الدبلوماسي

الحالة الجزائرية تمثل الاستثناء المشرف في دعم القضية الفلسطينية

ممثل حماس بالجزائر، محمد عثمان أبو البراء في حديث لـ"الحوار":

 

عهد التميميأيقونة النضال والجسارة رغم طفولتها في زمن الجبن والخذلان

لقاء القاهرة يعد مخرجا من حالة التلكؤ والمماطلة التي انتهجتها حكومة رام الله

المواقف العربية ذات مناعة متدنية غير قادرة على مواجهة الضغوط الصهيو أمريكية

 

وصف ممثل حماس بالجزائر، محمد أبو البراءة، الطفلة الفلسطينية “عهد التميمي” بأيقونة النضال والجسارة، رغم طفولتها وقت يقف فيه المجتمع الدولي صامتا لما يحدث في القطاع من انتهاك لحقوق الطفل، وتأسف أبو البراءة من المواقف العربية المخجلة، معتبرا اياها ذات مناعة متدنية وغير قادرة على مواجهة الضغوطات الصهيو أمريكية، مستثنيا في الوقت ذاته بلد الشهداء (الجزائر) ذا الموقف المشرف، والذي لا يتردد في تقديم الدعم للقضية الفلسطينية.

 

* هل يمكن أن تسلم حماس بأي اتفاق ترعاه القاهرة؟ وهل تثق في دور السيسي؟

– الثقة في العمل السياسي مطلوبة، وهي حالة تتجاوز قضية التطابق التام في وجهات النظر إلى مسألة المصالح المشتركة، ولا شك أن لمصر مصلحة حقيقية في استقرار قطاع غزة المجاور لحدودها استقرارا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، وبالتالي أمنيا، وقد لمس الإخوة المصريون مصداقيتنا وحرصها على أمن واستقرار مصر وحدودها.

بصراحة، هناك مزاج دولي يدفع بقوة باتجاه ايجاد حلول فورية للأزمات الإنسانية في القطاع ونزع فتيل الانفجار الذي يمكن أن يحدث في أي وقت.

لمسنا مؤخرا جدية مصرية في الدفع باتجاه استقرار القطاع وإنهاء معاناة أهله المستمرة، ولعل أبرز المؤشرات على ذلك الاستمرار في فتح معبر رفح منذ شهر رمضان الفارط حتى اليوم، والسماح لحركة الأفراد والبضائع بشكل أفضل من السابق وإن كانت ليست بالقدر الكافي.

وبالتالي، فإن هذه الخارطة تشكل مخرجا من حالة التلكؤ والمماطلة التي انتهجتها حكومة رام الله لتنفيذ بنود اتفاق المصالحة الذي وقع، وذلك وفق إجراءات ومراحل زمنية منطقية ومقنعة. ولذلك وافقت عليها الحركة بلا أي تحفظ.

 

* اتهمتكم حركة فتح مؤخرا بإفشال المصالحة مجددا، وانتقدت المفاوضات التي حدثت مع تل أبيب، ووصفتها “بالتطبيق الفعلي لصفقة القرن”.. كيف تردون على ذلك؟

– أولا وقبل كل شيء لا يوجد أي مفاوضات للحركة مع الكيان الصهيوني، وكل ما يقال هو عبارة عن افتراءات ومزاودات وخلط للأوراق ومحاولة بائسة لشيطنة (حماس) والمقاومة عموما ولصرف الأنظار عن المماطلة ووضع العراقيل أمام إتمام المصالحة. وحقيقة لا يمكننا أن نقف عاجزين أمام تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة.

هناك حراك دولي تقوده أطراف تابعة للأمم المتحدة وتساهم فيه أطراف إقليمية كمصر وغيرها يعبر عن توجه دولي ضروري لمعالجة أزمات القطاع المتصاعدة. وضعنا محددات واضحة في تلك المبادرات التي كانت قائمة على:

_ أن لا يكون هناك ثمن سياسي يدفع إلى التنازل عن حقوقنا وثوابت قضيتنا مهما كان مقابل وقف العدوان ورفع الحصار عن القطاع.

 وأن لا يصار إلى التوقيع على أي اتفاق إلا في إطار تشاور وتوافق مع كل المكونات الوطنية من فصائل وقوى دون استثناء. وأطلعنا كل الفصائل على فحوى هذه المبادرة.

أما بخصوص الاتهامات بأن هذه المشاورات والتقييمات للمبادرات التي نريد منها التخفيف عن أهلنا في غزة وتعزيز صمودهم بأنها تندرج تحت تنفيذ ما يسمونه “صفقة القرن” وتجاهل الحالة الإنسانية الكارثية التي يشهدها القطاع فهذا مخجل ومعيب، لأنه بالمناسبة.. “تنفيذ فعلي لبنود وأهداف هذه المؤامرة الصفقةقد تم بالفعل ومنذ أمد ليس بالقصير، ولكن في الضفة الغربية حيث السلطة (ممكنة) وليس في غزة“.

 ألم يتم شطب القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية؟ وهل تبقى من أراضي الضفة شيء بعد التهام المستوطنات (الممتدة) وجدار الفصل والطرق الالتفافية لمعظم أراضيها؟ ناهيك عن سيطرة الاحتلال على أراضي غور الأردن، أليس تهجير سكان الخان الأحمر قرب القدس يندرج وفق سياسة التهجير وإحلال المستوطنين الذي بات عملا مشرَّعًا وفق ما سمي بـ “قانون القومية”؟

إذا كانت حركة فتح حريصة على إفشال “صفقة القرن” فنحن ندعوها لممارسة عملية بالتصدي لهذه الصفقة التي يجري تطبيقها في الضفة من خلال إطلاق المتظاهرين للمشاركة في مسيرات العودة، وإطلاق الناشطين والمقاومين.

 

* هل سنشهد مصالحة فلسطينية تتخلى بموجبها عن سيادة قطاع غزة؟

– تخلينا عن ذلك بالفعل، وقبلنا بكل الأفكار والمبادرات التي نأمل أن توصلنا إلى اتفاق مصالحة حقيقي ينهي معاناة شعبنا ويعزز صموده وثوابته على أرضه، ويفتح المجال لشراكة حقيقية لإدارة القرار الوطني وفق رؤية توافقيه -كما ذكرت- أو يهيأ الأجواء لانتخابات شاملة.

(حماس) ليست حركة دخيلة على هذا الشعب حتى تقصى عن النظام السياسي ويهمش دورها في إدارة القرار السياسي، لقد حازت على الشرعية الشعبية حين فازت بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي في الانتخابات الأخيرة، وعلى الشرعية النضالية حين صمدت في ثلاث حروب أرادت استئصالها وأفشلت أعتى جيوش المنطقة.

وفي المقابل، حركة فتح رغم تاريخها النضالي المشرف ليست منزهة عن الخطأ، وما زلنا ندفع ثمن تفردها في مسار التسوية الذي فرضته على الشعب الفلسطيني لأنها ما زالت تصر عليه.

 

* أطراف فعالة تحدثت بعد نهاية اللقاء، وقيل إن اللقاء تطرق أيضا إلى عقد صفقة تبادل الأسرى، كتلك التي وقعت مع الجندي “جلعاد شاليط”.. ما صحة هذا الكلام؟

الحديث عن صفقة لتبادل الأسرى الفلسطينيين مع أسرى إسرائيليين هو حديث في مسار منفصل تماما عن أي مبادرة لرفع الحصار وغير مرتبط بها، وأي أسير إسرائيلي في قبضة القساملن يتم إطلاقه إلا من خلال صفقة تبادل على غرار تلك التي تمت مع جلعاد شاليطوبعد الإفراج الكامل عن كل من جرى إعادة اعتقاله من الذين أفرج عنهم في تلك الصفقة.

 

 

* كيف استقبلتم خبر إطلاق رمز الكفاح في غزة “عهد التميمي” حين عانقت الحرية؟

– “عهد التميمي” هي نموذج للانتهاك المستمر لحقوق الطفل من قبل الاحتلال الإسرائيلي الذي يتكرر على أفراد جيشه وقطعان مستوطنيه دون أي مراعاة للحقوق الإنسانية والمواثيق الدولية، وهي شاهد على صمت المجتمع الدولي وعجزه أمام هذه الجرائم والانتهاكات التي لم تبدأ بالأطفال “محمد الدرة” و”أبو خضير” و”الدوابشة” وللأسف لن تنتهي “بعهد التميمي”، وكما قالت والدة “عهد” هناك المئات من أمثال “عهد” يقاومون المحتل بجرأة وشجاعة كما فعلت “عهد” ويثأرون لحقوقهم المنتهكة، ولكن قدر “عهد” أن الكاميرا كانت حاضرة لحظة مواجهتها لبطش الجنود، في حين غابت عن كثير من أقرانها.

هي لا شك أيقونة النضال والجسارة رغم طفولتها في زمن الجبن والخذلان، إن شعبنا قادر على مواصلة النضال وتوريث الكفاح للأجيال حتى تتحقق أحلامه في الحرية والتحرير.

 

* ما هو تقييمكم للمواقف العربية حاليا تجاه القضية الفلسطينية؟

– للأسف الشديد المواقف العربية ليست في مستوى التحدي، وردود أفعالها لا تنسجم مع ما تمر به المنطقة من خطط لإعادة تقسيمها وفرض الهيمنة عليها ونهب ثرواتها وإهدار مواردها البشرية في صراعات بينية وحروب أهلية لا طائل من ورائها. كما أن المناعة لدى كثير من الأنظمة باتت متدنية في مواجهة الضغوط الصهيو أمريكية، وبدلا أن تسعى لرفع الضعف عنها ومعالجة أسباب الخلل ومكامن الضعف، نرى بعضها يسارع في الارتماء في أحضان التطبيع ظنا منه أنه سيحمي نفسه وسيحافظ على بقائه، وهذا وهم كبير، فالذي سيقاوم الغطرسة الأمريكية والصهيونية اليوم ويدافع عن الحق والوقوف إلى جانبه هذا ما سيؤمن مستقبل بلداننا والأجيال الصاعدة ويضمن الاستقرار والاستقلال.

 

* كلمة أخيرة للشعب الجزائري؟

– إننا كشعب فلسطين ننظر للحالة الجزائرية بكل فخر واعتزاز على الروح العالية في نصرة القضية الفلسطينية في الماضي والحاضر، وعلى عزيمة الإصرار في أن يبقى هذا الدعم بكل أشكاله مستمرا من كافة شرائح المجتمع ومستويات الدولة حتى تتحق أحلام أمتنا في النصر والتحرير لأرضنا ومقدساتنا. إننا ندرك أن هذه الحالة الجزائرية تمثل الاستثناء المشرف في دعم القضية الفلسطينية، لذلك يحتفل إخوانكم في فلسطين بالمناسبات الوطنية الجزائرية ويرفعون العلم الجزائري في مسيراتهم عرفانا بالجميل، كما ويكفنون به شهداءهم كما تكفن به شهداء الثورة التحريرية الجزائرية المجيدة اقتداء بدربهم عسى ان يمن الله علينا بنفس المصير، وأن نحتفل معكم ومع أحرار العالم بالنصر القريب في ساحات الأقصى الشريف وفي حي المغاربة إرث الجزائريين والمغاربة القديم.

حاوره/ الطاهر سهايلية

 

مقالات ذات صلة

إغلاق