اخبار هامةثقافة

الدولة تخلت عن المثقفين وعليها تشجيع المستثمرين في القطاع الثقافي

  • ثقافة الريع أخرت عجلة الاستثمار في الثقافة
  • الفراغ القانوني يشكل أكبر حاجز أمام رجال الأعمال
  • رجال الأعمال يغفلون دور الثقافة في تحريك عجلة الاقتصاد

 

يقف صناع المنتوج الثقافي الجزائري، منذ بداية الأزمة الاقتصادية مطلع 2014، وانخفاض ميزانية وزارة الثقافة، أمام تحدي إقناع رؤوس الأمول في الجزائر في الاستثمار في القطاع الثقافي، الذي اعتمد لأزيد من خمس عشرة عاما على ثقافة “الريع” والعمل تحت مظلة وزارة الثقافة التي أعلنت منذ وصول وزيرها الحالي عز الدين ميهوبي إلى مبنى العناصر عن حالة “التقشف” أو ما يسمى بترشيد النفقات، ليجد المنتج ـكتاب، سينمائيون، مسرحيون..ـ نفسه أمام حتمية إقناع المستثمر الاقتصادي بـ”الثقافة” كحقل استثماري واعد ليجد نفسه أمام عدد من الإشكاليات التي تستلزم حلولا جادة للخروج من الأزمة.

أي مستثمر لأي منتوج ثقافي؟ كيف يقتنع المنتج المستثمر بالثقافة كحقل للاستثمار وهو يحمل فكرة سلبية عن الفعل الثقافي المحلي؟ ما هي الآليات والميكانزمات القانونية والإدارية وحتى الإعلامية الواجب إرساؤها لتنظيم حركة الاستثمار وتشجيع المستثمرين؟

أسئلة تعكس واقع قطاع الثقافة، الذي لا زال يفتقر بعد خمسين سنة من الاستقلال لقاعدة قانونية وإدارية تشجّع على الاستثمار في القطاع رغم معطيات المرحلة التي تؤكد تخلي الدولة عن المثقف الذي تعوّد الخمول تحت جلباب وزارة الثقافة.

وبين من يرمي مسؤولية تأخرنا في مجال الاستثمار في القطاع الثقافي على عاتق مؤسسات الدولة وإطاراتها، ومن يحمل المسؤولية لخمول صناع الفعل الثقافي من كتاب وسينمائيين ومسرحيين، ومن يعلّق هذا التأخر على شماعة الفراغ القانوني الذي يخيف رجال الأعمال، والبيروقراطية التي تبعد المستثمرين عن القطاع.. نقف أمام واقع واحد هو عزوف رجال الاعمال عن الاستثمار في القطاع الثقافي الذي يدر اموالا كبيرة في دول اجنبية تضاهي ميزانية اكبر الصناعات الاقتصادية الاخرى على غرار فرنسا وامريكا حيث تحولت صناعة السينما مثلا الى اقوى الصناعات الاقتصادية.

من جهة اخرى، يغفل المنتج في المجال الثقافي دور الترويج في التسويق لمنجزه الثقافي، حيث ينتهي دوره عند مرحلة الانتاج التي تولد ميتة بسبب انعدام ثقافة التسويق من خلال اطارات مختصة في المجال، إضافة إلى ثقافة الإشهار عبر الإعلام الذي يغفل دوره كشريك اساسي في العملية الانتاجية والتسويقة للمنتوج بالشكل الذي يحقق المعادلة الاستثمارية التي تستلزم جودة الانتاج وقوية التسويق والاشهار وفاعلية الاطار القانوني الذي يؤطر هذا الكل المتكامل الذي يصنع مناخ استثماري طبيعي بمقاييس عالمية نحن اليوم بعيدون عنها.

خيرة بوعمرة

مقالات ذات صلة

إغلاق