الحدث

أين المعارضة مما يجري؟

المتابع للساحة السياسية في الآونة الأخيرة، يلاحظ قلة خرجات قوى المعارضة التي اكتسحت ولوقت طويل المشهد قبل انعقاد ندوتها “مزفران 02″، فاسحة المجال لأحزاب الموالاة كجبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، للخوض و”التناطح” في ملفات كبرى تحسبا للمواعيد الانتخابية المقبلة.

ورغم بعض المبادرات الميدانية التي تقوم بها أحزاب المعارضة على شاكلة طلائع الحريات التي تمكن رئيسها علي بن فليس من استقطاب أكثر من ألف مناضل للحديث عن جرائم 08 ماي 1945 بمدينة خراطة، وقبله خرجات حركة مجتمع السلم بقيادة رئيسها عبد الرزاق مقري والعديد من إطارات حركته في الولايات، وندوات الأمين العام لحركة الإصلاح الوطني فيلالي غويني، تبقى أحزاب معارضة أخرى لم يسمع لها صوت منذ مدة ليست بالقصيرة، عن الراهن السياسي والواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الدقيق الذي امتزج خلال هذه الأيام بمعطيات جديدة ومستجدة لم تكن مطروحة من قبل، رغم انه كان حري بها البروز أكثر من أي وقت مضى وهي التي خرجت بورقة طريق واضحة المعالم بعد الانتهاء من ندوتها “مزفران 02” قبل أكثر من شهرين، وتحسيس وتوعية مناضليها وحثهم على تطبيق ما اتفق عليه خلال الموعد ميدانيا، ولمَ لا العمل على توسيع دائرة الأحزاب المعارضة ولمّ شملها أكثر مما هي عليه اليوم تحضيرا للمحطات الانتخابية المقبلة للدخول بأكثر قوة وحيوية لمنافسة أحزاب الأغلبية “المسيطرة” على المقاعد الانتخابية منذ أمد.

هذه الأحزاب “الأغلبية”، سيطرت خلال الفترة الأخيرة على المشهد الإعلامي دون المعارضة، سواء بالحرب “الطاحنة” التي دارت رحاها بين زعيم حزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني وغريمه السياسي أحمد أويحيى، الذي حقق نصرا ساحقا باعتلائه مجددا الأمانة العامة لحزبه، ضف إلى ذلك السجال السياسي الذي طفى بينهما على السطح للحديث المبكر عن المواعيد الانتخابية المقبلة.

والمتتبع من جهة أخرى، يرى أن المحطات التاريخية الأخيرة التي مرت بها أحزاب المعارضة على غرار المضايقات عن طريق إقحام حركات تصحيحية بداخلها، كانت وراء فقدان وزنها في المشهد السياسي الوطني، تاركة المجال بطواعية لأحزاب السلطة التي تملك بين أيديها كل الوسائل لفرض نفسها دون منازع، ضاربة معادلة التوازن السياسي، أي أن المعارضة تغذي لا محالة النشاط السياسي فهي بمثابة المجهر الذي يضعف أو يقوي المعسكر المعاكس، الذي وجد الساحة السياسية فارغة يصول ويجول فيها كما يشاء.

نورالدين. ع

 

مقالات ذات صلة

إغلاق