اخبار هامةالحدث

بعد التوجه نحو رفع الحظر على المنتجات والسلع الممنوعة من الاستيراد..اقتصاديون لـ “الحوار”:

المنتوجات المحلية في خطر !

دغمان: انعكاسات سلبية على المنتوجات المحلية

مهماه: الغرض من الرسوم تحفيز المستثمرين

آيت علي: فرض رسوم إضافية هو الحل

 

أجمع خبراء اقتصاديون في تصريحهم لـ “الحوار” على أن قرار وزارة التجارة القاضي برفع الحظر على المنتجات والسلع الممنوعة من عملية الاستيراد مع زيادة في الرسوم الجمركية، إجراء ضروري، واقترحوا حلولا اقتصادية كخطوة إيجابية لإعادة توزان السوق المحلية.

 

التدقيق في السلع المستوردة حتى لا نخنق السوق المحلية

لكن المشكل الأساسي يبقى قائما ويحتاج مزيدا من التدقيق والتحكم، والذي يخص أساسا السلع المستوردة التي تدخل مباشرة في إنجاز الاستثمار، على سبيل المثال المواد نصف المصنعة أو تلك العناصر غير المتوفرة في السوق الوطنية والتي تدخل ضمن السلاسل الصناعية للمنتجات الوطنية، فهذه ينبغي أن تخضع للإعفاء من الحقوق الجمركية، وإلا فإن النتيجة ستكون كارثية على قيمة المنتج النهائي في السوق الوطنية، وسوف نخنقه في السوق المحلية والخارجية كذلك.

 

لابد أن لا تبقى الجزائر سوقا أوبازار

وأوضح مهماه أنه وبناءً على ما تضمنه مشروع قانون المالية التكميلي 2018 بخصوص “ضبط عملية الاستيراد وتأطيرها” أن الحكومة ستلجأ إلى فرض “رسوم إضافية مؤقتة” على المنتجات النهائية المستوردة تتراوح هذه الرسوم بين 60 و200%، وهذه المقترحات ترتكز على الكثير من العناصر وفي مقدمتها التخلي عن نظام المنع المعمول به حاليا، أي توجه الحكومة لرفع الحظر عن استيراد المواد والسلع والتي تضمنتها قائمة الـ 900 منتج الممنوع مؤقتا دخوله الجزائر، وكذا قائمة المواد المستوردة المعنية بهذه الرسوم المرتفعة ستكون قائمتها “متحركة” وليست ثابتة بل تتغير عن طريق المراجعة الدورية بالتشاور مع القطاعات المعنية والغرفة الجزائرية للصناعة والتجارة، كما ستكون هذه المواد المدرجة في قوائم مخصوصة خاضعة لقانون الجمارك بما يمنع تمكين المستوردين من أي إعفاء جمركي على تلك السلع، والغرض الأساسي من فرض هذه الرسوم المرتفعة حسبه هو الدفع بالمنتجين الأجانب للاستفادة من الميزات التنافسية الجديدة التي يمنحها قانون الاستثمار الجزائري، والتوجه نحو الاستثمار بالتراب الوطني، وتركيب السلاسل الصناعية والإنتاجية داخل الجزائر، وتجاوز النظرة النمطية لبلدنا والسائدة لدى المنتجين الأجانب، وينبغي أن يقتنع الجميع أن الجزائر لن تبقى سوقا “أو بازار” لمنتجات الغير، بل من يحتج وينتقد الإجراءات المتخذة لضبط وتطهير التجارة الخارجية الجزائرية أن يكف عن ذلك وليتوجه للاستثمار في السلاسل الصناعية والإنتاجية بالجزائر، وأعتقد بأن العديد من المستثمرين الأجانب سواء من شرق آسيا أو من تركيا قد أبدوا كل الاستعداد للتلاؤم والتوافق مع الإجراءات الجزائرية المتخذة، وعبروا علنا عن مقدرتهم للاستثمار الفعلي في تركيب المنشآت الإنتاجية ببلادنا.

كما أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية المنتوج الوطني “أي المنتوج المنتج داخل الجزائر سواء برأس مال وطني مقيم خاص أو عام، أو مختلط أو بشراكات مع أجانب”.

 

ضبط معايير التصنيع والجودة ضروري   

في السياق، قال الخبير الاقتصادي الدكتور بوزيان مهماه “لا أعتقد أنه ليس من الحكمة التوجه في الوقت الحالي  لاستيراد السيارت (باستثناء حصص ذوي الحقوق والمغتربين الذين يودون الاستقرار نهائيا بالجزائر، لأننا في وقتنا الراهن يقول مهماه نحن أمام تحدٍ متعدد المستويات يتعلق بضبط عملية الصناعات الميكانيكية بالجزائر، أولا “الالتزام بدفتر الشروط” الذي يلزم ممثلي العلامات الدولية الانتقال من “التجميع” إلى “التركيب الفعلي لأجزاء السيارات” خاصة من خلال الإنتاج المحلي لمواد تدخل بأكثر من 50 بالمئة في السعر النهائي للسيارة، وعلى الخصوص الهيكل المعدني والدهانات والمواد البلاستيكية، وأعتقد بأن هذه السلسلة يجري تحضيرها بشكل جدي وفعلي بالشروع خلال السنة الجارية في صناعة مادة الصلب المسطح الذي يستخدم في صناعة هياكل السيارات بمصنع الحجار”عنابة”، وأيضا تركيب مصنع إنتاج البوليمرات “البلاستيك” بالشراكة مع توتال الفرنسية بآرزيو، وقد تم إمضاء عقد الاتفاق هذه الجمعة 11 ماي الجاري، ولذلك يقول بوزيان “ليس من الصواب إعادة بعث عملية استيراد السيارات النفعية قبل الانتهاء من عملية ضبط معايير التصنيع والجودة والأسعار وتركيب نظام فعال لمراقبة كل ذلك والتأكد منه وكسب ثقة المواطن الجزائري أولا بعدما اهتزت بفعل عمليات الغش في المنتوج وتضخيم الأسعار بفعل مضاعفة هامش الأرباح”.

 

استيراد السيارات سينعكس سلبا على سوق التركيب المحلية

وفي هذا الصدد قال الخبير الاقتصادي الدكتور دغمان زوبير “إن إعلان وزارة التجارة رفع الحظر على السيارات المستوردة مع رفع التسعيرة الجمركية بمعنى عودة استيراد السيارات المستعملة يعبر عن فشل مصانع التركيب وبالتالي سوف يؤدي إلى انهيار الأسعار في الجزائر قد تصل نسبته إلى 50 % بالنسبة لأسعار السيارات الجديدة، والذي ستترتب عنه آثار مرتقبة حول هذا الإجراء على المستوى الكلي أو الجزئي، أما بخصوص السيارات الجديدة يقول دغمان “إن أغلب المواطنين لا يفكرون في شراء سيارة جديدة من مصانع تركيب السيارات  الجزائرية خصوصا إذا وجد فرصة شراء سيارة مستعملة مستوردة من الدول الأوروبية فهي تكون كالجديدة وسعرها يكون أقل من نصف سعر السيارة الجديدة، لذلك سوف يكون هنالك ركود كبير في أسعار السيارات الجديدة المحلية، هذا الركود سيؤدي حسبه إلى انخفاض كبير على مستوى الدخل القومي، ذلك لأن أصحابها المالكين سوف يفضلون بيع السيارات الجديدة للاستفادة من قرار فك الحظر وتوريد سيارات مستعملة، لذلك سوف يعرضون السيارات الجديدة بفارق السعر (وهذا الفارق لن يقل عن 18 % على الأقل، لأن التجار يفضلون خسارة ما يعادل 18% أفضل لهم من التمسك بسيارات لا يمكن بيعها بسهولة وحجز رأس مالهم فيها، لذلك سوف يتخلصون منها ويلجأون لتوريد السيارات المستعملة التي سوف تكون حركة البيع والشراء فيها كبيرة جدا نسبة للانهيار الإجباري المتوقع حدوثه في أسعارها.

 

رفع الحظر لا يخدم المصلحة العامة في وقتنا الراهن

وفي الوقت ذاته، قال الخبير الاقتصادي الدكتور زوبير دغمان إن القرار الحكومي الذي يقضي برفع الحظر على السلع المستوردة والتي اعتمدت عليها الحكومة لتخفيض فاتورة الواردات الوطنية حمل في طياته بعض الاختلالات، فالقرار لا يخدم المصلحة العامة وفق الأزمة التي تعيشها البلاد، مشيرا إلى أن هذا القرار بحاجة إلى ضبط دقيق، وعملية تمحيص ودراسة، وهذا الخلل يقول دغمان يجب تداركه في أقرب الآجال، لما له من انعكاسات سلبية على المنتوجات المحلية التي تدخل في المنافسة الشرسة على اعتبار أن الحل لا يكمن في رفع الحظر بل يكمن في ثقافة المستهلك والتقيد بالعقلانية والرشادة في الاستهلاك لدى الجزائريين والامتناع عن بعض المنتوجات الكمالية والتخلي عنها حتى نثبت قدرة وعي المواطن الجزائري حول هذا التحدي الاقتصادي.

 

انهيار أسعار السيارات سينجر عنه ارتفاع العملة الصعبة في السوق الموازية

هذا وأضاف ذات المتحدث قائلا “إن المحصلة انهيار بنسبة 50% في أسعار السيارات المستعملة وحركة بيع وشراء نشطة فيها مقابل انخفاض ما يعادل 18 % في أسعار السيارات الجديدة وركود كبير في عملية البيع والشراء فيها في السوق الذي تشهده الساحة الوطنية، لكن في المقابل أحذر من تأثيرات سلبية وجد خطيرة من بينها “ستشهد الساحة ارتفــاعا جنــونيا لأسعــار العملــة الصعـبة بالســـوق الســـوداء نظرا للحاجة لشراء هذه السيارات من الخارج ونرى أن أسباب ارتفاع سعر اليورو هو كثرة تنقلات الأشخاص وسفرهم للخارج إثر عملية شراء السيارات المستعملة، خاصة في هذا الحدث البارز لأن الضغط الكبير على العملة الصعبة سيؤدي إلى زيادة الطلب ونقص العرض وهو ما أدى إلى رفع قيمة هذه العملات بالمقابل مع الدينار الجزائري حيث تعيش الجزائر حالة عدم استقرار لافتة في سوق العملة الصعبة خارج البنوك الرسمية، وتطغى التعاملات غير الرسمية في السوق السوداء على نشاط الجزائريين في تحويل الدينار”.

 

قرار التخلي عن الاستيراد لا يخدم المنطق الاقتصادي 

من جهته، قال الخبير الاقتصادي فرحات آيت علي إن قرار رفع حظر المواد المستوردة يجب أن يكون متبوعا بزيادة الرسوم الجمركية، كما هو معمول به دوليا، من أجل حماية السوق الداخلي من خلال فرض رسوم إضافية مؤقتة أو لإشعار آخر، وكذا القضاء على المضاربة والاحتكار، وهذا الاقتراح يقول آيت علي، “كنت قد ناديت به في الكثير من التدخلات عبر “الحوار” وفي منابر إعلامية أخرى”، واقترح آيت علي ضرورة وضع صيغة جديدة لهذه العملية، لأنه كما قال من غير العدل أن تفرض نفس التسعيرة الجمركية على جميع أنواع السيارات مثلا، فنسبة الرسم المفروض على سيارة نفعية مثلا، لا يمكن أن يكون متساويا، مع ذلك سيتم فرضه على سيارة سياحية لأن صاحب هذه الأخيرة يجب أن يدفع جزءا من ثروته للمجتمع من خلال الرسوم المفروضة، في حين لا يمكن فرض رسوم تثقل كاهل صاحب السيارة النفعية.

ونفى فرحات انعكاس قرار رفع الحظر هذا على السيارات المستوردة على سوق السيارات المركبة محليا، لأن العملية الأخيرة يقول المتحدث ذاته أثير حولها الكثير من الجدل، كونها لم تثبت جدارتها ولا يصدق عليها صفة الصناعة، في تقديري يقول فرحات إننا نستطيع تنظيم السوق الداخلية من خلال عمليات جمركية وجبائية دون الدخول في النشاطات العشوائية، كما أن قرار التخلي عن استيراد المنتجات من الخارج لم يأت من العدم بل تدخلت فيه العديد من الأطراف التي ترى في هذا القرار أنه غير مجدٍ ولا يحمل في ثناياه الحلول الاقتصادية اللازمة.

نصيرة سيد علي

مقالات ذات صلة

إغلاق