ثقافة

أبو جبل … الفردوس الدرامي المصري المفقود

 

عمل درامي حركي مصري مميز يجسده الفنان مصطفى شعبان، ومن العنوان يظهر صعوبة وقوة المحتوى من حيث الحبكة “أبو جبل”، العمل من اخراج احمد صالح، وتأليف محمد سيد بشير، بطولة مصطفى شعبان، عائشة بن محمد، حسن حسني، مريم حسن، عايدة رياض،  تشهد الحلقات الأولى مقتل أطفال مصطفى شعبان الأثنين من زوجته التي تجسدها الفنانة عائشة بن أحمد، ويدخل شعبان في صراعات مع عائلته وإخوته خاصة بعد وفاة أطفاله الأثنين، ووالده حسن حسني ويبدأ مصطفى رحلة البحث عن القاتل على مدار الحلقات حتى يدخل السجن، وتتوالى الأحداث في إطار درامي مشوق، وبه العديد من الألغاز تكشفها الحلقات ويتورط الفنان مصطفى شعبان في عدد كبير من الأزمات والمشاكل، التي تقلب حياته رأساً على عقب، مما يجعله يستعين بصديقه مجدي البحيري للوقوف إلى جانبه والتخلص منها.

من أكثر المسلسلات التي ظهر فيها شكل ومضمون الحارة المصرية الأصيلة في الدراما المصرية مسلسل ” أبو جبل ” للنجم مصطفى شعبان اذ يعود المشاهد عند متابعته للعمل الى روائع الحرافيش و التوت و النبوت و غيرها من أجزاء السيرة العاشورية، اين كان البطل قويا رغم فقره و يدافع عن الضعيف و المظلوم و الكل يؤيده، وذلك لعدة أسباب أولها أن المخرج أحمد صالح يصور في الأحياء الشعبية الحقيقية فقد صور في حي السبتية وفي حي بولاق وفي منطقة القلعة، المشاهد الداخلية لشقة مصطفى شعبان في القلعة هي شقة حقيقية وليس ديكور وهذا منحها مصداقية لدى المشاهد وكثير من المواقع في ذلك المسلسل تصور في أماكنها الحقيقية أو أماكن مشابهة،هذا من حيث الشكل الذي يظهر علي الشاشة ولو تعمقنا في المضمون سنجد أن أصالة وشهامة سكان الحارة الشعبية المصرية موجودة في المسلسل، وظهر ذلك جليا في أكثر من مشهد وفي الحلقة العاشرة مثلا وقف سكان حارة مصطفى شعبان بالقلعة معه وقفة رجل واحد ودافعوا عنه وأظهروا شهامة ولاد البلد الحقيقيين الذي نفتقدهم حاليا.

ويظهر جليا على أداء الفنان مصطفى شعبان علامات النضج الفني في أداء الأدوار الصعبة، برغم من تشابه حد التطابق لدوره هذه السنة بدوره في مسلسل أيوب للسنة الماضية، فنجده تألق الأخير في أكثرمن مشهد خلال الحلقات السابقة لكنه أبدع تمثيلا في ثلاث مشاهد أولها المشهد الذي جمعه بوالده حسن حسني داخل المستشفى بعد إفاقته من الغيبوبة وسؤاله لابنه عما أسفرعنه الحريق، رغم وفاة أبناء ” حسن ابو جبل ” مصطفي شعبان ومدي الألم والمرارة والحزن والغضب الداخلي لفقدان أبنائه، إلا أن ملامح وجهه تبتسم لوالده وتطمئنه بوجه “بلاستيكي المشاعر ” فقد استطاع شعبان أن يقسم ملامح وجهه ويجمع المشاعر الحقيقية من ألم وغضب وحزن ومرارة ويخلطها بالمشاعر المزيفة التي يريد أن يظهرها لوالده ويطمئنه ويبتسم في وجهه ويبرر له ما حدث ويغير من تفاصيل القصة الحقيقية، فما يقوله بلسانه يتناقض مع إحساسه الداخلي، المشهد في غاية الصعوبة من حيث التناقض في المشاعر ما بين الداخلي والخارجي ولكن النجم مصطفي شعبان  ببراعة الممثل المحترف قدم أدائها متميزا وملفتا للنظر في هذا المشهد الصعب جدا في الأداء .

سماتي آمنة

مقالات ذات صلة

إغلاق