الدبلوماسي

محمد حسن سفير لبنان لدى الجزائر للـ “الحوار” :أويحيى والحريري ناقشا قضية سفينة”سونطراك”بباريس

د.


في الجزء الثالث من حواره مع جريدة الحوار عرج د. محمد حسن، سفير دولة لبنان لدى الجزائر على مشاركة لبنان بمعرض الجزائر الدولي للكتاب، وعن نشاط الجاليةاللبنانية بالجزائر وكذا تقييم السفير للنشاط الثقافي لبلاده، كما كشف عن تدخل الوزير الأول أحمد أويحيى من أجل حل إشكال دفع مستحقات سونطراك.

• ما تقييمكم لمشاركة لبنان في معرض الجزائر الدولي للكتاب ؟

■ على مدى الدّورات السابقة، سجّل صالون الجزائر الدّولي للكتاب أكثر من مليون زائر،مّما سمح له بأن يفرض نفسه كأوّل معرض من نوعه في العالم العربي وفي القارّةالإفريقيّة وحوض البحر الأبيض المتوسّط من حيث الإقبال، وكان حضور دور النشراللبنانية قوياً ومتميزا ومشهوداً على الدوام. وفي نسخته لهذه السنة 2018، نجد أحدالمؤشرات التي تبرز قوة حضور لبنان، والأهمية التي نعطيها لهذا الفضاء الثقافي والمعرفي والحضاري والاقتصادي والتجاري، وهو صالون الجزائر الدّولي للكتاب، فيكفي أن نعرف أنه بالنسبة لمساحات العرض التي تعبر عن جغرافيا معرض الكتاب، فبعدالجزائر وهي البلد المستضيف، التي احتلت المركز الأول بطبيعة الحال بمساحة 7809م2، نجد لبنان في المرتبة الثالثة بمساحة 1000 م2، سابقة لفرنسا مثلا، كما شغلتلبنان مساحة أكبر مما شغله ضيف الشرف، الصين التي شغلت مساحة 500 م2. وفي منظورنا تعدّ معارض الكتب هوية حضارية أمام العالم، والمعارض الدولية تتعدى دورها المتمركز في الكتاب وفكرة النشر، لترتبط بالواقع الاقتصادي، ومفهوم السياحة بمختلف أشكالها،إضافةً إلى ما يمكن وصفه بالصورة التاريخية للحضارات والبلدان. وأغتنم الفرصة منخلال جريدتكم الغراء للقول بأن مداخيل صناعة الكتاب في لبنان تفوق الغناءوالموسيقى والفيديو كليب، عكس ما يرتسم في ذهنية الكثيرين، لذلك نجد بأن تجربةالمعرض الدولي للكتاب هنا بالجزائر لها دورها في تعزيز التعاون المشترك بينن الصناعة الكتاب والصناعة الثقافية وفي التنمية الثقافة من خلال دور الكتاب كأداة معرفية،سواء في لبنان أو الجزائر.

• في أي مجالات تنشط الجالية اللبنانية بالجزائر ؟

■ ينشط اللبنانيون المتواجدونبالجزائر في العديد من القطاعات كالمال والأعمال والمصارف والخدمات البنكيةوالفندقية والنفط وفي قطاع البناء، وكذا الاستثمار في قطاع الخدمات المتعلقة بالعمران وتهيئة البناء وتجديده وصيانته، وكذا إدارة العقارات وإعداد دراساتالجدوى الاقتصادية والدراسات الهندسية للمشاريع، وتنفيذ كافة الأشغال العمومية.فاللبنانيون يسهمون في تطوير الجزائر وإنمائها.

• كيف تقيمون الحضور اللبناني على المسرح الثقافي بالجزائر ؟

■ بناءً على دراسات جادة، والتي أوردت تقديرات تشير إلى أن وزن الصناعات الثقافية بلبنان يضاهي وزن القطاع الماليوالمصرفي، أي 6 إلى 7 في المائة من الناتج المحلي، فمن المهم كذلك معرفة أن غالبيةالأنشطة الثقافية اللبنانية تعتمد على التمويل الذاتي، فرؤوس الأموال الخاصة اكتسبت جرأة اقتحام هذا المجال، لتمويل مشاريع إنتاجية ثقافية، من خلال توجهها إلى بناء شركات ناجحة مع الرأس المال الخارجي في بلدان عربية عديدة وحتى في بعض الدولالغربية لاسيما مساهمات في مؤسسات تلفزيونية فضائية أو في شركات ترويج ثقافي، أوفي الإنتاج السينمائي وصولاً إلى هوليوود. لذلك نحن ننظر إلى الساحة الثقافيةالجزائرية بكل احترام وإقرار برقي مستوياتها المعرفية والفنية والحضارية وامتلاكها للعمق والذوق الرفيع، ومن الطبيعي أن نعبر علناً على رغبتنا في توسعة هذا التوجه اللبناني للصناعات الثقافية في الفضاء الثقافي الجزائري، لذلك لدينا رغبة لتطويرالعلاقات الثقافية اللبنانية الجزائرية حتى تتجاوز مستوى الحضور في نطاق المشاركاتالغنائية والموسيقية في المسارح والمهرجانات والمسلسلات والفيديو كليب إلى حركة نشطة للتبادل والحضور الدائم والمساهمة في تعزيز مسعى الصناعات الثقافية فيالجزائر، والعمل لتحقيق ذلك من خلال توفير كل عناصر النجاح الموجودة ضمن الرصيدالمتراكم لدى صنّاع الثقافة بلبنان وطموحات القائمين على الشأن الثقافي بالجزائر.

• مؤخرا أثير موضوع إشكالية دفع مستحقات شركة سونطراك الجزائرية لدى لبنان أين وصل الإشكال ؟

■ أعتقد أن أزمة ”الفيول أويل” هيالآن محطة من الماضي، لكنه جزء من الماضي الذي يحتفظ بالمستوى الراقي للعلاقات اللبنانية الجزائرية، ففي إطار التمويل الدوري لنا بالفيول من الجانب الجزائري،كان من بين القواعد المعمول بها في هذا الإطار أن تقوم شركة كهرباء لبنان بتسديدمستحقات الممول الجزائري “الشركة الحكومية الجزائرية سوناطراك” قبلمغادرة السفن الحاملة للشحنات للميناء، لكن في هذه المرة، وبسبب تأخر تشكيلالحكومة اللبنانية، ومع عدم إقرار الموازنة المالية، كان هناك إشكال لتوفيرالمستحقات على مستوى المؤسسة المعنية، وكانت المناسبة أنني كنت في لقاء مع الرئيس العماد ميشال عون بالقصر الجمهوري يوم 6 نوفمبر حيث طرحت القضية، وبعدها وعلى هامشمئوية انتهاء الحرب العالمية الثانية بباريس، كان هناك لقاء بين دولة رئيسيالوزراء اللبناني السيد سعد الحريري والجزائري السيد أحمد أويحي، حيث أبرزتالجزائر إسنادها المعهود للبنان وقدمت كرمها الغير المشروط دوما، فأعطى رئيس الوزراء الجزائري توجيهاته السامية بأن تفرغ الناقلتين الحاملتين لـ ”الفيول أويل”الجزائري شحناتهم بالميناء مع إعفاء الجانب اللبناني على التسديد الفوري للمستحقات المالية، وهذا الموقف الجزائري نشيد به، وردّا للجميل الجزائري انعقدت دورة طارئة لمجلس النواب اللبناني وتمّ إقرار الموازنة المطلوبة وإنفاذ تسديد مستحقات الجانبالجزائري بالسرعة اللازمة، لذا يحق لنا أن نعتبر هذه الحادثة وتطوراتها مثالا حيّاراقيا للعلاقات اللبنانية الجزائرية.

• كلمة أخيرة

■ إن عمق التمازج بين المعاني الحضارية والتاريخية والشعبية والثقافية والاجتماعية بين بلدينا لبنان والجزائر، ووحدة المسار والمصير بينهما، إضافة إلى أوجه التشابه التي تجمعنا والتي لا يمكن حصرها، تبعث فينا كل معاني الإصرار للاحتفال بعيد الاستقلال اللبناني في ذكراه الـ 75 بالمستوى الذي يليق بالعلاقات اللبنانية الجزائرية، وبتلك العوامل التي توحدنا وتجمعنا وتقربنا، والتي تسمح لنا بالمضي سريعا لتجسيد العديد من المشاريع الهامة والمشتركة، والتي ستترجم عمق هذه المعاني والصلات في أعمال واستثمارات يشهد منافعها الشعبين الجزائري واللبناني.

مقالات ذات صلة

إغلاق