اخبار هامةالحدث

إسترجاع «البارمي» بالـمعريفة جائز في هذه الحالة

 

 

 

فإنه يُفرَّق ـ في هذه المسألة ـ بين حالتين:

الأولى: فيما إذا كان صاحبُ رخصة السياقة قد تعدَّى بسيَّارتِه القواعدَ التنظيمية للمرور، ممَّا أدَّى إلى سحب رخصتِه عقوبةً له؛ فإعانتُه ـ في هذه الحالة ـ على استردادِ رخصته لا يجوز؛ لأنها إعانةٌ مُفضِيَةٌ إلى عدمِ احترام قواعد المرور وعدمِ الالتزام بتنظيم السير الحسن للسيَّارات وسائرِ المَرْكبات؛ إذ إنه متى عَلِم صاحبُ الرخصة أنه بإمكانه استرجاعُها بيسرٍ ـ اعتمادًا على الواسطة المُعينة له ـ قَوِي في نفسه عنصرُ عدمِ الاكتراث واللَّامبالاة، وضَعُف فيه جانبُ التقيُّد باللوائح والإشارات التنظيمية للمرور؛ الأمرُ الذي يُفْضي ـ بطريقٍ أو بآخَرَ ـ إلى الحوادث المادِّيَّة والبدنية، ولا يخفى أنَّ هذه النتيجةَ مردودةٌ بنصِّ قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»(١)، وأنَّ التعاون على أسبابها منفيٌّ بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ [المائدة: ٢].

الحالة الثانية: فيما إذا لم يَتَعَدَّ صاحبُ الرخصة بسيَّارته القواعدَ التنظيمية للمرور، كمَنْ جاوز الخطَّ المتَّصِل ـ مثلًا ـ بسببِ توقُّفِ شاحنةٍ أو تعطُّل مَرْكبةٍ، أو لوجودِ بِرْكةِ مياهٍ على قارعة الطريق أو ثقوبٍ وحُفَرٍ عريضةٍ على ممرِّه فاضطُرَّ إلى تخطِّي الخطِّ المُتَّصِل مع أخذِه لكافَّة الاحتياطات، فإنَّ معاقبته بسَحْب الرخصة منه ـ في هذه الحالة ـ لا وجهَ لها؛ وعليه فإنه يجوز له الاستعانةُ بمَنْ يقدر على استردادِ رخصته المنزوعةِ منه، ولا يُعَدُّ الوسيطُ مُتعاوِنًا على الإثم والعدوان، وإنما جاءَتْ إعانتُه على إحقاق الحقِّ ونصرةِ المظلوم؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا»، فَقَالَ رَجُلٌ: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا: كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟!» قَالَ: «تَحْجُزُهُ ـ أَوْ تَمْنَعُهُ ـ مِنَ الظُّلْمِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ»(٢).

مقالات ذات صلة

إغلاق