اخبار هامة

مشايخ لـ”الحوار”: مستعدون للوساطة

بت غبريط دعتهم للتدخل وإقناع الأساتذة

يبدو أن تدخل المشايخ والأئمة للوساطة بين وزارة التربية الوطنية ونقابةالكنابستلحل الصراع القائم بينهما منذ أشهر بفعل الإضرابات المتواصلة بات أمرا ضروريا خاصة أن هذه الأخيرة لا تصب في مصلحة التلميذ، وبعد فشل محاولة وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي مراد زمالي في إقناع الأساتذة المضربين بتجميد الإضراب والعودة إلى العمل ووضع مصلحة التلميذ فوق كل اعتبار، أبدى عدد من الأئمة استعدادهم التام للتدخل من أجل تسوية الوضع ودعوة كلا الطرفين إلى تغليب لغة الحوار.

في سياق الموضوع، كشف المنسق الوطني للمجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس لقطاع ثلاثي الأطوار للتربيةكنابست، ولهة سليم، عن مواصلة الأساتذة لإضرابهم في حال عدم تراجع وزارة التربية الوطنية عن قرار عزل هؤلاء بحجة إهمال مناصب عملهم، مؤكدا أن تجميد الإضراب لن يكون إلا بعد فتح الوزارة الوصية لأبواب الحوار مع الخروج بنتائج عملية لمطالبهم المرفوعة.

وأبدى ولهة في تصريحه لـالحوار، أمس، استعداد النقابة للقاء الوزيرة في أي وقت بغية إيجاد حلول فعلية لمطالب النقابة المتمثلة أساسا في تنفيذ المحاضر الموقعة من طرف وزارة التربية الوطنية والمكتب الوطني على المستوى الوطني والمحلي وكذا الكف عن المضايقات التي تطال الأساتذة بصفة عامة والنقابيين بصفة خاصة.

وفيما يتعلق بالاجتماع الذي جمعهم بوزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي مراد زمالي بهدف إيجاد أرضية توافقية للمطالب المرفوعة من قبلهم وفك النزاع القائم بين النقابة ووزارة التربية، أفاد المتحدث ذاته أن اللقاء كانعاديالم يخرج بأي نتائج عملية، موضحا أن الوزير زمالي قد ألح على ضرورة توقيف الإضراب واحترام قوانين الجمهورية، في المقابل أصرتالكنابستعلى التمسك بخيار الاحتجاج الى غاية الجلوس على طاولة الحوار مع ممثلي الوزارة الوصية، مؤكدة في السياق على عدم اختراقها للقوانين وممارسة العمل النقابي في إطاره القانوني.

وفي الصدد، لفت ولهة إلى أن ما يزيد عن 600 أستاذ استلموا مقررات العزل بالنسبة للمرحلة الأولى للإجراءات التي شرعت مصالح الوزيرة نورية بن غبريت في تطبيقها تجاه الأساتذة القائمين بالإضراب، وبخصوص المرحلة الثانية ينتظر أكثر من 19 ألف أستاذ من مختلف الولايات استلام مقررات العزل.

وفي رده على سؤال حول حكم المحكمة الإدارية بعدم شرعية إضرابهم وبالتوازي مع ذلك يتمسكون بخيار الاحتجاج، قال ولهةلم يتم تبليغنا لا بوجود متابعة قضائية ولا بالحكم القاضي بعدم شرعية الإضراب الصادر من قبل المحكمة الإدارية، معتبرا أن اللجوء الى هذه الأخيرة يعد قفزا على جملة من الحلول لفك الخلافات القائمة بين هيئتهم ووزارة التربية الوطنية، مضيفا أن خيارات الوزارة لمعالجة الوضع دليل على عدم كفاءة القائمين على القطاع بخصوص حل النزاعات مع الشركاء الاجتماعيين أو الفاعلين في المجال.

 

  • زمالي يدعو الأساتذة المضربين إلى وقف الإضراب

دعا وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي مراد زمالي الأساتذة المضربين في قطاع التربية المنضوين تحت نقابةالكنابستإلى وقف الإضراب كونه لا يصب لا في مصلحة التلميذ ولا الوطن، مشددا على تغليب لغة الحوار بين الطرفين من أجل معالجة الوضع السائد.

وفي تصريح للصحافة عقب لقاء جمعه مع ممثلي نقابة الكنابست، قال زماليلقد طلبنا من ممثلي هذه النقابة تغليب لغة الحوار وكذا وضع مصلحة التلميذ والوطن فوق كل اعتبار، معتبرا أن الوضع الذي يشهده القطاع بفعل الإضراب المتواصل منذ عدة أسابيعفتنة لا تخدم أي طرف، مضيفا أن الحالة التي تم الوصول إليها اليوم تعدت الخطوط الحمراء على حد قوله، وأن الوضعية أفرزت أمورا لم تعد تتحكم فيها هذه الأطراف، داعيا الجميع إلى احترام القوانين وقرارات العدالة.

كما أكد الوزير خلال لقائه بممثلي نقابةالكنابست، أمس، أن الدستور الجزائري مثلما يكفل الحريات النقابية يكفل حق الطفل في التعلم أيضا، ذاكرا بأن القانون الجزائري وضع عدة آليات للحوار والتشاور، مبينا بأن من مهام وزارة العمل السهر على تطبيق القانون ومرافقة هذه النقابات والعمال وكل الشركاء الاجتماعيين في معرفة نصوصه واحترامه.

 

  • أساتذةكنابستيحتجون بمختلف الولايات

نظم الأساتذة المضربون المنضوون تحت لواء المجلس  الوطني المستقل لمستخدمي قطاع ثلاثي الأطواركنابستوقفات احتجاجية على مستوى عديد الولايات عبر الوطن، حيث تجمع العديد منهم أمام مقر مديريات التربية على مستوى كل ولاية وسط تعزيزات أمنية مشددة تعرض بعضهم إلى الاعتقال وتوجيههم إلى مخافر الشرطة في جهات متفرقة، كما تم مصادرة الهواتف النقالة لعدد منهم حسب تصريح المنسق الوطني لنقابةالكنابستولهة سليم في اتصال هاتفي معالحوار، وتضامنا مع زملائهم بولاية البليدة وتيزي وزو الذين شرعت الوزارة الوصية في تطبيق قرار الفصل واستخلافهم بسبب شغور منصبهم، جدد الأساتذة المحتجون مطالبهم المرفوعة المتعلقة بالتراجع عن تلك الإجراءات التي وصفوهابالتعسفيةوتسوية ملفاتهم العالقة.

وللإشارة، برز هذا الخلاف القائم بين نقابةالكنابستووزارة التربية الوطنية بعد قرار بن غبريت بخصم أيام الإضراب بالنسبة للأساتذة المضربين في كل من ولاية البليدة وبجاية وتيزي وزو، رغم الاتفاقية المبرمة بين ممثلي النقابة ومديرية التربية على المستوى المحلي التي وبعد تحقيق نسبة من المطالب المرفوعة اتفقت على عدم المساس برواتب الأساتذة بشرط تعويض هؤلاء لأيام الإضراب ليأتي قرار الوزيرة بن غبريت المناقض لما نصت عليه هذه الاتفاقية.

وعوض اتخاذ التدابير اللازمة لتجنب التصعيد في موجة الاحتجاجات عمدت الوزارة على استخلاف الأساتذة المضربين بالمتعاقدين إضافة إلى مباشرتها قبل يومين لعزل وإقصاء كل أستاذ لم يلتحق بمنصب عمله بعد الإعذارات التي سبق وأن أرسلتها لهم، والذي فاق عدد المستلمين لمقررات العزل 600 أستاذ على مستوى ولاية البليدة.

قال رئيس نقابة الأئمة، جلول حجيمي، إنهم مستعدون للوساطة بين وزارة التربية ونقابة الكنابست في حال إن ما تم تلقيهم دعوة من الوصية، مشيرا إلى أهم نجاحات الوساطة التي حققها المشايخ في أهم القضايا السابقة على غرار أحداث غرداية.

وأكد،حجيمي، في حديثه معالحوارفي اتصال هاتفي، أنهم مستعدون للوساطة بين الطرفين لكن شريطة أن لا تكون لحساب طرف دون آخر، موضحا في السياق بالقول: ينبغي عدم تغليب رأي على الرأي الآخر وينبغي أيضا أن يكون الهدوء هو سيد الموقف بعيدا عن الشعارات والتعليق الذي لايخدم مصلحة الوطن والمتمدرسين في الوقت ذاته، مضيفانحن على مستوى من القلق بعد أن اتخذت مجريات الإضراب منعرجا آخر في ظل غياب أي أرضية تفاهم بين الأطراف المتنازعة ما قد يعود بالضرر على مستقبل التلاميذ، داعيا بالمقابل إلى البحث عن السبل الكفيلة من خلال تبني الحوار والصلح  للخروج بحلول تخدم الوطن والمجتمع ككل“.

أما من جانبه فقال إمام مسجد القدس بحيدرة جلول قسول لـالحوارفي اتصال هاتفي، إنه لحد الساعة لم يتلقى أي دعوة من الجهات المعنية للدخول في وساطة بين نقابة الكنابست والوزارة الوصية، مؤكدا في سياق الموضوع أنه مهتم بهذه القضية التي راح ضحيتها التلاميذ في ظل عدم وصول الطرفين المتنازعين إلى أي حل، مبديا استعداده التام للدخول في وساطة بين الطرفين خدمة لمستقبل المتمدرسين من جهة وللوطن من جهة أخرى، مشددا في سياق الموضوع على تبني مبدأ الحوار للوصول إلى الصلح بين الطرفين يقول ذات المتحدث.

وفي هذا الصدد دائما أكد بدوره رئيس جمعية العلماء المسلمين عبد الرزاق قسوم أن هيئته مستعدة  لقبول الوساطة في حال إن ما تم استدعاؤها من طرف الأطراف المتنازعة، مضيفا بالقول “لو طلب منا الوساطة فنحن مستعدون لذلك وسنسعى بكل جهدنا لإرساء الصلح ما بين الطرفين، موضحا في السياق قائلا “نعتقد أن هؤلاء الأساتذة ينتمون إلينا منهجيا ووزارة التربية تنتمي هي الأخرى إلينا من ناحية الأهداف والمقصود فكلانا نخدم التربية، وفي ظل هذا الوضع الذي يزداد تعفنا من يوم إلى آخر قال المتحدث في تصريحه لـالحوار” “لايمكن أن نبقى مكتفي الأيدي ونتفرج على حالة التلاميذ الذين هم ضحية الأولى والأخيرة إن لم يتم تصفية الأجواء بين الطرفين وعليه نحن مستعدون لفض النزاع وترسيخ الصلح بين الوزارة والنقابة خدمة للوطن وللتلاميذ” –يضيفقسوم.

جمال مناس/ هجيرة بن سالم

مقالات ذات صلة

إغلاق