الدبلوماسي

البيان الكندي مستفز وخارج عن الأعراف الدبلوماسية

عن الأزمة الدبلوماسية السعودية الكندية.. محللون لـ "الحوار":

أعلنت الرياض، أمس، أن سفير كندا لدى المملكة العربية السعودية شخص غير مرغوب فيه، كما استدعت سفيرها لدى كندا من أجل التشاور، ردا على الإجراء السعودي أكدت الخارجية الكندية أنها ستبقى حريصة على حماية حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحرية التعبير والدفاع عنها.
واعتبرت الخارجية السعودية في بيانها أن الموقف الكندي “سلبي ومستغرب”، وأنه “غير صحيح جملة وتفصيلا ومجاف للحقيقة، وأن الأمر لا يتعلق بحقوق الإنسان”.

ما هي خلفيات الأزمة الدبلوماسية؟

أكد مختصون في العلاقات الدولية لـ”الحوار” أن المملكة تسرعت في “طرد السفير الكندي من أراضيها وتجميد تعاملاتها التجارية” وهو ما يعني قطع العلاقات بين البلدين، ما يعكر مسار الإصلاحات الواسعة التي باشرها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فيما يرى آخرون أن كندا ستخسر مصالحها الاقتصادية في دول الخليج بسبب تقارب المصالح الأمريكية السعودية.

الجدلية الدبلوماسية بين البلدين

وصف أستاذ العلوم السياسية باديس بن حدة، أزمة “الرياض – أوتاوا” بالجدلية الدبلوماسية بين البلدين، موضحا أن هذه الأزمات تحدث في كل أقطار العالم، خاصة عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان التي توليها كندا والدول الغربية اهتماما وحرصا كبيرين، في المقابل اعتبرت الرياض الموقف الكندي تدخلا في شؤونها الداخلية، خاصة مع الانفتاح التدريجي الذي تعرفه السعودية في مجالات حقوق المرأة وحرية التعبير ونبذ التطرف ومحاربة الإرهاب بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان.
وقال بن حدة إن “الرياض خالفت الأعراف الدبلوماسية حين تسرعت بطرد السفير الكندي وتجميد تعاملاتها التجارية، ما يعني قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين”.

كندا ستستثمر في القضية

وأشار محدثنا إلى أن الخطوة لا تصب في مصلحة الرياض، لأن كندا ستستثمر في خلافات السعودية في وقت تسعى فيه المملكة إلى الحد من نفوذ المليشيات المسلحة المدعومة إيرانيا خاصة في اليمن، وفي الوقت تستمر فيه الأزمة الخليجية مع قطر.
وختم محدثنا أن المملكة السعودية التي اختارت مؤخرا سياسة “التوجه نحو الديمقراطية والتفتح” بدأت تخلق لنفسها عثرات ومطبات، خاصة على المستوى السياسي، بسبب تدهور علاقاتها الإقليمية والدولية، ما سيعود عليها سلبيا في المستقبل، نظرا لعدم تأقلمها مع الوضع الجديد والتحولات الديمقراطية في المنطقة.
واعتبر المحلل السياسي جيلالي كرايس، أن “طلب كندا بالإفراج الفوري عن المعتقلين” هو الذي فجر الأزمة، وهذا ما يتضح من خلال نبرة بيان الخارجية السعودية، يذكر أن كندا تعودت على التدخل في الشؤون الداخلية لدول العالم الثالث من خلال إصدار بيانات مشابهة عن حالة “حقوق الإنسان”.

الرياض تتعرض لضغوطات خارجية

وأشار جيلالي إلى أن هناك تقارير أمريكية تصدر سنويا تدين حالة حقوق الإنسان في السعودية وفي الكثير من الدول العربية والإسلامية، غير أن الموقف الكندي كان مفاجأ وغير متوقعا، وجاء عن طريق السفارة، وهذا ما أزعج السلطات السعودية، وجعلها تنتفض ضد التصريحات الكندية وتذهب بعيدا إلى حد طرد السفير وتجميد كل الاستثمارات والعلاقات التجارية بين الرياض وأوتاوا.
وأضاف محدثنا أن الرياض تتعرض لضغوطات خارجية منذ بداية هجوم التحالف العربي على الحديدة في اليمن، وبعد العقوبات الأمريكية الجديدة ضد إيران.

المملكة ستلقي الدعم والمساندة

وفي الختام قال جيلالي أن الرياض سترد على كل من يحاول التدخل في شؤونها الداخلية، كما أنها ستلقى مساندة من طرف جيرانها، مشيرا إلى موقف الإمارات العربية ومملكة البحرين المؤيد للخطوة السعودية، وربما سيكون نفس موقف دولة الكويت، وغيرها من الدول الصديقة للسعودية.

كندا قلقة من التقارب السعودي الأمريكي

وصف أستاذ العلاقات الدولية عطية إدريس، الموقف الكندي بـ”المستفز”، واعتبره تدخلا صريحا وسافرا في الشؤون الداخلية للسعودية، ومخالفا لأبسط الأعراف الدولية وجميع المواثيق التي تحكم العلاقات بين الدول.
وقال عطية إن كندا ترى نفسها الحامي والمدافع عن حقوق الإنسان، خاصة حين تعلق الأمر بهؤلاء الناشطين الجمعويين والمطالبين بحرية وتحرر المرأة كالناشطة الحقوقية -سمر بدوي-، مضيفا أن السعودية تعرف كيف تحمي حقوق الإنسان السعودي وتكفل له ذلك، خاصة مع انتهاجها إستراتيجية الانفتاح التي يتبناها ولي العهد محمد بن سلمان.
واستغرب نفس المتحدث من الإجراءات التي اتخذتها المملكة، وقال بأنها تسرعت كثيرا في طرد السفير الكندي وسحب سفيرها المعتمد لدى كندا بالرغم مما اعتبرته تجاوزا كبير من قبل السلطات الكندية وإخلال واضح بمبدأ السيادة، كما عبر عن رفضه للهجوم الكندي بعدما استعملت عبارة “الإفراج الفوري”.
وفي الختام أشار محدثنا أن أوتاوا قلقة من تحسن العلاقات السعودية مع الولايات المتحدة الأمريكية في عهد ترامب، ما هدد مصالحها الاقتصادية في الخليج.

الطاهر سهايلية

مقالات ذات صلة

إغلاق