نقاش

سياسات الإخوان المسلمين

السياسات هي المبادئ الحاكمة للعمل وما يرتبط بها من قواعد، لتترجم المنطلقات والتوجيهات إلى صيغ مرشدة لتوجيه مسيرة الحركة نحو الأهداف المعتمدة. وتأتي قيمة السياسات من كونها معايير يقاس بها معدلات التنفيذ والإنجاز، كما أنها دليل لمتخذ القرار تبصره بالأولويات والأهداف المنشودة والموارد والمخصصات المتاحة والمتطلبات التي يجب توفيرها، كما تعتبر السياسة مرشداً للتفكير والتقدير، وموجهة للسلوك، وهادفة للاتصال ومنهاجاً للعمل، ووسيلة لتحديد الإجراءات اللازمة لتحقيق الأهداف الموضوعة والمحددة.

إن المتتبع لكلام الأستاذ البنا حول سياسات الدعوة، يجد أنه قد تناولها في أكثر من رسالة وتحت عناوين مختلفة، ولقد اختارها بعد دراسة موضوعية للواقع الذي كان يعيشه في حينه، ولهذا، فقد جاءت هذه السياسات منسجمة مع اختياراته لمشروع النهضة الذي تقدم به للأمة.

وهذا ما ذكره  رحمه الله- معبراً عن بواعثه، قائلاً “لعل من صنع الله لدعوة الإخوان أن تنبت في الإسماعيلية، وأن يكون ذلك على أثر خلاف فقهي بين الأهلين وانقسام دام سنوات حول بعض النقاط الفرعية التي أذكى نار الفرقة فيها ذوو المطامع والأغراض، وأن تصادف نشأتها عهد الصراع القوي العنيف بين الأجنبي المتعصب والوطني المجاهد، فكان من أثر هذه الظروف أن تميزت هذه الدعوة بخصائص خالفت فيها كثيراً من الدعوات التي عاصرتها”، (رسالة المؤتمر الخامس)،

لذلك جاء اجتهاد البنا منسجماً مع هذا الواقع، كما سنرى من خلال السياسات العامة التي وضعها لحركته آنذاك.

وعلى أساس الواقع الذي عاشه الأستاذ البنا كان اجتهاده بالنسبة للسياسات العامة للدعوة، والمتمثلة وفقاً له فيما يلي:

1 – البعد عن مواطن الخلاف الفقهي.

2 – البعد عن هيمنة الكبراء والأعيان.

3 – البعد عن الهيئات والأحزاب عند البدايات.

4 – التدرج في الخطوات واعتماد المرحلية.

5 – إيثار الناحية العملية على الدعائية والإعلانية.

6 – التركيز على الشباب لأنهم سر نهضة الأمم.

7 – الاهتمام بالقرى والمدن على حد سواء.

8 – التوازن بين العقل والعاطفة، وبين الواقع والخيال.

9 – عدم المغامرة والمقامرة وتوفير الجهود للعمل النافع والإيجابي.

10 – عدم تجريح الهيئات والأشخاص (الابتعاد عن الهجوم الشخصي).

11 – عدم الانجرار إلى معارك جانبية، سواء أكانت شرعية أو حزبية.

12 – الالتزام بدستور الوحدة الثقافية (الأصول العشرين).

 

ومن المفيد أن نلقي بعض الضوء على هذه المعاني الهامة من كلام الأستاذ البنا نفسه بإيجاز:

1 – البعد عن مواطن الخلاف الفقهي.

أ – الخلاف في الفرعيات أمر ضروري وواقعي.

ب- العيب في التعصب والحجر على العقول والآراء.

2 – البعد عن هيمنة الكبراء والأعيان.

أ- لسد الذرائع، خوف ظنون الناس، (سد الذرائع).

ب- حتى لا يطمس لون الدعوة الصافي، (التميز).

ج- حتى لا يحاول أحد الاستغلال أو التوجيه، (الاستقلال).

3 – البعد عن الهيئات والأحزاب عند البدايات.

أ- الابتعاد في فترة البداية وفي حالة الضعف.

ب – التنافر والتناحر لا يتفق مع أخوة الإسلام.

ج- الأولى التجنب والصبر على الحرمان.

د- محاورتهم عند اشتداد الساعد وصلابة العود.

4 – التدرج في الخطوات واعتماد المرحلية.

أ- عموم الدعاية.

ب- كثرة الأنصار.

ج- متانة التكوين.

5 – إيثار الناحية العملية على الدعائية والإعلانية.

أ- مخافة أن تشوب هذه الأعمال شوائب الرياء.

ب- الموازنة بين هذه النظرة وبين ما ورد في إذاعة الخير.

ج- نفور الإخوان من اعتماد الناس على الدعايات الكاذبة والتهريج.

د- خشية الإخوان من معاجلة الدعوة بخصومة حادة أو صداقة ضارة.

6 -التركيز على الشباب لأنهم سر نهضة الأمم.

أ- الشباب هم أخصب المنابت للدعوات.

ب- المثابرة ومضاعفة الجهود لتأييد الشباب ومناصرته وعمله لدعوة الإخوان.

7 – التوازن بين العقل والعاطفة، وبين الواقع والخيال.

أ- التوازن بين العقل والعاطفة.

ب- التوازن بين الواقع والخيال.

ج- الانسجام مع نواميس الكون.

د- المغالبة والاستخدام والتحويل والاستعانة بالسنن الإلهية.

هـ- ترقب ساعة النصر.

هذه هي الخطوط الرئيسة للسياسات العامة التي وضعها الأستاذ البنا لحركة الإخوان والدعوة لمبادئها، تنفيذاً لمشروع النهضة وإقامة الدولة النموذج.

يتبع….

مقالات ذات صلة

إغلاق