ثقافة

كتاب ونقاد يؤكدون: لا يمكن إدراج كتابات ربيعة جلطي في صنف الأدب النسوي

جمعتها: حنان حملاوي

أجمع كتّاب ونقاد جزائريون على أن الشاعرة و الأديبة ربيعة جلطي كرست حضورها في المشهد الثقافي الجزائري والعربي، فيما اختلف هؤلاء في تقييمهم لكتابات ربيعة جلطي التي تنوعت بين الشعر والرواية، ففي حين قال البعض إنها نجحت في كلا الجنسين يرى آخرون أنها تميزت أكثر في مجال الشعر، سواء من حيث الموضوعات أو جماليات اللغة.

* الروائي بشير مفتي:

ربيعة جلطي الكاتبة الوفية لذاتها ولنصها الأدبي

تميزت الكاتبة والجامعية ربيعة جلطي بمسارها الأدبي الخاص، سواء عندما اختارت طريق الشعر وتميزت فيه وحتى استمرت في كتابته مجربة كل ما يمكن تجريبه من أشكال القصيدة الحديثة، أي منذ مجموعتها الشعرية الأولى “تضاريس لوجه غير باريسي” في السبعينيات، إلى غاية ” النبية تتجلى في وضح النهار” في 2015، أو عندما اختارت أيضا في ” زمن الرواية” ولوج هذا الجنس الأدبي المعقد بوعي واقتدار لا ينكره عليها أحد، فمنذ روايتها “الذروة” مرورا بـ” نادي الصنوبر” و” عرش معشق” حتى آخر أعمالها الروائية ” حنين بالنعناع”، هي تؤكد على حضورها المتميز، وعلى قوة صوتها الإبداعي، وثقتها في هذا الصوت/ المسار.

وأنا لا أريد أن أنظر للكاتبة ربيعة جلطي كصوت نسائي، فعادة ما نحاول خنق المبدعات في تسميات تقلل من أهمية ما يكتبن، أنا أنظر لها على أنها تلك الكاتبة الوفية لذاتها ولنصها الأدبي، وأنها تقدم لنا كل مرة شيئا جديدا مفعما بالحياة والحلم، لأن كتابتها مقاومة لزمن الظلمات الذي نعيش فيه، ككل كتابة إبداعية شفافة تريد أن تقهر سلطان العتمات فتفتح أبواباً للأمل ونوافذ للحياة.

الكثير يعتقد أن ربيعة جلطي هي الاستثناء الجميل من جيل السبعينيات الذي لم يصمد منه إلا قلة قليلة، وهذا الصمود مرتبط بعلاقة كل مبدع بالممارسة الإبداعية ودرجة الصدق والإيمان بها، وهو ما يظهر في حالة المبدعة ربيعة أنها كانت صادقة مع نفسها حينما كتبت أول مرة، وهي صادقة الآن وهي تستمر في هذه المغامرة الأدبية في أشكال أدبية مختلفة تارة تميل إلى اللعبة شعرية وتارة أخرى إلى المغامرة النثرية. إنها الكاتبة التي أنتظر نصوصها بشغف، وأطالع أعمالها بسعادة.

  • الروائي لحبيب السايح:

ربيعة جلطي ذات حضور إبداعي متواصل شعرا ونثرا

ربيعة جلطي، صديقة عزيزة، وكاتبة عنيدة، مثابرة، وإنسانة نبيلة، وأستاذة جامعية قديرة، ذات حضور إبداعي متواصل؛ شعرا ونثرا. إن كانت تنتزع الاحترام من المحيط الثقافي والأدبي والإعلامي، لأخلاقها العالية، فهي، أيضا، تثبت وجودها كأديبة تسهم بمنجزها، في إثراء الثقافة الجزائرية والعربية؛ بهذا التفتح الإنساني الذي يميز شخصيتها. أنا، شخصيا، أحد قرائها؛ أسعد كل مرة بجديدها المنشور، رواية أو شعرا. تحية لها؛ امرأة تفخر بها الجزائر.

  • الشاعر رابح ظريف:

الزاوي أخذ منها أكثر مما أخذت منه

ربيعة بستان سرديّ جميل وجدول شعريّ عذب.. تعيش الشعر أكثر مما تكتبه.. وترافق شخوص رواياتها وتعيش معهم أكثر مما تكتبهم.. حين أقرأ لربيعة أشعر أنها لم تقل كل شيء.. لعل أمين الزاوي أخذ من نصوصها التي لم تكتب ومن وعوالمها التي  لو احتفظت بهم لنفسها لأنتجت لنا حدائق باذخة من الأدب.. وبكل صراحة أعتقد أن أمين الزاوي أخذ منها أكثر مما أخذت منه.. إنها مثال حقيقيّ لاتّساق وانسجام المبدعة والزوجة والأم.. وحين تتحد هذه النساء جميعا، فالأكيد أنها ستنتج ربيعة جلطي فقط..

أما عن صديقي الكاتب والروائي أمين الزاوي.. فلدي الكثير لأقوله له حين تحين الفرصة.. شكرا لهما.

  • الشاعرة سليمة مليزي

ربيعة جلطي .. حين يتحوّل العمل الروائي إلى إيديولوجية الحياة

الشاعرة والروائية ربيعة جلطي تحولت من الشعر إلى الرواية ، رغم أن الشعر بالنسبة لها قدرها وكينونة ومركز توازنها  الإنساني والأدبي، ويشكل جوهر حساسيتها تجاه اللغة والطبيعة والحياة والأشياء والناس والمخلوقات جميعها، هو الجوهر والهالة الخفية التي تطوقها وتمنحها حاسة سادسة قوية للتأمل والنفاذ إلى الأعماق… في اعتقادي كل هذا التحول من أجل أن تكون في الصفوف الأمامية للمشهد الأدبي المعاصر  الذي أصبحت فيه الرواية هي سيدة الموقف ..الكتابة قبل أن تكون تركيبا لغويا فهي تعبير وبوح جمالي يذهب إلى عمق القارئ بأسلوب معين يمكن الكاتب من كسب قلوب وأفكار القراء قبل الولوج في قضايا المجتمع التي تعالج بحبكة أدبية مميزة لتؤرخ لحقبة معينة من تاريخ المبدع، لذلك ليس على الكاتب أن يطرح إيديولوجيات تاريخية وكأنه أستاذ في التاريخ مما يفقد جماليات حبكة الرواية.

مما قرأت لها روايتها الأولى “الذروة” 2009، كما عرفت الروائية ربيعة جلطي عبارة على نذير بثورات عربية شعبية قد تشتعل من غير أن تقود في النهاية إلى خاتمة مبشرّة… ” ولو أنني لم أجد هذه الخاتمة المبشرة التي تحدثت عنها الروائية في هذه الرواية ..”.

وفي روايتها “عرش معشق” التي انتقدت فيها تفاصيل مجتمعنا العربي ورأيها في القضايا الأدبية والسياسية الراهنة، حيث ذهبت إلى فترة وجود الأمير عبد القادر الجزائري في سوريا، والتي تتحدث عن صنع هيكل عرش معشق من زجاج نوافذ كنيسة المريمية ونوافذ جامع الأمويين كمؤشر إلى شرق متنوّع نفتقده شيئاً فشيئاً. تقول يعود هذا الهيكل إلى ملكية الأمير عبد القادر الجزائري أثناء إقامته في دمشق، وهو في الوقت نفسه يرمز إلى تلك الحادثة التاريخية المعروفة في حقن دماء المسيحيين المهددين في دمشق، والذي ترك المسيحيين يلجؤون إلى الأمير من أجل حمايتهم من بطش المسلمين ..؟.

وتدافع ربيعة جلطي عن الرجل وتقول، فمن الرجال من هم أكثر رحمة بالمرأة من المرأة نفسها، بل إنني أدين ظاهرة التخلف الذي أعتبره العدو المشترك لهما معاً. التخلّف والجهل والقدرية والاستكانة الفكرية والكسل العقلي.

وكُتبت الرواية في غالبية أصواتها على ألسنة النساء باختلاف ثقافاتهن وانتماءاتهن الجغرافية والتاريخية وحياتهن ولغاتهن وغضبهن وصبرهن وذكائهن وقدرتهن على المقاومة وعلى السخرية، نساء مختلفات وبحالات وحكايات كثيرة. في آخر رواية لها  “حنين بالنعناع”، جاءت ببناء سردي لعالم غرائبي لفتاة جميلة وفاتنة تدعى “الضاوية”، طالبة تتنقل بين الجزائر ودمشق وباريس، تعيش مع الناس واقعهم البسيط وتستمع إلى نبضهم المختل بفعل الحرب. الحرب التي تتوسع رقعتها ومساحاتها الجغرافية والمعنوية حتى أبعد نقطة في الأمكنة والنفوس، بحيث استطاعت أن  تعالج مشاكل الفتاة التي تبحث عن إنصاف في مجتمع رجولي هيمنت عليه الأعراف والعادات والتقاليد التي لا تخدم المرأة المتعلمة والمتحررة التي تريد أن تخرج من شرنقة التخلف.

أعتقد في بعض الحالات ينحصر النص النسائي في مناجاة العاطفة أوسرد الحدث على نسق الأحاديث النسائية العادية والإغراق في الوصف والإكثار من الحوار وغياب العنصر الفلسفي والفني في السرد وحتى الشاعري الذي يجلب القارئ لحب هذه الرواية  مثلما نجدها في روايات الأديب الكبير الدكتور وسيني الأعرج والروائي والصحفي عبد العزيز غرمول، الذي يعتبر من بين الروائيين المؤسسين للرواية الحديثة لكنه مهمش من طرف الإعلام والصحافة .. وأيضا عند الأديبة الكبيرة احلام مستغانمي والراحلة آسيا جبار التي تربعت على عرش الرواية العالمية،  في رأيي النص الخالي من جماليات الشعر يجعله جاحدا  نوعا  ما  عن جمال الإبداع  كالفكرة والفن لتعطي متانة للنص الفلسفي لنجد متابعة وضع سياسي معين أو تحليلا منطقيا لواقع اجتماعي ثقافي، أو إبراز فكرة علمية في قالب أدبي مثير للدهشة مما يترك القارئ يتشوق أكثر لقراءات أعمال الأديب المميز.

  • الشاعر عبد العالي مزغيش:

لا يمكن لربيعة التي اتجهت إلى الرواية إلا أن تظل وفية لنافذة الشعر

مازلت لم أقرأ للكاتبة ربيعة جلطي أعمالها الروائية، ولا أعلم سببا لذلك سوى أنني احتفظت لها بصورة الشاعرة الأنيقة الكلمات، صورة الشاعرة التي لم أرد لها أن تقبل بسهولة بضرّتها “صورة الرواية”، غير أن ما تكتبه الشاعرة الرقيقة ربيعة جلطي من نصوص يصيبني دائما بالدهشة، وآمل أن ألاقي الدهشة نفسها في نصوصها السردية، رغم أني -ولست متأكدا- أعلم أن ربيعة الفراشة الشاعرة التي لا تخون ربيع كتاباتها المفعمة بالوجدانية والأحلام اللذيذة … إنني كقارئ أجدني منساقا دائما نحو صفحة الدكتورة ربيعة في الفيس بوك لأستمتع بجميل ما تنشره من قصائد نثرية، تتسم بموسيقى داخلية، و لغة شفافة، و كثير من بهارات الأنثى التي تعرف كيف ” تُدوزن” كلماتها لتطبخها على نار هادئة من المشاعر الرهيفة، حتى كأننا أمام كاتبة لا تتنصل من أريج أنوثتها، كما قد تغتر بعض الشاعرات حين يستدرجهن هوس “الرجولة الشعرية ” فيصبن بعقدة “الرجل” في كتاباتهن، في حين استطاعت ربيعة على مدار عشرات السنوات أن تحافظ على أنوثة القصيدة الشعرية، وإن اختلفنا معها حول شكل القصيدة (عمودي/حر/نثري)، غير أن لمسة سحرية ما تدغدغ ذواتنا للاستزادة مما تخطه أناملها كما يفعل نشوان بكأس سحرية لا تكاد تنتهي حتى يطلب منها المزيد… الحب -الخيانة-الوفاء -الإنسان – الأرض – الأم- الشباب – الورد- الربيع – النسيان – الذاكرة – الأمل – الألم …الخ لا يمكن لربيعة التي اتجهت إلى تأليف الرواية إلا أن تظل وفية لنافذة الشعر النافذة في القلب…ربيعة فراشة الشعر الجزائري المحظوظة، إذ تصحو على رجل أديب مبدع، وابنة مغنية فنانة، وابن حالم …فمتى كتبت..كنا سعيدين بقراءتها.

  • الشاعر منير راجي:

ربيعة عملة ثقافية نادرة لم تأخذ حقها

تعتبر الشاعرة والروائية العربية، الدكتورة ربيعة جلطي، من أبرز الشعراء على الساحة الوطنية و العربية على الإطلاق …و ما يميزها عن غيرها (و هنا لا أفرق بين أدب نسوي وأدب رجولي وضد هذا المصطلح أصلا) هو أن الشاعرة والروائية ربيعة جلطي استطاعت أن تستمر وهذا هو الشاعر أوالمبدع  الحقيقي، فالكتابة لا تتوقف. للأسف هذا ما لا يوجد عند شعرائنا دون أن أذكر أسماءهم، كان هناك شعراء في السبعينات وقد استغلوا مناصبهم و نشروا بالمجان و تغنت قصائدهم رغم أنهم لم يضيفوا للأغنية الجزائرية شيئا، أين هم الآن؟، لهذا أقول إن الشاعرة والروائية ربيعة جلطي عملة ثقافية نادرة جدا ولم تأخذ حقها ومكانتها المطلوبة، ببساطة إنها تملك حاسة الحب ومن يملك ذلك، طبيعي جدا أن يملك حاسة الإبداع ..

منذ أسبوع فقط، عدت ثانية لقراءة ديوانها (كيف الحال ؟)، استوقفت في (ما عاد في القلب جلد)، صراحة إنها كتلة من الأحاسيس والمشاعر الصادقة، إضافة إلى رمزيتها التي تزيد للقصيدة رونقا وجمالا، وهذا ما لا نلمسه عند جل شعرائنا ..

إنها موسوعة فعلا جمعت بين الشعر والرواية والطرب، ومن يتذوق الغناء والموسيقى يتفوق شعرا، لأنه أكثر إحساسا وصدقا ..و كنت دائما أقول (الشاعر الذي لا يعرف أبجديات الموسيقى ليس له مكان بين حروف القصيدة).

أما بخصوص أنها لاقت الدعم والشهرة من زوجها الدكتور الروائي أمين زاوي، فلا أعتقد ذلك، وإنما ما يمكن قوله هو أن كلاهما يكملان البعض، لقد أخذت من زوجها الدعم النفسي كما أخذه هو أيضا ..

هذه هي الشاعرة والروائية ربيعة جلطي، والذي كان لي الحظ أن أتعرف عليها في منتصف الثمانينات، حيث كانت تنشط حصة إذاعية أسبوعية بإذاعة وهران وتحمل عنوان (حواء والدنيا)، كنت أنا خلالها أنشط حصة بعنوان (لقاء مع فنان) …إنها تلك المرأة المتواضعة والتي تحب الناس جميعا وقنوعة إلى أقصى حد وليست من المبدعين الذين يلهثون وراء الشهرة والأضواء ..إذا كانت نجاة الصغيرة قيتارة الغناء العربي، فالشاعرة والروائية الدكتورة ربيعة جلطي قيتارة الشعر العربي.

  • الناقد والأكاديمي علي ملاحي لـالحوار” :12721574_10205065491426598_729630053_n

الشعر لم يمكن ربيعة جلطي من استفزاز الذكر بالطريقة التي تريدها

الشاعرة ربيعة جلطي منذ أن أصدرت أول ديوان لها بعنوان” تضاريس وجه غير بارز”، لا تزال تصنع الخطاب الشعري الذي يحمل الكثير من أدوات  النضج الفني على مستوى الرؤيا والتعامل مع الكلمة وجرأة في طرح الموضوعات والتعامل مع القضايا الراهنة، لها نزعتها الإديولوجية الخاصة تختلف في تعاملها مع الظواهر الوطنية والوجودية والإنسانية التي نراها من منظور قد نختلف فيه معها، شاعرة على درجة من النضج في التعامل مع اللغة  وصياغة المواقف وبلورتها.

في تجربة ثانية دخلت في نوع من اللغة التراكمية المكثفة في طروحاتها، حيث أدخلت اللغة في زخم  إيديولوجي أكثر منه جمالية. وكثيرا ما تستعمل  جلطي رنين صوتها وتضيفه على ما تستعمله من كلمات وتعابير حتى عندما تقرأ  الشعر تستعمل اللغة الهامسة في التعامل مع المتلقي، وتحاول أن تستعمل لغة الأنثى في توصيل الجسر بينها وبين المتلقي.

ربيعة جلطي شاعرة أنثوية على درجة كبيرة وهذا لا يقلل من شأنها …هي الأنثى الشاعرة التي تخاطب المتلقي من خلال أنثاها، نجد عندها نوع من الاستفزاز. عندما انتقلت من كتابة الشعر إلى الرواية ربما وجدت أن الشعر لم يمكنها من استفزاز  الذكر بالطريقة التي تريدها، وحاولت أن تستعمل أظافرها في التعامل مع الطرف الآخر  ومحاولة إبداء نوع من الجراة  الزائدة مع الذكر. يبدو لي أنها أرادت ان تستعمل أظافرها لا يلام الطرف الأخر، وكأنها تريد أن تقول إن الواقع الذي أعيشه لا ينصفني.

ربيعة جلطي أديبة مرموقة، ولست ضدها في شيء، وأود أن أقول إنه لها توجهها الجمالي والفني في الشعر، حيث طغت النزعة الإديولوجية، وفي الرواية طغت الأنثى العنيفة التي تحاول أن تكون رجلا.

هي واحدة من الأسماء الأنثوية المهمة مثل جميلة زنير، أحلام مستغانمي، فضيلة الفاروق وغيرهن من المبدعات  اللواتي نقر بأن لهن وظيفتهن الجمالية والإنسانية والفكرية في التراث الأدبي الجزائري الذي نصنعه معا.

  • ربيعة جلطي في أسطر:

ربيعة جلطي، شاعرة جزائرية من مواليد الجزائر عام 1964، نالت شهادة الدكتوراه في الأدب المغاربي الحديث، وهي حاليا أستاذة في جامعة وهران، وكاتبة ومترجمة، لها خمس مجموعات شعرية ورواية بعنوان نادي الصنوبر.

تعتبر ربيعة جلطي راهنا من أهم الشاعرات الجزائريات، فهي الوحيدة تقريبامن بين شعراء جيل السبعينات التي بقيت تكتب وتنشر مجموعاتها الشعرية، وهي كما تقول في بعض إفاداتها الصحفية لم تكتب ضمن الجوقة السياسية لتلك المرحلة، ولم تسقط في فخ التبشير الإيديولوجي الذي وقع فيه الجميع. متزوجة  من الروائي أمين الزاوي.

أصدرت العديد من الدواوين، كان أولهاتضاريس لوجه غير باريسي، وآخر ما صدر لها: من التي في المرآة، الذروة، آرائك القصب، نادي الصنوبر (رواية)، ترجم شعرها إلى الفرنسية الشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي في ديوان ـ وحديث في السر ـ، أما رشيد بوجدرة فترجم مجموعتها الأخيرة.

  • الناقد يوسف اوغليسي:

نظلم ربيعة كثيرا حين نربط شعريتها بوجهها الباريسي

يقال في المثل (الربيع لا تصنعه سنونوّة واحدة)، لكنّ ربيعتنا جلطي كانت استثناء؛ كانت السنونوة الإبداعية (في هيئة طاووس بديع)، التي صنعت بمفردها ربيعا كتابيا مَريعا…

ربيع ربيعة كان ناضرا بمختلف أشكاله الوردية النوعية (قصة، قصيدة، رواية، مقالة، أغنية…)، زاهيا بألوانه الشاعرية البهيجة، وربما لم تكن ربيعة بحاجة إلى أيّ (أمين) يؤْمن بموهبتها المتأصّلة ويُؤَمّن مستقبلها الكتابي، ولكن وجود (أمين) بالذات إلى جانبها قد جنّبها الإصابة -حتما- بالسكتة الإبداعية التي تهدّد عموم الكائنات الحبرية النسوية…

ومع ذلك الوجود، فإنّ ربيعة جلطي وأمين الزاوي تجربتان إبداعيتان مختلفتان تماما، وإن اتفقتا في الفضاء/ الرباط المقدس الذي يجمعهما.

ربيعة من أشهر المبدعات الجزائريات، وأشيعهنّ امتدادا في الأقاليم القرائية العربية، وأوسعهنّ انتشارا في لغات العالم (فهي مترجمة إلى الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والهولندية…)، وأكثرهنّ تمدّدا في الأجناس الكتابية (فقد كتبت الشعر والقصة والرواية والنقد..)، وأغزرهنّ نتاجا(إذ نشرت ما يقارب عشرين عملا، منها 10 دواوين و04 روايات..)، وأطولهنّ حضورا واستمرارا؛ إذ نحتفي هذه السنة بذكرى أربعين سنة من حضورها الإبداعي البهيّ، من سنة 1976 إلى 2016، من (الجمهورية) إلى (الجمهورية)؛ حيث نشرت أولى قصائدها، وحيث تنشر هذه الأيام آخر (ربيعياتها).

لا أزعم أنني أعرف ربيعة الروائية؛ فقد اشتريتُ رواياتها الأربع ولا أزال أبحث عن جوّ خاص يتيح لي أن أقرأها دفعة واحدة…

أما ربيعة الشاعرة فأزعم أنني أكثر العارفين بها، وقد قرأتُ مجمل أعمالها، وقلتُ عنها في كتابي (خطاب التأنيث) بأننا نظلمها كثيرا حين نربط شعريتها بوجهها الباريسي، في إشارة إلى ديوانها الأول (تضاريس لوجه غير باريسي) الذي كان (ككل نصوصها السبعينية الأولى) سيّء السمعة الفنية، إذ كان قربانا شعريا لثقافة المرحلة السياسية خلال السبعينيات، كان تمثّلا لغويا للمسألة الاشتراكية في الجزائر (إذا استحضرنا عنوان رسالتها للماجستير!)، يفيض حماسة وهتافا بشعارات المرحلة في صخب وضجيج كبيرين لا يليقان بربيعة ولا يناسبان شاعريتها وهدوءها الجمالي، لكن تجاربها اللاحقة كانت مختلفة تماما، وأخصّ بالذكر ديوانيْها الأخيريْن  (النّبية تتجلى في وضح النهار) الذي كان إبحارا ممتدا في الأعماق القصية لما يسمى بالقصيدة/ الديوان، وديوانها (بحار ليست تنام) الذي لم يطّلع عليه عموم الجزائريين، وهو تجربة عميقة متميّزة في إطار الكتابة المضادة للتجنيس؛ وقد أعجبتني جدا تلك الكلمة/ العتبة التي وضعها الناشر على غلافه، حين وصف نصوصها بأنها “شعر يتسلّل داخل القصة والحكاية”، وأنها “نصوص تقف على تخوم الشعر ولا تخطئ النثر العالي… نثر يسرق نار الشعر…” …سلام على ربيعة شاعرة شهية، وناثرة بهية …

سلام على الطفلة الندرومية يوم ولدتْ ويوم أبدعت ويوم تبعثُ نبيّة تتجلّى.

 

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق