الحدث

هل تستطيع حكومة بدوي فك قنابل الدخول الاجتماعي

نظرا لانسداد الأفق السياسي والغموض الاقتصادي

 

نصيرة سيد علي

يرتقب اقتصاديون والمجتمع المدني في تصريحهم لـ ” الحوار” دخول اجتماعي المقبل والذي لا تفصلنا سوى أيام معدودات جد صعب، لأنه تزامن مع ظرف استثنائي لم تشهده الجزائر من قبل، فالغموض الذي ساد الافق السياسي شكل عائقا وزاد القدرة الشرائية للمستهلك حدة، مما جعل حكومة بدوي أمام تحد كبير يحتم عليها أتخاذ حزمة من الاجراءات لحلحلة الأزمة الاقتصادية التي إن نسرع إلى حلها ستولد أزمات اجتماعية ستضع المستهلك قاب قوسين أو أدنى.

 

نريد توافق وطني لاستقرار الجبهة الداخلية

وفي السياق، قال الأمين العام لـ”كنفدرالية النقابات الجزائرية الصادق الدزيري في حديثه لـ ” الحوار” في الدلائل تؤكد صعوبة الدخول الاجتماعي الداخل، بفعل الظرف الاستثنائي الذي تعيشه الجزائر منذ 22 فيفري الفارط والذي دخل شهره السابع، والذي أثر بشكل كبير على الوضع الاجتماعي العام، فأغلب الموظفين حالتهم شبه متوقفة، يضيف المتحدث بسبب انشغال وتفرغ النقابات في الحراك الشعبي السلمي، فمنذ ذلك التاريخ يضيف الدزيري كل المطالب المهنية توقفت، والعديد من الملفات الخاصة بالقطاعات بقيت عالقة، كقطاع التربية، وخدمات المنظومة التربوية، وكذا ملف الترقيات  المهنية والتغيرات التي تحدث في قطاع التعليم، والمخرج الوحيد حسبه لن يكون إلا من خلال تفعيل آلية الحوار الجاد والخروج بنوع من التوافق الوطني يختصر لنا الطريق والزمن وجعل الامور في أخذ منعرجها الطبيعي، وبالتالي استقرار الجبهة الداخلية ورفع الغبن على المستهلك البسيط الذي أعياه البحث عن السبل السلسة لتجاوز أزمته.

 

المستهلك البسيط هو الضحية

يتوقع الخبير الاقتصادي هارون عمر في تصريحه لـ ” الحوار” دخول الاجتماعي المقبل سيكون صعبا وعلى صفيح ساخن، بسبب الظروف السياسية وما صاحب ذلك من ظروف اقتصادية خانقة، ستتكبدها والعائلة الجزائرية البسيطة التي هي على مع موعد مع مرحلة استثنائية في تاريخ الدخول الاجتماعي في السنوات الماضية، كونه تزامن مع انسداد في أفق السياسي الذي أدركه المخاض، في انتظار ولادة أفكار جديدة تجعلنا تخطي هذه العتبة بكل أمان، وذلك بانتخاب رئيس الجمهورية وإعادة للحقل السياسي توازنه، إلا أن المتضرر الوحيد في هذه المعادلة الصعبة يضيف هارون هو رب العمل، الذي أثرا عليه بشكل مباشر انخفاض احتياطي الصرف الذي وصل إلى حدود 70 مليار دولار، وعدم تقاضي عدد كبير من الموظفين العاملين في الشركات ومصانع ومؤسسات المملوكة للمتعاملين الاقتصاديين المفسدين الذين يقبعون بسجن الحراش، ونتج ذلك كله انهيار القدرة الشرائية، وتضاءل سوق العمالة وانتشار شبح البطالة، وغيرها من المشاكل الأخرى التي أثقلت كاهله، داعيا الوزارة الوصية إلى حماية الفئة الهشة التي تشتغل في المهن البسيطة والتي تعيش على هامش المجتمع، من خلال رفع  من منحة الدخول المدرسي إلى 10 ألاف دينار، حفاظا على كرامتها وتمكنها من مواجهة هذه الظروف.

 

يجب توخي الحيطة والحذر لدخول اجتماعي آمن

هذا ودعا الدكتور هارون عمر في السياق ذاته بالإسراع إلى اتخاذ جملة من الاجراءات اللازمة لضمان استمرار نشاط المؤسسات الخاصة، لعدة اعتبارات وفي مقدمتها الإفراج على الأرصدة الأرصدة المالية التابعة للشركات التي أودع أصحابها الحبس، والتي مصدرها ودائع المدخرين من عامة الشعب، مطالبا بإعادتها ولو بدون فائدة، وكذا المحافظة على مناصب الشغل لهؤلاء العمال لتأمين وطمأنة الجبهة الاجتماعية، ونحن على موعد مع مرحلة حاسمة يجب توخي الحيطة والحذر لدخول اجتماعي آمن.

 

أدركوا الدخول المدرسي يا ذوي البر والإحسان

من جهتها، أكدت رئيس الهلال الجزائري سعيدة بن حبيلس، في اتصال مع ” الحوار” أن هيئتها تشتغل على مدار العام، وأن ترافق الأسرة الجزائرية المعوزة وذوي الدخل الضعيف كلما دعت الضرورة، وأعرب المسؤولة الأولى على الهلال الأحمر الجزائري سعيد بن حبيلس  عن أسفها للوضع الذي تعيشه الأسرة الجزائرية التي يمكن تصنيفها ضمن الفئة الهشة، وهي مقبلة على دخول اجتماعي لا يمكن وصفه إلا بالشاق، مشيرة إلى أن مؤسستها الإنسانية أحصت ما يربو عن 250 ألف عائلة بحاجة إلى مساندة ومساعدة، وتسعى جاهدة رفقة 20 ألف منخرط في الهلال الأحمر منتشرين عبر التراب الوطني، من أجل تأمين مستلزمات المعوزين والمساكين الضرورية في موسم الدخول المدرسي القادم من أدوات مدرسية، ومآزر وألبسة خاصة بالأطفال المتمدرسين، مضيفة أن مؤسستها مجندة على مدار العام لتقديم الإعانات للمحتاجين من مرضى الذين يقصدون مكاتب الهلال في كافة ربوع الوطن، خاصة ما تعلق بالدخول الاجتماعي ليستمر موكب المساعدة والتضامن الذي يجوب أقاصي الصحراء وشعاب الجبال والمناطق النائية من الوطن، واغتنمت سعيدة فرصة اللقاء لتقدم ندائها إلى ذوي البر والإحسان عبر منبر ” الحوار” لتطلب منهم يد العون كل حسب قدراته المادية ليسهم بأقلام أو كراس أو محفظة أو أحذية وملابس نريد من خلالها إدخال البسمة والفرحة إلى قلوب الأطفال وأسرهم، علما أن مصدر أموال ميزانية الهلال الأحمر تقول سعيدة ما تجود به القلوب الرحيمة.

 

هكذا سنضمن دخول اجتماعي سلس

وعلى صعيد مماثل، رافع المنسق العام الجهوي، للمنظمة الوطنية لحماية المستهلك، تميم سعد في حديثه لـ ” الحوار” لصالح الأسر الفقيرة والمعوزة، ونحن مشرفين على الدخول الاجتماعي الذي لا تفصلنا عنه سوى أيام معدودات، وقال تميم إن موسم الدراسي الذين نحن مقبلون عليه سيكون ساخنا، وذلك لعدة اعتبارات، وفي مقدمتها أن الأسرة الجزائرية البسيطة ذوي الدخل المتوسط  واجهت الكثير من النفقات بفعل تزامن في ظرف أربعة أشهر، انطلاقا من شهر رمضان المعظم إلى عيد الفطر المبارك ومنه مصاريف عطلة الصيف وعيد الأضحى ومنه الدخول الاجتماعي، ومن جهة أخرى ضعف القدرة الشرائية، و منذ سنوات والمنظمة الوطنية لحماية المستهلك يضيف تميم وهي تنادي برفعها حفاظا على كرامة الإنسان الجزائري، فمنحة التلميذ في الصف الابتدائي التي لا تتعدى 3500 دج ونظيره في المتوسط ب، 5000 دج لا تفي بالغرض المطلوب، أمام ارتفاع أسعار الأدوات المدرسية التي وصل فيها سعر الحقيبة إلى 170 ألف دينار، داعيا هذا الأخير إلى تلقين أطفالهم ثقافة الحفاظ على الأدوات كالمحافظ مثلا لاستغلالها في السنوات المقبلة، حتى نصل إلى المستهلك العقلاني الصغير،  مؤكدا أن هيئته في تواصل مع الشركاء الاقتصاديين المختصين في إنتاج المستلزمات المدرسية إلى خفض الأسعار حتى تكون مناسبة وفي متناول الأولياء، وضمان دخول اجتماعي سلس.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق