مساهمات

الحج ركن من أركان الإسلام …ولكن عند البعض يؤدى بطرائق تشبه “الحراقة”!

بقلم : الشيخ قسول جلول إمام مسجد القدس بحيدرة

اتخذت السفارة السعودية قرارًا بعدم تسليم تأشيرات المجاملة لأشخاص تجهل وجهتهم خلال موسم الحج، مع ما يمثله ذلك من مخاطر أمنية قد تعرقل أداء المناسك بالمملكة، فالاستطاعة وأمن الطريق تقتضي الترخيص من البلد الذي يكون فيه الحاج

“الجزائر”، والترخيص من البلد المستقبل “السعودية”!.

كيف يكون الحكم على هذا النوع من الحج؟!

الآية التي أوجبت الحج هي في قوله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين)- سورة آل عمران الآية 97، وكلمة الاستطاعة فصل فيها الفقهاء، ولا مجال للحديث عنها، لكن بعض الجزائريين وغيرهم من الدول المسلمة يجازفون بكل الطرائق ولا يلقون بالا لكلمة الاستطاعة، تأشيرة تجارية للرياض، دعوة ضيافة، تأشيرة عائلية ووو…إلخ، وما يصطحبها من تصاريح كاذبة وغش، كيف يكون الحكم على هذا النوع من الحج ؟!، أي حج الحراقة …!.

كثير من الجزائريين الذين يذهبون لأداء مناسك الحج بطرائق مختلفة ومن كل فج ومن كل دول العالم، وقد يصلون إلى البقاع المقدسة بطرائق غير شرعية ويجدون مهربين متخصصين في إيصالهم إلى البقاع المقدسة غير مبالين بما يحدث لهم من مخاطر، وعندما يصلون بهذا الطريق يشاركون الحجاج أماكنهم وإقامتهم وخاصة في منى وعرفا ت، ويشكلون عددا زائدا لا تستوعبه الأمكنة المخصصة المدروسة، وقد يتسبب هذا العدد الزائد بالآلاف في مخاطر كبيرة، منها شدة الزحام كما وقع في السنوات الماضية من أحداث، كيف يكون الحكم على هذا النوع من الحج؟!، أي حج الحراقة!، فإذا كان الحج على المؤمن لا يجب إلا بالاستطاعة (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين)) -الآية 97 من سورة آل عمران، فالاستطاعة وأمن الطريق تقتضي الترخيص من البلد الذي يكون فيه الحاج “الجزائر” والترخيص من البلد المستقبل “السعودية” والبلد الذي يمر عليه، فلا يعقل أن ينتقل الآلاف من الحجاج الأحرار(الحراقة) من وطنهم دون الإذن والترخيص لهم، وقد يقع هؤلاء في مخاطر لا قدر الله، فكيف تتعامل معهم الدولة المستقبلة، وأيضا كيف تتصرف قنصليات بلدهم، فلماذا يعرّض هؤلاء أنفسهم لمخاطر كبيرة، وخاصة في أيامنا هذه، وحتى يتضح المقال، حدث في السنوات الماضية وذهب بعض الجزائريين إلى الحج بطرق تشبه كثيرا طرق المهربين للممنوعات، فقد ذهبوا بتأشيرة عمل إلى الرياض، ومن ثم دخلوا عن طريق الشعاب والوديان، فما حكم حج هؤلاءَََ؟.

يعجبني كثيرا نظام إجراءات التقاضي بين المتخاصمين في المحاكم وتكييف القضية ليسهل بعد ذلك صدور الحكم فيها!، كذلك بعض الأحكام يجب أن تكيّف أهي من الطاعات أم هي من المخالفات الشرعية …إلخ، وبعدها يسهل الفصل فيها وفق القواعد الفقهية والأحكام الشرعية والتكييف الفقهي لحج الحراقة!.

أدلة من السنة والقرآن

عن ابن عمر رضي الله عنه، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان” – متفق عليه، وكلنا تهفو أفئدتنا لزيارة المسجد النبوي الشريف والسلام على النبي وصحبه، وكلنا لهفة وشوق لرؤية البيت الحرام والطواف حوله، فإذا نظرنا إلى هذه

الطريقة نجد فيها مخالفات شرعية كثيرة منها:

– الحج من دون ترخيص من ولي الأمر ليس طاعة وإنما عصيان للّه ورسوله، لأن طاعة أولي الأمر هي طاعة للّه، والله يقول {يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}  -الآية 59 من سورة النساء، والطاعة لا تكون بمعصية الله، واقتضت السياسة الشرعية تحقيق مصالح الناس، وما يشرعه ولي المسلمين فهو الشرع، وكثيرا ما نسمع من العلماء والدعاة أن الغاية لا تبرر الوسيلة، وأن الغاية عبادة والوسيلة عبادة، ولابد أن يكون كليهما مشروعينَََ، وأن الغاية لا تبرر الوسيلة بالاحتيال والغش وبالتصريحات الكاذبة، والنبي {صلى الله عليه وسلم}  يقول: (من غشّنا فليس منا).

 

من سلك مسلك المهربين والخائنين والخارجين عن التنظيم قد يعرض نفسه للخطر، والله يقول (ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة) – الآية 159من سورة البقرة، فعله وحجّه حرام، ومن يساعدهم في الدخول والخروج للأماكن المقدسة مكة والمدينة المنورة بطرق ملتوية عن طريق الجبال والوهاد، فما أخذه هؤلاء المهربون من مال فحرام كأموال التهريب والمخدرات.

وعندما يصل هؤلاء إلى البقاع المقدسة يأخذ حق غيره في كل شيء في الماء وفي المكان، لأن الحاج دفع تكاليف الإقامة وهؤلاء أخذوا ما ليس لهم كمن يصلي فوق أرض مغصوبة في منى وفي عرفات ويتسبب في شدة الزحام لأنه دخل في عدد زائد ليس مدروسا، وقد يصل هؤلاء إلى الآلاف وهو رقم يدخل في المعادلة من دون دفع تكاليف الحج، وعليه فإنه لا يجوز ولا يصح بل عصى الله ورسوله، وما يقال عن البلد المستقبل يقال عن بلادنا الجزائر، أيعقل أن يذهب الآلاف من دون ترخيص من السلطات الرسمية ويكونون رقما زائدا يثقل كاهل بعثة الحج الجزائرية، وما يسببه من إحراج لسلطة البلد المضياف السعودية، فالإسلام ينظم حياة المسلمين ويحقق مصالحهم في مناحي حياتهم التعبدية والعملية يعني جلب المصالح ودفع المضار. قد يجد بعض الناس صعوبة كبيرة في التمكن من أداء الحج ضمن الإطار المنظم مما يضطرهم إلى المجيء للحج بطرق ملتوية ومن دون إذن السلطات الجزائرية عن طريق دول الخليج أو عن تركيا أو الدول الأوروبية، فيعتقدون أن المشقة والتعب تحسب لهم في ميزان الحسنات وأنهم استجابوا لنداء إبراهيم (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِر يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَج ّ عَمِيق )- الآية 27 سورة الحج، قد يردّ بعض الناس على هذا التأصيل ويقولون:

بخصوص (من دون إذن) فإنهم جاءوا للطاعة ولا يحتاجون إلى ترخيص ومن منعهم يدخل في قوله تعالى {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه..!، ولا يجب طاعة أولي الأمر لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، هذه المسائل يجب الكلام عنها والكلام عنها يكون ضمن رجال الاختصاص وأولي الأمر لتنظيمها وتأطيرها ابتداء من الجزائر وحتى العودة حفاظا على كرامة حجاجنا!، فالدولة تتحمل كل ذلك، سواء ذهبوا إلى الحج بطرق ملتوية أحرارا أو بتأشيرة مجاملة أو بتأشيرة عمل أو عن طريق دولة أخرى، أو غير ذلك من الطرق الأخرى المعروفة، فقد يتعرض حاج من هذا النوع لمشكل ما   فالسلطات السعودية تخبر القنصلية أو البعثة للتكفل بحجاجها سواء جاءوا بصفة منظمة أو غيرها من الطرق، تتكفل به إلزاما، ومن هنا تظهر خطورة الأمر ويستلزم وجوبا منع هذا النوع من الحج شرعا وقانونا.

كما أن ما تعبدنا الله به حجا أو صياما أو صلاة يحب أن يكون بطرق حلال، فالمال الحلال والوسيلة الحلال وعدم تعريض الأنفس للخطر ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، فحج مبرور وسعي مشكور لمن حج لله وبطرق ترضي الله!. إذا خرج الرجل حاجًا بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز، فنادى لبيك اللهم لبيك ناداه مناد من السماء لبيك وسعديك، زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق