مساهمات

يوسف زيدان ….التعبان..؟

بقلم: جمال نصر الله

مشكلة كبيرة تعيشها مصر المحروسة، خاصة مع بداية هذا القرن الـ21، وبتعبير معكوس محق، فإن كوكبة من المثقفين هم من يسببون لها المشاكل ويضعون لها الحواجز تلوى الأخرى لتدخل مستنقعا يصعب الخروج منه، خاصة في مجال الجدالات الفكرية والدينية، وحسبنا أن ذلك راجع للزخم البشري الهائل الذي تشهده دولة كمصر، ممثلا في آلاف الإعلاميين والفنانين ممن يبحثون لأنفسهم عن مكانة تحت الشمس…والنموذج الذي يمكننا التعريج عليه هو يوسف زيدان الأشهر من علم وصاحب رواية (عزازيل)، والذي في معظم حواراته وندواته لا يتحدث عن عالم الرواية والنقد والأدب بقدرما يتحدث عن مسائل جد حساسة تتعلق بالدين والموروثات التي احتدم فيها السجال، بل كُفرت فيها أطراف ووضعت في خانة لا تحسد عليها. نحن هنا لا نريد أن نحرم أيا كان من حقه في التعبير عن مكنوناته وآرائه حول مسائل شتى، ولكن شريطة أولى وجب توفرها ألا وهي التخصص، والثانية الثبوت والتريث في إطلاق الأحكام بعد تمحيص دقيق وقراءات عدة وليست سريعة ومتهافته سطحية أو الاعتماد على مراجع مشكوك فيها أو أقوال أشخاص معروف عنهم أنهم أعداء العروبة والإسلام في كل منبر ومكان…صاحبنا يوسف زيدان هذا ظل يرى في كل ما ينتقد التراث وينقص من أمجاده نقاطا يرتكز عليها في تدخلاته، بل يصطاد كل جزء سيء، ويبني عليه مجمل حديثه، مصرحا لنا بأن الإسلام الذي تعيشه الأمة اليوم مغشوش ومعلب في قوالب سحرية، فلماذا يتم التغاضي عن المسكوت عنه، وتبيان بل عرض كل ماهو ممجد وبطولي فقط؟، لماذا ( يضيف زيدان) المشرعين راحوا يلبّسون القادة التاريخيين على أنهم رجال سلام وأنهم غير معصومين، وهم في الأصل غير ذلك، إنما هناك مراجع أخرى تتحدث عن جرائمهم غير المغتفرة ضد البشرية والإنسانية جمعاء. ومن بين ما صدم به العالم العربي قوله بأن صلاح الدين الأيوبي أحقر شخصية عرفها التاريخ؟، لماذا، لأنه اضطهد الفاطميين الذين حكموا مصر أربع مئة سنة، ونكل بزعمائها المنتمين للدولة العبيدية الشيعية…بل أحرق وذبّح من تواطؤوا ضده مع الصلبيين لهدف الإطاحة بدولته الفتية بمصر قبل أن يتوجه للقدس…كتب التاريخ العربي -حسب زيدان- تعالت وتغاضت عن ذكر هذا في مراجعها، ثم يقول في مقام آخر بأنه لا يؤمن بالمعراج النبوي لأنه لم يذكر في سورة الإسراء، وحين أجابه أحد الدعاة بأن ذلك مذكور في صورة النجم أجابه بأن ذلك فهمك الخاص، ولاتوجد دلالات صريحة لغوية واضحة، هناك إسراء فعلا..لكن لايوجد معراج في نفس السورة، وأن المسجد الأقصى الذي أسريّ إليه النبي الكريم ليس هو المسجد الأقصى بفلسطين، بل المقصود هو أنه بالطائف في السعودية، لأنه يوجد مسجدين واحد يسمى الأدنى والآخر بالأقصى، وهذا هو المقصود من الآية؟، ومن دون التطرق لمسائل أخرى نراها من أمهات النشاز، لا لشيء سوى أن صاحبها بدا لنا لا يفهم وبعدم لا فهمه هذا يريد أن يفرضه على الناس بتقعره اللغوي على أساس أنه دكتور ولا أحد يناقشه، فماذا مثلا ننتظر من رجل، وهو لا يعرف أصلا معنى البدعة؟، ولا يفرق بينها وبين الإبداع، بل يخلط بينهما، ويرى بأن لهما مفهوم واحد، ثم يتهم الصحابي الجليل عمر بن العاص على أنه صلى بالصحابة كعمر وأبي بكر رضي الله عنهما، حين أرسله الرسول الكريم في معركة ذات السلال صلى الفجر بهم وهو جنب…لكن حينما بحثنا عن المصدر وجدنا بأن يوسف زيدان مخطئ مئة بالمئة، حيث كتب في مسند الإمام أحمد الحديث رقم 17812 أن عمر بن العاص لما اشتد عليه البرد فجرا تيمم وصلى بالجماعة ـ لماذا لم يقرأ زيدان إذا هذا المرجع ـ أم أنه يملك حساسية من مسند أحمد. ومن أين جاء بالحادثة المقلوبة المعكوسة، أو ربما قرأها لكن لم يذكر فكرة التيمم لقصد تشويه الصحابة في نية تريد النيل منهم على أنهم خالفوا بعض الأحكام القرآنية، ثم يضيف بأن السنة جُمعت في القرن الثالث الهجري، وهي تعيق التقدم، وأن النبي غير مقدس في ذاته لأنه هو من قال لا تقدسوني، إضافة على إتيان صفية بنت حيي، وهي لم تبلغ العدة ؟، هذا وغيره يضع مفكرا مثل صاحبنا هذا في تعداد الجهلة بالقراءة، حتى وهو يعتقد نفسه بأنه من كبار القراء والباحثين، وهي في حد ذاتها أكبر كذبة يضحك بها على ذقون الكثيرين، بينما الحقيقة أن كل ما يفعله يوسف زيدان هو أنه يلتقط بعض الأفكار من كتب وأئمة عرف على أنهم شيعة وأعداء السنة المحمدية، ثم يعتقد لوحده بأنها الحقيقة المطلقة، ككتاب الكامل لابن الأثير، والإمامة والسياسة لإبن قتيبة، وتاريخ اليعقوبي لمؤلفه أحمد اليعقوبي، الذي كان يعمل في دواوين الدولة العباسية، فكتب كتابا من ثلاثة أجزاء يشوه فيه مآثر الصحابة الأجلاء وكذا عائشة أم المؤمنين.. واحد مثل يوسف زيدان لا يقرأ إلا لهؤلاء، ويتخذهم مصادر للحقيقة من دون فهم الدوافع والإيديولجيات لأصحابها، وكذلك الظروف السياسية والتاريخية التي كُتبت فيها.

 

شاعر وصحفي جزائري

HYPERLINK “mailto:[email protected][email protected]

 

يوسف زيدان

 

مقالات ذات صلة

إغلاق