستثمارات الكبرى في المجال الفلاحي بالإضافة إلى نقص اليد العاملة المؤهلة دون أن ننسى مشكل البذور وغيرها من المشاكل الأخرى العالقة” يضيف ذات المتحدث.

تعد خطوة جيدة شريطة البقاء في نفس وتيرة الإنتاج

من جانبه قال الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي عبد الرحمن عية إن القرار المتخذ من طرف الوزارة له أثر إيجابي وهو قرار جيد على الاقتصاد الوطني، شريطة أن تبقى المنتجات الفلاحية بنفس مستواها في حجم الإنتاج.
وحسب الخبير في حديثه الوجيز مع “الحوار” في اتصال هاتفي، فإن المشكل يكمن في استمرارية الإنتاج وعدم الحاجة إلى الاستيراد، لاسيما أن المنتجات هذه السنة كانت في المستوى الجيد، في حين نترقب رفع المستوى في العام المقبل، ذلك بالطبع يكون وفق الدعم المالي من طرف الدولة للاستثمار الفلاحي في ظرف الصعوبات ناهيك عن المشاكل والأزمة المالية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.
أما بالنسبة لبعض المنتجات مثل القمح، فإنها لو تحقق نوعا من الاكتفاء الذاتي ستسجل بذلك مشاكل وخاصة مع فرنسا باعتبارها شريكا والممول الرئيس للجزائر، منوها أنه ستكون هناك حتمية لشراء القمح من الجزائر هذا ما سيخلق نوعا من الضغوطات الغربية، حيث يظهر في بعض الممارسات المقصودة لعرقلة عجلة التنمية وتطوير القطاعات الحساسة بما فيه القطاع الفلاحي المعول عليه الكثير للنهوض بالاقتصاد الوطني.
صارة. س

مقالات ذات صلة

إغلاق