مساهمات

الأفكار تنتقم                                                                                                                             

 بقلم: ليلى محمد بلخير

صدق مهندس الأفكار مالك بن نبي رحمه الله، أن انتقام الأفكار من خيانة أصحابها شديد ومدوي، لا يوجد ما هو أفضع من هذا الانتقام، حالة الميوعة والتراجع إلى الوراء بخطوات يصعب معها اللحاق بالركب، الأفكار المنتجة محاصرة، أو تعيش الشتات، وأصبح للصنم في حياتنا حظوة وسطوة، واشتغلنا بالكلام وحواشي الكلام وأهملنا المضمون حتى عشنا هذه الخلخلة في نظرتنا للحياة،   طغت النفعية في علاقاتنا بالآخرين، وساد التوحش في النوايا والأفعال، إن إيمانا لم يزرع فينا الانسجام بين المشاعر والأقوال والأفعال هو إيمان يحتاج إلى مراجعة، إذا ما عجزنا عن غرس الإيمان في قلوب أطفالنا كيف سيكون حالهم في زمن لن نكون فيه معهم؟ ستنتقم الأفكار منا فيهم وفي الأجيال القادمة لو تركناهم دون إيمان، أو تركنا لهم قشور الدين ومظاهره، لا بد من تصحيح البدايات، ونبدأ بمصارحة أنفسنا بأخطائنا وغرس البذرة في وقت البذر والاهتمام بشروط النماء، وعدم الاستعجال في قطف الثمار.

إن المشاكل تتفاقم، والصعوبات تزداد من انصرافنا عن التطبيق واشتغالنا بالمظاهر وتحصيل المكاسب وتقاعسنا عن أهم مهمة في حياتنا هي التربية والتأهيل، سواء داخل البيت أو في المؤسسات التربوية وحتى الجامعة، لا بد من الارتقاء بوسائلنا في التأثيروالإقناع والاهتمام بالمنطق العملي، لا بد من ارساء ثقافة جديدة لفهم ما يدور في وجدان أبنائنا، صار لزاما التدرب على الوسائل والتقنيات الحديثة وتسخيرها لغرس بذور الإيمان في قلوب الناشئة، تتأسس هذه الثقافة على التفاهم والمشاركة والحب، وتنويع المناشط والأنشطة لتدريبهم على كل الأفانين لمواجهة الحياة، كل شيء من حولنا يتغير إلا نظرتنا ظلت عقيمة تستهلك عمرنا في زجر وصراخ وهم وغم دون تحصيل نتيجة مجزيه، لأن فهمنا للتطور ظل قاصرا على مظاهر الحضارة وكيف نكدس الأشياء بماركات عالمية، كلها تأتي بالعالم الكبير داخل بيوتنا الصغيرة، وأغفلنا التحصين والترشيد والمتابعة، انغمست الأسرة المعاصرة في عصرنة كل شيء إلا التربية ظلت متخلفة.

لماذا نتهم الزمن؟ ونتهم هذا الجيل بالوهن؟وتركنا الفعل ورشقنا بالكلام أكوام العفن، هذا حالنا في هذا الزمن، هم أبناء من؟ أبناء هذا الزمن؟ بل أبناؤنا أكبادنا وكل شراستهم وعنادهم من صنعنا، لا بد أن نقترب من اهتماماتهم ومشاكلهم ونصاحبهم ونلعب معهم لعبتهم المفضلة، ونطوقهم بالحب حتى يستمعوا بحب ويسجيبوا بحب لأن الايمان بالله حب.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق