الحدث

من الصعب تلبية مطالب كل الولايات في التكوين

المدير الفرعي للتكوين المتواصل  بوزارة الصحة عبد القادر فيالة لـ"الحوار":

 

 

 

تطور المؤسسات الصحية لم يرافقه تطور مؤسسات التكوين

طاقة استيعاب مؤسسات التكوين محدودة

قطاع التكوين يتطور بوتيرة سريعة كل سنة

 

في حديث مطول أجرته جريدة “الحوار” مع المدير الفرعي للتكوين المتواصل بوزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات عبد القادر فيالة قال إن طريقة فتحهم لمناصب التكوين تتم بناء على مخططات تتشارك في وضعها عدة هياكل تابعة لوزارة الصحة، ومعها وزارة المالية أيضا، كما أكد أنهم يسعون جاهدين لتلبية حاجيات الولايات ككل بما فيها البلديات الداخلية، لكن النتيجة لن تكون سريعة، خاصة وأن تطور قطاع الصحة من ناحية المستشفيات لم يتكيف بعد مع مراكز التكوين في المجال، وغيرها من التفاصيل نجدها ضمن هذا الحوار بأجزائه…

 

حاورته: آمنة سماتي

 

* ما الأدوار المنوطة بها مديريتكم في وزارة الصحة وعلى مستوى التكوين الطبي؟

قطاع التكوين في كل سنة يتطور بوتيرة سريعة، مقارنة بالفترات الماضية نحن في كل سنة نقوم بمخطط التكوين السنوي أو القطاعي الخاص بكل قطاع، وعلى مستوى وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات وأتكلم عن التكوين المتواصل، كالتكوين الابتدائي والتكوين الأولي، أما تكوين الأطباء فهو أمر يخص وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لا وزارة الصحة و السكان وإصلاح المستشفيات، نحن نستعمل على مستوى وزارة الصحة منتوج التكوين الذي تخرجه الجامعات، كذلك فرع النفسانيين، عندنا فقط تكوين شبه الطبيين والقابلات، إذ لدينا مديرية للتكوين الأولي، والمديرية الفرعية للتكوين المتواصل، وهؤلاء الموظفون عندما يوظفون عندنا من كل الأسلاك، ولا يخفاكم أن قطاع الصحة مسير طبقا لـ14 قانونا أساسيا، هناك المسير، القانون الأساسي للأطباء الأخصائيين، القانون الأساسي للأطباء المفتشين أو الممارسين المفتشين، القانون الأساسي لشبه الطبيين، القانون الأساسي للقابلات، القانون الأساسي للأعوان الطبيين في التخدير والإنعاش، القانون الأساسي للنفسانيين، القانون الأساسي لمتصرفي المصالح الصحية، كل هؤلاء وأكثر لهم مسير أساسي، وكل قانون أساسي فيه عدة أسلاك وعدة رتب، هؤلاء الموظفون، الوزارة أو الهيئة التي تستخدمهم ملزمون بإجراء دورات تكوينية لهم، لأن القانون جارٍ به العمل يلزم الإدارة بتنظيم دورات تكوينية لفائدة موظفيها بمختلف مستوياتهم وأشكالهم، ونحن على مستوى الوزارة هناك ما يسمى بالمخطط الوطني للتكوين وتجديد المعلومات وتحسين المستوى يشمل كل الموظفين والأعوان المتعاقدين …الخ.

 

* كيف تتم عملية التخطيط لخارطة عمليات التكوين الطبي في الجزائر من طرف مديريتكم؟

نحن في الوزارة لدينا عدة مديريات “التكوين، الوسائل العامة، الوسائل والمالية، الوسائل البشرية، المديرية العامة للصيدلة، المديرية العامة للوقاية، مديرية التنظيم والمنازعات، مديرية السكان…” حوالي عشر مديريات نطلب منهم في شهر نوفمبر طلبا باقتراحاتهم لنعد نحن على مستوى مديرية التكوين المخطط الوطني للتكوين المتواصل، يكون فيه احتياجاتهم فيما يخص التكوين، بطريقة منظمة تحوي عنوان العملية، مثلا مديرية تريد التكوين في مجال الوقاية، وأخرى في مجال السكان وغيرها، وكل هذه العمليات تسجل بما يسمى مخطط التكوين السنوي لقطاع الصحة، وهذا المخطط نرسله للمديرية العامة للوظيف العمومي للمصادقة عليه وتفعيله بعد دراسته، وعندما تصادق عليه المديرية العامة للوظيفة العمومية بعد دراسته وفق المعايير المحددة من طرف اللجنة الخاصة المشكلة من القطاع المعني ومن مختصين من وزارة المالية، نبدأ نحن في تنفيذه، المخطط الوطني هذا هو، تبادر به الإدارة الوطنية وتنفذه الإدارة المركزية.

 

* وما ماهية المخططات المحلية للتكوين وكيف تسير؟

هناك ما يسمى بالمخططات المحلية للتكوين، وهذه تقوم بها كل مؤسسات الصحة، عندنا تقريبا حوالي 700مؤسسة، بين EPH مؤسسة عمومية استشفائية، EPSP مؤسسة صحة جوارية، EHS المؤسسات المتخصصة،CHU  المراكز الاستشفائية الجامعية، ملزمون كل سنة نطلب منهم عن طريق مديريات الصحة في 48 ولاية بملء الجداول التي نرسلها التي من شأنها إعداد المخططات على المستوى المحلي، يعني يقدمون لنا اسم المؤسسة وعناوين العمليات التكوينية من خلال عملية إحصاء لما يحتاجونه ثم يقومون بحوصلة احتياجاتهم ويرسلونها لنا في الوزارة لندرسها ونحاول تكييفها مع الإمكانيات المتوفرة لدينا وحسب الأولويات، وكذلك حسب الأماكن وما تتطلبه، هناك اختصاصات في الإسعافات عن لسعات العقارب في الجنوب، هناك بعض المناطق منتشرة فيها أمراض غير منتشرة في منطقة أخرى، وعندما يصلنا المخطط عن طريق مديرية الصحة وبعد دراسته حسب المعايير نصادق عليه ونعيد إرساله لهم لتنفيذه.

 

* ما دور وزارة المالية في عمليات التكوين؟

في نفس السياق وزارة المالية تعطينا ما يسمى الغلاف المالي المرصود لعمليات التكوين في القطاع الصحي، بقيمة إجمالية ونوزعها على المؤسسات الصحية لتنفيذ مخططات التكوين المحلية، كل سنة نحاول زيادة وتيرة التكوين بتوسيع العمليات لتطال أكبر عدد من المستخدمين، لكن هذا الأمر يتطلب وقتا طويلا، وهذا نعالجه بعمل مخطط متعدد السنوات لنستطيع لمس على الأقل 60٪ من المطلوب، في نفس الوقت تأتي المخططات الولائية أو المحلية لتكيل هذه المخططات، ولدينا أيضا التكوين التكميلي، وهو التكوين في الخارج، إذ في كل سنة تقريبا لدينا حوالي 800 منحة توزع على بعض المؤسسات الاستشفائية.

 

* باعتبار التكوين يأتي مسبقا للتوظيف في قطاع الصحة، أي أن فتح مناصب التكوين يعتبر فتحا لمناصب عمل، هناك مستشفيات كثيرة وخاصة الجنوب تشتكي من نقص فادح يصل إلى العجز في بعض الاختصاصات ما سبب هذا؟

يجري توزيعهم بمخطط التكوين الأولي، أي أنه كل ولاية تقدم لنا احتياجاتها من حيث التكوين، عدد القابلات، عدد مساعدي التمريض، عدد المختصين في الأشعة، وبعد إرسال احتياجاتهم وفي غالب الأوقات نجد طلبات كبيرة لا نستطيع تلبيتها، وهذا عائد إلى طاقة الاستيعاب في المؤسسات، لكن يؤخذ الطلب بعين الاعتبار، وهذا أمر موجود حتى في الخارج إذ تشتكي مؤسسات الصحة في فرنسا من نقص التكوين في مجال شبه الطبي، لكن نحن الأمر واضح بالنسبة لنا، لأن طاقة استيعاب المؤسسات في ربوع الوطن بسيطة ولا تستطيع تلبية كل طلبات المؤسسات الصحية، لأن هناك مؤسسات جديدة نستقبلها، وهناك التقاعد.

 

* ما إجمالي عدد مؤسسات التكوين شبه الطبي في الجزائر؟

 لدينا 35 مؤسسة ومعهد للتكوين شبه الطبي في الجزائر، المشكلة أن ما ذكرت تأسسوا في الفترة ما بين 1973 و 1975، ولم يتطوروا، فعندما نقارن التطورات التي عرفها قطاع الصحة بالنسبة لبناء المؤسسات الصحية، لكن ليس هناك تكييف لهذا التطور مع مؤسسات التكوين، ولكن هذه الفترة الأخيرة هناك تدارك من الوزارة وبدؤوا في بناء مؤسسات خاصة بالتكوين شبه الطبي على مستوى الولايات.

 

* ماذا بشأن المؤسسات طور الإنجاز؟

عندنا حاليا خمسة فقط جاهزة، وهناك مؤسسات طور الإنجاز لتوسيع طاقة الاستيعاب لنلبي حاجة الولايات في التكوين شبه الطبي.

 

* أين؟

مؤسسة التكوين شبه الطبي بالبيض، غيليزان، تيسمسيلت، الحجوط، والنعامة.

 

* المعاهد العليا للتكوين والمعاهد غير العليا، ما الفرق بينهما؟

لدينا نوعان من التكوين الطبي، فعندنا المعاهد العليا، والمعاهد غير العليا، أما المعاهد غير العليا فهي معاهد للتكوين شبه الطبي، والتي تقوم بتكوين ما يسمى بمساعدي التمريض، وينتسب لهذه المعاهد من اجتازوا الامتحان بمستوى سنة الثالثة ثانوي، بينما معاهد التكوين العالي بالبكالوريا.

 

* هل ترى أن توزيع هذه الاختصاصات على البلديات عادل؟

بالنسبة لمساعدي التمريض نطلب بتحديد الحاجة إليهم بدقة حتى حسب الدائرة والبلدية، لأنه بعد فتح المسابقة حسب الولاية نجد ربما أغلب الناجحين من عاصمة الولاية، وهناك مناطق بعيدة على مركز الولاية لا يأخذون كفايتهم، ومن هذا نحمل هذه المسؤولية لمديري الصحة في الولايات لتقسيم حسب حاجة البلديات، فأي تقصير أو نقص يعود إلى عمل المدير الولائي من خلال تحديده لحاجة البلديات، وكذلك البلديات أيضا مقصرة إذ لم تقدم على وصف ما تحتاجه.

 

* زرنا بعض البلديات ووجدنا أن النقص ليس فقط في مساعدي التمريض، بل القابلات، الأشعة، التخديرفما سبب هذا؟

هذه الاختصاصات تشهد نقصا على المستوى الوطني، مثل الأشعة والقابلات، والتخدير، وخصوصا في المناطق الداخلية، ونحن بالنسبة لتكوين القابلات انتقل من  3 سنوات إلى 5سنوات، وليست كل المعاهد تكون القابلات لأننا في السابق كانت كل المدارس تكون القابلات، لكن عاد النظام إلى التفرقة بين المعاهد العليا وغير العليا.

 

* بالنسبة للأشعة، ففي بلديات اقتنيت أجهزة الأشعة المتطورة بالجهد الذاتي لكن لم تستعمل بسبب عدم وجود مختص في الأشعة؟

بالنسبة للأشعة لا نستطيع أيضا التكوين في مجال الأشعة في المناطق الداخلية، كونها لا تحتوي على مراكز فحص بالأشعة لأن المتكون يجب عليه أن يتكون نظريا وتطبيقيا، وهذا ما هو غائب في الولايات الداخلية، لهذا وجدت هذه الاختصاصات في بعض الولايات فقط أين يكون التكوين تطبيقيا للأشعة بكل أنواعها.

 

* في السنة الماضية رفع معدل القبول في المعاهد العليا إلى أكثر من 13 في اختصاص القابلة، والملفات من البلديات الداخلية لم تصل إلى هذا المعدل، وبالتالي نصيب البلدية أكيد سيكون إما بموظفة من خارج البلدية أو لا تأخذ أصلا منصبا، فلما لا تراعون هذا الظرف وينزل من المعدلات المطلوبة لهذه الاختصاصات تلبية لحاجة البلديات؟

كنا نطلب الرخصة، لأن القانون إذا صدر سيطبق بشكل وطني، سواء في الجنوب أو في الشمال، وهذه الحالات تتطلب رخصا من الوزير الأول وفي بعض الأحيان الوظيفة العمومية، للتكوين في تينزاواطين، تمنراست والمناطق النائية للإنقاص من معدل القبول في مساعدي التمريض، وليس في البكالوريا، رخصة من الوزير الأول لقبول طلبة من الشعب الأدبية، لأن القانون أو المرسوم يطبق على الجميع، والمشكلة ليست هنا فقط، لكن تبقى طاقة الاستيعاب هي أكبر عائق بالنسبة لنا، ولم يسبق أن اشترطنا معدلا.

….يتبع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق