اخبار هامةالحدث

محسنات الخبز …مسرطنة

حول آثاره على صحة المستهلكين ومرجعية تبذيره.... جمعيات وأخصائيون لـ"الحوار":

بن عامر: محسنات الخبز لها آثار جانبية على الصحة العمومية
زبدي: رداءة الخبز من عوامل التبذير
عمارنية: المخابز الجزائرية مسيرة لا مخيرة
قلفاط: الخباز تاجر ويضيف المحسن توخيا للإفلاس

كثيرا ما نسمع عبر الوسائط الإعلامية عن ظاهرة تبذير الخبز في الجزائر، واستنادا إلى بعض التقارير التي أوردتها بعض المؤسسات وعلى رأسها مؤسسة – نات كوم- التي تحصي كل مناسبة بجمعها لأطنان من الخبز ملقاة في حاويات القمامة، حيث أكدت أنها تجمع يوميا أزيد من 7 أطنان من مادة الخبز خلال شهر رمضان المعظم وحده.
إلا أن المسألة تقضي بطرح العديد من التساؤلات حول طبيعة الخبز الذي يتناوله المستهلك الجزائري، وهل محسن الخبز الذي يعد عنصرا أساسيا في تحضير مادة الخبز له آثار جانبية على صحة الإنسان، لماذا لا توجد لدينا ثقافة تنوع في هذه الشعبة، هل الجزائري فعلا مبذر أم أنه مجبر للقيام بذلك نتيجة رداءة النوعية وندرة القيمة الغذائية لهذه المادة الحيوية التي أصبحت تقتنى لإسكات الجوع فقط؟ وما يمنعنا من تحضير الخبز بقيمة غذائية كاملة؟ متى نصل إلى صناعة الخبز بمعايير صحية وتطوير هذه الشعبة التي تعد سيدة المائدة الجزائرية على مدار العام؟؟

خبزنا غير صحي

وحول انعكاسات المحسنات المضافة إلى العجينة لتحضير الخبز العادي على الصحة العمومية وعلى جسم الإنسان، قال البروفيسور مصطفى بن عامر رئيس قسم الطب الداخلي بمستشفى مصطفى باشا، “تلجأ المخابز عادة إلى استخدام ما يسمى بالمحسنات، من أجل ضمان حسبهم جودة الخبز للمستهلك، وهذه الإضافات أثارت جدلا واسعا، فيما إذا كانت لها آثار جانبية على الصحة من عدمها”، وأكد الدكتور مصطفى بن عامر أن الدراسات أثبتت أن المستحلبات والإنزيمات المضافة لفرينة الدقيق المعروفة باسم المحسنات بإمكانها أن تعرض مستهلكها إلى العديد من الأخطار وفي مقدمتها الإصابة بمرض الاضطرابات الهضمية مثل انتفاخ البطن، الألم والإسهال والحساسية، السرطان، وهذه الأمراض الناتجة عن المواد الكميائية تظهر آثارها بعد سنوات من استهلاكها، مما يستدعي الحيطة والحذر يقول الدكتور بن عامر، فاليقظة مطلوبة والمراقبة ضرورة.

الفرينة المدعمة خالية من الألياف

من جهته، قال رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، إن غياب الجودة وانتفاء النوعية على رفوف المخابز الجزائرية من الأسباب والعوامل التي دفعت بالمستهلك الجزائري إلى إلقاء مادة الخبز يوميا في حاويات القمامة، “ولا أبرر هنا سلوك المواطن ولا أزكي ولا أبارك عملية تبذير الخبز من قبل المستهلك يضيف المتحدث ذاته، إنما المطلوب هو إعادة النظر في صناعة الخبز انطلاقا من تحسين مادة الفرينة البيضاء المدعمة من الدولة الموجهة للمخابز، والتي أثبتت الدراسات أنها غير صحية، كونها كما قال منزوعة الألياف، وخالية من جميع العناصر الغذائية والمعدنية التي توجد في القمح”، محذرا من المواد الكميائية التي يستعملها أصحاب المخابز التي يطلق عليها اسم المحسنات والتي هي عبارة عن فيتامينات ومعادن صناعية كيميائية، والتي قد تلحق أضرارا وخيمة بالجسم، وعليه بات ضروريا يقول زبدي إعادة النظر في الفرينة المدعمة، صحيح من جهة لها إيجابيات على العملية الاقتصادية، إلا أنه لابد من مراعاة انعكاساتها السلبية على صحة المستهلك، كما أن الفرينة البيضاء يضيف زبدي التي يعتبر هامش الربح فيها غير كبير غير قابلة لتحويلات أخرى ولا تصلح في صناعة البسكويت والحلويات مثلا، ولا تعتبر غذاء صحيا، داعيا المستهلك في الوقت ذاته إلى عدم اقتناء كميات كبيرة من الخبز ليرمى بها في سلة المهملات ويجب اعتماد ثقافة استهلاكية معقولة.

دعوة إلى تنظيم ملتقى وطني حول “شعبة الخبز”

وفي السياق، أوضح عمارنية صاحب مخبزة بدائرة لمراهنة ولاية سوق أهراس، أن الخباز الجزائري أضحى مسيرا وليس مخيرا في إنتاج الخبز، بحكم الظروف التي يعمل في ظلها، وقال عمارنية “نتتج يوميا ثلاثة أنواع من الخبز، الخبز العادي، المحسن، والكسرة، مقابل ثلاثة أنواع من – البريوش- وأننا نعمل قدر المستطاع حتى نحضر الكمية المطلوبة من مادة الخبز لتلبية احتياجات المستهلك من هذه الشعبة، أما عن نوعية الخبز المنتجة، قال عمارنية إن محله يتماشى وقدرته وامكانياته وعلى حسب طبيعة مادة الفرينة البيضاء التي تأتيه من المطاحن الثلاث المتواجدة عبر تراب ولايات الشرق الجزائري، وأنه لا يستطيع إنتاج أكثر من ثلاثة أصناف من الخبز، وتلزمه الظروف استخدام نوع واحد من الفرينة لا غير، مشيرا إلى أن مخابز ولايات الشرق أمام الأمر الواقع، فمن جهة تعاني من غياب اليد العاملة المؤهلة والمتخرجة من مراكز التكوين المهني، حيث يضطر صاحب المخبزة في هذه الحالة –يضيف- المتحدث ذاته، إلى توظيف عمال بصفة عشوائية فقط لتغطية العجز، وحتى الذين يتم توظيفهم همهم الوحيد ربح المال وكفى وليس تعلم أصول المهنة، حيث لا يعمر العامل في وظيفته أكثر من أسبوع، وأحيان أخرى نوظف عمالا سبق لهم وأن اكتسبوا الخبرة في مخابز أخرى ومحظوظ من يتحصل على هؤلاء على الأقل يضمن ذوات الخبرة ويحاول من خلالهم تقديم الأحسن للزبون، داعيا السلطات الجزائرية إلى تنظيم ملتقى وطني يجمع تحت مظلته أصحاب المهنة لتحسين طبيعة ونوعية شعبة الخبز، حتى يتسنى لهم الاحتكاك وتبادل الخبرات فيما بينهم للنهوض بذوق المستهلك.

المستهلك: الخبز الجزائري “كور واعطي لعور”

وفي عملية استطلاع رأي قادت “الحوار” إلى مختلف مناطق الوطن، للتعرف على آراء المستهلكين في مسألة مرجعية رمي الجزائريين للخبز في حاويات القمامة بالقناطر المقنطرة، وحول طبيعة الخبز الذي يستهلك يوميا، أوضح مجموعة ممن تم استطلاع رأيهم أن مادة الخبز في الجزائر تأتي في مؤخرة اهتمام المسؤولين، ولا توجد ثقافة صناعته في المخابز الجزائرية، وليست ضمن دائرة اهتمام حتى أصحاب المعجنات والمخابز عندنا، مؤكدين أن الخبز الذي يتناوله الجزائري بشكل يومي لا يستند إلى ضوابط ويتم تحضيره بصورة عشوائية، المهم عند هؤلاء ملء رفوف المحلات وكفى، دون مراعاة ذوق المستهلك ولا صحته، وفي هذا المجال قال هؤلاء المستهلكين، تجذبك رائحة الخبز وهو ساخن وبعد مرور ساعة على طهيه يتراءى لك وكأنه مجرد قطعة من المطاط، وهناك بعض المخابز تفرط في عملية وضع تلك المواد الكميائية حتى ينتفخ وعند تناوله يتفتت بين الأصابع، وكثيرا ما تقرفك رائحة الخميرة الزائدة فيه، وأحيانا لا يتركه يرتخي ولا تعطى له المهلة حتى ينتفخ، من جهة أخرى يضيف المستهلك ذاته “للأسف فالخبز الذي يصلنا خال من القيم الغذائية ولا يحتوي على عناصر القمح الأساسية مثل البروتين، والكربوهيدرات، الألياف وغيرها من العناصر الغذائية التي لا تتوفر عليها الفرينة البيضاء المخصصة لتحضير الخبز، ناهيك يقول هؤلاء عن تلك المواد التي يطلق عليها اسم محسنات الخبز، وهي في الحقيقة كما قالوا سوى غش في الميزان وتظليل المواطن وبخسه، وانعكاسها السلبي على صحته، وبالمناسبة أكد المستهلك الجزائري على انعدام أصناف الخبز في المخابز الجزائرية كما هو معمول به في عديد دول العالم، مما يؤدي إلى خلق المنافسة بين أصحاب المهنة، وبالتالي تحفيز المستهلك، وتطوير هذه الشعبة، إلا أن مخابزنا تجبر المستهلك على شراء صنف واحد من مادة الخبز وفق ذوق صاحب المحل ليس إلا.

رداءة صناعة الخبز وراء التبذير

وأكد المستهلك الجزائري، أن الشعب الجزائري ليس مبذرا كما أشيع عليه، إنما الذي يدفعه إلى انتهاج هذا السلوك هم أصحاب المخابز الذين يبحثون عن هامش الربح دون الالتفات إلى طبيعة الخبز الذي يضعونه في متناول المواطن.
وفي الإطار نفسه، أكدت زبيدة أنها تعرضت لوعكة صحية، وبعد إجراء التحاليل الطبية، نصحها الطبيب المعالج بأكل الخبز المصنوع في المخابز لاحتوائه على انزيمات إن استمرت في تناولها قد يعرضها لمرض السرطان.

كفوا عن الإشاعات

ومن جانبه نفى رئيس الاتحادية الوطنية للخبازين يوسف قلفاط في حديثه لـ “الحوار” أن تكون محسنات الخبز قد تسبب خطرا على صحة المستهلك، وأن ما قيل حول هذه القضية مجرد إشاعة مغرضة لتضع أصحاب المهن في ورطة هم في غنى عنها، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الخباز الجزائري يبذل ما بوسعه من أجل تحضير خبز صحي وشهي للمستهلك، رغم معاناته اليومية التي لا يشعر بها سواه، وأكد المسؤول الأول على الاتحادية الوطنية للخبازين، أن تلك المواد مصنوعة من مواد طبيعية مائة بالمائة، وغنية بالفيتامنيات والمعادن والألياف، ولا تشكل خطرا على الصحة العمومية، إنما الخطر –حسبه- يكمن في عملية الإفراط في استعمالها، وأصحاب المهنة حسبهم واعون بالعملية ويراعون في تحضير مادة الخبز بطرق قانونية ووفق قواعد السلامة الصحية، كما أقرها القانون، والمحسنات –يضيف- قلفاط، مواد غير سامة، ولا أظن أنها تسبب خطرا على صحة الإنسان.

الخباز تاجر ويضيف المحسن توخيا للإفلاس
ما يقوم به الخباز في عملية تحضير الخبز لا يضعه بنية الغش

وحول عملية إفراط الخبازين في استعمال المادة المحسنة، والتي يراها المواطن غشا في حقه، قال يوسف قلفاط إن إضافة 2 كلغ من المحسنات في القنطار الواحد لا أحسبه يسبب خطرا، ولا يعد غشا، وكل ما يقوم به الخباز في عملية تحضير الخبز لا يضعه بنية الغش، إنما للضرورة، حتى لا يذهب إلى الإفلاس، موضحا أن الخباز تاجر، ويحمل سجلا تجاريا ويخضع للضرائب ولديه نفقات لابد من إيفائها، شخصيا وبوصفي صاحب مخبزة عاهدت نفسي أن لا أزاول نشاطي التجاري في شهر رمضان ولم أفتح باب محلي ولو ليوم واحد، برغم من علمي أن المحسن ليس غشا لكني أتفادى ذلك حتى أصوم صياما مقبولا، فأكل الجيفة محرمة حتى ولو أشرف الإنسان على الموت.
وحول انعدام ثقافة التنوع في عملية تحضير الخبز في الجزائر، قال قلفاط إن ذلك راجع لعدة أسباب منها على سبيل المثال لا الحصر وضعية الخباز المزرية وحالة التهميش التي يعيشها وظروفه العملية وراء تبني الخباز ثقافة التنوع وأصناف الخبز في الجزائر.

روبورتاج: نصيرة سيد علي

مقالات ذات صلة

إغلاق