اخبار هامةالدبلوماسي

زيارة ماكرون إلى تونس.. دعم اقتصادي وتعزيز ثقافي

أنهى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون زيارة إلى تونس، غلب عليها الطابع الاقتصادي، بدعم مالي بلغ 500 مليون يورو، وتوقيع 8 مذكرات واتفاقيات تعزز التعاون المشترك بين البلدين.

الزيارة التي امتدت ليومين (الأربعاء والخميس)، التقى خلالها الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، شهدت حضورا لقضايا اللغة الفرنسية، والأوضاع الإقليمية المحيطة بتونس.

وعلى الرغم من المبلغ الذي قدّمته فرنسا للاستفادة منه خلال الفترة 2020 – 2022، فإن خبراء اعتبروا أن الزيارة، أظهرت محدودية دعم باريس لتونس.

وفي أحاديث منفصلة للأناضول، تحدّث الخبراء عن زيارة الرئيس الفرنسي، وأهمية الأوضاع في ليبيا بالنسبة لمصالح فرنسا، وحاجتها لتونس كدولة جوار.

**دعم اقتصادي.. ولكن

الإعلامي نصر الدين بن حديد، قلل من النتائج الإيجابية لزيارة ماكرون وانعكاساتها الاقتصادية، معتبرا إياها “مجاملة وعلاقات عامة”.

وقال للأناضول: “الزيارة لن تقدم ما يُغيّر الوضع في تونس؛ ففرنسا لم تعد لديها ذات الإمكانات السابقة”.

وبرر بن حديد قوله، بأن “الاقتصاد التونسي أزمته هيكلية وليست نقص أموال؛ فلو قُدّمت له 10 مليارات دولار لن تغير شيئا، بسبب شبكات التسيير المالي والإداري الفاسدة”، على حد قوله.

وأعلن ماكرون خلال مؤتمر صحفي مع نظيره التونسي، أمس، أن بلاده خصصت نصف مليار يورو إضافية لدعم تونس خلال الفترة 2020 – 2022.

ووفق بيان للرئاسة التونسية، الأربعاء، تم توقيع اتفاقيات مالية بقيمة 287 مليون يورو لدعم قطاعات مختلفة، إضافة لأخرى وُقعت في مجالات التهيئة العمرانية والطاقة والطيران.

أما المحلل السياسي، الحبيب بوعجيلة، فاعتبر أن “الزيارة تدخل في إطار رغبة فرنسا -كما باقي الدول الأوروبية- في إعادة حضورها في مناطقها التقليدية”.

وقال بوعجيلة للأناضول إن “فرنسا تحاول الانفتاح على الشرق الأوسط، والاقتراب أكثر من شرق آسيا كالعراق وإيران روسيا والصين”.

وأضاف: “هذا ناتج عن الوضع الاقتصادي الذي يعيشه الاتحاد الأوروبي وفرنسا”.

بوعجيلة قدّر أن “فرنسا التي تأتي (اليوم) ليست التقليدية، ولن تستطيع إعطاء أكثر من المرحلة السابقة، ولن تكون داعمة لنا اقتصاديا، بقدر استفادتها”.

وهذا ما ذهب إليه بسام الوكيل، رئيس مجلس الأعمال الإفريقي التونسي، في تعليقه على المنتدى الاقتصادي التونسي الفرنسي، المنعقد بمناسبة زيارة ماكرون.

فالوكيل اعتبر في تصريح صحفي، أمس الخميس، أن المبالغ التي تم الحديث عنها في الاتفاقيات الموقعة بين البلدين “ليست كبيرة ولا تفيد إلا الشركات الناشئة”.

وأضاف الوكيل: “هناك رغبة (فرنسية) بالعودة إلى تونس لتكون بوابة إفريقيا”.

غير أن حسن الزرقوني، المشرف على تنظيم المنتدى، اعتبر في تصريح آخر، أن “الزيارة إيجابية وتأتي لتأكيد وقوف فرنسا مع تونس”.

**الأزمة الليبية

خلال مؤتمر صحفي مشترك بين السبسي وماكرون، أشار الأول إلى التطرق لـ”أوضاع جارتنا ليبيا (..) وتونس وفرنسا تعملان على قيام دولة ليبية دون تدخلات خارجية”.

تصريحات السبسي اتفقت مع حديث لماكرون خلال الزيارة، قال فيه إن “الوضع الليبي كان له تأثير كبير على تونس، لذلك سنضع كل طاقاتنا للعمل على استعادة الاستقرار السياسي هناك”.

وفي هذا الإطار، يقول الإعلامي بن حديد “إن ليبيا أحد أهم الرهانات الاستراتيجية المستقبلة بالنسبة لفرنسا”.

أما المحلل السياسي بوعجيلة، فيرى أن “فرنسا تتصرف وكأنها أكثر احتياجا لتونس، نظرا لما تمثله الأخيرة من ديمقراطية”.

وأضاف أن “فرنسا تريد من تونس أن تعينها لأن يكون لها حضور في ترتيب أوضاع المنطقة، خاصة في ليبيا، لأن هذا يدعم أمن فرنسا ومستقبلها ومصالحها الاقتصادية”.

بوعجيلة قال أيضا: “يجب أن نعي حاجة فرنسا لنا، والمفروض أن تكون لنا رؤيتنا الخاصة مما يضطر باريس إلى التفاهم معنا”.

**تعزيز ثقافي

وحظيت الفرنكوفونية (الدول الناطقة بالفرنسية أو تلك التي تتنتشر فيها)، ووضع تعليم اللغة الفرنسية في تونس، على أهمية قصوى في زيارة ماكرون.

ماكرون وخلال الزيارة، قال إنه “اتفق مع الرئيس التونسي على تحديث التعاون الثقافي وتطويره، مع التركيز على الإعداد لقمة الفرنكوفونية التي ستستضيفها تونس سنة 2020”.

وأعلن ماكرون خلال زيارته تأسيس الجامعة التونسية الفرنسية لإفريقيا والمتوسط، والتي من المقرر أن تفتح أبوابها للطلبة في العام المقبل 2019.

وفي سياق تدعيم حضور اللغة الفرنسية التي خصها ماكرون بنصيب مهم من حديثه أمام البرلمان التونسي، علّق بن حديد بالقول إن “إحياء الفرنكوفونية امتداد للإمبراطورية الثقافية الفرنسية”.

واعتبر أن فرنسا “تحصل منافع اقتصادية عبر أخرى ثقافية؛ ففرنسا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تضع الثقافة قبل الاقتصاد”.

وفي هذا الشأن قال بوعجيلة إنها “تدرك تماما أن طيفا كبيرا من نخبتنا الفنية والفكرية والتربوية ما زالوا متمسكين أكثر من غيرهم بالوصاية الثقافية الفرنسية”.

وأضاف: “تكلم ماكرون بنفس المركزية الثقافية الفرنسية الاستشراقية، لأنه يدرك أن مراكز الثقل الثقافي في تونس مازالت بيد النخبة التي تعيش ولاء لفرنسا”.

غير أنه قال “على فرنسا أن تدرك تماما أن التونسيين بعد الثورة (2011) بمثقفيهم وسياسييهم الجدد، يدركون أن بلادهم ليس قدرها أن تبقى حبيسة الفرنكوفونية”.

وقال إن الفرنكوفونية “تشهد تراجعا كبيرا على مستوى الإبداع العلمي والفني والأدبي في العالم، واليوم هناك لغات أخرى تأخذ مكان اللغة الفرنسية”.

المصدر :  الاناضول

مقالات ذات صلة

إغلاق