ثقافة

هذا ما حدث في المهرجان الدولي للسينما بوهران

الإعلامي والناقد السينمائي العراقي كاظم السلوم لـ" الحوار":

حاورته: سارة بانة
من الكفاءات الإعلامية العربية المميزة، حبه لعالم السينما جعله يتعمق أكثر ليحوز على ماجستير في النقد السينمائي بالموازاة مع عمله في المجال الإعلامي، ليكون من بين ضيوف المهرجان الدولي للسينما العربية بوهران، والذي كان قد أثار جدلا واسعا في الساحة الإعلامية في الآونة الأخيرة، ضيفنا هو الناقد السينمائي والإعلامي كاظم السلوم الذي فتح قلبه لـ “الحوار”، ليدلي بوجهة نظره حول ما دار في هذا المهرجان.

بداية سنين من العمل في المجال الإعلامي، ما الذي تغير من نظرتك له بعد هذه الخبرة؟

التغيير الذي يطرأ على الإعلام في مختلف فروعه السمعي والمرئي والمكتوب، مرتبط بما يحدث من تطورات على كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بعد التطور التكنولوجي الكبير والانتشار الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي والثورة الرقمية الهائلة، أصبح لزاما على الإعلام أن يحاكي هذا التطور من خلال اختلاف الوسيط الإعلامي، فأصبحت القنوات الفضائية تنقل الخبر لحظة وقوعه، كذلك الإذاعات، فيما تراجع السبق الصحفي الورقي نتيجة الالتزام بتوقيتات الإصدار. كذلك اضطرت الكثير من الصحف المهمة إلى التخلي عن الطبعة الورقية، وتنتقل إلى الطبعة الالكترونية، وهو ما حدث لجريدة “الحياة” و”النهار”، وبعض الصحف الأخرى. كذلك نلاحظ أن هناك استسهال للمهمة الصحفية والعمل الصحفي نتيجة التطور الذي حصل، فأصبح بالإمكان لأي كان أن ينقل الخبر وفقا لفهمه الخاص من دون وجود مرجعية صحفية خاصة.

إضافة إلى كونك إعلامي اخترت مجال النقد السينمائي، ما الذي دفعك إلى خوض هذه المجال أيضا؟

السينما بالنسبة لي عشق قديم، دهشة بصرية مستمرة، تتطور باستمرار، نافذة للهروب من ذواتنا المغلقة، لذلك دخلت كلية الفنون الجميلة قسم السينما، وكنت دائما ما أفكر بما يطرحه الفيلم، هذا التفكير تطور إلى نقاش مع الأصدقاء ومن ثم تطور اإى تخصص في النقد السينمائي تحصلت فيه على درجة الماجستير. والنقد بالنسبة لي الآن، هو شعلي الشاغل، سواء كتبت هذا النقد ونشرته أم لا .

بصفتك ناقدا كنت من الحاضرين في المهرجان الدولي للسينما العربية بوهران، حدثنا أكثر عن هذا التواجد؟

حضوري لمهرجان وهران، جاء للمشاركة فيه كناقد سينمائي عربي، ولي محاضرة عن النقد السينمائي “الأهمية والاشتغال” ألقيتها فيه وكرمت في الافتتاح كناقد عربي مميز. كذلك أنا أحرص على نقل أخبار المهرجان للصحف العراقية، وكذلك الكتابة النقدية عن الأفلام التي عرضت فيه.

ماهو تقييمك العام للطبعة الحادية عشر من هذا المهرجان؟

باستثناء ما حصل من تأخير في حفل الافتتاح، وتأجيل عرض فيلم “كارما” لخالد يوسف، فإن المهرجان كان جيدا من حيث التنظيم واختيار الأفلام لأننا شاهدنا أفلاما مهمة مثل واجب، طعم الإسمنت، دوار البون، فوتو كوبي، لم نكن أبطالا، قصة معركة الجزائر والمحتشدات الفيلم الذي آلمني كثيرا إلى آخر الزمان. كذلك كان السكن والنقل جيدا، بدأ من المطار حيث لا تعقيدات، وانتهاء بالمطار ثانية.

بعد اطلاعك على ما كتب عن المهرجان بالمقارنة مع ما لامسته عن قرب، هل ترى أن الإعلام الجزائري بمختلف وسائله نقل صورة حقيقية بما في ذلك من انتقادات؟

من حق الإعلام أن ينتقد ويشخص الأخطاء بدافع التنبيه لها وتقويمها، ولا يوجد مهرجان خال من الأخطاء والهفوات هنا أو هناك، وهي أخطاء غير متعمدة بالتأكيد، فلا وجود لمن يتعمد الخطأ وهو يعرف أن أعينا مختلفة ترقبه، أعين الإعلام والضيوف وغيرهم، لذلك على القائمين بالمهرجان أن يرحبوا بالنقد، وعلى المنتقد أن يكون نقده بناء، وعدم توجيه الانتقاد بناء على غرض مسبق.

بالحديث عن الندوة التي أقمتها بالمهرجان ذاته، حدثنا باختصار عن فكرتها وما جاء فيها؟

المحاضرة التي ألقيتها كانت عن النقد السينما “الأهمية والاشتغال ” لبيان تعريف النقد وأهميته كوسيط بين المتلقي والفيلم، وتطوره عبر تاريخ السينما منذ لحظة اكتشافها، وكيفية الاشتغال النقدي على النص البصري، سواء كان هذا النص وثائقيا أو روائيا، ولماذا يجب أن يتوفر الناقد على معرفة واسعة بباقي الفنون، وكذلك الاطلاع الثقافي والمعرفي كون المادة الفيلمية تحتوي على هذه الفنون ” السينما تسمى الفن السابع “، وتتناول مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

إلى أي درجة شعرت أن هناك تفاعل مع الندوة؟

كان التفاعل رائعا، وبعد انتهائي من إلقاء المحاضرة، لم يتوقف سيل الأسئلة والنقاش، إلى حين تدخل الأستاذ جمال المحمدي، مدير الجلسة وأنهاها بسبب موعد عروض الأفلام. كذلك كان الحضور كبيرا لم أكن أتوقعه، وبعد ذلك عقدت الفضائيات والصحف عديد اللقاءات معي.

بعيدا عن أجواء العمل والمشاركة في المهرجان، ماهو أكثر ما شد انتباهك في مدينة وهران؟

وهران مدينة ساحرة فيها من المواقع السياحية ما يجعلها قبلة للسائحين، سانت كروز، سيدي الهواري، الساحل الجميل، عين الترك، بناياتها وشوارعها، والأهم أهلها الطيبين.

ما الذي حملته كذكرى جميلة من زيارتك للجزائر؟

فرح بالتكريم وعديد الصداقات، وتعارف مع سينمائيين رائعين.

كيف يصف اليوم الإعلامي والناقد كاظم سلوم بلد الجزائر؟

كانت أمنيتي أن أزور العاصمة الجزائر، وهذا ما لم يتحقق للأسف، لكن وهران المدينة والمهرجان، تجعل من يزور الجزائر يتمنى أن يعود إليها ثانية، وهذا ما لم يحصل لي على الأقل مع بلدان أخرى زرتها.

هل هناك نوايا لتفعيل مبادرات ثقافية جزائرية عراقية؟

هذا الموضوع سأطرحه على دائرة السينما والمسرح لخلق مثل هكذا مبادرات، وهذا ما حصل مع مهرجان قرطاج السينمائي، كذلك سأطرحه على إدارة مهرجان وهران أو غيره من المهرجانات السينمائية والثقافية التي تقام في الجزائر

مقالات ذات صلة

إغلاق