اخبار هامةالحدث

رسالة محمد عيسى تلهب صفحات التواصل

التي وجهها إلى السلفيين في الجزائر

تحول المنشور الذي نشره وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى على صفحته الخاصة علىفايسبوك”  حول موقفه من السلفية بالجزائر إلى ساحة افتراضية لتبادل الانتقادات، لكن خلافا للمرات السابقة ترفع الوزير عن الرد على هذه التعليقات التي تبعت المنشور مكتفيا بالمتابعة من بعيد.

وزير من الحكومة في مواجهة المجتمع، هذا ما يمكن أن توصف به منشورات الوزير عيسى منذ فترة، حيث يطرح عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” موضوعات للنقاش هي في الأصل من صميم الفكر والعبادات والمعاملات، يتفاعل معها المتابعون من مختلف الفئات، الشيء الذي يظهر من خلال نصوص التعليقات، حيث يظهر المتخصص والإمام والطالب والمغرض وحتى من عامة الناس.

تحت عنوان “يا سلفية الجزاير هكذا كونوا أو لا تكونوا …مسلمين جزايريين،،، وكفى” !!! تناول موضوع السلفية مثلما جاء عند الشيخ ابن العثيمين رحمه الله، فقال الوزير “لا أَجِد معنى لما يطلق عليه السلفية إلا الإسلام الذي يُؤْمِن به كل المسلمين في الجزاير وفِي غيرها”، وأراد من خلال اختياره للموضوع أن يمرر رسالة لسلفية الجزائر بأن لا يكونوا ملكيين أكثر من الملك نفسه، إذا كان العالم السعودي ابن العثيمين نفسه قال إن (السلفيَّة هي اتباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لأنهم هم الذين سلفونا وقدمونا وتقدموا علينا، فاتباعهم هو السلفية).

“أما اتِّخاذ السلفيَّة كمنهج خاص ينفرد به الإنسان ويضلل من خالفه من المسلمين، ولو كانوا على حقٍّ واتخاذ السلفية كمنهج حزبي فلا شكَّ أن هذا خلاف السلفيَّة” كتب عيسى نقلا عن ابن العثيمين. والمعنى أن ما استحدث وأصبح يطلق عليه “السلفية” كتيار لقياس درجة التدين ونوعيته، “فهذا هو الذي يُنكَر ولا يُمكن إقراره بما أن “بعض من انتهج السلفيَّة في عصرنا هذا صار يضلِّل كل من خالفه ولو كان الحق معه، واتَّخذها بعضهم منهجاً حزبيّاً كمنهج الأحزاب الأخرى التي تنتسب إلى الإسلام”.

المتفاعلون مع وزير الشؤون الدينية رفع بعضهم راية الدفاع عن شيخ السلفية محمد علي فركوس معتبرين أنه أحق بالاتباع وأحسن ممثل للتيار في الجزائر وطلبوا من المسؤول الاعتراف بذلك.

وإذ أشار محمد عيسى إلى سعة صدور السلف الصالح للخلاف الذي يسوغ فيه الاجتهاد واختلافهم في مسائل كبيرة مثل “الذي يُوزن يوم القيامة هي الأعمال، وبعضهم يرى أن صحائف الأعمال هي التي تُوزن” أو في المسائل الفقهية مثل النكاح، الفرائض، العِدَد والبيوع ومع ذلك لا يُضلِّل بعضهم بعضاً، غير أن “السلفيَّة بمعنى أن تكون حزباً خاصّاً له مميزاته ويُضلِّل من سواهم: نقول هؤلاء ليسوا من السلفيَّة في شيء”.

الملاحظ على صفحة الوزير أنه لم يتولى الرد على التعلقيات مثلما فعل بالنسبة للموضوعات السابقة، ربما أن القصد كان تمرير رسالة أساسية للسلفيين مفادها “كونوا جزائريين مثلما عرف لدى علمائنا الأوائل”، وليس مثلما فهمتم من علماء السعودية، وقد اختار الاستشهاد بعالم قدوة ورمز وهو ابن العثيمين.

أما الملاحظة التي لا يمكن أن تكون سهوا أو خطأ فهي أنه استعمل كلمة “جزايريين” و”الجزاير” بدل الجزائريين والجزائر أي بلهجة جزائرية، ما لا يمكن أن يرد إلى خطأ طباعة عندما يتعلق الأمر بوزير هو في الأصل متخصص في علوم الشريعة واللغة.

غنية قمراوي

مقالات ذات صلة

إغلاق