ثقافة

مهرجانات عالمية تفرض على المخرجين العرب توظيف الجنس للمشاركة

المخرج المغربي عز العرب العلوي يتحدث عن السينما العربية لـ"الحوار":

_الرقابة الذاتية أخطر من التي تفرضها الحكومات على السينما
_السينما الجزائرية ظلت حبيسة الماضي

اعتبر المخرج المغربي، عز العرب العلوي، أن الرقابة الذاتية التي يفرضها البعض على أنفسهم عند إنتاجهم أعمالا سينمائية، أشد خطورة من الرقابة التي تفرضها الحكومات على الإبداع.

حاورته: ح. ح

شاركت مؤخرا في مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي وتوجت بجائزة أحسن إخراج عن فيلمك “كيليكيس ..دوار البوم”؟

دعوني أتحدث عن زيارتي للجزائر، هي ليست الأولى من نوعها، حيث شاركت في العديد من الفعاليات الثقافية، ومؤخرا شاركت في فعاليات الدورة 11 لمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، بفيلم “كيليكيس دوار البوم” الذي يعتبر أحدث أفلام المهرجان، وهو أول مرور عالمي للعمل في الجزائر، وفخور بنيلي جائزة أحسن إخراج في تظاهرة جزائرية، وهي مسؤولية أخرى ستحملني على العمل أكثر مستقبلا وتقديم الأحسن.

كيف تقيم حجم التبادل الثقافي بين المغرب والجزائر رغم التوتر السياسي بين البلدين والحدود المغلقة؟

هذه الحساسيات موجودة بين السياسيين، أما على مستوى الثقافة فهناك تبادل ونشاط دائما، ولابد على المثقفين أن يلعبوا أدوارهم في إذابة هذا الجليد الموجود بين الساسة، وأن يقوموا بتظاهرات ثقافية من شأنها أن تعيد المياه إلى مجاريها.

فيلم “دوار البوم” يتحدث عن موضوع حساس، المعتقلين السياسيين في المغرب، ما رأيك؟

كان لابد من الحديث عن الموضوع، باعتبار أن المغرب دخل في إطار محاسبة الذات ومراجعتها، ولو قمنا بمقارنة هذه الفترة مع المرحلة السابقة والراهنة، فسنجد أن هناك فرق كبير، وهذا ما سمح لنا بإنجاز هذا النوع من الأفلام، فلو كان هذا الفيلم في فترة حكم الحسن الثاني لما رأى النور، وهذا العمل يعتبر من حسنات الانفتاح التي وصل إليها المغرب الآن.

هذا يقودنا للحديث عن الرقابة في البلدان المغاربية على الأعمال السينمائية…
الرقابة في البلدان العربية بصفة عامة، تكون على المستوى السياسي، ولكنها تراجعت في الآونة الأخيرة، بشكل ملحوظ، لأن الانفتاح الذي عرفه العالم مع تطور التكنولوجيا لم يستطيع فرض رقابة، فمن قبل كان من الصعب حتى أن تنشر بيانا مكتوبا ..الرقابة تراجعت بشكل كبير، ربما تحضر الرقابة حين نطلب دعما من الدولة، وهنا تراقبنا لأنها ستمول، أما خارج التمويل فيمكنك أن تفعل ما تشاء، أن تقوم بما تشاء مادمت ستمول العمل من جيبك، أو من جهة أخرى غير حكومية.
وفي هذا الإطار، لابد أن نتحدث عما هو أصعب من الرقابة، حينما عشنا مدة طويلة بثقافة معينة ونظام معين، فقد تكونت لدينا رقابة ذاتية، وفي بعض الأحيان نقول لا يمكننا أن نفعل كذا وكذا لأن الرقابة ستقوم بفرض الحصار عليه، لهذا لابد أن نتخلص من الرقابة الذاتية وهي الأخطر، أما الرقابات الأخرى فهي لن تكون إلا بفعل التمويل.

كيف ترى إقحام الجنس في السينما المغاربية خاصة في تونس والمغرب، ألا تعتقد أنه مبالغ فيه؟

توظيف الجنس في السينما في الآونة الأخيرة، ينقسم إلى شطرين:
_ هناك توظيف مجاني، وهو البحث عن أسواق سينمائية للشباب، وتوظيف دلالي وهو قليل جدا، ويجب أن ننتبه إلى أن المهرجانات العالمية الكبرى تشجع هذا الأمر، فيحاول المخرج من خلال ذلك على أساس أنه منفتح، أو ربما يقول إنني أكسر الجمود الموجود في البلد من خلال فيلم يقارب الجنس بشكل علني.
المخرج الجيد بالنسبة لي هو الذي يثبت ذاته بذاته، ويحاول أن يقدم فيلما متماسكا، فيمكن أن نرمز للجنس بطرق أخرى أكثر قوة وأكثر جمالا من أنك تقدمه بشكل مباشر، لأن أسهل الأشياء هي المباشرة، لهذا القوة الحقيقية للمخرج هو أن يعطيك كل شيء، ولا ترى شيئا، وهذا هو الجميل.

ما الذي تحتاجه السينما المغاربية اليوم حتى تتصدر المشهد؟

أعتقد أن المشكل الموجود في العالم العربي ككل هو أننا فقدنا حلقة، وهي التوزيع حينما لا نهتم بهذه الحلقة كل الأشياء ستتبعثر، كيف يمكن أن تقدم لك الدولة دعما لإنتاج فيلم وتساعدك على الإنتاج، وفي الأخير حينما تنتج هذا الفيلم تتخلى عنك في عملية التوزيع، لهذا أول ما يمكن أن نهتم به حاليا هو خلق شركة توزيع على مستوى العالم العربي بشكل عام، لأن وجودها يجعلني أطمئن حينما أبدع فيلما سينمائيا سيوزع، أما الآن أوزع أعمالي بنفسي.

درست النقد لكنك اخترت الإخراج السينمائي، لماذا؟
بداية المشوار كانت في الجامعة الوطنية للأندية السينمائية، وكنت أول من أدخل النقد في الجامعة المغربية، وقمت بإنجاز دبلوم دراسات عليا حول النقد السينمائي، وبالتالي كان أول بحث يوافق عليه في مدرجات الجامعة على أساس أنه ينتمي إلى جنس السينما، فالنقد السينمائي كان متطورا في المغرب بشكل كبير.

ماذا عن واقع النقد في العالم العربي؟
ما وقع مؤخرا، أن النقد أصبح يدور حول نفسه، ولم يعد يواكب تطورات إنتاجات المخرجين.

البعض لا يفرق بين الفيلم الوثائقي والروبورتاج، ما تعليقك؟
الفرق كبير بين الروبورتاج الذي يعتمد على السرعة ويرتبط بالتلفزيون، أما الفيلم الوثائقي فهو مستقل بذاته، ولديه رؤية خاصة.

ماذا تحمل عن السينما الجزائرية؟
حقيقة السينما الجزائرية كان لها بريق لا يستطيع أن ينكره أحد، لكنها ظلت حبيسة الماضي وقتلت الإبداع في الشباب الذين يرجعون إلى بطولات أجدادهم التي لم يشاهدوها. لن ينكر أحد أن الجزائر حققت أكبر الإنتاجات التاريخية، لكنها يجب أن تتناول مواضيع جديدة.

مقالات ذات صلة

إغلاق