ثقافة

رغم اتجاه الإرادة السياسية لترقية الوعي المتحفي:المتاحف الوطنية  في منء عن الاهتمامات اليومية للجزائريين

 

 

 

تعتبر المتاحف أهم شواهد الحضارات الغابرة التي تبقى متعة الوقوف على أطلالها والبحث عن ملامحها مميزة النكهة. متعة لم ينفتح عليها الموطن الجزائري الذي يزال مفتقدا لثقافة زيارة المتاحف رغم احتكام الجزائر على 14 متحفا وطنيا من بينها سبع متاحف في العاصمة. الحوار وقفت على أسباب عزوف الجزائري عن زيارة المتاحف و على أهم التدابير المتعلقة بتنمية الوعي الجزائري في هذا الاتجاه لتوضيح مواطن الخلل في تركيب حلقات العلاقة بين المتحفي و المتحف .

 

خيرة بوعمرة

 

في تقييم منه للواقع المتحفي في الجزائر و حقيقة العلاقة بين الجزائري بكل فئاته و المتاحف بكل أنواعها أكد “نعيم الطويل” مدير مركز ترميم المخطوطات بادرار والذي شغل منصب مستشار على مستوى “متحف الباردو ” لسنوات طويلة أن المواطن الجزائري لايزال بعيدا  كل البعد عن ثقافة زيارة المتاحف و هو ما تؤكده الإحصائيات الخاصة بجرد عدد زوار المتاحف سنويا في الجزائر و التي لا  ترقى لتقييمها أو الحديث عنها في ظل عدم اهتمام الجزائريين بزيارة المتاحف بل و عدم معرفتهم و لا انفتاحهم على هذا السلوك الحضاري

و أوضح محدثنا في تحديد منه للفئات التي تهتم  حاليا بالمتاحف بان زوار متاحف العاصمة مثلا يقتصرون على تلاميذ المدارس الذين يحضرون إليها نادرا في إطار منظمة من قبل المؤسسات التربوية .إضافة الى بعض السواح الأجانب الذين نلمس فيهم اهتماما كبيرا بالوقوف على شواهد البلد الذين يزورونه في الوقت الذي يجهل فيه أبناء العاصمة تاريخ مدينتهم و هو ما يحز في النفس حقا.

من جهة أخرى تأسف  الطويل نعيم للجهل الكامل الذي يعمه فيه الزائر الجزائري للمتاحف حيث لا يمكنه حتى تحديد وجهته و لا تحديد ما يريد معرفته أو الوقوف عنده و هو ما يجعل من زيارته تحصيلا حاصلا أو بمعنى آخر زيارة من اجل الزيارة و ليس من اجل المعرفة و الاستمتاع . و في مقارنة له بين الزائر الجزائري والأجنبي  أكد محدثنا بأنه لا مجال للمقارنة بين هدوء الأجانب و استفسارهم عن كل صغيرة و كبيرة بشكل منهجي منظم و بين اهتمام الجزائري بالتقاط صور للذكرى دون معرفة أصل المكان الذي يقف فيه .

 

إرادة سياسية في اتجاه رفع مستوى الثقافة  المتحفية 

 

و في إطار وعي السلطات الوصية بضرورة تنمية مستوى الوعي الجزائري بالوطني بأهمية زيارة المتاحف و بإصرار من القائمين على هذه المؤسسات الثقافية و دعم من وزارة الثقافة توصلت الوزارة الى عقد اتفاقيات ذات أهداف بعيدة المدى مع وزارة التربية و التعليم و يتعلق الأمر بإدراج زيارة المتاحف ضمن الرزنامة السنوية للبرنامج الترفيهي للمؤسسات ثقافة. و ذلك في إطار  تكوين جيل منفتح على ثقافة المتحف . اتفاقية دخلت حيز التطبيق منذ سنوات حيث تستقبل المتاحف العاصمية ما يقارب معدل 5 آلاف زائر يوميا في إطار الزيارات المنظمة من قبل المدارس التربوية في الوقت الذي لايزال العدد فيه قابلا للارتفاع خلال السنوات القادمة في حالة تمديد أجال هذه الاتفاقية.

بعض المتاحف سبب عزوف المواطنين عنها

في محاولة منا للوقوف على أسباب عدم اهتمام المواطن الجزائري بزيارة المتاحف و بقائه خارج نطاق هذا السلوك الحضاري الذي أصبح جزءا من يوميات الأوروبيين. وجدنا أن بعد المتاحف عن التجمعات السكانية يعتبر من أهم أسباب ابتعاد الناس عنها حيث أكد لنا الكثير من المواطنين خلال استطلاعنا لأرائهم حول الموضوع أنهم لا يهتمون بزيارة المتاحف بسبب تواجدها في أماكن معزولة على غرار متحف المجاهد الذي يقع في أعالي “المدنية” و هو نفس حال متحف الباردو الواقع في أعالي شارع “روزفلت” .الى جانب مختلف القصور العتيقة الموزعة هنا وهناك خارج مقر العاصمة وهو ما يصعب عملية تنقل المواطنين إليها. من جهة أخرى انتقد بعض الطلبة الذين تحدثنا إليهم حول الموضوع افتقار المتاحف لأدنى مستويات الخدمة المرفقية التي كان من المفروض حسبهم الاهتمام بترقيتها في إطار جلب الزوار على غرار المطاعم و المقاهي ..

من جهة أخرى يربط بعض الأشخاص أسباب عزوف الجزائريين عن زيارة المتاحف، بالتأكيد على أن مثل هذا ”التقليد” يعد من الكماليات وبعيدا عن اهتمامات الفرد الجزائري، خاصة ان الجزائريين إن فكروا في ”زيارة ثقافية” فإنهم يذهبون إل قاعات السينما في أحسن الأحوال

متحف الفن الحديث و المعاصر يصنع الاستثناء بـ700 زائر يوميا

وتطبقا لملاحظات تلك العينات على الواقع وجدنا أن هناك مفارقة كبيرة بين زوار المتاحف البعيدة عن قلب العاصمة و المتحف “الفن الحديث والمعاصر” الذي تم افتتاحه منذ سنوات بقلب العاصمة و الذي احتل أهمية لدى العصاميين لتواجده بقلب شارع ”العربي بن مهيدي”، و الذي ساهم  شكله الفني المميز في استقطاب عدد كبير من الزوار تجاوز الـ 700 زائر حيث يشهد المتحف زيارات مكثفة فردية و جماعية  و هو ما التمسناه خلال زيارة استطلاعية لمقر المتحف حيث لاحظنا الإقبال الكبير للمواطنين على طوابق المتحف حيث تشهد المتحف  إقبالا واسعا خصوصا في أيام العطل التي يتجاوز فيها عدد الزائرين حدود الـ 700 خاصة أيام  السبت، وذلك بالنظر على الموقع المميز، وكثافة النشاطات التي تجدد كل شهرين، إلى جانب مجانية الدخول

مقالات ذات صلة

إغلاق