إستراحة

الصفعة

بقلم محمد السعيد

خرجت من منزلها سيرا على أطراف أصابعها .. نظرت حولها نظرات مريبه .. أغلقت خلفها الباب بهدوء و بحركة عفوية و ضعت أصبعها الشاهد فوق شفتيها و همست لنفسها “شت”بعدها تنفست الصعداء، شعرت بالنجاح الكبير أثناء إتمام عملية الهروب من المنزل، لكن بقي أمامها خطوات .. فاختارت لنفسها موقعا بعيداعن الأعين تحت ظل شجرة كبيرة في حديقة منزلهم، و ترقبت السيارات القادمة و الناس وجميع أنواع المارة حتى قطط الحي، كانت تنظر إلى ساعتها مع كل نبضة قلب تقريبا، ثم تمد يدها إلى ملابسها لتزيد من ترتيبها .. وتمرر أصابعها فوق تسريحه شعرها .. أحيانا كانت تخرج المرآة من حقيبتها لتطمئن على جمالها و أناقتها .. طال إحساسها بالانتظار على رغم أن عقارب الساعة لم تتزحزح إلا قليلا، فبدأت تحدث نفسها قائلة: هل نسي فؤاد موعدنا ؟ أم أنه يتجاهلني ؟ أم يريد أن يختبرني ؟ أم … أم ؟ و ماهي إلا لحظات .. حتى حضر (( فؤادها )) … وبخفة ورشاقه قفزت إلى سيارته و أغلقت الباب خلفها، ثم اتكأت على الكرسي بجواره و قالت:- مرت الأمور بسلام ..أما هو فقد ابتسم لها و نظر إليها نظرة شملتها كلها، ثم مد يده نحو شريط المسجل فرفع صوت الشريط وبدأ يدندن معه بينما زاد سرعة سيارته فانطلق وكأنه في سباق دولي ! حاولت التحدث إليه .. لم يأبه بكلامها أو نظراتها اليوم، إن قلبه وعقله مشغولان بشيىء ما، نفسها حدثتها، داخل قلبها شيء من الريبة عندما لاحظته يغير طرقه المعروفة لديها والتي كان يسلكها سابقا. سألته :- فؤاد .. ما بك؟ الطريق لم أعهدها من قبل !!ابتسم و أجابها ببرود : اليوم ستكون نزهتنا في مكان لم تألفيه .. مكان بعيد عن أعين المتطفلين من الناس .- أن أكون بعيدة عن أعين المتطفلين شيء مطمئن ..ثم أطرقت قليلا و سألته بلهفة :- وهل المكان موحش ؟ضحك ومد يده نحوها وسألها: وكيف يكون موحشا و أنا معك؟؟

مقالات ذات صلة

إغلاق