الحدث

الجزائريون يستهلكون 420 مليون علبة دواء تصنع محليا

فيما يقضي السرطان على 12 طفلا من 100 ألف نسمة سنويا.. خبراء لـ"الحوار":

 

 

 

 

كرار: المصانع الجزائرية للأدوية تستطيع التصدير لولا البيروقراطية

غاشي: سرطان الطفل يحتاج إلى العلاج السريع لتفادي انتشاره

موساوي: سنشرع في أشغال إنجاز مستشفى سرطان الأطفال الأشهر المقبلة

 

أثارت الإحصاءات الأخيرة التي صدرت عن معهد الصحة العمومية بعض اللغط في مسألة ندرة وأحيانا انقطاع الأدوية في السوق الجزائرية، وتفيد هذه الإحصاءات تسجيل 1500 حالة جديدة بسرطان الأطفال سنويا في الجزائر، أي ما يعادل 12 حالة لكل 100 ألف نسمة، وقد شهدت نسبة الإصابات بمرض سرطان الأطفال ارتفاعا في السنوات الأخيرة بنسبة 35% خلال الثلاثين سنة الأخيرة، مما جعل السرطان هو السبب الثاني في وفيات الأطفال بعد حوادث المرور.

 

غاشي فتيحة: سرطان الأطفال يتطلب العلاج السريع عكس الكبار

و في هذا الصدد، صرحت البروفيسور غاشي فتيحة، رئيسة وحدة أورام الأطفال بمركز الابيار “… هناك ارتفاع في الإصابة بسرطان الأطفال، كما ارتفعت نسبة الوفيات بسببه عند الأطفال…” وأضافت شارحة أنواع الإصابات التي تنتشر بكثرة “… إن هناك ثلاثة أنواع من السرطانات التي تصيب الأطفال وتتمثل في سرطان الغدد اللمفاوية، سرطان المخ، وسرطان الدم…” كما أكدت المتحدثة عن العوامل المتسببة في إصابة الأطفال بهذا المرض قائلة “… إن عوامل إصابة الأطفال بالسرطان تختلف عن تلك الموجودة لدى الكبار، إذ أنها تعود بصفة عامة لدى كبار السن إلى عوامل متعلقة بالمحيط والتلوث والتدخين، أما عند الأطفال فلها مسببات أخرى تكون في اغلبها راجعة إلى الجينات أو مرتبطة بانتشار بعض الفيروسات…” وعن طريقة العلاج أوضحت غاشي فتيحة قائلة “… سرطان الطفل يحتاج إلى العلاج السريع لتفادي انتشاره، حيث اذا كان الشخص كبيرا في السن يمكنه الانتظار لأشهر للعلاج بالأشعة، عكس الطفل الذي لا يمكنه الانتظار لأيام فقط…”.

 

كرار عبد الواحد: النسبة المستغلة في تصنيع الأدوية ضئيلة مقارنة مع الإمكانات المتوفرة

وعن وضع الأدوية من ناحية النقص والانقطاع التام، رفض رئيس الاتحاد الوطني لمتعاملي الصيدلية والناطق باسم الاتحادية الجزائرية للأدوية الدكتور عبد الواحد كرار، الخوض في مسألة ندرة الأدوية والتي سبق أن أثارتها النقابة الجزائرية للصيادلة الخواص، مؤكدا أن قطاع تصنيع الأدوية في الجزائر ماضٍ إلى التطور بقوله “… إن الصناعة الصيدلانية في الجزائر ماضية إلى التطور بصفة تدريجية، لا سيما مع قرب الدخول في إنتاج الأدوية المخصصة لمرض السرطان بشكل كامل 100% بداية من سنة 2020…” كما أوضح كرار قائلا “… المنتجون الجزائريون يصنعون ما يقارب ملياري دولار سنويا من الأدوية…” معتبرا المشروع مؤشرا ايجابيا “… وأنا شخصيا اعتبره مؤشرا ايجابيا على تطور الصناعة الصيدلانية المحلية التي ستشرع في إنتاج أدوية علاج السرطان…” كما قال كرار ان هناك العديد من المصانع الجزائرية لإنتاج الأدوية “… هناك 90 مصنعا جزائريا ينتج مختلف أصناف الأدوية في انتظار انجاز مصانع أخرى بعد منح الاعتماد لـ 150 منتج من وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات…” كما ثمن ذات المتحدث دور الوزارة المعنية لحمايتها المنتوج المصنع محليا “… هناك دور كبير تلعبه السلطات العمومية بتكليف من وزارة الصحة في توفير الحماية للدواء المصنع محليا من خلال تقليص استيراد مختلف أصناف الأدوية، ما سمح بتغطية احتياجات السوق الوطنية…” إلا أن المتحدث أبدى بعض الاستياء من الاستغلال الحالي لقدرة المصانع “… رغم كل ذلك فإن المصانع الجزائرية لها قدرات إنتاجية هامة تستغل بنسبة 50% فقط وهي قادرة على تصدير منتجاتها نحو الخارج لولا البيروقراطية واللوجيستيكية، إذ قام 15 مصنعا بتصدير منتجاتهم الصيدلانية نحو الأسواق الإفريقية وهي نسبة غير كافية مقارنة بالإمكانية المتوفرة…” وبناء على هذا شدد كرار على ضرورة الاهتمام بتكوين الموارد البشرية من طرف المنتجين “… يجب على المنتجين الاهتمام بتكوين الكفاءات لأن الجامعات لا تكون الموارد البشرية وفق احتياجات الصناعة الصيدلانية…” كما عبر عن أمله الكبير في مشروع شراكة مع وزارة التكوين والتعليم المهنيين للتكوين في هذه المهن “… وأنا لدي اقتراح أو حلم وكلي أمل في تحقيقه، وهو أن تكون هناك شراكة مع وزارة التكوين والتعليم المهنيين، مما يسهل ويثري ميدان ومهنة الصناعة الصيدلانية…” مثنيا على الدواء الجزائري، واصفا إياه بالممتاز، ذاكرا بلغة الأرقام ما يستهلك سنويا “… الجزائريون يستهلكون سنويا 420 مليون علبة دواء تصنع محليا من مجموع 730 مليون علبة يتم تصنيعها وإنتاجها، هذا ما يؤكد أن الجودة عالية والتصنيع ممتاز، ولو كان غير ذلك لسجلنا مشاكل وتعقيدات كبيرة صحية لدى المرضى…”.

 

موساوي مصطفى: مستشفى سرطان الأطفال سيكلف 220 مليار سنتيم

وفي سؤالنا عن احتمالية وجود مستشفى مختص لعلاج سرطان الأطفال، أكد الدكتور مصطفى موساوي رئيس جمعية مساعدة مرضى السرطان “البدر” أن مشروع إنشاء مستشفى السرطان لفائدة الأطفال قد لاقى القبول من طرف السلطات “… إن هذا المشروع لقي دعما كبيرا من طرف السلطات العمومية ووزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، إذ تحصلنا على كل التصريحات للجمعية من طرف السلطات المحلية السنة الماضية، كما منحت لنا قطعة ارض مساحتها 3000 متر مربع، تقع بالقرب من المركز الجامعي “فرانس فانون” لاحتضان هذا المستشفى المخصص للأطفال…” وعن الهيئة العمرانية التي سيكون عليها هذا المنشأ الطبي قال مصطفى موساوي “… يتكون من قطبين وهما القطب الاجتماعي المخصص لإقامة الأطفال المرضى وأوليائهم، وفضاء لتمدرس الأطفال وآخر للتسلية واللعب، وقطب طبي مخصص للعلاج والجراحة…” كما تحدث موساوي بلغة الأرقام التقريبية عن تكلفة انجاز المشروع قائلا “… قدرت تكلفة انجاز المستشفى بحوالي 220 مليار سنتيم…” ثم أكد ذات المتحدث أن الدراسة الهندسية قد تمت وسيشرع في الانجاز قريبا “… لقد تمت الموافقة على المخطط الهندسي الخاص به نهائيا من قبل وزارة الصحة، وسيتم الشروع في أشغاله في الثلاثة أشهر المقبلة…”.

ومع كل ما قدم عن مرض سرطان الأطفال في الجزائر الذي أصبح يحسد أرواحا كثيرة بنسبة لا يستهان بها سنويا، وإذا كانت نسبة إنتاج الأدوية محليا عالية وجودتها ممتازة، فبماذا تفسر اذا نسبة الوفيات من هذا المرض التي تتزايد ولا تتناقص من جهة، ومن جهة أخرى بماذا نفسر تصريحات الصيادلة الخوص حول تسجيل الجزائر لـ 260 دواء بين مفقود تماما ومتذبذب الوجود، ونسبة 20% منهم متعلق بأمراض مزمنة!!!!

اعداد: آمنة سماتي

 

مقالات ذات صلة

إغلاق