اخبار هامة

نحناح… رحل شامخا

سياسيون وأساتذة يؤكدون في منتدى"الحوار":

توقف المتدخلون من سياسيين وأساتذة ورفقاء الراحل الشيخ “محفوظ نحناح” في منتدى “الحوار” الذي حمل عنوان “نحناح الإنسان”، عند جوانب مضيئة كثيرة في مسيرة الشيخ السياسية، ومواقفه الشخصية التي بينت معدن الرجل الأصيل وواقعيته، ونضاله المستميت في الدفاع عن الثوابت والمبادئ الوطنية، مؤكدين في الذكرى الخامسة عشرة لرحيله أن حكمته ورزانته جعلت منه شخصية وطنية ذات صيت عالٍ، استطاعت أن تحصد احترام جميع أطياف الطبقة السياسية في الداخل والخارج، وهو الذي كان متمسكا – حسبهم- إلى آخر نفس بشعاره الدائم “الجزائر حررها الجميع ويبنيها الجميع”.

بلعياط: الشيخ نحناح شخصية تركت بصماتها

قال الوزير السابق للتجهيز والتهيئة العمرانية عبد الرحمن بلعياط، إن الشيخ الراحل محفوظ نحناح شخصية وطنية عربية مسلمة، وهو مثقف له مواقف سجلها العالمان العربي والإسلامي ومختلف الدبلوماسيات سواء في الداخل أو الخارج.
وفي السياق، أضاف المتحدث ذاته أن الشيخ نحناح شخصية تركت بصماتها لدى المجتمع والشعب والدولة بمؤسساتها، بالإضافة إلى فلسطين وكل حركات التحرر على غرار الصحراء الغربية، معبرا عن أمله من كل هذه الأطراف أن لا تنسى الشيخ محفوظ نحناح ومواقفه الثابتة.
وأوضح بلعياط، منسق المكتب السياسي للأفلان سابقا، أنه تعرف على الشيخ نحناح بعد التعددية السياسية أين كان رئيسا لحزب كانت له مكانته، على حد قول المتحدث ذاته، مضيفا أن مكانة الحزب ظلت بأيدي من يتحلون بمبادئ نضال الشيخ، مردفا بالقول: الجزائر في حاجة إلى أحزاب سياسية لها مرجعية ثابتة والشيخ نحناح جزء كبير من هذه المرجعية.
ومن الناحية السياسية والمؤسساتية أكد بلعياط أن الراحل له قواعد فتية وشابة أطر بها العمل السياسي، مشيرا إلى مشاركته في المجلس الانتقالي وترشحه لرئاسيات 1995، وتقبله لنتائج هذه الأخيرة رغم أنه كان متأكدا من نجاحه، مبرزا أنه تعامل مع النتيجة بحكمة من أجل مصلحة الجزائر وكذا الحزب الذي صنع له مرتبة مرموقة بين الأحزاب في الداخل والخارج جاءت بتفكيره ومبادئه وجهد من شاركه نضاله. – يضيف المتحدث ذاته-.
وأضاف بليعاط “فهمت من مسيرته أنه كان يتقيد بالحكمة التي تقول “لا تكن رطبا فتعصر ولا تكن يابسا فتكسر”، موضحا أنه كان يطبقها مع الدولة بمؤسساتها ومع نفسه وحركته ولم يسبل في مبادئه ولم يطمع في شيء، لافتا إلى خطبه في الجمعة واصفا إياها بالمسؤولة والثرية بالتبصر والاستشراف، مضيفا بالقول: الشيخ عرف أن التطرف والتزمت يؤديان إلى ما لا يحمد عقباه، فكان لا ينحرف عن الواقعية ولا يسمح في الأسس الحقيقية للحزب وظل متمسكا بها”، أما فيما يتعلق بالحقل السياسي فقد كان حسب ما قاله بلعياط “إن الراحل نحناح كان واقعيا يتعامل مع مختلف الأوضاع ولا يهرب منها”.
وختم القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني عبد الرحمن بلعياط كلمته بمناسبة منتدى “الحوار”، أمس، بعنوان “الشيخ الراحل محفوظ نحناح الإنسان”، بقوله :أحيي في الشيخ أصالته وثقافته العربية وزاده الثقافي في كل الميادين وبكل اللغات وبشاشته وروحه المرحة في معالجة كل القضايا.

/////////////////

فاروق قسنطيني: محفوظ نحناح رجل المراحل

هذا وقال الحقوقي فاروق قسنطيني، “عرف الشيخ محفوظ نحناح بالوجاهة، شخصية سياسية نزيهة، يؤمن بالديمقراطية والتداول على الحكم، لم تكن السلطة أكبر همه، بل كان يشجع كل من هو في منصب صنع القرار، ومن مناقب الشيخ يقول قسنطيني “إنه صاحب الطرح الحكيم ورجل من طينة الكبار والعظماء”.
وحول علاقته بالشيخ الراحل محفوظ نحناح، قال قسنطيني، “من حظي أنني كنت جارا للشيخ، وتوطدت علاقتي معه قبل ولوجه عالم السياسة، أسرة الشيخ تطبعها المحبة والتضامن العائلي، كان أهلا لأعضاء أسرته، وبعدما ألقي عليه القبض وزج به في السجن بمدينة بوفاريك أواخر فترة سبعينات القرن الماضي، تاركا وراءه أطفالا صغارا، تجرعت أسرته الأمرين، وذاقت ويلات الحرمان، وساءت حالتهم الاجتماعية، لولا إسراع أخاه الذي كان يعمل كمقاول والذي تكفل بأبنائه، ورغم كل ذلك يضيف قسنطيني لم أسمع الشيخ يشتكي من ضعف من تركهم وراءه، ومن شدة تواضعه وحبه للآخر وتعامله الحسن حظي الشيخ بقبول حسن من قبل حراس المؤسسة حيث مكث في إحدى زنزاناتها لمدة زمنية معينة.

وواصل قسنطيني شهادته، “كنت محامي الشيخ، حيث كنت أزوره وهو في سجن صغير مظلم يفتقر إلى أدنى الظروف الإنسانية، وكان ذلك سنة 1976، وقضى 3 سنوات في الحبس الاحتياطي، رغم كل ذلك لم يشتك الرجل من وضعه، كان رجلا غير عادي، لا تراه إلا وهو مبتسم، كان يبادرني برفع المعنويات حين يتحسس مني أنني متضايق من وضعه ذاك، أصدقكم قولا طوال حياتي المهنية التي دخلت عامها الـ 51 سنة، لم ألتق بوكيل من وكلائي من كانت له الجرأة في الحديث ومن كانت لهم سعة الصدر وقوة الصبر والذكاء مثله في تعامله مع وضعه مثل تلك الموجودة عند الشيخ محفوظ نحناح، إنني أتحدث بمنطق الضمير ولا أبالغ في الأمور، أتذكر يوم وقوفه أمام المحكمة العسكرية، حيث أعطى رئيس الجلسة الكلمة للشيخ أول جملة قالها الشيخ “سيدي الرئيس هذه الجماعة والتي كانت تتكون من 15 أو 16 شخصا، المسؤول الوحيد على ما حدث هو أنا لا غير”، تحمل الشيخ وزر ما وقع ولم يشأ أن يقحم في القضية أحدا، رغم الظروف الصعبة التي طبعت فترة سبعينات القرن الماضي مع ذلك أخذ كامل المسؤولية، ونظرا لحسن نباهته وطلاقة لسانه، جعل رئيس الجلسة في حيرة واستغرب لما كان يقوله الشيخ أثناء محاكمته، حيث شرح كل الأمور وأفكاره وعمقه في الخطاب، لم يفهمه الرئيس لأنه لم يتحكم في اللغة العربية، وأمر بوقف الجلسة، وناداني وقال ماذا يقول موكلك، قلت له أنا شخصيا لم أفهمه، لقوة البلاغة التي تحدث بها، لم ينطق ببنت شفة حين أصدر القاضي الحكم عليه بـ 15 سنة، كان يعلم أنه حكم ظالم، وحين كنت أراجعه خلال فترات سجنه لم يتحدث بالسوء يوما على مؤسسات الدولة كان صابرا وشجاعا، مكث رجل الدولة والحكامة الرشيدة بسجنه إلى أن أتى العفو الرئاسي الذي أصدره الرئيس الأسبق للجزائر الشاذلي بن جديد”.

هذا وتحدث قسنطيني حول نزاهة الشيخ نحناح وتفانيه في لم شمل الجزائريين وسهره على استقرار الجزائر، وذلك يظهر جليا حسب رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان سابقا فاروق قسنطيني في تخليه عن الحكم في انتخابات 1995، زرته بمقره بالمرادية وقلت له أخبروني أنك منعت من الفوز فاستوقفني الشيخ بقوله “الذي جاء مكاني إنسان طيب وخادم البلاد”.
وخلص فاروق بقوله الشيخ نحناح شخصية ديمقراطية بأتم معنى الكلمة، ولم يكن متطرفا وكان محاورا جيدا، قلت له في يوم من الأيام يضيف قسنطيني لقد درست بفرنسا ولم أتفقه في الدين جيدا، رد عليّ قائلا “قل الحمد لله والصلاة على رسول الله، فقلت، حينها قال إذن أنت مسلم”.

//////////////////
لوراري: الشيخ نحناح فكرة ومنهج ومرجعية

من جانبه ذكر الإمام بوجمعة لوراري بعض الوقائع التي جمعته مع الراحل الشيخ محفوظ نحناح، كاشفا أنه تتلمذ على يده وكان في التنظيم الذي أسسه كما رافقه بعد التعددية السياسية.
وحول الشيخ كشخصية دعوية، قال إن الحديث عن الشيخ لا يجب أن يفصل عن سياقه الفكري، فالحديث عنه حديث عن منهج وفكرة وهو مؤسس الوسطية، مضيفا أن الابتعاد عن ذلك إجحاف في حق الفكرة، لافتا إلى أن الشيخ بعد خروجه من السجن قام بتطوير المرجعية الشرعية وأضفى عليها الديناميكية، حيث كانت مرجعية تقليدية أعطاها بعدا شرعيا ديناميكا وعالميا.
وأضاف لوراري أنه تحضره كلمة بالحديث عن الشيخ كان يقولها ابن المعذل وهو أول من أدخل الفكر المالكي في العراق يتحدث فيها عن شيخه ابن المجشون وتقول “كلما أدركت أن التراب أكل لسان الشيخ اسودت الحياة في ذهني”، وذكر الإمام لوراري أن بعد خروج الشيخ من السجن قام رفاقه بشراء بعض المستلزمات لبيته لكنه قال إنه ليس بحاجتها فقالوا إنها موجهة لأبنائه لكنه رد عليهم بجملة ظلت عالقة إلى يومنا هذا بذاكرة الإمام لوراري حسب قوله:” لا تعودوني على الطمع”.
\\\\\\\\\\\\\

الفنان صالح أقروت: نحناح قلعة يحتمي فيها كل من يريد الأمن والسلام

بدوره قال الفنان والوجه المعروف في الساحة الفنية الجزائرية، صالح أقروت، “ماذا يمكن أن نقول حول هذه الشخصية الفذة التي استخلصنا منها معاني الوطنية، وأكد صالح أنه كان مواظبا على حضور خطب الجمعة التي كان يلقيها الشيخ نحناح في مساجد البليدة، وعرفته أيضا كأستاذ في مدرسة الإصلاح والإرشاد، فاكتشف فيه الرجل الداعية إلى اتباع دين الحق، وشخصية متزنة يدعو إلى السلم والتعايش، ورجل حوار وطني بامتياز، معتبرا الشيخ نحناح قلعة يحتمي فيها كل من يريد الأمن والسلام، رجل وهبه الله كما قال للجزائر وللجزائريين الذين استخلصوا منه معاني الوطنية، صراحة كلام الشيخ كله حكم فهو كالماء يأخذ شكل الإناء الذي يوضع فيه.

\\\\\\\\\\\\\\\\\

محمد طاهر عبد السلام:نحناح امتداد نضالي للشيخ محمد محفوظي

قال المجاهد محمد طاهر عبد السلام، إن الشيخ محفوظ نحناح امتداد نضالي للأستاذ محمد محفوظي أحد عمالقة الحركة الوطنية، حيث يعتبر الراحل من خريجي مدرسة أستاذه المناضل، مضيفا أن تاريخ نحناح السياسي كبير جد وغني بالأحداث والمواقف الصامدة في مراحل مختلفة من تاريخ الجزائر، مستذكرا ما وقع بعد 1992 أثناء زيارة السياسي التونسي راشد الغنوشي للجزائر ومطالبة تونس الجزائر بتسلمه اتصل محفوظ نحناح به للتدخل وهو ما حصل حيث تم رفض مطالب السلطات التونسية وانتقل الغنوشي إلى لندن.
واعتبر العقيد عبدالسلام أن لقاءات عديدة جمعته بالشيخ محفوظ نحناح في بداية مرحلة الانفتاح السياسي، وامتدت علاقتهما إلى فترة زمنية طويلة، مؤكدا أن ولاء نحناح للوطن كان كبيرا جدا بشهادة الجميع.
\\\\\\\\\\\

صالح عوض:القضية الفلسطينية لم ترتق إلى الوعي الاستراتيجي إلا عند نحناح

استذكر الأستاذ الفلسطيني صالح عوض مواقف الشيخ محفوظ نحناح تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدا أن فلسطين لم ترتق إلى الوعي الاستراتيجي إلا لدى الشيخ نحناح، ذاكرا أنه عرف الشيخ نحناح بعد خروجه من السجن والتقى به في مسجد الرحمة وطلب منه أن يحدثه عن فلسطين وكان وقتها يجلس إلى جانب الشيخ محمد بوسليماني، ويضيف عوض أنه لدى حديثه عن فلسطين بكى الشيخ نحناح وتحدث إلى الشيخ بوسليماني قائلا لقد تعاهدنا ونحن في السجن أن نخرج للجهاد ونستشهد هناك، مشيرا إلى أن فلسطين عنده أكبر من السياسة والاستراتيجية ورؤيته للقضية الفلسطينية قلما توجد عند رجال السياسة في الوطن العربي، وتذكر أثناء رحلتهما إلى لبنان طلب من الإخوة اللبنانيين أن يأخذوه إلى حدود فلسطين ولما وصل أخرج رجله من السياج لتلمس قدمه الأراضي الفلسطينية وهو ما حدث في الأردن حين طلب التوجه إلى جبل عجلون لرؤية القدس والأراضي الفلسطينية.
وعن مواقفه السياسية قال عوض إن نحناح اختلف مع الجميع في كل مكان عندما تقدم للمشاركة السياسية كانوا ينتقدونه ويعلون الصوت ورغم ذلك لم يكن يخفي موقفا مبدئيا في حب الجزائر وتقديمها على سواها.
\\\\\\\\\\\\\

حفيد الراحل: الشيخ نحناح ملك لجميع الجزائريين

طالب حفيد الشيخ محفوظ نحناح بعدم الزج باسم جده الراحل في منازعات سياسية ورسائل تسيء للرجل قائلا: اسم الراحل محفوظ نحناح ليس سجلا تجاريا, مؤكدا أن الشيخ ملك لجميع الجزائريين وهو الذي ردد دائما “الجزائر حررها الجميع وسيبنيها الجميع”، مضيفا أنه لن يتحدث أكثر مما قاله رفقاؤه في النضال السياسي وأصدقاؤه، مقدما شكره لجريدة “الحوار” على هذه الالتفاتة الطيبة.

تغطية:
نصيرة سيدعلي
هجيرة بن سالم
سهام حواس
تصوير:
مصعب رويبي

مقالات ذات صلة

إغلاق