الحدث

المدير العام لبنك البركة الحاج محمد الصديق حفيظ لـ”الحوار”: من الفكرة … إلى الريادة

 

 يعد بنك البركة الجزائري رائدا على مستوى المؤسسات البنكية على الصعيد الوطني، وهو الذي تأسس وتطور في فترة عرفت فيها الجزائر وضعا اقتصاديا صعبا، وعن قصة نجاح هذا النموذج المصرفي في الجزائر، يحدثنا المدير العام للبنك محمد الصديق حفيظ.

* عرّفنا أكثر ببنك البركة الجزائري.. كيف كانت البداية؟

 – كانت بداية فكرة إنشاء بنك البركة سنة 1983، حينها كنت مديرا للعلاقات الخارجية ببنك الفلاحة والتنمية الريفية «بدر»، وكانت من ضمن مهامي استقبال المراسلين من بنوك عديدة من كامل أنحاء العالم.

أخبرنا زميل وإطار سابق في «سيتي بنك تونس»، أنه تم تأسيس بنك إسلامي في تونس بالشراكة مع مجموعة دلة البركة DBG المتواجدة بجدة آنذاك، حيث تعد هذه المجموعة من أكبر المستثمرين السعوديين الذين ينشطون في العديد من الميادين، على غرار الصناعة، والزراعة، والمجال المصرفي، وغيرها. وقام الشيخ صالح كامل، وهو رجل أعمال سعودي ومؤسس مجموعة دلة البركة بتأسيس هذا البنك، بمشاركة البنك المركزي التونسي، وذلك لتعزيز ذات المجموعة التي سعى لبنائها، بغية تقديم نموذج مصرفي متوافق مع تعاليم الإسلام.

قمت بالتواصل مع الإطار المذكور آنفا، وعبرت له عن رغبتي في التعرف على الشيخ صالح، فوافق فورا على طلب سفري للقائه، وذلك بموافقة وتحت إشراف الرئيس المدير العام السابق لبنك الفلاحة والتنمية الريفية، السيد مصطفى عاشور، الذي دعم الفكرة. وبالفعل؛ قمنا بالسفر، حيث كان في استقبالنا الشيخ صالح الذي كان مسرورا ومتحمسا للاستثمار في السوق الجزائرية.

* ما الإجراءات التي قمتم بها بعدها؟

 – بعد موافقة الرئيس المدير العام لبدر، السيد مصطفى عاشور، والحصول على الموافقة المبدئية من السلطات الجزائرية المعنية على مشروع إنشاء مصرف إسلامي بالجزائر تبلورت هذه الفكرة إلى أن سنحت الفرصة مع صدور قانون 90-10 للقرض والنقد، وتم في الأخير تأسيس بنك البركة الجزائري، مناصفة مع بدر ماي 1991.

وللعلم، مجموعة البركة كانت أول استثمار أجنبي في القطاع المصرفي الجزائري، كما تجدر الإشارة أن القطاع المصرفي للمجموعة تم هيكلته في بداية 2000، حيث تأسست مجموعة البركة المصرفية ش م ب (ABG)، المجموعة الرائدة التي تتخذ من البحرين مقرا لعملياتها، تحت القيادة الراشدة للأستاذ عدنان أحمد يوسف.

* عرّفنا على الرئيس التنفيذي الحالي لمجموعة البركة المصرفية؟

 – يشغل الأستاذ عدنان أحمد يوسف، منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية، وهو عضو مجلس الإدارة، وظل يقود المجموعة منذ تأسيسها، حتى أصبحت -بحمد الله- واحدة من أكبر المؤسسات المالية الإسلامية، وأكثرها تنوعاً على مستوى العالم.

والأستاذ عدنان أحمد يوسف، رئيس مجلس إدارة بنك البركة الجزائري، هو شخصية مصرفية معروفة على المستوى الدولي، ويتمتع بخبرة تزيد عن 40 سنة في المصرفية الدولية، وقد ساهم الأستاذ عدنان بشكل كبير في تطوير العلاقات بين البنوك الجزائرية والبنوك العربية.

كما ترأس مجلس اتحاد المصارف العربية، ومقره لبنان، لدورتين متتاليتين (2007 – 2013)، وتحصل مرتين على جائزة الشخصية المصرفية الإسلامية (2004 –  2009).

* مَنْ مِنَ المسؤولين ساعدكم؟

 – في الحقيقة كان هناك دعم كبير كون المشروع نال الإعجاب، واستحق موافقة الحكومة والبنك المركزي، أين لاقينا مساندة كبيرة من قبل السلطات العليا المعنية، كما كان لمحافظ بنك الجزائر آنذاك أيضا دور كبير في تشجيع البنك، وتقديم المساعدة له.

* ما الرقم الذي بدأتم به وكيف كان العمل في البداية؟

 – في البداية كان رأس مال البنك يقدر بـ 500 مليون دينار، أين ساهمت مجموعة دلة البركة بـ 250 مليون دينار (11 مليون دولار أمريكي)، كما كان هناك تعاون كبير من بنك بدر الذي كان معنا. القانون الأساسي للبنك منذ البداية كان ينص على ضرورة أن يتماشى العمل وفق الشريعة الإسلامية، في إطار القانون الجزائري، كونه مؤسسة مصرفية خاضعة لقانون النقد والقرض.

ماذا أضاف هذا الاستثمار لسوق المصرفية الجزائرية؟

 – مجموعة البركة المصرفية ABG من أكبر المؤسسات المالية في الشرق الأوسط والعالم العربي، ولها الريادة في الصيرفة الإسلامية، متواجدة عبر 16 دولة، وهي من أكبر البنوك انتشارا، كانت تصبو أن تكون همزة وصل بين الجزائر والخليج العربي. إن بنك البركة الجزائري أعطى دفعة قوية للكثير من البنوك العربية والعالمية لتفتح لها فروعا في الجزائر، أين كان نموذجا مشجعا للاستثمار في السوق المصرفية الجزائرية، وهي سوق واعدة، نظرا للإمكانات الهائلة التي تحوزها، كما كان لبنك البركة الجزائري دور في تنمية القطاع الخاص في الجزائر.

* كيف كان أول رد للسلطات الرسمية؟ وماذا عن رد فعل الجزائريين؟

 – كان هناك تفهم كبير من قبل السلطات الرسمية، خاصة وأن بنك البركة الجزائري هو تجربة جديدة في السوق المصرفية الإسلامية، والدليل على ذلك مدى اهتمام البنك المركزي ببنك البركة، حيث قدم عديد المساعدات، باعتبار بنك البركة الجزائري قدم منتوجات مالية جديدة (إسلامية) تلبي حاجيات السوق.

أما بخصوص المتعاملين مع البنك، فكان هناك أيضا ترحيب كبير بالمشروع، خاصة وأن رسالة البنك كانت تعتبر هؤلاء المتعاملين شركاء، كما أن الشعب الجزائري يحرص على احترام مبادئ الدين الإسلامي في المعاملات المالية.

* باعتبار البنك تجربة جديدة، هل كانت هناك صعوبات في البداية؟ وكيف عززتم ثقتكم بمتعامليكم؟

 – في الحقيقة لم تكن هناك عراقيل تحول دون مزاولتنا العمل، لكن ككل بنك، كانت البداية صعبة نوعا ما، خاصة وأن الظروف التي عاشتها الجزائر في فترة التسعينات كانت صعبة جدا، لكن بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بفضل روح المثابرة التي كان يتحلى بها جميع موظفي ومسؤولي البنك، كانت هناك إرادة قوية للانطلاق بجدية، وتقديم خدمة متميزة. بالنسبة لإقبال المتعاملين على البنك، فقد كان معتبرا، لأن البنك كان يتعامل بمهنية مع الزبائن، كما كان لخبرة مسؤولي البنك الدور الكبير في تعزيز الثقة مع المتعاملين، من خلال التزامنا بالمعايير الأخلاقية، مع مختلف زبائننا من الداخل أو الخارج.

بنك البركة الجزائري أيضا لم يقتصر دوره على الوساطة المالية كباقي البنوك التقليدية، وإنما يتعداها ليصبح طرفا فعليا في كل العمليات، وهو نموذج أخلاقي يحمل مجموعة من القيم التي تتماشى وتعاليم ديننا الحنيف. محفظة البنك موجهة للاستثمار النافع الذي يساهم في خدمة الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى تمويل مختلف احتياجات الجزائريين ومشاريع الاستثمار، فاستراتيجيتنا تهدف أيضا إلى تعزيز الدور التكميلي للبنك، من خلال دعم احتياجات السوق الجزائري بمشاريع منشئة للقيمة المضافة، ومناصب الشغل وفق منافسة شريفة وإيجابية.

* من هو الحاج حفيظ رئيس بنك البركة الجزائري؟

 – حفيظ محمد الصديق من مواليد أمدوكال ولاية باتنة، اختصاصي هو الاقتصاد والصيرفة، بدأت مشواري المهني عام 1963، موظفا في بنك التمويل العقاري الجزائري التونسي CFAT، انتقلت بعدها إلى البنك الوطني، بعدما تم تأميمه سنة 1966، لأحط الرحال بعدها في بنك الفلاحة والتنمية الريفية مديرا مركزيا مشرفا على العلاقات وعمليات التجارة الخارجية، وبحكم هذه الخبرة، طلب مني التوجه إلى البنك الجزائري الليبي مديرا عاما نائبا، لإطلاق العملية المصرفية للبنك BAMIC لأعين بعدها مديرا عاما لبنك البركة الجزائري سنة 1993، وكنت عضوا في مجلس الإدارة منذ تأسيسه سنة ١٩٩١، حيث أحضرت معي خيرة الإطارات الجزائرية، وعلى رأسهم السيد بدر الدين بن فليسي، مديرا عاما مساعدا مكلفا بالاستغلال وبنك التجزئة، والسيد ساعد حسين رحمة الله عليه مديرا عاما مساعدا مكلفا بالإدارة والمحاسبة، والسيد بوقاسم عبد الرحمن مديرا عاما مساعدا مكلفا بالتمويل والعلاقات الخارجية، والسيد قيرش أحمد مديرا عاما مساعدا مكلف بالرقابة والتدقيق. كنا يدا واحدة هدفنا النجاح وتحقيق المأمول، والحمد لله، فبفضله سبحانه وتعالى، ثم بفضل المهنية والإصرار والإرادة، بنك البركة الجزائري اليوم يحتل الصدارة من بين البنوك الخاصة على الساحة المصرفية.

* تطبيق النظام وفق شروطه الشرعية يتطلب مراكز تكوين خاصة بنظام الصيرفة الإسلامية لتكوين الجامعيين والمهندسين الماليين، أين بنك البركة من هذه الإجراءات؟

 – نحن نحرص على ضرورة تعزيز كفاءة الكوادر البشرية، لدى نولي اهتماما كبيرا للتدريب المستمر للكوادر في مجالات الخدمات المصرفية المالية الإسلامية. ولتوجيه جهودنا فيما يحقق هذه الغاية، قمنا بإنشاء معهد لتكوين إطارات البنوك الإسلامية، وهو معهد معتمد من قبل الحكومة، يقدم مؤهلات الصيرفة الإسلامية، باعتبارها جهدا من الجهود الرائدة لتطوير الكوادر البشرية في مجال التمويل الإسلامي، ونحن نرحب بكل إطارات البنوك في هذا المعهد.

وزيادة على هذا فإن موظفي البنك يستفيدون من دورات تدريبية لدى وحدات المجموعة، كم يقدر رأس مال البنك؟ وكيف ترون واقع المنافسة في السوق المصرفية الجزائرية؟

 – اليوم رأس المال يقدر بـ 15 مليار دج، أما حقوق الملكية فتقارب 24 مليار دينار، بمعدل نمو سنوي يقدر بـ 10 بالمئة، ومن خلال الأرقام، بنك البركة يعتبر من أحسن البنوك الخاصة. ومن بين 15 وحدة من مجموعة البركة، بنك البركة الجزائري يعد من أحسن الوحدات تسييرا ومردودية. فسياستنا تعتمد على الخوض في العمليات التي تكون ذات جدوى اقتصادية، وذلك وفق ما يتناسب مع الشريعة الإسلامية، في احترام القوانين المسطّرة. دورنا تكميلي، ونشجع المنافسة الإيجابية التي من شأنها تعزيز المكانة المصرفية للجزائر، باعتبارها سوقا واعدا.

* كيف تعاملت معكم البنوك التقليدية؟

 – بحكم تجربتنا كإطارات سابقة في المصارف الجزائرية، لم تكن هناك أي صعوبات، بل بالعكس، تعاملنا على مستوى البنوك المحلية أو مع المراسلين الأجانب، مبني على تعزيز العلاقات الخارجية والداخلية، في الوقت ذاته، كما نساهم مع باقي البنوك في عمليات التمويل، ولكن دائما بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية، والنظام المصرفي الجزائري.

 

ما مكانة بنك البركة الجزائري في السوق المصرفية الجزائرية؟ وهل ترى أن هذه السوق تستوعب مزيدا من البنوك الإسلامية؟

 – بنك البركة الجزائري من بين أحسن 50 بنكا في شمال إفريقيا والشرق الأوسط من ناحية المردودية، ومن ضمن أحسن البنوك الجزائرية حسب تصنيف مجلة جون إفريكjeune Afrique ، والحمد لله، حصل بنك البركة الجزائري على عدة شهادات امتياز، وجوائز تكريمية، على المستوى المحلي والعالمي.

أما فيما يخص قدرة السوق على استيعاب المزيد من البنوك، أرى أن السوق المصرفية الجزائرية سوق واعد، وبإمكانه استيعاب المزيد من المصارف الإسلامية، خاصة بعد مبادرة الحكومة بتشجيع المصرفية الإسلامية، وذلك نزولا عند الطلب المتزايد للمواطنين الجزائريين، على المنتوجات الإسلامية، لدى فنحن نرحب بتأسيس بنوك جديدة في الجزائر، مادامت الحكومة تشجع التفتح على الصيرفة الإسلامية.

* ما الذي يميز المصرفية الإسلامية ويجعلها تنمو؟

– المنتجات التي توفرها هذه المعاملات كانت جد مطلوبة في السوق العالمية، ولم يتوقف الاعتماد على الصيرفة الإسلامية في البلدان المسلمة فقط، بل انتشر واشتهر ليكون بديلا ماليا في أكثر من بقعة في العالم. الجزائر سوق واعدة للمصرفية الإسلامية نظرا للإقبال الكبير على المنتجات التي توفرها هذه المعاملات المالية، والتي لاقت تجاوبا كبيرا لدى المتعاملين والزبائن.

* السوق الجزائرية من أكبر أسواق إفريقيا.. ما الذي يمنعها أن تصبح قطبا للمصارف الإسلامية؟

 – الجزائر من الدول الرائدة في الصيرفة العربية، حيث احتضنت عدة اجتماعات دولية لدلة البركة، واتحاد المصارف العربية، المدير العام للبنك محمد الصديق حفيظ واتحاد المصارف المغاربية، وهيئة AOFI المؤطرة للمحاسبة ومعايير الصيرفة الإسلامية أنشئت خلال هذه الاجتماعات بالجزائر.

* ما المنتجات التي يقدمها البنك؟ وهل هناك منتجات جديدة ستقدمونها لزبائنكم قريبا؟

 – البنك يقدم نوعين من المنتجات، منتجات على شكل تمويلات بصيغ عديدة على غرار، المرابحة، والإيجار، والمساومة، والمشاركة وغيرها، أما بالنسبة للودائع فهناك كل منتجات الادخار والخدمات المصرفية المتنوعة.

وبخصوص المنتجات الجديدة للبنك سنقوم بتمويل برنامج LPP في ٢٠١٨، كما هناك مشروع آخر لمنح بطاقة VISA العالمية، وإذا كان هناك قانون لتنظيم مجال الصكوك مستقبلا، فسنكون أول من سيساهم في هذه العملية. ونحن بصدد إنهاء أشغال المقر الرئيسي للبنك بالحي المالي بباب الزوار، بالإضافة إلى فتح فروع جديدة لتعزيز مكانتنا كبنك رائد في التمويل الإسلامي.

* كلمة أخيرة ..

– طموحنا هو خدمة الجزائر، والمساهمة قدر الإمكان في تمويل الاقتصاد الوطني، وعلى الخصوص تمويل وتدعيم المشاريع التي من تستثمر في السلع جزائرية كبديل لتلك المستوردة.

 

حاورته: سمية شبيطة

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق