الحدث

مختصون: الاعتذار يخص الفرنسيين وحدهم وننتظر اعتذارا رسميا للجزائر

بعد اعتراف ماكرون بـ"تعذييب" موريس أودان

اختلفت تعليقات المختصين الذين اتصلت بهم “الحوار” حول “اعتذار الرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون من زوجة المناضل موريس أودان”، فيرى سياسيون أن الاعتذار خطوة إيجابية، وفي المقابل يصر مؤرخون أن الاعتذار يخص الفرنسيين وحدهم وهي قضية “فرنسية – فرنسية”.

العقيد مجاهد: اعتراف ماكرون سيحسب له في سجله السياسي

أثنى العقيد السابق بالجيش الجزائري عبد العزيز مجاهد، على شجاعة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بخصوص اعترافه بتعذيب وقتل صديق الثورة الجزائرية “موريس أودان”، مضيفا أن هذا الاعتراف سيحسب لماكرون في سجله السياسي إبان فترة حكمه.
وأرجع العقيد مجاهد إقرار قصر الإليزيه باغتيال موريس أودان إلى إصرار العائلة على معرفة الحقيقة، وبالتحديد زوجته التي قال عنها العقيد “مناضلة ظلت صامدة وتمارس كل الضغط على السلطة الفرنسية وتطالبها بالاعتراف بما اقترفته في حق زوجها”.
وفي الختام قال ذات المتحدث إن ماكرون اليوم اعترف بما فعله أجداده لأودان وكل من ناصر الثورة التحريرية، إلا أنه أضحى من واجبه أن يكمل مساره بتقديم اعتراف رسمي بما اقترفته بلاده بحق الشعب الجزائري منذ فترة الاحتلال سنة 1830 إلى غاية الاستقلال سنة 1962.

بلخيرات: خطوة مهمة في سياق تأكيد شرعية المطالب الجزائرية

أشار أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، حسين بلخيرات، إلى نقطة مهمة في قضية تعذيب واغتيال المناضل “موريس أودان” حين قال إن “الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قد لجأ إلى استعمال مصطلح نظام تعذيب” وهذا حسب رأيه دليل على أن سياسة التعذيب كانت سياسة رسمية ممنهجة وليس سلوكا معزولا.
أرجع بلخيرات سبب إقرار الدولة الفرنسية بمقتل “أودان”، إلى الضغط الذي مارسته فئة من النخبة الفرنسية المثقفة، التي اهتمت بشكل كبير بهذا الموضوع بالإضافة إلى مطالبتها بعدم تدنيس التاريخ من قبل صناع القرار الفرنسيين، وتحميل السلطات الفرنسية المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التاريخية التي اقترفتها خلال فترة الاستعمارية.
وقال بلخيرات، إن فرنسا ليست “مخيرة” على الاعتراف بالتعذيب، بل هي مجبرة على ذلك، كما أنها مجبرة بواقع التاريخ على تقديم اعتراف رسمي للدولة الجزائرية بما ارتكبته من جرائم.
هذا وطرح ذات المتحدث تساؤلا متعلقا بصعوبة تعزيز العلاقات التي تجمع البلدين، حيث قال “هل هذا القرار مهم في مسألة التفاوض حول الملفات التاريخية بين الجزائر وفرنسا ؟ ليتابع في الوقت ذاته أن هذا القرار يبدو ظاهريا مسّألة فرنسية داخلية سياسية وثقافية، إلا أن هذا لا يمنع أن القضية متعلقة بصديق الثورة الجزائرية وهذا ما سيؤثر مستقبلا على الملفات تاريخية في سياق التفاعل بين الجزائر وفرنسا كالأرشيف الجزائري وجماجم الشهداء والتفجيرات النووية التي أجرتها فرنسا في صحراء الجزائر.
وفي ختام حديثه أكد محدثنا أن قرار الإليزيه هو خطوة “مهمة” في سياق تأكيد شرعية المطالب الجزائرية حول تجريم الاستعمار، وهو تتويج لجهود الدولة الجزائرية حول هذه المطالب الموثقة تاريخيا والتي لا يمكن لأي كان أن يتنكر لها.

شهاب: نتمنى من باريس أن تمضي قدما بالاعتراف الرسمي بجرائمها في الجزائر

قال الناطق الرسمي باسم التجمع الوطني الديمقراطي، شهاب صديق، إن الخطوة التي أقدم عليها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون “إيجابية” خاصة بعدما اعترف باستحداث “جهاز تعذيب” خاص بكل من شاركوا أو ناضلوا رفقة جيش التحرير أو ناصروا القضية الجزائرية.
وأكد شهاب أن هذه الخطوة ستتبعها خطوات أخرى لا محالة بخصوص هذا الملف الذي أضحى في كل مرة حديث النخبة هنا وهناك، وقد وجب على الطرفين الفصل في هذا الملف التاريخي.
هذا وأثنى ذات المتحدث على إقرار الدولة الفرنسية بتعذيب واغتيال المناضل موريس أودان، حيث قال “نرحب بهذه الخطوة، ونتمنى من باريس المضي قدما بالاعتراف الرسمي فيما اقترفته بحق الشعب الجزائري”.
وفي الختام قال شهاب إن العلاقات الجزائرية الفرنسية قوية ومتينة، ولكن في نفس الوقت معقدة بسبب هذا الملف الذي لا محالة أنه مع تعاقب الأجيال ومرور الزمن ستعترف فرنسا بما اقترفته من جرائم خلال الحقبة الاستعمارية.

نويصر: قضية موريس تدخل ضمن حرب الذاكرة الفرنسية -الفرنسية

يرى أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة الجزائر، مصطفى نويصر، أن موضوع الاعتراف بقتل موريس أودان، هو موضوع فرنسي-فرنسي، بدليل أنه يخص الفرنسيين فيما بينهم هذا من جهة، ومن جهة أخرى يدخل في إطار الصراع القائم في المجتمع الفرنسي منذ سنوات طويلة بين أنصار الجزائر الفرنسية التي يمثلها اللوبي الاستعماري بشقيه القديم والجديد، من بينهم الرافضون لسياسات هذا اللوبي وطموحاته وأحلامه الاستعمارية القديمة المتجددة وهم من الليبراليين والإنسانيين الفرنسيين الذين يناضلون منذ سنوات طويلة لتحرير بلادهم فرنسا من عقدتها الاستعمارية المستعصية والمزمنة.
وقال نويصر إن اليمين المتطرف في فرنسا ومن يساندهم ما زالوا لم يهضموا بعد أن الجزائر مستقلة فما بالك بالاعتراف بالجرائم المقترفة في حق الجزائريين طوال الحقبة الكولونيالية.
وقال نويصر إن اعتراف الدولة الفرنسية بجريمة تعذيب واغتيال أحد أبنائها إبان الحقبة الاستعمارية بقدر ما هو انتصار معنوي كبير لهذا التيار ونضالات أنصاره على مدى عقود من الزمن بقدر ما هو انتصار للوبي المناهض لماضي فرنسا الكولونيالية على حساب اللوبي الممجد لهذا الماضي بكل ما يحمله من تراكمات سلبية، والذي لا يزال متشبثا بهذا الماضي ولا يريد التنازل عنه أبدا.
وأشار محدثنا إلى أن هذه الخطوة التي أقدمت عليها الدولة الفرنسية وبعد مرور أكثر من ستين عاما ما هو الا اعتراف ببعض الأخطاء التي ارتكبتها في حق أحد أبنائها الذي خرج عن طاعتها ورفض سياستها الاستعمارية حيث أعادت له الاعتبار كمواطن فرنسي وأخرجته من دائرة الخيانة التي لازمته كما لازمت آخرين.
وأكد نويصر أن الزمن قد لعب دوره خاصة فيما يخص الأرشيف والوثائق الجديدة ومذكرات بعض الفاعلين التي كانت سلاحا قويا بيد هذا التيار في مواجهة التيار الاستعماري الذي فضحته الوثائق الجديدة وعرته تماما بالأدلة الدامغة.
وفي الختام شدد محدثنا على أن هذا الموضوع يدخل في حرب الذاكرة الفرنسية -الفرنسية ولا يدخل في حرب الذاكرة الفرنسية -الجزائرية كما يعتقد البعض.

خلفاوي: ماكرون يطبق وينفذ ما وعد به

قال العقيد في جهاز المخابرات الجزائرية، محمد خلفاوي، إن ماكرون بدأ يطبق وينفذ ما وعد به منذ الاستحقاقات الرئاسية والتي بدأت باعترافه للحركى الذين شاركوا مع فرنسا ضد الثورة التحريرية، واليوم يعترف بأحد مناضلي الثورة الجزائرية.
وأضاف خلفاوي أن إقرار الرئيس ماكرون “خطوة إيجابية” يجب أن نثمنها في انتظار خطوات أخرى علينا كنخب أن نطالب بمزيد من خطوات تجاه ما خلفه الاستعمار الفرنسي في الجزائر من خلال تعذيبه للجزائريين ومختلف الجرائم المرتكبة في حق كل الجزائريين.
وشدد محدثنا أنه يجب على صانع القرار في الجزائر أن يتعامل “الند بالند” مع فرنسا، كذلك وجب على كل الأطراف أن تفصل في مثل هذه القضايا التي مازالت محل جدل في كل مناسبة والتي من شأنها أن تعزز وتطور العلاقات الثنائية بين البلدين.

تعزيبت: قضية موريس أودان لا تخص الجزائر

يرى نائب حزب العمال، رمضان تعزيبت، أن الجزائر لا علاقة لها بقضية اعتراف ماكرون باغتيال المناضل الشيوعي موريس أودان إبان ثورة التحرير، حيث شدد تعزيبت على ضرورة عدم التدخل في هذه القضية، مرجعا ذلك أن هذا الملف يخص الدولة الفرنسية شعبا وحكومة ولا علاقة للجزائر بها.
وقال تعزيبت إن الجزائر هزمت الاستعمار الفرنسي وانتزعت حريتها ودفعت ثمنا باهظا من أجل استرجاع سيادتها. كما أن الاستعمار حكم عليه التاريخ كجريمة في حق الإنسانية وتعد على حق الشعوب والأمم ولا جدال في ذلك.
وأكد ذات المتحدث أن الجزائر اليوم سيدة وما نريده من السلطة أن تعامل باريس بعلاقة “رابح رابح” و”الند لند” بدون ضغط أو تدخل في شؤون الآخر.

كرايس: خطوة ماكرون محاولة للتلاعب بالتاريخ والثورة الجزائرية

كان رأي المحلل السياسي، الجيلالي كرايس، مختلفا تماما عن سابقيه حين وصف اعترافات “ايمانيول ماكرون”، بالبائسة والمسيئة لتاريخ الجزائر بصفة عامة، وللثورة على وجه الخصوص.
وقال المختص في علم الاجتماع السياسي إن إقرار ماكرون الأخير ما هو إلا محاولة للتلاعب بالتاريخ بدليل أن فرنسا الاستعمارية لم تقتل موريس أودان فقط، وإنما مئات الآلاف من الجزائريين الذين لقوا مصيرا ربما أسوأ من مصير موريس أودان.
وأضاف كرايس، إن كان من واجب ماكرون أن يفتح قضايا أخرى أكثر أهمية وعلى صلة بالشعب الجزائري، مردفا أن فرنسا من بين كل عائلات الضحايا لم تجد إلا قضية مواطن فرنسي تعترف بها.
وأكد كرايس أن الجرائم التي ارتكبتها فرنسا أكبر من قضية موريس أودان، نظرا لكل الأعمال الوحشية التي مارستها منذ دخولها الجزائر عام 1830 من قتل وإعدام وتهجير وتدمير المواطن الجزائري.
وشدد ذات المتحدث أنه ليس من حق أين كان أن يختصر تاريخ فرنسا الإجرامي في حق الجزائريين بالاعتراف أو بالاعتذار في شخص واحد كان مناضلا في الثورة الجزائرية مضيفا أن ماكرون لم يكن عادلا في هذه القضية.
ودعا محدثنا كل الجزائريين شعبا وحكومة إلى عدم الانخداع وراء ما تقوم به فرنسا، مشيرا إلى أنها حركة من حركات ماكرون التي قال قبل انتخابه إنه مستعد لفتح ملف الذاكرة، إلا أن بعد وصوله إلى الإليزي تنكر وادعى أنه لا ينتمي إلى جيل الثورة ولا يمكنه أن يقدم الاعتذار.
وفي الختام قال كرايس، إن فرنسا تتعامل بانتقائية مع التاريخ والثورة الجزائرية، لذا وجب علينا أن نتصدى لذلك، وهذا ما أوضحته لنا قضية موريس أودان التي كشفت لنا على موقف فرنسا العنصري تجاه التاريخ الجزائري.

عاشوري: لا يمكن لفرنسا أن تعطي ورقة بهذه السهولة دون مساومات

أبدى نائب رئيس حركة حمس، عبد الرزاق عاشوري، ترحيبه بخطوة الرئيس الفرنسي ايمانيول ماكرون، وأرجع عاشوري سبب إقدام الدولة الفرنسية على هذه الخطوة إلى الضغوطات التي مارستها الدولة الجزائرية على باريس وقدرتها على تسيير مثل هكذا ملفات، والإصرار على تقديم اعتراف رسمي لمناضل فرنسي شارك في الثورة التحريرية.
وقال عاشوري إن قصر الإليزيه قد أقدم على عدة مساومات بدليل أن باريس لا يمكنها أن يعطي مثل هكذا اعتذار دون أن تقدم مقابل لهذا الورقة الرسمية.
وشدد محدثنا على أنه يرجى من صناع القرار اليقظة والانتباه إلى هذه الخطوة التي لربما تتبعها قرارات لم تكن توضع في الحسبان مرجعا ذلك إلا عدم معرفة المجتمع المدني ومختلف الهيئات والأحزاب السياسية الدوافع والأسباب التي جعلت فرنسا تقدم على مثل هكذا اعترافات.

مقالات ذات صلة

إغلاق