ثقافة

 الجزائريون يتعاملون مع اللوحات الفنية كقطع أثاث منزلي

الرسام التشكيلي عبد السلام طجروني لـ"الحوار":

  يعتبر الرسم واحد من اجمل الفنون التي تحتاج إلى حاسّة البصر لتذوّق سحر الالوان والتامل في دقة تفاصيل ريشة الرسام، كل هذا الابداع تتميز به لوحات الرسام التشكيلي عبد السلام طجروني، الذي عبرت لوحاته البحار وعادت بجوائز مميزة .

  من هو الرسام عبد السلام طجروني؟

رسام عصامي متمرس، من مواليد 1986 ، نشأت في عائلة متواضعة وسط حي شعبي بالجزائر العاصمة، احببت الرسم من خلال الأشرطة المرسومة، القصص والرسوم المتحركة، وفي دور الحضانة خلال حصة الأعمال التطبيقية، وايضا المتاحف التي كنت ازورها بالعاصمة وفي المخيمات الصيفية.

الى اى مدرسة فنية تنتمي؟

 لانني أحب كل ما هو دقيق ومتقن، وامقت العمل العشوائي، قمت بالبحث طويلا حول المدارس الفنية من أجل تطوير وصقل موهبتي، فألهمتنني المدرسة الواقعية المفرطة الأمريكية التي تناسب افكاري في الرسم شكلا و مضمونا ، فأصبحت وبفضل الله من الاوائل في الجزائر المتخصصين في هذه المدرسة.

متى بدأت علاقتك مع الرسم؟

في المدرسة اكتشف أساتذتي موهبتي فنصحوني بالتسجيل في مركز لتعلم الرسم بهدف تطوير هذه الموهبة، ومن هنا بدأ المشوار وقام “عز الدين رزوق”، الأستاذ بدار الشباب “عبد الرحمن لعلى” بتبني موهبتي والاهتمام بها في ورشته، لقد غصت في عالم تجاوزني بكثير، عالم القواعد الأكاديمية في فن الرسم، ولم اكن أتجاوز الثامنة من عمري، كانت رائحة المواد المستعملة في الرسم تهزني، خاصة رؤية زملائي الأكبر سنا مني يعيدون أعمال “دينيه” والفنانين المستشرقين أو الإيطاليين.

هل وجدت الدعم من قبل عائلتك لولوج عالم الفن ؟

 والداى  كان لهما دورا كبيرا، خاصة أمي فقد كانت تعشق الرسم من صغرها، ووالدي ايضا يميل الى هذا النوع من الفنون، لكن الوالدان دائما يريدان الافضل لابنائهم، عمل مستقر بعد التخرج ، وراتب جيد الخ ..اما  الفن فكان من الصعب ترسيخه في عقولهما، ومع ذلك وجدت الدعم والتحفيز منهما والحمد لله.

متى تشعر انك مستعد لحمل الريشة والبدء في الرسم؟ ومتى تتكاسل عن ذلك؟

 في البداية كانت المواضيع تلهمني عندما اطالع كتب الفنون التشكيلية خاصة في عصر النهضة  او الأفلام التاريخية كالشيخ بوعمامة ، واشرطة وثائقية حول الفنون أيضا، و احيانا عند زيارتي لمتاحف العاصمة، لكن كلما كبرت كانت تكبر معي افكاري الخاصة، المستوحاة من الواقع، فوجب علي كفنان شديد الملاحظة ان اجسد افكاري واحاسيسي،  اما بالنسبة للتكاسل فغالبا ما يتمكن مني  حين أفكر في الجانب المادي وندرة المواد والأدوات المستعملة في الرسم، لكن سرعان ما استعيد نشاطي لأن بطبيعتي اعشق التحديات.

من أين تستوحي مواضيع لوحاتك ؟ ما الذي يؤثر فيك؟

 كما قلت سابقا ان الله انعم علي بدقة الملاحظة، قد تكون الفكرة بسيطة لأي شخص، لكن حسي الفني يدعوني للانتباه لها واستخراجها من الواقع، حين اتذكر أماكن طفولتي او حلم استيقظت منه ، فاسرع الى  تدوينها على ورقة  ثم انفذها في لوحة تشكيلية، أضفي عليها الواني ولمساتي.

لكل فنان طقوس خاصة عندما يبدا برسم اى لوحة ماذا عنك؟

 بالطبع، كل فنان له طقوس، استمع الى موسيقى كلاسيكية او اغنية شعبية عاصمية ، انا من محبي عمر الزاهي رحمه الله، بعبارة أخرى انفصل عن الوقع المحيط بي حين استمع الى اغانيه، واغوص في واقع خاص بي، فاجد نفسي اقضي سبعة او ثماني ساعات  وانا ارسم دون انقطاع.

كيف تختار عنوان اللوحة؟

 في الحقيقة لا اختار العنوان في بداية العمل، واترك ذلك بعد  الانتهاء منه حيث تراودني فكرة ملخصة للوحة التي ارسمها،وهنا  احب ان اضيف ان المدرسة الواقعية المفرطة هادفة، ففيها العنوان يفرض نفسه، والمشاهد لها وحده يستنتج بقراءته الخاصة العنوان.

هل حدث و أن مزقت عملك قبل اكتماله أو حتى بعد الانتهاء منه؟

 لا ابدا، أرى اعمالي ثمينة حتى المتواضع منها، لدي بعض اللوحات الغير المكتملة قد يمنعني فقدان الالهام من اكمالها، وحين يعود اعود اليها واتممها.

هل سبق وان شاركت في مهرجانات وتظاهرات فنية  ؟

 

شاركت في عدة معارض جماعية، مع جمعيات فنية ومراكز الشباب، وشخصية أيضا، حتى خارج الوطن وبالتحديد جنوب افريقيا وتركيا، وكان لي الشرف ان احدى لوحاتي تم وضعها في سفارة الجزائر بتركيا، و بعض اللوحات في روسيا، أوروبا و افريقيا ، اقتنيت من طرف زوار ورجال الاعمال الذين حضروا هذه التظاهرات الفنية.

 اقمت مؤخرا معرضا للوحاتك، ما هي فكرة المعرض ؟

بالفعل أقمت معرض لطلبتي، كوني أستاذ في العديد من الورشات، قمنا بالتنسيق مع مؤسسة فنون وثقافة، من اجل عرض بعض اللوحات، وهنا لا انسى ذكر فضل السيد رحيم سي يوسف المسؤول عن المعارض، الذي حفزن حفزنا كثيرا واعطانا الفرصة لعرض ثمار المجهودات المبذولة طوال السنة.

فازت احدى طالباتك مؤخرا بجائزة في احدى المسابقات حدثنا عن ذلك؟

 صحيح، هذا حافز لها أولا وتشجيع لزملائها، والحمد لله أن مجهوداتي وتدريسي لم يذهبا هباء، شرفتني في الأخير عندما شاركت في احدى المسابقات التي اقامتها مؤسسة عسلة، في ذكرى المرحومان الفنان عسلة مدير الفنون الجميلة وابنه المغتالين إبان العشرية السوداء.

كيف يتم صقل موهبة الطفل ان لاحظ اهله ميوله لفن الرسم؟

 يجب على كل ولي امر الاعتناء بهذا الجانب لدى الطفل، ويزرع روح الابداع فيه، و انصح الأهل التوجه بأطفالهم الى مراكز الشباب، فهناك إطارات مؤهلين لذلك سيعملون  على تطوير موهبتهم، وامامكم خير مثال فقد تخرجت من هذه المراكز.

بمن تأثرت من الفنانين العالميين؟

 الكثير منهم،  فكل فنان يلهمني في شيء ما، لعل ابرزهم الإيطاليان ميشال انجلو وكارافا جيو، حيث  تبهرني تقنياتهم الجد عالية بأدوات جد بسيطة.

كيف تتعامل مع النقد ان وجه اليك من طرف استاذتك او المقربين منك؟

 النقد هو الذي حفزني على  تجاوز العقبات، سواء كان بناء او هدام، ومنحني الاستمرارية في عالم الرسم .

الا ترى ان فن الرسم في الجزائر لا يطعم “الخبز” ان صح التعبير؟

 صحيح، فالمجتمع الجزائري لا يعطي أهمية كبيرة للفنون الجميلة كما يعطيه للغناء مثلا، حتى عندا اقتنائه اللوحات كأنه يشتري اثاث منزل، وفي المقابل هناك البعض من لديهم  ذوق فني ويعشقون الفن التشكيلي، لكن هناك بعض الفنانين الذين احتكروا الفن وحصروه لصالحهم، حتى إعلاميا، فاصبح الفنان البسيط ييأس ويتخلى عن هوايته لصالح اشخاص، تتصف أعمالهم بالرداءة، كما ان الرسام لا يمكنه البيع او قامة ورشة قانونيا كالحرفي، لذا اوجه ندائي لوزارة الثقافة للنظر في هذا الامر.

 من تعتبره استاذك وقدوتك فى مجال الرسم ؟

 استاذي الوحيد الذي تكونت على يده عزالدين رزوق رحمه الله، كان مثلي الاعلى  في الصرامة والعمل باحترافية.

من هم افضل الرسامين الجزائريين في نظرك؟

 بالنسبة لي من الزمن الجميل محمد راسم ثم نصرالدين دينيه، اما في وقتنا الحالي صعب الجزم، يضيف ضاحكا: سوف يعاتبني زملائي.. هناك الكثير، سفيان داي، جلول مرحاب، رشيد طالبي، قاضي شفيق، لمين عزوزي، كيشو نور الدين، محمد بوكرش وغيرهم    .

إلى ما تطمح ؟

 كل فنان يطمح الى العالمية، شخصيا اطمح لذلك، لكن لي امنية اخرى ، تغيير  نضرة المجتمع للفنون الجميلة، ومساعدة المواهب الشابة.

كلمة اخيرة لقراء الحوار؟

 اشكركم على اهتمامكم لشخصي ولفني، وادعو  قراء يومية الحوار لزيارة الأروقة والمعارض، لا يهم ان تشتروا اللوحات المهم ان ترفعوا من معنويات الرسام بالنظر عن قرب للوحاته والتأمل فيها ولما لا توجيه النقد البناء.

حاورته : نجاة دودان

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق