ثقافة

_”زكريا رمضان” يوجّه ضربة قوية لوزارة الثقافة

خيرة بوعمرة

شكّل النجاح الذي حققه العرض الجماهيري الأول لفيلم ” أبواب الشمس..الجزائر إلى الأبد” لمنتجه زكريا رمضان ضربة قوية لوزارة الثقافة، بعد أن رفضت تمويله منذ سنوات، حيث لم يسبق لها توزيع الأعمال التي مولتها بالشكل الذي يتم به تسويق فيلم “الجزائر إلى الأبد”، والذي يحقق إيرادات غير مسبوقة على شباك التذاكر بقاعة ابن خلدون في العاصمة.

ويصيب المنتج و الممثل زكريا رمضان ضمن فيلمه الذي يوقعه إخراجيا الفرنسي “جون مارك مينو” هدفين برمية واحدة، حيث حقق المنتج السبق من ناحية الموضوع الذي يعود إلى كواليس المنظمة السرية من جهة ونوع “الاكشن” الذي يقدم في سياقه العمل من جهة أخرى.

ينطلق الفيلم من صور مقتضبة من أرشيف المنظمة السرية.لينتقل المخرج باحترافية عالية إلى عرض لقطات متفرقة عن الأعمال السرية لعميل المخابرات الجزائرية جواد ـيجسد دوره زكريا رمضان ـ الذي يوفد إلى مدينة وهران في عملية أمنية سرية  لمواجهة عميل أجنبي يهدد أمن الجزائر، و تكون البداية بدخوله للعمل في ملهى ليلي، حيث يتقاطع جواد مع عمال الملهى الذي يشتغل أغلبهم لحساب العميل الأجنبي سليمان، الذي يجسد دوره الممثل المتميز سماعين فيروز، لتتصاعد أحداث “الاكشن” بكاميرا الفرنسي المخرج جون لوك،  وبصيغة جزائرية بحتة بعيدة كل البعد عن ألوان الأكشان الأمريكي أو الأوروبي، و هو ما يحسب للمخرج جون لوك الذي تفوق كثيرا في جزأرة “الاكشن” في الفيلم  رغم المرور الشرفي لبطل “الاكشن” الأمريكي مايك تايسون، والذي استطاع زكريا رمضان يقدم أمامه ادعاءا عاليا في مشهد عزز جرعة “الاكشن” الذي ينتهي بتصفية كل أعضاء العصابة في أعالي قلعة سانتا كروز في وهران

تخليص الرهائن من قبضة المجرمين

استطاع بطل الفيلم زكريا رمضان أن يتفوق على نفسه في هذا العمل الذي أتاح له فرصة استعراض عضلاته التمثيلية أمام كاميرا جون مارك المحترفة، والتي استطاعت نقل زكريا رمضان إلى منطقة مختلفة تماما عن تلك التي ظهر بها خلال مشاركته في فيلم “حراقة بلوز، .ليقدم زكريا رمضان نموذج بطل السينما الجزائري” جواد ” على شاكلة جامس بوند الأمريكي و لكن بصيغة جزائرية تصنع الخصوصية و التميز.

كما استطاع كل من الممثلين عبد القادر جريو (في دور مدير الملهى) و عثمان بن داود (في دور عون الحراسة في الملهى) أن يسجلا مرورهما اللافت في الفيلم رغم بساطة الأدوار الذي تظهر مع تقدم الأحداث بأنها العقد الأساسية التي تعزز حبكة النص رغم بساطة الحوار الذي كاد يكون ضعيفا مقارنة مع قوة الصورة التي يقدمها مخرج بثقل جون مارك ذي الخبرة الكبيرة في هذا النوع من الأفلام . ولعل أكثر ما يستوقفنا و نحن نشاهد العمل ظهور صورة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة في خلفية العديد من المشاهد إضافة إلى تمرير جزء من أقوى الخطابات التي قدمها بوتفليقة في بدايات حكمه للجزائر خلال السنوات السوداء و هو يوصي الجزائريين بضرورة التصدي للأيادي الأجنبية التي تعبث بالأمن الداخلي للدولة، وهو الخطاب الذي تم تمريره بالموازاة مع استماع العميل الأجنبي لخطاب شارل ديغول خلال فترة قيادته للجيش الفرنسي في الجزائر، وهو يؤكد بان الجزائر فرنسية ،مشهد أراد من خلاله المخرج أن يؤكد بان الجزائر التي عانت الاستعمار الفعلي منذ خمسين عاما والإرهاب خلال سنوات الجمر، لازالت تواجه مخاطر تهدد أمنها الداخلي، لينتهي الفيلم بصورة رجل من قوات المارينز و هو يحي الراية الجزائرية المرفرفة في أعالي سانتاكروز.

و في رده على سؤالنا بخصوص ما تداولته بعض الأطراف المشككة في مصادر تمويل الفيلم، قال زكريا رمضان في تصريح خص به جريدة “الحوار”، بان تمويل  مشروعه “الجزائر إلى الأبد” جزائري مائة بالمائة، مفندا كلام كل المشككين في مصادر تمويله. و أوضح محدثنا بان عمله السينمائي الذي كان قد رفض من قبل لجنة القراءة على مستوى وزارة الثقافة منذ ثلاث سنوات يعد  يحق اليوم سبقا سينمائيا جزائريا من حيث التوزيع عبر كل بلدان العالم بما فيها فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية، المغرب ، مالي، ألمانيا روسيا، فيما يتم حاليا التفاوض مع متعهد من السينغال و دول أخرى، و هو ما اعتبره زكريا رمضان تحديا لوزارة الثقافة لتصحح رأيها بخصوص الشباب الجزائري المبدع الذي ينتظر فقط الفرصة و الإيمان بقدراته الكبيرة .

مقالات ذات صلة

إغلاق