اخبار هامةالحدث

رفع كوطة الجزائر من الحج مرتبط بتوسعة الحرمين

السفير السعودي سامي بن عبد الله الصالح لـ "الحوار":

 

 

استضافنا السفير السعودي الدكتور سامي بن عبد الله الصالح في مقر السفارة السعودية ببن عكنون، واستقبلنا في مكتبه الأنيق برحابة وحفاوة، متحدثا على سجيته طيلة اللقاء، دون أن يفقد صفته الدبلوماسية كسفير لدولة تحتل مكانة مهمة في العالم، ومميزة في قلب كل عربي ومسلم، فكانت الجلسة عفوية، تحدث خلالها عن بعض القضايا التي تشغل عالمنا العربي والإسلامي، وعرج بشكل خاص على العلاقات الجزائرية السعودية، والدور الذي ستلعبه المرأة السعودية مستقبلا في دفع عجلة التنمية في بلادها.

  

* أطلق على القمة العربية بالظهران مؤخرًاقمة القدس، هل يعد هذا ردًا صريحًا من المملكة على من اتهمها بالتخاذل في القضية الفلسطينية؟

 

– فعلاً، هي رسالة من القمة ومن جميع الدول العربية للعالم أجمع، بأن القضية الفلسطينية هي قضية جوهرية ورئيسية وأزلية وأبدية للأمة العربية، فلها الأولوية في اهتماماتها، وتتقدم جميع القضايا، والمملكة لن ولم تتخل عن القدس، ولا عن القضية الفلسطينية منذ تأسيس المملكة على يد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ وصولاً إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ فالقدس هي عاصمة فلسطين، وهذا دعم مباشر وأساسي ومعنوي من القمة للقضية الفلسطينية.

 

* تقييمكم للضربة العسكرية لسوريا، وما مدى صحة إمكانية إرسال قوات سعودية لسوريا، بالنظر إلى صعوبة الموقف في اليمن؟

 

– أولاً، الضربة العسكرية بلا شك تدخل ضمن إطار جهود التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، وثانيًا الموقف الرسمي للمملكة واضح بهذا الشأن، فهي تشارك في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.

 

* هل صواريخ الحوثيين تعد تهديدًا حقيقيًا للسعودية، أم إنها مجرد استعراضات؟

 

– بما أن الصواريخ وصلت إلى عاصمة المملكة، وأصابت بعض المنازل في مدن أخرى، وقتلت مواطنا سعوديا.. فلا يمكن تقييمها كمجرد استعراض، بل كتهديد حقيقي، صحيح أن مداها محدود، ولكن تبقى تهدد السلم والأمن، وتعد تجاوزًا خطيرًا في نطاقنا الإقليمي، وهذا لم يتحقق إلاّ بدعم مباشر وصريح من إيران.

 

* هناك حديث عن انفراج في الأزمة الخليجية، خاصة بعد تصريح وزير الخارجية الأمريكي الجديد الذي زار المملكة، قبل أيام، حيث قال إن الولايات المتحدة تريد أن ترى خليجًا موحدًا.. هل ستحمل الأيام القليلة القادمة بشرى للخليجيين ؟

– القضية الخليجية قضية داخلية تهم دول الخليج فقط، ولا تعني أي دولة أخرى، وأعتبر أن تسوية الأزمة الخليجية لا يعد أمرًا معقدًا بالنسبة إلينا، إذ لدينا ملفات وقضايا أهم وأكثر تعقيدًا في اليمن والمنطقة العربية، بالإضافة للتهديدات الإيرانية، لذلك ستبقى الأزمة مع قطر مرهونة باستجابتها للمطالب التي قدمتها دول المقاطعة، والأمر عائد إليهم.

 

* كيف تنظرون إلى موقف الجزائر من الأزمة الخليجية؟

– طبعًا موقف الجزائر متوازن، فالجزائر كعادتها ملتزمة بموقف محايد مع كل القضايا، والأزمة الخليجية أراها قضية داخلية ضمن إطار البيت الخليجي، وبالتالي فإن تدخل أي دولة –باعتقادي- سيعمق الأزمة، ويزيد من حدتها، لذلك من الأفضل أن تحل خليجيًا.

 

* هل يمكن للمملكة أن تلعب دورًا إيجابيًا وتتعاون مع الجزائر في حل الأزمة الليبية؟

– للمملكة العربية السعودية موقف موحد مع الجزائر بشأن الأزمة الليبية، ودعم موقف المبعوث الأممي والقرارات الأممية ذات الصله بهذا الشأن، كما أن جهود إحلال السلام لابد أن تبقى في نطاق دولي للخروج بتطبيق الاتفاق بشكل ملائم، وجلوس جميع الأطراف الليبية على طاولة واحدة، والأخذ بمنطق العقل، وقبول السلام، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.

 

* الجزائر اليوم محاطة بحزام ناري على الحدود، جراء تزايد التهديدات الإرهابية في المنطقة، كيف يمكن للمملكةبوزنهاأن تساعد الجزائر في الوقوف ضد التهديدات؟

– المملكة والجزائر تشتركان في الكثير من العناصر المشتركة كالحدود الطويلة والمساحات الشاسعة والتهديدات الأمنية، فالمملكة تواجهها مخاطر قادمة من اليمن، وبشكل خاص في مناطقنا الجنوبية، وأما الجزائر، فإن حدودها الجنوبية والشرقية تعتبر مناطق ذات تهديد قوي، خصوصًا مع عودة الإرهابيين من مناطق الصراع في العراق وسوريا، ولكن أعتقد أن الجيش الوطني الشعبي الجزائري، والأجهزة الأمنية الجزائرية، قادرة -بحول الله- على مواجهة كل تلك التهديدات التي تحيط ببلادهم، وذلك بالتنسيق الأمني مع دول الجوار، سواء من خلال اللقاءات الثنائية أو المتعددة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وبالنسبة للمملكة والجزائر، فلديهما تنسيق عالٍ جدًا في مجال تبادل المعلومات الأمنية.

 

* شهدت العلاقات الثنائية في الآونة الأخيرة حراكًا كبيرًا وزيارات متبادلة على صعيد عالٍ، كيف تقيمون نتائج هذا الحراك، وهل هناك تطور ما في العلاقات بين البلدين؟

 

– بلا شك، هذه الحركية جاءت بناءً على توجيهات قيادة المملكة والجزائر، للرقي بمستوى العلاقات الثنائية، ورسم مستقبل العلاقات وتمتينها، فبدأت بزيارة الوزير الأول عبدالمالك سلال للمملكة في أواخر عام 2016، وتكررت الزيارات المتبادلة لأكثر من 22 زيارة متبادلة على المستوى الوزاري، سواء من المملكة أو الجزائر، بالإضافة إلى زيارات لكبرى الشركات السعودية المهتمة بالاستثمار في الجزائر، لإطلاق شراكة حقيقية بين البلدين، وخلق فرص متساوية ضمن لقاءات منتظمة للجنة المشتركة بين المجلس السعودي والجزائري لرجال الأعمال.

وتنوعت الزيارات مابين الجانب السياسي أو الاقتصادي أو الأمني أو القضائي، وكذلك زيارة رئيس مجلس الشورى السعودي في ديسمبر 2017 للجزائر، ولقائه بفخامة رئيس الجمهورية السيد عبدالعزيز بوتفليقة، ورئيس مجلس الأمة، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، وكذلك زيارة سمو وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بداية مارس الماضي إلى الجزائر، ولقائه فخامة رئيس الجمهورية، وقيادات جزائرية حكومية وعسكرية.

ونحن نطمح للمزيد من الزيارات مستقبلاً، لخلق مسار حقيقي بين البلدين الشقيقين، باعتبارهما حجري ارتكاز للعالم العربي، وقوة اقتصادية كبيرة في موقع استراتيجي هام.

 

* ما تقييمكم لزيارة وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود للجزائر، وما رافقها من انعقاد قمة وزراء الداخلية العرب؟

 

– طبعًا، الزيارة كانت ضمن الاجتماعات الدورية لوزراء الداخلية العرب، التي أقامتها الجزائر في مارس الماضي، فهي زيارة -بلا شك- مهمة، وتم وضع عدة أهداف للوصول إليها، وتثبيتها ومتابعاتها بدقة، ونطمح لمستويات أعلى إن شاء الله.

 

* سعادة السفير، ما جديد حج 2018 بالنسبة للمملكة، وبالنسبة للجزائر، كيف يتم التنظيم لهذا الموسم؟

– دائمًا أردد بأن موسم الحج ليس موسمًا استثنائيًا بل موسم معتاد، فقد عايشت حوالي 12 موسمًا للحج خلال مهامي كسفير لدى الجزائر، منذ عام 2006 إلى نهاية عام 2013، ثم غادرت لمدة عامين إلى الأردن، ومن ثم عدت إلى الجزائر، لذلك أراه موسمًا معتادًا يتم ضمن التحضير في إطار اعتيادي باكرًا بين السفارة السعودية والأجهزة المعنية الجزائرية، سواءً الداخلية أو الخارجية، ووزارة الشؤون الدينية والأوقاف، أو الديوان الوطني للحج والعمرة ووزارة السياحة، وذلك من خلال وضع رزنامة تواريخ التأشيرة، وإدخال البيانات لضمان سرعة تسهيل استصدار تأشيرات الحج، فمنذ حوالي شهر، كانت لنا لقاءات مستمرة نحاول من خلالها حل المشاكل التي قد تحدث أثناء الإعداد للعمل، خصوصًا فيما يتعلق ببرنامج رحلات الحجاج.

فكما تعلمون، المملكة تستقبل الملايين من ضيوف الرحمن من جميع بلدان العالم الإسلامي وخارجه (الجاليات المسلمة)، ولدينا مطاران دوليان، هما مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، ومطار الأمير محمد بن عبدالعزيز في المدينة المنورة، يعملان بأقصى طاقتيهما التشغيلية خلال موسم الحج، في مجال جوي كثيف النشاط، تتم فيه هبوط طائرة واحدة في كل دقيقة على الأقل، فبالتالي كلما كان التقديم مبكرًا كلما كان الحجز أسهل وأسرع، ولله الحمد، تدخلنا بمعية معالي وزير النقل والأشغال العمومية السيد عبدالغني زعلان، الذي أولى اهتمامه لحل الإشكالية، والعمل –مشكورًا- على تسهيل سفر الحجاج الجزائريين، خاصة من فئة المسنين.

وأذكركم بأنه خلال هذا الموسم ستنقل الخطوط الجوية السعودية مناصفة مع شركة (طيران ناس) الحجاج الجزائريين، وأعتقد أن الجهات الجزائرية ممثلة بمعالي الدكتور محمد عيسى وزير الشوؤن الدينية والأوقاف، والمدير العام للديوان الوطني للحج والعمرة السيد يوسف عزوزة، قد باشروا في وقت مبكر بمعالجة كل الإشكالات والأخطاء التي حدثت خلال موسم حج العام الماضي، والإعداد لهذا الموسم، ونحن متفائلون بنجاحه إن شاء الله.

 

* ماذا عن حصة الجزائر من الحج، وهل هناك إمكانية لرفعها الموسم المقبل، لماذا رفضت السلطات السعودية رفع حصة الجزائر من الحج؟

– الحصص خاضعة لقرار منظمة التعاون الإسلامي، وقد حددت الحصة واحدا في الألف بموجب طلب من المملكة قبل فترة طويلة، والجزائر مثلها مثل أي دولة إسلامية، تطالب برفع حصصها من الحج، وأعتقد أنه متى كان الوقت مناسبًا لنا، سننظر إلى الأمر بإيجابية، كل ما هنالك أن توسعة الحرمين الشريفين حتى الآن لم تكتمل بنسبة مئة بالمئة، وقد نحتاج لعام أو عامين على الأكثر، وأرى الهدف الأساسي من هذه التوسعة التاريخية هو زيادة الطاقة الاستيعابية لاستقبال أعداد إضافية من ضيوف بيت الله الحرام.

وبالتالي، فإن حكومة خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ تسعى جاهدة لتلبية طلبات الدول الإسلامية، وزيادة حصصها في الحج، وتنظر لمطالبها باهتمام بالغ، وسيتم ذلك ما إن توفرت الإمكانية لذلك.

 

* كان هناك كلام عن توجه السلطات السعودية إلى معاقبة بعض الوكلاء الذين أخلوا بالتزاماتهم مع الحجاج الجزائريين، في موسم حج 2017 .. أين وصلت القضية؟

– بالنسبة للوكالات، فأعتقد أن أي شركة لديها عقود يتم التوقيع عليها قبيل أيام من بدء موسم الحج، ما بين الشركات الجزائرية والديوان الوطني للحج والعمرة، ثم ممثلين لمقدمي الخدمات في المملكة، أما إذا حدث إخلال بالعقود، فإن السلطات السعودية لا تطبق قوانينها على الشركات الجزائرية، بل على الشركات السعودية، وفي اللقاء السنوي الذي يعده معالي وزير الحج والعمرة، الدكتور محمد بن صالح بنتن، يتم توقيع محضر الحج ودراسة الصعوبات التي حدثت، سواءً كانت مخالفات أو تجاوزات أو ملاحظات، ويقدم لوزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري حتى يقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة، في إطار السيادة الجزائرية، وأحببت أن أنوه بأن السلطات المعنية في المملكة لا تتدخل، إلاّ اذا كانت المخالفات وقعت في أراض سعودية فقط.

 

* الإمام والأستاذ السعودي في جامعة محمد بن سعود بالرياض الدكتور محمد بن أحمد الصالح، صرح على هامش افتتاح مسجد كتشاوة أن المملكة العربية السعودية قررت منح تأشيرات أداء مناسك الحج لعائلات ضحايا الطائرة العسكرية، هل هذا الكلام صحيح، وهل بدأت الترتيبات لذلك؟

* أنا بحثت في هذا الموضوع، وأتمنى أن يكون صحيحًا، إذ نعتز ونفتخر بهذه المبادرة الإنسانية، ونحن نسعى لها، وسيكون هناك تنسيق بيننا وبين وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، والديوان الوطني للحج والعمرة إن شاء الله، وبهذه العجالة، أقدم تعازيي لأهالي شهداء الطائرة العسكرية.

 

* تعيش المملكة اليوم انفتاحا غير مسبوق في المجال الثقافي، كيف للجزائر والسعودية أن تتعاونا في هذا المجال، مثل السينما والمسرح وبقية الفنون؟

– بلا شك، أن الجزائر من الدول الرائدة في المجال الثقافي والإبداعي، كالمسرح وصناعة السينما وعدة فنون أخرى، وستكون لنا رزنامة ثقافية زاخرة خلال العام الجاري في الجزائر، تتمثل بالعروض المسرحية، خصوصًا أن المملكة تعيش نهضة مؤخرًا في مجال المسرح والأغنية، والأفلام السينمائية القصيرة، والكثير من الأعمال الجيدة التي تستحق المشاهدة.

 

* ما الفكرة التي كونتموها عن الجزائر طيلة 11 سنة؟

* أنا لست في بلد بل أنا في قارة مترامية الأطراف، متعددة الألوان والثقافات، استمتعت في كل مكان بالجزائر، بمناخها وتضاريسها وثقافتها، وسط شعب عُرف بكرم الضيافة والمحبة، فما إن يعلم أنك من الأراضي المطهرة حتى يخفق قلبه، ويسعى لاستضافتك ولو بفنجان قهوة.

زرت أكثر من نصف ولايات الجزائر خلال هذه الفترة، وفي كل مرة ألحظ تقدما كبيرا في كل المجالات، سواءً في مجال البنية التحتية والطرق وخدمات المطارات والموانئ والإسكان، حتى على مستوى الوعي البيئي لدى الناس.

الجزائر قارة بمساحتها الشاسعة، تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين حتى تكتمل الصورة لدي بشكل جيد، وأدعو الله أن يوفق فخامة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة على استكمال برنامجه، ونقل الجزائر إن شاء الله إلى مرحلة مميزة تليق بها، لأنها تستحق ذلك.

 

* ماذا عن الحراك الحاصل في المملكة على الصعيد النسوي؟

تطمح المملكة من خلال رؤيتها 2030 لرفع مكانة المرأة لتتسلم دورها الحقيقي، وتساهم في الحياة العامة، وتدعم جميع القطاعات، فعلى سبيل المثال، تترأس الأستاذة سارة السحيمي هيئة سوق المال السعودي، التي تعتبر من ضمن أكبر أسواق المال بالعالم، وأكبر البنوك السعودية تديرها الأستاذة رانيا نشار، ومجلس الشورى السعودي يضم ضمن عضويته 30 عضوة من فضليات السيدات السعوديات، على المستوى الأكاديمي والثقافي، يشاركن بفعالية في مناقشة كل ما يتعلق بشؤون المملكة، وتطرح في إطار تشاوري وطني.

وفي وزارة الخارجية، تعمل أكثر من 60 دبلوماسية سعودية، بعضهن وصلن لمستويات رفيعة كمديرات لكبرى الإدارات، وأتمنى أن أرى سفيرات يمثلن الوطن في الخارج قريبًا.

كما تشارك المرأة السعودية في الفنون الإبداعية، كالمسرح والأوبرا والموسيقى والأعمال التلفزيونية، وبالتالي لم يعد هناك فرق بينها وبين أخيها الرجل، إلاّ في من يفرض نفسه ووجوده.

 

* طبيعي إذن أن نجد المرأة السعودية سفيرة ووزيرة؟

– أكيد، بل أعتقد بحلول العام القادم، فحتى الآن لدينا نائب لوزير العمل والتنمية الاجتماعية الدكتورة تماضر بنت يوسف الرماح، والنساء السعوديات على استعداد لتولي مناصب قيادية، لما يملكن من كفاءة لذلك.

 

* رؤية السعودية 2030 اعتمدت بالدرجة الأولى على المرأة.. أليس كذلك؟

– المرأة جزء منها والمحرك الرئيسي، ولكن فكرة الرؤية 2030 تتمثل بالفصل بين المملكة والتبعية الاقتصادية المتذبذبة للنفط، فنحن نتشابه مع الجزائر بأن حوالي 80% من مصدر دخل البلاد يعتمد على المشتقات النفطية، وأقل بقليل من 20% غير نفطي، نحن نسعى في 2030 ليصل اعتمادنا على النفط إلى حوالي 60 أو 50%، بحيث يكون لدينا قطاع إنتاجي يعتمد على مشاركة الشباب السعودي بكل قطاعاته، فلدينا نسبة الفئة العمرية الشابة تزيد على الـ 50%، أغلبهم أقل من 25 عاما، لديهم الطموح والنشاط والعزيمة للانطلاق والمساهمة في دفع عجلة التنمية.

 

* إلى أي درجة يمكن أن يساهم مشروعنيومفي هذه الرؤية؟

– مشروع نيوم الإستراتيجي جزء من المحركات، ويعتبر مشروعًا ضخمًا جدًا، حيث يربط بين 3 دول رئيسية، وهي المملكة ومصر والأردن، ويربط كذلك القارة الآسيوية بالقارة الأفريقية، مرورًا بالقارة الأوروبية، ومشروع جزر البحر الأحمر تعتبر محركًا آخر يعتمد على الجذب السياحي في منطقة البحر الأحمر، ذي الأهمية الكبرى، كونه يحتوي أهم الممرات المائية في العالم، ويعتبر أحد المشاريع الاستراتيجية.

بالإضافة إلى مشروع “القديه” الذي دشنه خادم الحرمين الشريفين أول أمس، والذي يعتبر أكبر مشروع ترفيهي في العالم، على مساحة تبلغ 334 كلم مربع، أي بما يعادل مساحة ديزني لاند مرة ونصف، وسنترال بارك بنيويورك، فالمشروع سيكون فضاءً كبيرًا جدًا لمختلف الأنشطة الترفيهية والرياضية، وحلبات سباق السيارات، والألعاب المائية وغيرها، ويهدف لتوطين صناعة الترفية.

هذه التشكيلة من المشاريع تحتاج إلى وقت ومجهود، وتحتاج أيضًا لعنصر الشباب، ذكورا وإناثا لإنجازها، فالتطور في المجال التقنية والرقمية يتطلب تطويرًا في تخصصات الذكاء الاصطناعي التي اعتمدتها الجامعات السعودية، حيث بدأت بإعداد تغييرات لتخصصات تواكب هذه المشاريع، والخروج من التخصصات النمطية التقليدية، واستبدالها بتخصصات متقدمة، وإعداد الشباب لما بعد التخرج للالتحاق بهذه المشاريع، وبلاشك أن الشركات الأجنبية والمحلية حال بدئها العمل في المشاريع المذكورة، ستقوم بتشغيل الشباب السعودي المؤهلين من ذوي التخصصات الجديدة.

حاورته: نجاة دودان

مقالات ذات صلة

إغلاق