ثقافة

المخرجة كريستي جارلاند: “ما تريده ولاء” محاكاة لأحلام الشباب الفلسطيني 

العمل يعرض لأول مرة في الشرق الأوسط بمهرجان "أجيال"

الدوحة: حسين.ز

تروي المخرج الدنماركية “كريستي جارلاند” صاحبة فيلم “ما تريد ولاء”، تفاصيل مثيرة عن ظروف وخلفيات تصوير عملها السينمائي في فلسطين، وتؤكد كريستي بأن فيلمها الذي يقدّم عرضه الأول في منطقة الشرشق الأوسط ضمن فعاليات مهرجان أجيال السينمائي في الدوحة، يهدف إلى تقديم صورة حقيقة عن معاناة الشعب الفلسطيني مع الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما تعكسه قصة بطلتها “ولاء”، التي تتبعها بالكاميرا لمدة ستة سنوات، منذ كان عمرها 16 سنة وإلى غاية الـ22 سنة، راصدة مراحل تحوّلها من فتاة تعيش بين ركام الصراعات والفوضى والمليشيات داخل مخيم اللاجئين، إلى عنصر من عناصر الأمن الفلسطيني، شغوفة بالنظام وتطبيق القانون.

لم تخف المخرجة الدنماريكية المقيمة في كندا كريستي جارلاند .. خلال جلسة نقاش فيلمها أمام الصحافيين والنقاد، عدم معرفتها الكبيرة بخبايا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على المنطقة، بل وتؤكد بأن سكان كندا حيث تعيش، وحتى سكان اميركا الشمالية، لا يعرفون شيئا عن معاناة الفلسطينين والمرأة الفلسطينية تحديدا. لكنه امر لم يمنعها -حسب تعبيرها- من خوض التجربة، وتسليط عدستها على حياة “ولاء”، الفتاة الفلسطينية التي ولد وعاشت في مخيم للاجئين، وسط الفوضى والصراعات، عاشت وسط مقاومين من مختلف التيارات السياسية في فلسطين، عاشت غياب الأم التي سجنت بتهمة القتل، لتحرم منها مدة طويلة من الزمن. وسط كل هذه الفوضى، تقول مخرجة الفيلم: “اختارت ولاء الانضمام الى صفوف الشرطة الفلسطينية، بحثا عن النظام وتطبيق القانون، لصنع الفارق الذي اعتمدت عليه فكرة الفيلم”.

وفي ردها على سؤال بخصوص مدى صعوبة التجربة، عادت محدثتنا إلى استذكار أهم محطات تصوير عملها، منذ بداية تعرفها على ولاء، خلال زيارتها رفقة فريق من الدنماركيين إلى فلسطين، في دورة تكوينية للفتيان في تقنية تركيب ألعاب الفيديو، لتلتقي ببطلة فيلمها، وتبدأ فكرة العمل.

وتؤكد المخرجة أن تجربة الفيلم فتحت اعينها على حقيقة مغايرة: “تجربة الفيلم غيرت نظرتي التي نعتقدها نحن في كندا وفي أمريكا الشمالية، فلم نعتد ان نسمع بفلسطين عن فتيات ونساء فلسطينيات، فهو ليس بالمكان الذي يسهل فيه ادخل الكاميرا، وتلك وكانت زيارتي الأولى، وكانت رحلة فيها الكثير من الدروس والكثير أيضا من الصعوبات”.

إنسانيا، يركز فيلم “ما تريد ولاء” حسب مخرجته كريستي جارلاند، على كسر الصورة النمطية التي نقلتها الصورة الإعلامية السينمائية عن أبناء الاحتلال، حيث يركز العمل على إظهار ولاء وأمها لطيفة في صورة نساء مرادفات للقوة والصلابة، يعرفن حماية ظهورهن جيدا، كما تستثمر فكرة الفيلم في حلم الفتاة ولاء من المخيم الى الدخول إلى صفوف الشرطة، بحثا عن النظام والتطبيق الحسن للقانون، وهو ما يتشاركه معها الكثير من الشباب عبر مختلف ارجاء العالم.

كما عرجت المخرجة خلال جلسة نقاش الفيلم، على الإضاءة على أحلام الشباب الفلسطينيين، قائلة: “هم يحلمون، لكن العقبات امامهم كثيرة، لأنهم يعيشون التضييق بدون حرية، وهو سبب آخر دفعني إلى تنفيذ هذا العمل الذي شاركت في دعمه مؤسسة الدوحة للأفلام، فالشباب الفلسطيني يجد أن خياراته وفرصه ضئيلة، وحرية التحرك جدا صعبة حتى على الأطفال”.

تقنيا أفصحت مهندسة فيلم “ما تريد ولاء”، بأن عملها أرد ان يخرج عن سياق الأفلام التي تقدم صور الحروب والنزاعات بشكل كلاسيكي، حيث أرادت -حسب وصفها- تقديم عمل أنساني بحبكة درامية كلاسيكسية ثلاثية، تحاكي المكان والزمان وبطلة العمل، مع التركيز على تصوير العوائق والمصاعب التي تواجهها ولاء في تحقيق حلمها، بإقناع أهلها بدخول الشرطة أولا، والتأقلم مع قوانين الأمن النظامي، وقالت بأنها اكتشفت -خلال جولة بحثها عن ممول للعمل- بان هناك الكثير من الجهات والأشخاص الذين لا يعمون شيئا عن الشرطة الفلسطينية التابعة للدولة، وهو سبب آخر تقول الدنماركية “كريستي جارلاند”، جعلها مصرة على تنفيذ  العمل.

مقالات ذات صلة

إغلاق