اخبار هامةثقافة

جدل جديد حول إلحاد بوجدرة “القديم”

حمداش: لا يجوز دفنه في مقابر المسلمين

عدة فلاحي: الإلحاد حق دستوري وشرعي

 

يكاد يكون رشيد بوجدرة غائبًا عن الساحة الأدبيّة تمامًا، لكنه يصرّعلى تكثيف وجوده الإعلامي في ظهوره التلفزيوني الأخير بقناة “الشروق”، كرّر صاحب “الحلزون العنيد” الجهر بمواقف ومعتقدات شخصية، قد لا تعني غير صاحبها، لكن المؤكّد أنها ستثير الجدل كالعادة، وستؤجّج الخلاف بين من يرى فيها حريّة شخصية يكفلها الدين والقانون، وبين من يعتبرها إساءة إلى المقدّس، وبين من يتساءل عن حدود حريّة التعبير أوعن فائدة هذا الجدل أصلا، لكن عمّ يبحث بوجدرة السبعيني في خضمّ كل ذلك؟ هل يريد أن يرمي حجرًا في ماء الثقافة الآسن؟ أم يبحث عن بعض البريق الذي انحصر عنه، لصالح أسماء أخرى مثل ياسمينة خضرة الذي “يتمدّد” غربا وواسيني الأعرج الذي “يتوسّع” شرقا؟

في خضمّ هذا الجدل؛ وصف رئيس ما يُسمّى بـ”جبهة الصحوة الإسلامية” غير المعتمدة عبد الرزاق حمداش تصريحات الروائي رشيد بوجدرة التي تحدّث فيها عن إلحاده وعدم إيمانه بالله وبالرسول محمد عليه الصلاة والسلام وبالدين الإسلامي ككل بالمستفزَّة، مجدّدًا دعوته إلى عدم دفنه في “مقابر المسلمين”.

وقال حمداش في اتصال هاتفي مع “الحوار” إن هناك من استغرب من دعوته قبل 6 أشهر إلى عدم الخلط بين المسلمين والمشركين من الملحدين والمرتدين في المقابر الإسلامية، لكن وبعد تصريحات بوجدرة أصبح من الضروري ذلك وفق تعبيره، مستشهدا بأحاديث نبوية تؤكد ضرورة الفصل بين المسلمين وغيرهم.

أما المستشار السابق بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف عدة فلاحي، فرأى أن الأمر لا يتعدّى أن يكون حرية شخصية، وحرية معتقد تكفلها الشريعة الإسلامية والقانون الجزائري على حد سواء، مؤكدا على عدم وجود أي نص شرعي أو قانوني يمنع الإنسان من الاعتراف بمعتقده للآخرين، مضيفا بأن اعتراف بوجدرة بإلحاده ليس بالجديد، ولن يؤثر على المجتمع الجزائري، كون هذا الأخير أصبح واعيا ويميز جيدا بين الصالح والطالح، وأن ما يؤثر فيه بحق هو التطرف والغلو وليس الإلحاد.

كما ذكر فلاحي في السياق نفسه بموقفه اتجاه اعترافات الكاتب بوجدرة المماثلة منذ ست سنوات فارطة، بعدما أعلن هذا الأخير عن إلحاده في ندوة صحفية خلال الشهر الفضيل وبحضور السياسي رضا مالك والكاتب مرزاق بقطاش، حين اعتبر أن من حقه اعتناق أي عقيدة لكن ليس من حقه استفزاز المجتمع.

وأضاف فلاحي: “ليست المرة الأولى التي يعلن فيها الروائي بوجدرة إلحاده وهو حر في اختيار المعتقد الذي يناسبه و يغري فكره وضميره، ولا أرى بأن تصريحاته الإعلامية التي يبوح فيها عن معتقده قد تؤثر في الرأي العام و في الشباب بالخصوص، ولكن أخطر من الإلحاد هوالتطرف والغلو والتكقير الذي يهدد أمننا الديني والثقافي والاستراتيجي….فرفقا بالرجل ودعوه يفرغ ما في جعبته بدل نفاق بعض المحسوبين على التدين وهم لهم في ذلك مآرب أخرى”.

من جهتهم، شدّد كتّاب وروائيون على ضرورة احترام آراء ومواقف الروائي رشيد بوجدرة، باعتبارها حرية شخصية، مندّدين بأيّ إساءة إليه بسبب تلك المواقف، واعتبر القاص خالد ساحلي التهجّم على بوجدرة “فعلاً لا يليق بإنسان مهما كانت ديانته”، محمّلا مسؤولية الجدل الدائر حول تصريحاته للإعلام الذي قال إنه “يهتم بسفاسف الأمور والقناعات الشخصية، على حساب القضايا الكبرى المهمّة”، واصفًا ذلك بأنه “تحايل على الرأي العام لتوجيهه إلى اللاجدوى”.

وذهب الروائي بشير مفتي إلى الرأي نفسه، حين اعتبر تصريحات بوجدرة حرية شخصية، قائلا إذا كان الدين الإسلامي يقول “من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” و”لا إكراه في الدين”، فإن الأمر يدخل في المعتقدات الشخصية الخاصة بكل شخص، مضيفا إن “آراء رشيد بوجدرة ومعتقداته الشخصية ليست بأكثر أهمية من تخريب البلد ونهب ثرواته، لماذا يصدم هذا المجتمع إلحاد شخص ولا تصدمهم كل مظاهر التخلف والبؤس التي نعيشها؟”.

 

حنان حملاوي/ ليلى

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “جدل جديد حول إلحاد بوجدرة “القديم””

  1. ما شاء الله على الجزائر هنيئا لها بكثرة علمائها، الكل أصبح مفتيا وأصبح يدلي بدلوه في الحلال والحرام، أحدهم يقول إن الإلحاد مسألة شخصية ويدخل ضمن حرية المعتقد التي كفلها الدستور، والآخر يقول لا يدفن في مقابر المسلمين، وثالث يفسر القرآن برأيه، وأنا أقول لهؤلاء جميعا، هذا الرجل الذي كثر حوله الجدل هل ولد مسلما ونشأ مسلما وينتمي إلى مجتمع وأسرة مسلمة أم أنه نشأ ملحدا وينتمي لأسرة ملحدة؟ فإذا كان نشأ مسلما وعائلته مسلمة فإن الإلحاد أمر طارئ بالنسبة له، وبهذا يكون قد ارتد عن الإسلام وحكم المرتد في الإسلام واضح وهو القتل لقوله عليه الصلاة والسلام والسلام: “من بدل دينه فاقتلوه”، وأما قول الله تعالى (لا إكراه في الدين) الذي استدل به المدعو بشير مفتي على حرية المعتقد فهي آية في حرية المعتقد نعم ولكن قبل أن يعتنق الإسلام، فإذا اعتنق الإسلام برضاه ثم ارتد عنه وأصبح ملحدا فهذا أمر آخر ويقام عليه حد الردة، كما فعل سيدنا أبو بكر بالمرتدين، أما حمداش فأقول له رويدك، لماذا كل الاستعجال على الرجل لدفنه في مقابر غير المسلمين، فلعل الرجل يتوب ويسلم ويحسن إسلامه إذا وجد من يناقشه ويقنعه،

إغلاق